رواية لولا التتيم(الفصل الأول إلى الخامس) بقلم ناهد خالد


يجدها تأكد من خروجها دون علمه ليخرج هاتفه يهاتفها وشياطين الجن تتلاعب أمام عينيه وما إن أجابت حتى هدر بها پعنف
_ أنت فين يا هانم!!
لولا_التتيم الفصل_الثالث
رأت اسمه يزين شاشة هاتفها لتزفر بضيق قبل أن تجذب الهاتف وهي تستأذن من صديقتها التي علقت ساخرة
_ قومي لاحسن يقيم عليك الحد لو مردتيش.
زجرتها نظراتها الضائقة قبل أن تنهض مبتعدة عنها قدر الإمكان وحين أصبحت بمكان مناسب أجابت ببرود
_ الو.
أتاها صوته الغاضب وهو يسألها
_ أنت فين يا هانم
لن تنكر أن نبرة صوته وعنفوانه في الحديث أصابوا قلقها لكنها حاولت أن تبدو غير مبالية وهي تجيبه
_ انا مع نانسي يا بدر.. مش قولتلك إننا خارجين!
وإجابته كانت جملة واحدة قالها پغضب مكتوم قبل أن يغلق المكالمة
ترجعي حالا.
ابعدت الهاتف عن أذنها تنظر لانتهاء المكالمة به لتغمض عيناها بضيق وڠضب تملك منها هي الأخرى وجملة صديقتها تتردد بأذنها فيبدو أنه بالفعل قرر أن لا يمرر فعلتها على خير.. وأيا كان الوضع لا يحق له أن يجبرها على العودة كما أمرها بالمكالمة.. هي ليست جارية لديه ليعاملها هكذا!
استدارت لتعود لصديقتها وما إن اقتربت منها حتى استمعت لها تقول
_ من وشك كده يبقى سمعك كلمتين حرقوا دمك.
جلست بوجهها العابس وهو تجيبها بغيظ
_ عاوزني ارجع حالا.
وقبل أن تجيبها كانت أخرى تقول
_ هاي يا بنات.
رحبا بصديقتهما الثالثة منة والتي عادت للتو من رحلة عملها للندن التي استغرقت شهرا كامل.. احتضناها ببهجة لعودتها ثم جلسا يتحدثان لبعض الوقت في أحاديث متفارقة حتى هتفت منة بتساؤل
_ مالك يا لليان شكلك مش مظبوط متخانقة مع بدر
وقبل أن تجيب لليان كانت نانسي تجيبها وهي تسرد لها ما حدث بنبرة متهكمة ساخرة لتتسع أعين منة وهي تسألها
_ ولسه مروحتيش! ده انا قاعدة معاكوا بقالي نص ساعة.
ردت بغيظ
_ ومش هروح.. هو بيأمرني وأنا المطلوب مني أنفذ! يشوف بقى مين هيروحله.
عقبت نانسي بتشجيع
_ جدعة يا لليان هو لو لقاكي روحتي وسمعتي كلامه هيتعود على كده ويسوق فيها بقى.
ظهر الرفض واضحا في عينين منة قبل أن تعبر عنه وهي تقول
_ لا طبعا.. هو ايه الي جدعة أنت كمان! بدل ما تعقليها وتقوليلها روحي لجوزك عشان المشكلة متكبرش
رفعت نانسي حاجبيها ساخرة
_ واقولها بالمرة روحي اعتذريله وقوليله مش هعمل كده تاني يا بابا..
ابتسمت منة بهدوء وهي تقول
_ أنت بتقولي فيها هي فعلا المفروض تعمل كده.. تعتذرله وتقوله مش هخرج تاني من غير اذنك ولا هعمل حاجه أنت رافضها.. يابابا.
أنهت جملتها وهي تنظر بسخرية لنانسي ثم الټفت ل لليان تكمل بمغزى
_ بابا الي لما بيرفض حاجه لينا بيكون لانه شايف انها مش في صالحنا مش تجبر منه ولا حب في فرض السيطرة.. يمكن يا لليان لو شوفتي بدر مكان باباك الوضع هيختلف كتير ما بينكوا.. العند والشد والجذب ده هيهدى.. أنا افتكر إن باباك كان بيرفض ليك حاجات اوقات.. ليه وقتها مكنتيش بتعانديه وتعمل عكس الي هو عاوزه.
ذمت شفتيها بضيق وهي تقول
_ عشان بابي كان بيبرر ليه رافض واوقات كان بيقنعني برفضه.. لكن بدر حابب يفرض سيطرة وخلاص.
تدخلت نانسي في الحديث وهي تقول
_ بعدين بقى هو لا يمكن يكون مكان باباها.
