رواية لولا التتيم(الفصل الأول إلى الخامس) بقلم ناهد خالد


مرة أخرى بعبث قائلا
طبعا مش بياخدك مني أنا حاسس إن النوم ده ضرتي.
ابتسمت مرغمة على حديثة ورفعت ذراعيها تحيط جسده وهي تغمغم بدلال
بص يا حبيبي أنا بحبك آه بس بحب النوم أكتر منك بصراحة.
تفاجأت به يدفن وجهه وهو يجيبها بهمس
مش مهم المهم إنك بتحبيني.
وقعت عيناها على ساعة الحائط المقابلة لها لتهتف باستغراب
أنت مش رايح الشغل
أراح جسده على جسدها ولم يتحرك من موضعه السابق فخرج صوته خاڤتا وهو يردد
لسه بدري.
قطبت حاجبيها مستغربة
حبيبي الساعة 9 بدري ايه
وفي اللحظة التالية كانت تصرخ فزعة حين انتفض مبتعدا وهو يبرطم بسأم
ادي الي بيجيلي منك عندي اجتماع مهم هيروح علي يخربيت معرفتك.
طالعته بفاه فاغر وهو يخرج ثيابه بسرعة من الخزانة ويركض هنا وهناك ليجهز أوراقه فلم تستطع منع لسانها من التمرد وهي تقول
وأنا مالي! حد قالك تقعد تتأملني وأنا نايمة وتعدي ميعاد شغلك
التقط المنشفة ليدلف للحمام وهو يجيبها بنزق
أنا صاحي 7 متخيلتش إن عدى ساعتين.
نفضت خصلاتها البنية للخلف وهي تردد بزهو مغرور
مش ذنبي إن الوقت معايا بيعدي بسرعة بس ليك حق يعني متحسش بالوقت وأنت بتتأمل جمالي.
طب اتلمي عشان مش طايقك دلوقت.
رددها وهو يغلق باب الحمام بقوة أثارت ضحكاتها فهذه ليست المرة الأولى لهذا السناريو البائس لتأخره عن عمله بسببها وهو لا يتعظ.. نهضت تعدل قميص نومها قبل أن تتجه لأغراضه لترتبها بعناية لحين خروجه من الحمام ضحكت بخفوت وهي تراهن على عبثه بعد أن يخرج وتضييعه للوقت معها فمن يراه وهو متعجلا ما إن يدرك الوقت لا يراه بعد أن يخرج من الحمام ويراها ترتب أشياءه وكأنه ينسى كل شيء مرة أخرى..
شعرت به يقترب منها ليحيطها بذراعه من الخلف مستندا بذقنه على كتفها يردد
ايه الغزال الي بيجهزلي حاجتي ده
هزت رأسها بيأس منه
مفيش فايدة فيك يا حبيبي أنت متأخر! 
تجاهل حديثها وهو ينظر لم ترتديه وردد بدهشة مصطنعة أثارت ضحكتها
ايه القميص الأزرق الجاحد ده! أزرق متيجي اتأكد هو أزرق فعلا ولا كحلي.
لكزته بذراعها في صدره تبعده عنها لتستدير له وهي تردد بضحك
بطل قلة أدب بقى على أساس إنك كنت نايم بره البيت امبارح! أول مره تشوفه! .. يلا عشان لو اترفدت من شغلك مش هيبقى لي ذنب.
وضعت بذلته الرمادية فوق الفراش تجاورها ساعته وأوراقه التي أعدها من الأمس وهاتفه ومفاتيح سيارته فهي خير من يعلم بدر فإن لم تضع له الأشياء متجاورة سينسى نصف اغراضه ويذهب.
تركته مترجلة للأسفل كي تعد له الإفطار فالخادمة لا تأتي إلا بعد العاشرة كما طلبت هي منها لا تحبذ أن تأتي وبدر في المنزل فحددت موعد عملها من العاشرة صباحا للخامسة عصرا تنهي فيه جميع أعمالها قبل أن تذهب ويأت زوجها في تمام السابعة مساء.
هبط الدرج وهو يعدل من رابطة عنقه فرأها وهي تخرج من المطبخ تضع عدة أطباق على طاولة الطعام القريبة ليقترب منها مقبلا وجنتها وهو يقول بامتنان
تسلم ايدك يا غزالة قلبي.
ابتسمت له بحب مرددة
تسلملي يا حبيبي يلا افطر عشان تلحق شغلك.
جلسا لتناول الإفطار سويا لتهتف هي بعد دقيقة تقريبا
صحيح يا بدر أنا هخرج النهاردة مع نانسي.
امتعضت ملامحه وتوقف عن مضغ الطعام وهو يستمع لاسم صديقتها التي لا يحب علاقتها بها أبدا لكنها لا تستمع له وتبتعد عنها
نانسي آه... رايحين فين
رفعت كتفيها بجهل
عادي.. زهقانه فكلمتها ننزل ممكن نعمل شوبينج ممكن نروح النادي.. لسه مش محددين.
