رواية لولا التتيم(الفصل الأول إلى الخامس) بقلم ناهد خالد


في ايه يا يوسف!
تقدم خطوه واحده منها قبل ان يلقي بالمظروف الذي بيده ليستقر بجوارها التقطته بتوتر بالغ وفتحته لتفهم حينها سبب صډمه يوسف رفعت راسها تنظر له بهدوء بعد ان زال عنها قلقها ولم تتحدث.. فقط تنتظر ان يبدأ هو وبالفعل لم يمر أقل من ثانية حتى جهر صوته وهو يسألها بملامح متشددة ظهر التعصب بها واضحا
_ ازاي فهميني ازاي الحمل ده حصل... مش المفروض إنك مركبة لولب.. ازاي حصل الحمل ده ولا أنت بتستغفليني!
توترت نظراتها من فرط عصبيته وشعرت ان عاصفته هذه لن تهدأ بسهولة فحاولت عبثا أن تهدئه حين قالت
_ ممكن تهدى طيب وأنا هفهمك.. صوتك عالي واحنا...
قاطعها بعصبية أكبر وهو يشيح بيده بلا مبالاة
_ مش هتزفت.. انا عاوز إجابة لسؤالي.. أنا مش قولتك مفيش خلفة تاني بعد يونس.. روحت شيلتي اللولب من ورايا صح
تجاهلت سؤاله وهي تنهض بحرص حتى وقفت أمامه فاردفت برجاء
_يوسف اهدى ووطي صوتك يونس هيص..
قاطعها للمرة الثانية وهو يمسك ذراعها يضغط عليه پغضب
_ ردي على سؤالي!!
ذمت شفتيها بقلق وهي تجيبه بخفوت ونبرة مهتزة
_ايوه.. انا.. ان.. انا روحت للدكتور وشيلته من ٣ شهور..
وعيناه التي اشتعلت بنيران الڠضب كانت تنذرها بالقادم..!!!!!
لولا_التتيم الفصل_الخامس
وما أنا إلا مجرد ردة فعل لأفعالهم ومع هذا يدعون أنني أقسو!
_ايوه... انا.. ان.. انا روحت للدكتور وشيلته من ٣ شهور..
مرت دقيقة كاملة على اعترافها ورغم اشتعال عيناه بنيران الڠضب إلا أنه ظل صامتا وأول ردة فعل منه كان أنه اتجه لطفله النائم بسلام فوق الأريكة وحمله بلطف رغم تصلب عضلات جسده من الڠضب وما إن فعل حتى الټفت لها يقول ببرود تام
_ يلا عشان نروح.
رمشت بأهدابها عدة مرات بعدم استيعاب لموقفه قبل أن تسأله بتردد
_ هنروح
وبجمود كانت إجابته
_ مش بقيت كويسة يلا قومي ولا هنبات هنا!
نهضت بهدوء من فوق الفراش حتى أصبحت بالقرب منه فتحرك للباب وفتحه ولم تتوقف خطواته وهو يخرج من المستشفى وهي تتبعه بقلق غزى قلبها من ردة فعله وجموده الذي يشعرها أن القادم أسوء مما توقعت يوم أن ذهبت للطبيب لتتخلص من وسيلة منع الحمل دون علمه.. ما جال في خاطرها يومها أنه سيثور ويغضب قليلا وبعدها بالطبع سيتقبل الأمر لذا فاستعدت لعاصفته التي ستستمر قليلا ثم تهدأه بطريقتها ولكن أين تلك العاصفة تعلم هي أن كل عاصفة يتبعها سكون.. وهناك سكون ما يسبق العاصفة.. والفرق أن السكون الذي يلي العاصفة يكون موحشا تاركا دمارا لا يرمم بسهولة.. لذا فسكون ما يسبق العاصفة هو ما نرجوه.. ولكن في حالته هو العكس تماما ما تمنت حدوثه فقد تمنت لو حلت عاصفته لينتهي الأمر هنا وحين العودة للمنزل تبدأ في ترميم الدمار الذي خلفته العاصفة.. ولكن ليوسف رأيا آخر!
________________________
أسبوعا كاملا مرا على أبطالنا وفي قلب كلا منهم حروبا لا ترى.
بدر الذي اتخذ التجنب سبيلا مع ليان التي حاولت لثلاث مرات تحديدا أن تسوي الأمور بينهما ولكنه لم يستجيب فثارت كرامتها واتبعت هي الأخرى منهجه وتجنبته مقسمه أنها لن تحاول معه مرة أخرى وإن كان هذا الوضع يرضيه فليكن..!
وهو بدر لم ينتظر منها أكثر من اعتذار يشعر بصدقه لكنها للأسف لم تقبل على هذا.. ففي الثلاث مرات التي حاولت مصالحته فيهم كانت قبل الاعتذار تشير إلي أنها تضحي كي تسوي الأمر بينهما وإن ما فعلته كان مجرد ردة فعل لرفضه الغير مبرر لوجود نانسي في حياتها كيف لشخص أن يعتذر وهو يشير بنفس ذات الوقت أنه لم يخطئ! وكيف له أن يتقبل اعتذارها وهي لا تعترف بخطأها أساسا..
