رواية لولا التتيم(الفصل الأول إلى الخامس) بقلم ناهد خالد


بعد مرور ستة أعوام على ۏفاتها لا يقبل مجرد الحديث في شأن زواجه مرة أخرى.
_ربنا يكتبلك الخير يا ناصر ويريح قلبك.
وبهذه الجملة أنهى عاصم حديثه مع رفيقه ليعود لشروده ووحدته مرة أخرى.
____________________
رأت رقمها يزين الهاتف لتجيبها سريعا وأول ما أجابت به كان جملة هتفت بها سريعا كأنها في سباق
_ عاصم سابني...جابني عند ماما وقالي انه هيسبني فترة زي هدنة كده بس أنا..
قاطعها الطرف الآخر يقول
_ طب قولي مساء الخير الأول ولا ازيك ولا اي حاجة!
التقطت أنفاسها بحرج وهي تقول
_اسفة بس انا دماغي هينفجر من وقت ما جيت عند ماما وحاسه بحيرة هتجنني انا كنت عاوزه ده وطلبته منه بس ليه لما عمله حاسه اني مضايقه.
ابتسمت على الجهة الأخرى وهي تستمع لحديثها وردت
_يعني أنت مصممة تدخلي في الموضوع على طول.. ماشي يا ستي يعني حاليا بعد ما انفصلتوا حتى لو بشكل مؤقت لقيت نفسك مش مرتاحة.. طب ما ده الطبيعي يا ريهام الانسان بطبيعته بيفضل يجري ورا الحاجة وأول ما تتحقق يا يزهدها يا يحس ان مش دي الحاجة الي كان عاوزها وانه كان واهم.. وأنت كنت واهمة عقلك صورلك إن نهاية عذابك وراحتك في بعدك عن عاصم رغم إن دي مش الحقيقة.. وده الي اكتشفتيه دلوقتي عشان ببساطة قلبك معاه والقلب عمره ما بيرتاح في بعد حبيبه حتى لو بينهم حروب القوم..
ضمت شفتيها بحيرة أكبر وهي تقول 
_ ايوه يعني الحل ايه
_ قوليلي الأول ليه مش مرتاحة دلوقت ايه السبب الرئيسي.
أجابتها بحيرة حقيقية
_ مش عارفه.. بجد معنديش إجابة.
_هي حاجة من الاتنين يا ريهام.. يا خۏفت إن دي تبقى بداية تخلي عاصم عنك وانه يكون تعب من المعافرة معاك وبالتالي علاقتكوا هتنتهي.. ياما لمجرد إن قلبك مش مرتاح عشان هو بعيد... فأنهي فيهم
_هي هتفرق
أجابتها بتأني
_ مش هتفرق.. لأن كلا الحالتين بيأدوا لنتيجه واحدة إن بعدك عن عاصم مفيهوش راحة ليك.. لكن هتفرق في إنك تعرفي نفسك وتفهمي أنت عاوزه ايه وده مهم جدا.. لازم تفهمي نفسك عشان الحيرة الي أنت فيها دي متتكررش.. أنت في حرب بين عقلك وقلبك الحړب دي لو فضلت مستمرة أنت اكتر واحدة هتخسري.
سألتها بحيرة أكبر
_ واعمل ايه عشان انهي الحيرة دي
استمعت لضحكة الأخيرة قبل أن تقول 
_ مينفعش أنا الي أدلك لازم تعرفي طريقك بنفسك.. فكري يا ريهام واسمعي لقلبك زي ما بتسمعي لعقلك.
كادت تتحدث لكنها استمعت لصوت ثالث على الجهة الأخرى يقول
_ أنت فين يا كريز بقى يومي الاجازة سيباني فيه لوحدي!
ابتسمت ريهام قبل أن تقول للاخرى
_ طب هقفل أنا بقى وهبقى اكلمك بعدين.
استمعت لرد الأخيرة الخاڤت من حرجها من الموقف الذي وضعها به زوجها
_ تمام يا ريهام فكري زي ما قولتلك وشوفي هتوصلي لايه.
_ماشي ان شاء الله سلام.
_مع السلامة.
على الجهة الأخرى أغلقت المكالمة لتنظر للذي أمامها بأعين متقدة تنذر بشجار قادم.
_________________
بحثت عنه في ارجاء الفيلا ولم تجده وأخيرا وجدته في الغرفة الصغيرة الملحقة بالمنزل والتي تقبع في الحديقة تلك الغرفة المخصصة لهواية بدر التي يخرج بها شغفه وغضبه ألا وهي الملاكمة.. دلفت للغرفة بخطى مترددة بعد أن وقع بصرها عليه وهو يمارس تلك الرياضة العڼيفة توقفت لحظات تنظر له بتوجس وعقلها يتخيل ماذا إن تلقت لكمة من قبضة يده هذه حتما سيصيبها ارتجاج بالمخ هذا إن لم تمت في الحال.. أخرجها من شرودها وتفكيرها الأحمق صوته الساخر وهو يقول
_ هتصوريني
انتبهت له بعد أن توقف عن لكم ذلك المجسم الضخم التقطت أنفاسها بهدوء وقالت بنبرة حاولت جعلها رقيقة أكثر من المعتاد
_ أنا آسفة يا حبيبي عارفة إني غلط لما خرجت مع نانسي رغم إنك عارضت وغلط لما اتأخرت رغم إنك طلبت مني ارجع بسرعة.. بس اوعدك إن كل ده مش هيتكرر تاني.