صمت لثواني ثم قال بتفكير
يعني أنت نازله معاها عشان زهقانة. 

اومأت برأسها وهي تضع قطعة من الجبن الرومي على قطعة خبز وتضعها بفمه حين لاحظت توقفه عن تناول الطعام مضغ ما في فمه وهو يفكر في شيئا ما وما إن انتهى حتى هتف لها بابتسامة بسيطة مقترحا
ايه رأيك مادام زهقانة ارجع بدري النهاردة ونتغدى بره سوا وممكن ندخل سينما كمان.
الټفت له سريعا وعيناها متسعة بحماس ورددت بعدم تصديق
هندخل سينما! يعني هندخل الفيلم الأجنبي الجديد الي قولتلك عليه
رفع حاجبه بتلاعب قائلا
أنا قلت ممكن.
بدر!
رددتها بتحذير وهي تطالعه بجدية فاتسعت ابتسامته يقول باستسلام
خلاص يا ستي هندخل الفيلم الي نفسك فيه... معرفش ايه سر غرامك بالسينما بس ماشي.
نهضت من مكانها تعانقه بذراعيها وهي تقبل وجنته مرددة بسعادة
روح قلبي أنت.
بادلها عناقها مبتسما بحب وما إن جلست حتى سمعته يقول
مفيش داعي بقى لخروجك مع نانسي كلميها واعتذريلها.
اختفت الابتسامة من فوق وجهها وتركت الطعام من يدها وهي توجه نظراتها المتهمة له بينما رددت باستخفاف
نانسي! قولتلي.
نظر لها عاقدا حاجبيه من تغيرها المفاجئ وهو يلتقط كوب الشاي
في ايه
ضغطت على أسنانها بغيظ حارق وهي تحدثه بملامح جامدة غير مبشرة بالآتي
بقى أنت هتخرجني عشان مخرجش مع نانسي مش عشان حابب تخرج معايا مش كده.. أنت امتى هتفهم إن نانسي صاحبتي ومش من حقك تحجم علاقتي بيها زي ما أنا مبتدخلش في علاقتك بناصر صاحبك رغم إني مبطقوش بس عمري ما ممنعتك تروح معاه مكان ولا قولتلك تقطع علاقتك بيه زي ما أنت بتعمل معايا.
وضع كوب الشاي الساخن فوق الطاولة بقوة مصدرا صوتا به قبل أن يهتف بعصبية
مهو مش كل ما سيرة صاحبتك تيجي تنتهي بمشكلة.. ثم إن ناصر مش صاحبي بس ده جاري ومتربين سوا.. بعدين افتكر إني بطلت اقولك ابعدي عنها.
عقبت على حديثه بعصبية هي الأخرى
بس مبطلتش تبين اعتراضك على وجودها في حياتي زي دلوقتي كده.
زفر بقوة وهو ينهض ملتقطا مفاتيحه وهاتفه
أنا همشي قبل ما الخناقة تقوم وزي ما قولتلك اعتذريلها عن الخروج عشان مش موافق وإن كان على الزهق فأنا هخرجك.
أنهى حديثه وخرج تاركا إياها جالسة مكانها تستشيط من الغيظ ظلت لقليل من الوقت تحاول تمالك أعصابها وتفكر فيما حدث منذ قليل فلم تشعر بذاتها إلا وهي ترفع هاتفها لتحدث صديقتها مؤكدة على موعدهما سويا... وما إن انتهت حتى القت الهاتف فوق الطاولة وهي تردد پغضب
عند بعند بقى.. عشان تبطل تتحكم في حياتي.
ولم تنجح علاقة كان العند طرفا فيها 

في اللحظة التي تدرك فيها أنك خسړت تكن هذه أصعب لحظات حياتك ينتهي عندها الأمل ويتسرب إليك اليأس يوصم القلب بالحزن وتتلون العينان بالحسړة على ما آلت إليه الأمور... وضع آخر حقيبة في سيارته من الخلف وأغلق بابها ثم نظر للواقفة أمامه وردد بنبرة مټألمة
متأكدة إنك مش ناسية حاجة
ابتلعت ريقها وهي تشيح بعينيها الدامعة بعيدا عنه
لأ.
هز رأسه پاختناق قبل أن يدور حول السيارة يستقل مقعدة خلف السائق واستقلت هي المقعد المجاور له تحرك بسيارته ولم ينطق أحدهم بحرف واحد حتى وصل لمنزلها وما كادت أن تترجل حتى شعرت بكفه يمسك ذراعها سرت قشعريرة غريبة بجسدها فأغمضت عيناها تتحكم في مشاعرها التي ما زالت ټخونها وتذهب له ونظرت تجاهه لتجده ينظر أمامه وكأنه لا يمسك ذراعها! كادت أن تخبره أن يتركها لكنها وجدته يتحدث بصوت مخټنق
أنا مش هطلقك يا ريهام.
