رواية لولا التتيم(الفصل الأول إلى الخامس) بقلم ناهد خالد


عشان كان لازم تتصل علي تعرفني ولا هو أنا يعني مش مراتك ولازم اكون جنبك!
تنهد بعمق قبل أن يقول
_ مش عاوزك تبقي جنبي عشان أنت مراتي.. مش عاوزك تبقي جنبي عشان أنت عاوزه ده.. عشان بتحبيني يا ريهام.
نظرت بطرف عيناها للطبيب لتجده منهمك فيما يفعله ولا يستمع لهما فقالت بهمس
_ أنا مش موجوده عشان مراتك ولا عشان ده واجب علي.
ورغم اختصار جملتها إلا أن قلبه تراقص فرحا لمغزى جملتها.
_كده خلصنا.
رمش بعيناه بعدم استيعاب حين وجد الطبيب انتهى من عمله بل ووضع لاصقة فوق الثقب محل الخرطوم..لا يعلم كيف انتهى الأمر بلا شعور بالألم.
_ هو الثقب ده هيلم يا دكتور
أجابها الطبيب بتأكيد
_ ايوه هيلم لوحده بس كل يوم تشيلي اللزقة وتدهنيه بيتادين عشان يساعده يلتئم.. وهو خلال اسبوعين هيلم تماما بس زي ما اتفقنا مفيش ضغط على رجليك خالص.
سألت الطبيب في محاولة لفهم حالته
_ هو هيقدر يمشي عليها امتى
ابتسم الطبيب وهو يقول
_ لا يمشي ايه... ده قدامه مش أقل من ٣ شهور عشان يقدر يمشي عليها.. بعد اسبوعين كده هيبدأ يدوس عليها واحده واحده.. وبعدها هيبدأ في العلاج الطبيعي الي هيستمر لشهر لحد ما يقدر يتخلى عن العكاز وباقي المده هيبقى في عرجة بسيطة في رجله بس هتروح مع العلاج الطبيعي.
أسبلت عيناها بحزن ولم تعقب ليهتف عاصم بهدوء
_ إن شاء الله.. شكرا يا دكتور..
خرج الطبيب ليلتفت لها وهو يقول بعدما لاحظ حزنها
_ الموضوع بسيط وزي ما سمعت مجرد وقت.
رفعت عيناها الدامعة له تسأله
_الحادثة دي حصلت ازاي
تنهد مجيبا
_ خبط عربية نص نقل في عربيتي بس كانت من ناحيتي فعشان كده اتدشملت كدة.. والعربية في ذمة الله محتاجلها شغل كتير.
ردت بلهفة
_ في ستين داهية العربية المهم أنت.
نظر لها بتمعن مبتسما وقبل أن يعقب على حديثها دلفت والدته تقول
_ اعملك الغدا يا حبيبي
وقبل أن يجيب كانت ريهام تسبقه وهي تقول
_ تسلمي يا طنط.. انا هعمله متتعبيش نفسك.
سألتها باستغراب
_هتلحقي تعمليه قبل الدنيا ما تليل عشان تلحقي ترجعي قبل الليل.
ابتسمت تجيبها
_ لا مانا مش هرجع.. هقوم اغير هدومي واشوف الغدا.
أنهت حديثها تنهض متجهة للغرفة الأخرى الخاصة بالملابس والتي تركت بها بعضا من ملابسها..
هتفت سمر بابتسامة
_هروح أنا يا حبيبي مادام مراتك رجعت.
ارتسمت ابتسامة على ثغره وهو يقول
_ تسلمي يا ماما تعبتك معايا.
_ أنت عبيط في حد يتعب وهو بيخدم ابنه.. ربنا يتم شفاك على خير يا ابني.
خرجت من الغرفة تاركة اياه مازال مبتسما بعدم تصديق هل ريهام عادت بارادتها وستبقى معه برغبتها!
ركضت للصالة حين سمعت صوته يحادث طفلها وقفت تنظر له بترقب لتجده لم ينظر لها حتى واتجه لغرفتهما لتوقفه بسؤالها
_ يوسف مش هتاكل
ودون أن ينظر لها كان يجيبها
_ مش دلوقتي.
أغمضت عيناها بحزن فهذا هو حالهم منذ أسبوع كامل يتجاهلها بشكل يؤلم قلبها اتبعته للغرفة لتراقبه بصمت وهو يبدل ثيابه صمت دام لثواني قبل أن تقول
_ مش هتاكل ليه! أنت مبتكولش من وقت ما بتفطر!