يرهقه الوضع بينهما لسبعة أيام كاملة فالأمر لا يتعدى سوى بعض الكلمات القليلة جدا طوال اليوم وهذا الوضع لا يناسبه تماما ولا يهواه قلبه فهو لم يعتاد من قبل على هذا البعد بينهما رغم كثرة الخلافات لكن ماذا بيده وهو يراها ما زالت بنفس كبرها وغرورها وتعنتها.. مازالت لا تعترف بخطأها بل والأدهى توقفت محاولتها على مراضاته وتجنبته هي الأخرى وكأن كرامتها حتمت عليها هذا! فدفعت كرامته هي الأخرى للثوران.. فإن كان المخطئ يتكبر عن تسوية الوضع بينهما سيفعلها هو!!!.
_______________________
وأما ريهام فهي الوحيدة التي مرت عليها هذة الأيام بهدوء تام بل وجعلتها تعترف بكثير مما حاولت تجاهله.. ولكنها لم تستطع أن تستمر في التجاهل وهذا أول ما اعترفت به وتاليا اعترفت أنها ما زالت لا تستطيع تقبل حياة طبيعية مع زوجها العزيز عاصم فكل مرة تحاول إجبار ذاتها على تقبل حياتها معه تجد ذاكرتها تقف لها بالمرصاد وهي تذكرها بندالته معها سابقا.. ولا تسمى غير ندالة مازال ألم الخذلان لم تتخلص منه وربما هذا أكبر حاجز بينهما.. ولأنها ذكرته بالعزيز فهذا ثالث شئ اعترفت به لذاتها.. أنه عزيزا رغم كل ما حدث بينهما ورغم كل شئ لكنها مازالت تحمل له مشاعر خاصة في قلبها مازالت تحبه! وهل يستمع القلب لحديث العقل بالطبع لا لذا فقلبها لم يكره يوما كما ادعت سابقا والبعد بينهما أكد لها هذا.. وآخر ما اكتشفته أنها لن تستطيع الابتعاد عنه كثيرا.. ليس لشئ سوى أن عقلها طوال اليوم مشغول به ماذا أكل وماذا يفعل الآن وماذا يفعل حين يعود من عمله هل يبقى في شقته بمفرده أم مكث مع أهله ليستأنس بهم ترى هل يفتقدها إذا لماذا لم يهاتفها ولو مرة منذ تركها ببيت والدتها أم أنه مل من المعافرة
وعند هذه النقطة انتفض قلبها فزعا فوجدت ذاتها تتجه لهاتفها وحينها توقفت بحيرة هل ستحدثه فعلا ماذا ستقول له لماذا لم تحدثني طوال هذه المدة وهل من المفترض أن تحدثه من الأساس أم أنه من يتوجب عليه المباردة! جلست فوق فراشها برفض لمحادثته وتمتمت
_ المفروض هو الي يسأل عني.. لا مش هكلمه.
فكرت لثواني لتأتي بعقلها فكرة أفضل بكثير ففتحت هاتفها بحماس وأتت بالرقم الذي قررت محادثته.. ثواني وأتاها الرد لتهتف بهدوء
_وعليكم السلام ازيك يا طنط
أجابتها على الجهة الأخرى
_ الحمد لله أنت ازيك
استغربت من جمود نبرة والدة زوجها التي لم تعتادها من قبل لتسألها بحيرة
_ انا الحمد لله.. بس ليه حاسه صوتك حضرتك متغير هو حضرتك تعبانة ولا زعلانة مني في حاجة
أجابتها بنفس الجمود
_ لا أنا كويسة الحمد لله وهزعل منك في ايه يعني.
أصرت على موقفها وهي تقول بهدوء
_ انا متأكدة إن حضرتك زعلانة مني.. ممكن تصارحيني مش يمكن في سوء تفاهم.
استمعت لزفرة الأخيرة قبل أن تقول
_ بصي يا ريهام أنا عارفة يابنتي إن والدتك تعبانة يعني ربنا يشفيها ولما عاصم قالنا من اسبوع إنك هتقعدي عندها لحد ما تتحسن برضو قولنا وماله مجراش حاجة ماهي أمك برضو لكن ابني جوزك وهو كمان له حق عليك أنت عندك أختك ربنا يخليهالكوا تقدر تقعد مع والدتك شوية وتراعيها مكانك ولا هو لازم أنت كمان تكوني موجودة
استغربت ريهام من هجومها في الحديث ومن تلك القصة التي ألفها زوجها لأهله ليبرر بها غيابها فردت بتحفز
_ معلش يعني يا طنط هو حضرتك منين ماتضايقتيش إني جيت لماما اراعيها ومنين زعلانة وبتكلميني كده وتقولي خلي اختك تقعد بيها ولا حضرتك مستكترة إني اقعد معاها أسبوع وهي تعبانة ومحتاجاني
ارتفعت وتيرة صوت الأخيرة وهي تقول بضيق
_وهو يعني ابني مش محتاجك! أنا عمري ما شوفت كده يعني تعرفي إنه تعبان وعامل حاډثة ومتسأليش ولا تيجي حتى تبصي عليه وتكتفي بمكالمة التليفون الي بينكوا متقدريش تسبيها ساعة تيجي تطمني على جوزك ايوه أنا مبسيبهوش بس برضو في حاجات يتكسف مني إني اساعده بيها والأولى بمساعدته في الحاجات دي أنت.