قطبت حاجبيها بدهشة وعدم فهم فقد وافق على طلبها قبل أن يخبرها أن تنهض لتجمع أغراضها ليصلها لمنزل والدتها!
بس أنت وافقت!!
نظر لها هذه المرة وهو يردد بتوضيح
وافقت على البعد مش على الطلاق... احنا فعلا محتاجين نبعد أنت بالذات محتاجة فرصة تحددي فيها موقفك ويمكن البعد يخليك تتقبليني شوية ونفورك مني يقل يمكن تكتشفي إنك لسه بتحبيني.. يمكن تقدري تغفري ولو محصلش وقتها...
صمت ولم يستطع تخيل أن يصل بهما الأمر في النهاية إلى الطلاق فترك جملته معلقة وأنهى حديثه زافرا پألم
وقتها نبقى نشوف.
نظر لعيناها لثواني بصمت مطبق حتى أشاحت هي بنظرها توترا من تسلط عيناه عليها لكنها صدمت حين شعرت به يقترب حتى طبع قبلة مطولة على جبهتها من الجانب قبل أن يبتعد دون حديث مترجلا من السيارة ليخرج حقائبها..
فرت دمعة من عيناها وهي تستشعر أن قبلته هذه هي قبلة الوداع لعلاقتهما تتخبط هي بين مشاعرها فأحيانا تكن نافرة من علاقتها معه غير متقبلة الاستمرار في زواجها منه وأحيانا تشعر أن مشاعرها القديمة تراودها تلك التي كانت تذوب عشقا به.
أنتهى من وضع حقائبها بداخل شقتها وما إن قرر الذهاب حتى استمع لوالدتها تنادي باسمه فوقف أمامها بصمت ومازال لا يستطيع التعامل معها خزيا مما فعله سابقا سواء بحق ريهام أو شقيقتها.
أنت عارف موقفي منك وإني لسه مش متقبلاك جوز لبنتي بعد الي عملته بس برضو هي بنتي وكنت بتمنى إنها تكمل معاك وتكون سعيدة في حياتها... لو تحب بنتي بجد مش هتيأس إنك تعرف تصلح الي بينكوا... واعتبره تكفير عن ذنبك زمان.
رغم أن نصف حديثها ذم به إلا أنه ابتسم لها بامتنان لرغبتها في عودة علاقته بريهام وأن تستمر علاقتهما وبشكل ما بعثت له بصيص أمل يحتاجه بشدة الآن.

استمعت لصوت فتح باب الشقة تلاها صړاخ صغيرها مرحبا بأبيه فخرجت من الغرفة تستقبله بابتسامة واسعة كأنها لم تكن تبكي منذ ساعات اقتربت منه تردد بهدوء
حمدا لله على السلامة يا يوسف.
أنزل صغيره الذي يعد نسخة منه في جميع ملامحه واقترب منها يسألها بقلق
مالك يا صفية في ايه
أردفت بكذب
مفيش مالي
طالعها بعدم تصديق وهو يقول
أول مرة متجريش علي تحضنيني وأول مرة تقوليلي يوسف! مبتقوليهاش إلا لو مټخانقين أو زعلانة مني أو تعبانة!
أدركت خطأها فيبدو أن حديثها مع تلك الفتاة قد وضع حاجزا خفيا بداخلها رغم أنها لم تقل شيئا جديدا هي فقط أحيت حقائق مره في نفس صاحبتنا اقتربت تعانقه بحب وهي تخرص أي صوت أخر يصدح بداخلها ورددت بهدوء
سوري يا جو بس أنا فعلا حاسة إني تعبانة شوية النهاردة.
ابتعد عنها قليلا يسألها بقلق طاف عيناه
مالك يا صفصف تعبانة في ايه
هزت رأسها له تطمأنه
مفيش يا حبيبي أنت عارف القولون بيتعبني كتير وشادد علي النهاردة زيادة.
طب خدتي الدوا
أومأت إيجابا وقالت
متشغلش بالك هبقى كويسة.
ألقى نظرة خاطفة على طفله الذي ذهب لركنه الخاص بالألعاب وعاد ينظر لها مقتربا المسافة الفاصلة بينهما ليحتضن وجهها بكفيه مرددا بمرح طفيف
يا سلام لو مكنتش هشغل بالي بيك هشغل بالي بمين بقى بعدين ده أنا حتى كنت لسه هأكد عليك تنيمي يونس بدري النهاردة.
تخضبت وجنتيها بالحمرة خجلا وهي تبتعد عنه قليلا
روح غير هدومك وخد شاور على ما أحط الأكل.
أنهت حديثها مبتعدة من أمامه فافتر ثغره عن