ارتدى ثيابه البيتية وهو يقول
_ أنا هنزل اقعد مع خالتي شوية مقعدتش معاها من يوم ما جت.
ضغطت على أسنانها بغيظ فتلك المصېبة شيرين لم تذهب بعد ثلاثة أيام كما قالت بل جاءت خالته هي أيضا بحجة أنها تريد الترفيه عن ذاتها ليمر أسبوع دون أن يذهبا..
_ هو أنت هتفضل زعلان مني لامتى!
تجاهل حديثها ثانية يقول
_ لو عاوزه تتغدي أنت ويونس اتغدوا.
مر بجانبها لتمسك ذراعه وقد أغضبها تجاهله لتقول بعصبية طفيفة
_ أنا عملت أيه لكل دهاسبوع كامل متجاهلني أنا عمري ما توقعت أنك تعاملني بالقسۏة دي!
نفض ذراعها پعنف قبل أن يقول
_ أنت مش مقتنعة بالي عملتيه وشايفة إنك صح.. أنا فعلا قاسې إن كان عاجبك.. وياريت تتعودي على الوضع ده لأنه الي هيبقى مستمر الفترة الجاية.
تركها دون كلمة أخرى وذهب تهاوت دموعها بحزن وهي ترى تعقد الوضع بينهما وقسوته الغير معهودة معها.. وضعت الطعام لطفلها ودموعها لا تجف فلم تجد لها شهية لتأكل.
أنهت إطعامة وأخذته مترجلة للأسفل كي تحضر تلك الجلسة التي تكون ثقيلة على صدرها لكنها مضطرة لها كي لا يدعون أنها لا تريد رؤيتهم.
وأثناء جلستهم وصمتها المعتاد سمعت شيرين تقول بعدما أنهت تحدثها بالهاتف بابتسامة واسعة وفرحة ظاهرة
_ باركولي يا جماعة.
هتفتدعاء والدته
_خير يا حبيبتي
بنفس الابتسامة ردت
_ أنا اطلقت.
_يالهوي!
رددتها دعاء بشهقة وهي ټضرب بيدها على صدرها.
لتهتف والدة شيرين بفرحة
_الف مبروك يا حبيبتي.
استنكرت دعاء لتهتف
_مبروك على ايه! بتباركي لبنتك انها اطلقت دي ايه الخيبة دي!
_اصله كان مطلع عيني يا خالتو ما صدقت خلصت منه اومال انا نزلت من السفر ليه.
هكذا بررت شيرين لتتوجس نظرات دعاء وصفية اللتان نظرتا لبعضهما ثم حولا بصرهما بين يوسف الهادئ بشكل مريب وبين شيرين السعيدة.
_مبروك يا شيرين..عن اذنكم يا جماعة محتاج ارتاح.
هذا كل ما قاله قبل أن ينسحب لأعلى تتبعه زوجته وطفله.
منذ صعد وهو يجلس صامت دون حديث ويبدو شاردا.. وهذا ما جعل الدموع تتجمع بعيناها وهي تتخيل أنه الآن يفكر في طريقة يجمعها به بعدما أصبحت دون ارتباط.
جلست جواره تطالعه بصمت لينتبه لها فزفر بضيق وهو يقول
_ ياريت متفتحيش كلام في نفس الموضوع عشان مصدع.
أردفت ببحة بكاء
_ مصدع ولا دماغك مشغولة.
_هتفرق!
هكذا رد ساخرا ليطفح الكيل بها فقالت پبكاء بدأت به
_آه.. هتفرق.. بتفكر ترجعها ليك ازاي مش كدة
نظر لها ببهوت مقطبا حاجبيه بتعجب
_ هي مين!
تساقطت دموعها بعجز وهي تقول
_ شيرين.. حبيبتك الي مقدرتش تتقبلني في قلبك بسببها...شيرين الي من وقت ما رجعت وأنت مش على بعضك.. شيرين الي بسببها رافض حملي وعامل الجعجعة دي كلها.. عشان ميربطكش بيا طفل تاني فيبقى صعب تسبني مش كدة
صړخت بالاخيرة پقهر.. لينظر لها بأعين متسعة پصدمة ودهشة لا يصدق أنها تعلم بشأن شيرين! ومنذ متى وهي تعلم!!!
رواية لولا_التتيم. 
بقلم ناهد_خالد. 
يتبع