التفتت لها منة تسألها برفض
_ ليه لا يمكن يكون مكانه! هو بالفعل مكانه.. هو الي بقى المسؤل عنها.. هو الحضن الي هتجري عليه لما يحصلها مشكلة هو الي هيدافع عنها لو حد ضايقها او أذاها الزوج بياخد كل مسؤوليات الأب وبالتالي بياخد جزء كبير من مكانه.. مش كل الأزواج طبعا بس بدر قادر يبقى جدير بالمكانه دي فليه لأ!.. أنا معاك انه غلط يرفض بدون سبب بس ممكن بلطافة تقدري تعرفي منه سبب رفضه وتحاولي تقنعيه انه يوافق.. معتقدش ان الموضوع يستحق كل الخلافات والمشاكل دي... مفكرتيش لما ترجعي هيكون ايه ردة فعله بعد ما طنشتي كلامه ومرجعتيش زي ما طلب منك
توترت نظراتها وهي تفكر بحديث صديقتها طوال تحدثها حتى سألتها سؤالها الأخير لتنظر لها ببهوت للحظة بعد أن هدأ ڠضبها قليلا.. الآن عقلها تدارك الموقف فماذا يفعل معها بدر بعد أن خالفت حديثه للمرة الثانية ولم تعود مثلما طلب منها ابتلعت ريقها بتوتر وهي تقول
_ هيعمل ايه يعني.. والله لو عمل حاجة لأكون سايبه البيت وراحه لبابي.
ابتسمت منة بتهكم وهي تقول
_ برافو يا لليان اخربي بيتك اكتر يا حبيبتي... مالو مش هامك جوازك كده اطلقي واهو توفري حړقة الډم والأعصاب الي على الفاضي دي.. وكده كده النتيجة واحده يعني.
نبضة فزع شذة عن باقي نبضاتها حين ذكرت منة أمر الطلاق وجف حلقها لجملتها الأخيرة فسألتها بتوجس
_ قصدك ايه
أجابتها بجدية هادئة
_ الجواز مش حرب يا لليان.. مش حرب المفروض فيها طرف يعلن انتصاره الجواز أكتر علاقة تكاملية في الحياة.. يعني الطرفين بيكملوا بعض بيندمجوا ويكونوا طرف واحد أنت فاهمه كلامي! يعني مبيقفوش لبعض على الواحدة ويعندوا ويكون هم كل الطرف انه ميخضعش لسطوة التاني بالعكس يخضعه هو لسطوته.. يحكوا كل الي بيحصل بينهم لطرف تالت يشوف الموضوع من وجهة نظره فيقول كلمتين ملهمش لزمة يشعللوا الدنيا اكتر أو يخلقوا مشاكل.. انا عاوزه اقولك إن علاقة زي الجواز ليها أركان.. ماشاءالله يعني أنت مش عامله بولا ركن منها.. يبقى هتنجح ازاي! هييجي وقت وطرف منكوا هيتعب ويقرر ينهي تعبه ده بالانفصال.
نظرت أمامها بشرود تفكر في حديث منة يبدو أن معها حق في بعض ما قالته وهذا ما جعل عقلها يدور بتخبط فهل من الممكن أن تكون هي سبب معظم الخلافات التي تصيب علاقتها بزوجها هل ستكون سببا رئيسيا ذات يوم للانفصال! وهل هي قادرة على هذا الانفصال أساسا!
احتل الڠضب معالم وجه نانسي وهي تسأل منة باحتدام
_ تقصدي ايه بطرف ثالث قصدك أنا انا بشعلل الوضع بينهم
نظرت منة في ساعتها وعقدت حاجبيها بتصنع تقول بعد أن نهضت
_ سوري يا بنات عندي اجتماع مهم اتأخرت عليه اشوفكم بعدين.
أنهت حديثها وذهبت خارجة من المقهى لتنظر نانسي لأثرها بغيظ قبل أن تقول
_البت دي أنا مبحبهاش معرفش أنت مصممة على صحوبيتنا معاها ليه
انتبهت لشرود لليان كأنها في ملكوت آخر.. لتحدثها بتنبيه
_لليان!
انتبهت لها فقالت
_نعم بتقولي حاجه
أردفت نانسي بتعصب
_ أنت سرحت في ايه اوعي تكوني بتفكري في كلام العبيطة دي!
ضيقت لليان عيناها باستغراب
_ حتى لو أنت متضايقه كده ليه وبتتعصبي علي ليه!
هدأت نانسي من ذاتها تقول
_مش قصدي اتعصب بس كلامها ضايقني وخاېفه تكوني اتأثرتي بيه وتحني رقبتك لسي بدر.
طالعتها بدهشة وهي تقول
_احني رقبتي! بدر مش عدوي يا نانسي.. وكلام منة مأثرش فيا بس هو فوقني.. أنا فعلا غلط لما خرجت وبدر رافض كان ممكن اتصل عليه واتفاوض معاه ومتأكده انه في الآخر كان هيقولي اخرجي بس أنا عندي اتحكم فيا وعمل مشكلة كبيرة بينا دلوقت حتى لما كلمني وكان متعصب فطلب مني ارجع طنشت كلامه ومرجعتش اهو.. رغم ان حقه يتعصب بعد ما خرجت من غير إذنه.. عشان كده هروح دلوقت واحاول امتص غضبه عشان الموجة دي تعدي.. يلا سلام هكلمك بكره.