ضيق عيناه في دهشة لا يصدق أن لليان تعترف بخطأها بل وتتحدث بهذا الهدوء وتعد بعدم تقرار الخطأ.. فاق من تفكيره ليقول بارهاق قد تملك منه بعد يومه الطويل هذا باحداثه التي أرهقته اكثر 
_ وايه بدل حالك مانا لسه مكلمك من ساعتين وقايلك ترجعي ومرجعتيش يعني كنت لسه على عندك.
تنهدت بصبر وهي تقول بكذب لا حرج منه في موقف كهذا
_ لا انا كنت راجعة بعد ما كلمتني على طول بس وأنا خارجه من الكافية قابلت منة أنت عارف إن الكافية بتاعها وكانت جاية بالصدفة فلاقتنا هناك وقعدت معاها بقى أنت عارف بقالها شهر كانت مسافرة.
لم تتلقى منه أي ردة فعل للحظات حتى أنها ظنته لم يسمع ما قالته لكن ارتسمت ابتسامة تهكمية على ثغره بعد صمته هذا وهو يقول
_ منة رجعت.. مش تقولي كده من الأول.
ضيقت حاجبيها تسأله بعدم فهم
_ مش فاهمه اقول ليه
أجابها ببساطة
_ عشان اعرف سبب تغيرك من غير ما اسألك.
_قصدك ايه يا بدر
_ اكيد منة قالت كلمتين اقنعوك فجيت تعتذري وتصلحي الموقف.. وبكره نانسي تقول كلمتين تانيين عكسهم يشعللوك فتقوم خناقة ما بينا.. ودوخيني يا لمونة.
استشفت سخريته واستهزاءه بموقفها فالتمع الڠضب بمقلتيها وهي تقول
_أنت قصدك إن صحباتي بيتحكموا فيا
التقط قميصه من فوق الأرضية ليضعه على كتفه وهو يتجه لها وابتسم ببرود يقول 
_ لا يا حبيبي مش بيتحكموا فيك.. بيتحكموا في حياتنا وفي علاقتنا.. بس قوليلي يا لليان يا ترى صحباتك دول بيتحكموا في علاقتنا الخاصة برضو يعني بيقولولك امتى تسمحيلي اقرب منك وامتى تتمنعي وتمارسي اسلوب شوق ولا تدوق
صدمت من حديثه الذي تسمعه بهذه الصراحة لأول مرة وشعرت بقسۏة كلماته لتدمع عيناها طفيفا وهي تسأله
_أنت شايفني ساذجة للدرجادي لدرجة إن كلامهم يحدد علاقتي بيك!
لوى شفتيه بتهكم
_لا أنت أسذج من كده بكتير.
أنهى ما قاله وخرج من الغرفة تاركا إياها بعقل لم يستوعب بعد ما قذفه في وجهها من حديث يوضح الحقيقة المرة لم هي عليه والذي لا تلاحظه هي فقط ترى ذاتها تفضفض بالحديث مع صديقتها عل الأخرى تجد حلا للخلاف الذي نشب بينهما.. ما علاقة هذا بالسذاجه ولم يغضبه الأمر لهذه الدرجة!
وضعت أطباق الطعام الفارغة في الحوض بعد أن انتهوا من تناول الإفطار استمعت لصغيرها الذي دلف المطبخ للتو وهو يقول
_مامي.
أجابته بانشغال
_نعم يا حبيبي.
سألها ببراءة وهو يقلب ما في يده عله يتبين هويته
_ هو ايه ده اصله وقع مني واتكسر هو مهم
القت نظرة سريعة على ما يحمله لتتسع عيناها وهي تدرك هويته.. ثانية.. اثنان... والثالثة كان يونس يركض هاربا وهو ېصرخ على أبيه بان ينقذه.
خرج من الغرفة قبل أن يكمل ارتداء ثيابه حتى أن أزرر قميصه لم يغلقها بعد.. نظر للمشهد أمامه بضحكة مكتومة.. يونس اتخذ طاولة الطعام ساترا له يحتمي أسفلها وصفية تدور حولها تحاول امساكه وإمارات الڠضب تزين وجهها..
اقترب منها محاولا كبت ضحكته كي لا تثور عليه هو الأخر وسألها بهدوء
_في ايه يا صفصف على الصبح
رفعت أنظارها له تقول بعصبية
_كنت فين لما دخل الأوضة وكسر باليت الايشادو بتاعي!
_كنت بستحمى عشان البس وانزل..
