رواية لولا التتيم(الفصل الأول إلى الخامس) بقلم ناهد خالد


مشاعر الڠضب بها تجلس أمامها ببرود وسماجة لاقت لها.. أشاحت بنظرها عنها وهي تتابع لعب طفلها بأحد ألعابه التي جلبتها له جدته انتبهت لرنين هاتفها فالتقطته لتجد المتصل شقيقها فأجابت بابتسامة
_ السلام عليكم ازيك يا علي
وانخرطت بحديثها مع شقيقها حتى صمتت تماما حين وجدت زوجها أمامها وقد دلف للشقة للتو لم تنتبه لحديث شقيقها عبر الهاتف فقط تتابع لقاءهما المنتظر من قبلها..
دلف للشقة بابتسامة هادئة تذبذت ما إن وقعت عيناه عليها ألم يدرب نفسه لدقائق طويلة على لقاءها كي يبدو هادئا طبيعيا غير مباليا ماذا حدث إذا لم شعر بالتخبط ما إن رآها وكأن جميع ذكرياته معها عادت له في هذه اللحظة.. حمحم بهدوء يحاول ضبط انفعالاته وهو يصل أمامها يهتف بأنفاس ذاهبة
_ ازيك يا شيرين
وبكل وقاحة كانت تمد يدها لتصافحه فوجد ذاته يصافحها حرجا من رد يدها
_ ازيك يا يوسف بقالنا كتير مشوفناش بعض.
سحب كفه المنقبض من ملامستها له وهو يهتف
_ آه بس ادينا اتقابلنا.. عاملة ايه
ردت باسترخاء
_ كويسة جدا.
اتجه للجلوس جوار زوجته وهو يكمل حديثه معها بأعين مهتمة
_ نزلت امتى
أجابته بابتسامة متكاسلة
_ من اسبوع.. قولت اجي اشوف خالتو بقى واقعد معاها ٣ ايام وبعدين ارجع اسكندرية.
وانخرطا في الحديث لمدة ليست هينة.. والوضع كالآتي.. صفية تتابع الحديث بصمت مطبق ولكنه صمت خارجي لا يلائم الضجيج الذي يحدث بداخل قلبها الذي تشعر به ينحر پسكين بارد الدموع توخز عيناها لكنها تأبى ظهورها تتمنى لو تهرب من هذا المجلس وتترك لهما حرية الحديث وتستجدي قليلا من الراحة لقلبها الملكوم..
_ قومي عوزاك.
رفعت رأسها لتجد والدة زوجها دعاء تقف أمامها تحدقها بنظرة حادة لم تفهمها فنهضت بهدوء تتبعها للداخل.
ما إن دلفا لأحد الغرف حتى شهقت صفية بخضة حين قبضت دعاء على ذراعها تنهرها بصوت منخفض
_ أنت ايه الي مقعدك وسطهم بره ما تقومي تطلعي شقتك وتسبيهم يتكلموا براحتهم.
ارتجف فكها تنذر پبكاء آت لكنها تمالكت ذاتها وهي تجيبها
كنت هطلع اهو.
تأوهت بۏجع حين ضړبتها دعاء على ذراعها بقوة قليلة وهي تقول
_ طالعه اهو! ياخيبتي فيك يا مرات ابني.. أنت يابت هبلة يعني مش كفاية قاعدة مكتومة وهم عمالين يتكلموا حتى مبتدخليش في الموضوع وكمان عاوزه تتطلعي وتسبيهم
ذمت شفتاها بحنق وهي تقول 
_ مش أنت الي بتقولي اطلعي
_بتريق يا عديمة الډم.. قاعدة ياختي تاكلي في نفسك في سكات ليه.. ما تدخلي في الحوار وتقطعي عليها كلامها مع جوزك.
رفرفت بأهدابها بتوتر وهي تردف كطفلة صغيرة تتذمر
_ مهو انا زعلانه.. وحاسه إن قلبي بيوجعني من نظراته لها.
تركت ذراعها تهز رأسها بقلة حيلة وهي تردف
_ أنا شايفه نظراته عادية وحتى لو مش عادية أنت بشطارتك تخليها عادية.. يابنتي البت دي حرباية مش طالعة لأمها دي مش سهلة وأنا عارفها انا ما صدقت ابني بعد عنها وأنت الي كنت من نصيبه.. يالهوي ده انا كنت اتجلط لو هي مكانك السهونة الدحلابة دي.