تيبس جسدها وتصلبت معالم وجهها منذ وقعت كلمة حاډث على مسامعها قلبها انقبض بشكل كاد يزهق روحها وأخيرا بعد صمتها رددت بنبرة متحشرجة
_حادثة
انتفضت واقفة وجسدها يرتعش بأكمله وكأنها قد استوعبت الأمر للتو لتصرخ في من تحادثها بنبرة مرتعشة
_ أنت بتقولي ايه حاډثة ايه الي عملها وامتى هو كويس طيب أنا.. أنا مش فاهمة حاجة.
رددت الأخيرة بعجز ولم تنتبه لفتح الباب ولا دلوف والدتها على صړاخها.. هدأت ثورة والدة زوجها سمر وهي تشعر بوجود شئ خاطئ
_ الله هو أنت متعرفيش! هو صحيح قالي انه معرفكيش عشان متسبيش والدتك لوحدها بس أنا مصدقتش فكرته بيقول كده عشان متكلمش عليك ولا اقوله ازاي متجيش تراعيك.
لم تهتم بأيا من هذا لتصرخ بها ثانية
_ ردي علي.. حاډثة ايه وهو كويس
_ كويس الحمد لله يابنتي ربنا نجاه.. هو بس يعني.. هي حاجة بسيطة بس..
اڼهارت أعصابها وهي تسألها بصوت مرتعش
_ حصله ايه
_ هو بس عمل عملية صغيرة كدة الدكتور قال اضطر يركبله شريحتين في رجله الشمال لأنها اتأثرت جامد من الحاډثة فطبعا مبيقدرش يمشي عليها خالص دلوقتي والمفروض ان بعد اسبوعين هيبدأ يعملها علاج طبيعي عشان يقدر يدوس عليها زي الأول.
لم تستفسر عن شيئا آخر فقط سألتها
_ هو في شقتنا ولا عندكوا
_ لا مرضيش يسيب الشقة قالي كل حاجتي هناك فروحت انا قعدت معاه من وقتها.
_ أنا جاية.
وأغلقت المكالمة دون حرف آخر ودون حتى توديع سمر.. قذفت بهاتفها فوق الفراش وركضت لخزانتها لتخرج ثياب تلائم الخروج.
_ في ايه يا بنتي قلقتيني مين عمل حاډثة أختك كويسة
رددتها بشرى بقلق وهي تتابع حركات ابنتها السريعة المتلهفة حتى انها بدأت تغير ثيابها غير مهتمة بوقوفها على غير العادة هتفت ثانية بأعصاب تالفة
_ يابنتي ردي علي انا اعصابي مبقتش في.
انتهت من ارتداء ثيابها لتقف أمام المرأة لتلف حجابها وهي تهتف بدموع متساقطة
_ عاصم..عاصم عمل حاډثة يا ماما.
توترت معالم وجه والدتها وهي تقول
_ استر يارب.. حاډثة ايه دي وهو عامل ايه دلوقتي
لم تكن بحالة تسمح لها بإجابة والدتها على اسئلتها فردت باستعجال وهي تخرج من الغرفة
_ معرفش يا ماما.
اتبعتها والدتها للخارج وهي تسألها
_ هتروح فين طيب
ارتدت حذائها وهي تجيبها بانفعال
_ هو ايه الي هروح فين! هروح اشوف جوزي..
أنهت حديثها وهي تفتح باب الشقة وخرجت منها دون السماع لوالدتها التي ودت لو تخبرها أن تنتظرها حتى ترتدي ثيابها هي الأخرى وتذهب معها لكنها لم تعطيها فرصة حتى.
__________________
فتحت الباب لتتفاجئ بوجود نانسي أمامها ابتسمت تستقبلها برحابة ودلفت معها للداخل وهي تسألها 
_ بس غريبة مكلمتنيش يعني قبل ما تيجي زي العادة.
جلست على أحد الكراسي في الصالة الواسعة وهي تقول مبتسمة
_ قلقت عليك قولت اجي اشوفك.
جلست أمامها وهي تقول
_ قلقت ليه ما أنا بكلمك دايما.
_ صوتك مش عاجبني يا ليان في ايه
زفرت پاختناق لكنها قالت كاذبة
_ مفيش.
لم تقتنع