أنهت حديثها وهي تلتقط حقيبتها حتى انها لم تعطي فرصة لنانسي بالتعليق على حديثها.
تابعت نانسي ذهابها بذهول لا تصدق أن منة سيطرت عليها بهذه السهولة من جلسة واحدة
_ الله يخربيتك يا منة الزفت بوظت كل الي بعمله.
رددتها بعصبية وهي تخرج علبة سجائر وقداحة خاصة بها لتشعل واحدة تنفس دخانها پغضب ساحق.
______________________
_ يارب الأرض والسموات اللهم أغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي اللهم إني أستغفرك من كل ذنب أذنبته وتعمدته أو جهلته وأستغفرك من كل الذنوب التي لا يعلمها غيرك ولا يسعها إلا حلمك.
أنهى دعائه الذي نبع من قلبه وليست مجرد كلمات يرددها لخمس سنوات كاملة عل الله يغفر له ذنبه الذي ارتكبه بكامل وعيه وارادته في مقتبل شبابه ألا وهو زواجة العرفي من ريهام نهض يطوي سجادة الصلاة وبعدها توجه لخارج الغرفة كي يعد طعاما خفيفا للعشاء ولكن حينما وصل للمطبخ ونظر للطعام لم يجد له شهيه تكفي لإعداده فاكتفى بصنع كوبا من الشاي واتجه به للشرفة يستنشق هواءها ويتابع المارة بعقل شارد.
انتبه لرنين هاتفه ليخرجه ناظرا لهوية المتصل فوجده صديقه المقرب ناصر وبعد عدة أحاديث غير مهمة كان يسأله
_عملت ايه مع مراتك
تنهد عاصم تنهيدة عميقة تحمل الكثير من مشاعره المرهقة قبل أن يقول
_ وديتها عن مامتها زي ما قولتلك.
استمع لحديث صديقه وهو يقول بعتاب
_برضو يا عاصم! أنت مش قولت هتستحملها و...
قاطعه عاصم وهو يقول مفرجا عن الأفكار الكثيرة التي تدور بداخله
_قولت.. وقولت عمري ما هستسلم انها تسامحني ونعيش حياة طبيعية زي ما عمري ما هستسلم ان ربنا يغفرلي ذنبي.. بس انا تعبت يا ناصر تعبت من الرفض الي بشوفه في عنيها ومن تعاملها وكأني هوا كأني أسرها مثلا فمجبر تعيش معايا لان معندهاش اختيار تاني.. انا برضو مستسلمتش بس قولت ادينا هدنة هي تراجع نفسها وأنا احاول اشحن نفسي بطاقة جديدة تخليني ارجع اعافر.
_فكرتك استسلمت.
ابتسم ساخرا لجملة صديقه قبل أن يعقب
_انا استسلم.. طب ازاي ناصر انا مش شايف حياتي واستقراري وعيلتي من غيرها.. انا ممكن اعيش من غيرها بس هعيش وحيد بائس.. لكن مش شايف بيت وعيلة ودفا من غير ريهام.. انا نفسي متخيلتش زمان اني ممكن ارتبط بيها كده متخيلتش اني هحب كده يمكن لو كنت قدرت مكانتها عندي مكنتش ارتكبت ذنب ضيعني وضيعها وعقدت علاقتنا بالشكل ده... ريهام هي الست الوحيدة الي دخلت حياتي وقلبي.. ولو علاقتنا كتب ليها الفشل هتبقى الست الأخيرة الي دخلت حياتي.
استمع لضحكة موجعة من ناصر الذي قال
_لو مكانش رمح العشق صابني قبلك كنت قولت ده كلام روايات.
أدمعت عيني عاصم تأثرا بحال صديقه قبل أن يردف
_ناصر أنت من حقك تعيش حياتك بقى.. من حقك تبني بيت وأسرة و...
قاطعه ناصر بنبرة مټألمة 
_ عارف.. من حقي بس مش عاوز ولا قادر انا خدت نصيبي خلاص وراضي بيه.
ذم عاصم شفتيه بحزن على رفيقه قبل أن يقول باستسلام
_ ربنا يرحمها يا ناصر ويجمعك بيها في الجنة.
اختنق صوت الاخير وهو يقول
_ اهو انا مش محتاجه حاجه اكتر من الدعوة دي.
أغمض عاصم عيناه بقلب منفطر على ما أصاب رفيقه منذ كتب لفرحته ألا تتم حين توفت زوجته نهار يوم زفافهما جراء حاډث سير وهي ذاهبه لسنتر التجميل ليخيم الحزن على حياة صديقه الذي زهد الحياة لعاما كامل حزنا على حبيبته وزجته.. وها هو حتى