ضحكت صفية بخفة على حديث دعاء وطريقتها في جملتها الأخيرة.
ضحكت دعاء هي الأخرى وهي تقول
_ بتضحك يابت أنا لما بشوفها بحس إن الهيموجلوبين هيتجلط.
شاكستها صفية وهي تسألها
_ هيموجلوبين يا دودو عرفتيها منين دي
_ الواد يوسف قالها قدامي من يومين.. يوه أنت هتنسيني المهم! بلاش دور المسالمة الي عيشاة ده.. دافعي عن حقك في جوزك.
تنهدت بتعب وهي تقول
_ حاضر يا ماما.
أشاحت دعاء بيدها وهي تقول بلامبالاة مصطنعة
_ ومتزعليش يعني لو خبطت ۏجعتك بس كنت مفروسة منك.
ابتسمت لها بصدق تقول
_ عمري ما ازعل منك لأني عارفه إنك بتعتبريني زي يوسف.
ربطت دعاء على كتفها تقول 
_ ربنا يعلم غلاوتك عندي يلا بقى لأحسن الحرباية لوحدها بره يمكن تتحرش بالواد.
كتمت صفية ضحكتها بصعوبة وهي تتبعها للخارج وما إن وصلا لهما حتى هتفت دعاء بحدة
_ العشاء فاتتك يا يوسف قوم صلي يمكن ربنا يبعد عنك الشړ وولاد الحړام.
توتر يوسف من نظرات والدته وايحاءاتها لينهض سريعا قبل أن تتحدث أكثر وهو يقول
_ حاضر حاضر طالع اهو.
ابتسمت ببرود وهي تقول
_ خد مراتك وابنك معاك لأحسن مصدعة وهنام.
هتفت شيرين بتبجح
خلاص لو كده اطلع اقعد معاهم شوية اصل مش جايلي نوم بدل ما اقعد لوحدي يا خالتي.
اتسعت أعين صفية غير مصدقة جرأتها ولكن دعاء تعرفها حق المعرفة فلم تتفاجئ من حديثها وردت بهدوء
_ تطلعي فين يا حبيبتي يوسف عنده مستشفى الصبح وبينام بدري.
_ بينام ٨
هكذا تسائلت بغيظ فهي تدرك محاولات خالتها جيدا لابعادها عن يوسف قدر الإمكان اومأت دعاء لها وهي تنظر ليوسف بأعين متقدة وسألته
_ بتنام امتى يا يوسف
رد يوسف سريعا وهو يدرك نظرات والدته معناها أنها ستهد الدنيا فوق رؤوسهم الآن وهو لا يريد ل صفية أن تنتبه لم يحدث
_ آه خصوصا النهاردة كنت هنام من ٧.. تصبحوا على خير.
انهى جملته وحمل طفله متجها للخارج وتبعته صفية بعد أن رمت نظرة أخيرة ل شيرين الذي يتآكلها الغيظ.
______________
دلف بسيارته تلك المنطقة البسيطة والتي تتسم بالشعبية لحد ما أوقف السيارة أمام أحد المباني وترجل منها حاملا الحقائب التي معه استمع لأحدهم يحييه فبادله التحية قبل أن يصعد الدرج قاصدا الطابق الثالث.. وهناك أخرج مفتاحه يضعه بباب الشقة قبل أن يفتحه ويدلف للداخل هاتفا بصوت عال
_ علياء.. ماما.
أتت من الداخل فتاة في مقتبل العشرينات من عمرها تحمل القليل من ملامحه ترحب به بابتهاج
_ بدر وحشتني.
احتضنها برفق وهو يردد
_ وأنت كمان وحشتيني عاملة ايه يا قلبي
ابتعدت عنه تجيبه بابتسامة
_ الحمد لله.
_ماما فين
سألها وعيناه تدور بالشقة لتتوتر الواقفة أمامه وهي تجيبه بتلعثم
_ ماما... آه.. ماما.. هي.. أصل...
نظر لها قاطبا حاجبيه باستغراب
_ في ايه متوترة كده ليه ماما فين
أجابته دفعة واحدة
ماما نزلت المحل.
اتسعت عيناه بعدم تصديق وهو يردد بتجهم
_تاني محل تاني
وما كاد يلتفت ليذهب للمحل حتى وجدها أمامه بعد أن أتت للتو تهتف بابتسامة 
_ ازيك يا حبيبي كويس إنك جيت كنت واحشني اوي.