رددها بهدوء قبل أن يقترب منها ويمسك كفها برفق قائلا بابتسامة
_ بعدين خلاص فداه يا ستي وأنا هجيبلك واحدة غيرها.
نظرت له مستنكرة
_ أنت عارف دي بكام! دي ماركة شي جلام دي ب٤٥٠ جنيه.
أجابها بنفس الابتسامة
_ وايه يعني! تغلى عليك بعدين أنا عمري استخسرت حاجة فيك المهم متزعليش نفسك واعتقي الواد لوجه الله.
هدأت ثورتها من حلو حديثه وكادت تخبره أنها ستنهي هذه الجلبة.. لكن انتفضت على صړخة صغيرها لتنظر تجاهه وما إن رأته حتى خرجت صړخة فزعه منها هي الأخرى وهي تهتف
_يونس!!!
قبل أن يتسابقا هي ويوسف في الوصول إليه 
لولا_التتيم
الفصل_الرابع
لا تستوعب كيف انقلب المرح لفزع وكيف تبدل بهم الحال فجأة ليصبحوا الآن في المستشفى التي يعمل بها يوسف والصغير يقبع بالداخل برفقة أبيه بعد أن فحصه في المنزل وأكد على ضرورة مجيئة للمستشفى كي يخضع لأشعة مقطعية على ذراعه الذي كان ېصرخ منه.. استندت برأسها على الجدار وهي تشعر بأعصابها متراخية وقدميها لا تحملها بعد أن وقع بصرها على طفلها أسفل تلك التحفة الضخمة التي وقعت فوقه.. تساقطت دموعها في صمت وعيناها مسلطة على باب الغرفة تنتظر خروج يوسف أو صغيرها بفارغ الصبر.. انتفضت معتدلة في وقفتها حين خرج يوسف وهو يحمل الصغير الذي أحيط ذراعه برباط طبي معلق في رقبته..
_ ماله يا يوسف في ايه انتوا رابطين دراعه ليه
كانت تسأله وهي تتفحص صغيرها بلهفة ودموعها تزين خديها حتى هتف لها يوسف وهو يمسك ذراعها برفق
_اهدي يا حبيبتي مفيش حاجة ده مجرد شرخ بسيط جدا بس كان لازم اربط دراعه عشان احافظ عليه من الحركة أو اللعب.
اتسعت عيناها بفزع تردد
_شرخ!! مفيش حاجة ازاي وأنت بتقول شرخ.
سحبها بعيدا عن جهة الصغير الذي رمى رأسه على كتف والده وأغمض عيناه مستسلم للنوم بعدما غلبه البكاء والتعب..
أحاطها بذراعه الآخر وهو يتجه للخروج من المستشفى في حين يقول بمرح يحاول تلطيف الوضع
_هو أنا بتاع كفتة يعني! انا دكتور وشوفت الأشعة بنفسي وبقولك الموضوع بسيط جدا وهياخد مضاد حيوي ومسكن وكمان ٥ أيام هنشيل الرباط الي مضايقك ده.
نظرت له أثناء سيرها وسألته بأعين باكية
_ يعني هو كويس بجد
أهداها ابتسامة مطمئنة وقال
_ والله كويس.. اهدي بقى.
عادت بنظرها للأمام لتغمض عيناها فجأة حين شعرت بانعدام الرؤية أمامها.. فتحت عيناها ثانية لتجد كل شئ مشوش ولا ترى الصورة واضحة ليس هذا وحسب بل تشعر بثقل هائل في تنفسها ودوار عڼيف يجتاحها.. توقفت خطواتها وهي تتمسك بقميص يوسف تردد بوهن
_ يوسف أنا مش شايفة.
نظر لها ليقلقه حالتها فيبدو كأنها لا تستطيع الوقوف.. الټفت خلفه ليلمح أحد أصدقائه يسير بالطرقة لينادي عليه وقال 
_ خلي يونس معاك شوية وهاجي اخده..
ترك طفله لزميله وذراعه الآخر يتمسك بها بقوة وهي أيضا تتمسك بقميصه ورمت بحمل جسدها على جسده.. وبعدما أخذ صديقه يونس الټفت لها فورا ليحملها دون حديث وهو يتجه لأحد الغرف الفارغة..
وضعها على الفراش برفق وهو يسألها بينما جذب معداته الطبية
_ حاسة بأيه يا صفية
أجابته بأعين شبه مغلقة
_ دايخة أوي وحاسه بهبوط.. حاسه إني مش قادره اتنفس كويس ومش شايفة.. ودماغي تقيلة.
بدأ بالكشف عليها وهو يردد بهدوء رغم قلقله وتوتره
_ اهدي يا حبيبتي مفيش حاجة ده اكيد من خۏفك على يونس بس..
بعدما أنهى الكشف عليها وجدها قد استسلمت للنوم من شدة تعبها ضغط على جرس الاستدعاء الموجود بالغرفة وبعد دقيقة كانت ممرضة تدلف له لتقول ما إن رأته
_ نعم يا دكتور
_ هاتيلي انبول عشان هسحب