لم تتغير ملامحه وهو يردف
_ مفيش فايدة يا ماما! برضو نزلت المحل وبهدلتي نفسك
اتجهت لأحد الكراسي تجلس فوقها وهي تقول بهدوء
_ وماله المحل يا بني.. ده الي مربيك ومربي أختك وساترنا من وقت ابوك ما ماټ.
هتف پغضب تمكن منه وهو يقف أمامها مشيرا لذاته بعصبية
_ وأنا ايه لزمتي ليه محسساني إن الفلوس الي بديهالك فلوس حرام.. ليه مش راضية تقبليهم مني وتريحي نفسك من شقا المحل وتنزليني في نظر نفسي اكتر من كده.. أنت مش متخيلة بحس بأيه لما بعرف إنك برضو نزلت واتمرمطي في وقفت المحل وتنضيفه عشان كام مليم يطلعولك اخر اليوم.. بتحسسيني إني مليش لازمة وإني مش راجل عشان اريح أمي وأختي واصرف عليهم.
زفرت شادية والدته بضيق وهي تقول
_يووه احنا هنعيده تاني! يابني انا من الاول قولتلك تحرم علي فلوسك دي أو إني أمد ايدي لجنية واحد منها.
صړخ بها پغضب حارق وعيناه قد أدمعت من فرط انفعالاته ومن قسۏة حديثها
_ ليه كل ده عشان ايه نفسي افهم بتعاقبني على جوازي
نهضت تواجهه وهي تقول
_ لا موضوع جوازك ده مبقاش يهمني خلاص.. اتجوزت واحدة خدتك من أهلك وبيتك وحياتك وحطتك في المكانة الي تليق بيها وأنت قبلت أنت حر.. لكن فلوسك دي أنا بشوفها تمن بعد ابني عني.. تمن إن ابني الوحيد اشوفه مرة كل شهر.. تمن انه يسيب امه واخته لوحدهم ويروح يعيش في دنيا تانية بعيدة عنا.. عرفت ليه مش متقبلة فلوسك
رد بقلة حيلة وقد طفرت دمعة من أحد عيناه
_ أنت عارفه المسافة بين هنا وبيتي مش اقل من ساعة ونص وربنا عالم إني بفضى بالعافية يادوب هم الكام ساعة بتوع بليل الي بفضى فيهم.. انا بخرج من البيت الصبح مبرجعش غير الساعة ٧ او ٨ يدوب بتعشى واقعد شوية وانام.
لوت شادية فمها ساخرة 
_ بيتك بيتك ولا بيت لليان هانم
_ ماما!
اعتراض خرج من فاه علياء غير راضية عن قسۏة والدتها في الحديث لتنهرها بحدة
_اسكت أنت ملكيش دعوة وخشي جوه.
هزت علياء رأسها بعدم رضى قبل أن تدخل لغرفتها.
ابتلع الإهانة التي قصدتها والدته وهو يقول
_ لا بيتي يا ماما بفلوسي.
_ فلوس شغلك.. الي جابتهولك الهانم.. بتلف في نفس الديرة يابن بطني والسکينة سرقاك.. مرضتيش بيك وأنت بدر ابن العطار.. رضيت بيك وأنت بدر بيه مدير الشركة.. بكرة ييجي اليوم الي تعايرك فيه ووقتها مش هتلاقي الي يستقبلك غير بيتك ده ودكانة ابوك الي مبقتش عجباك.
نظراته لها كانت معاتبة حزينة مټألمة من قسۏتها لكنها صمدت في مواجهته عله يستفيق من سباته ويدرك حقيقة ما حوله..
انسحب بهدوء دون كلمة أخرى ليخرج من المنزل بقلب أصابته سهام القسۏة من أقرب الأقربين.
وما إن خرج حتى انخرطت والدته في البكاء تزيل عنها رداء القسۏة وترتدي رداء الأم الذي يتلوى قلبها ألما على ولدها الوحيد...
_ كل مرة تقسي عليه وتمشيه زعلان وترجعي ټعيطي.. نفسي افهم ليه بتعملي كده فيك وفيه
كانت هذه كلمات علياء التي لم تحصل على إجابة هذا لأن والدتها دلفت لغرفتها تختبئ بها وتخرج مكنونات صدرها.
________ ناهد خالد _______
منذ أن صعدا للأعلى ولم يتفوه أحدهم بشيء سوى تصبحي على خير التي قالها يوسف قبل أن يخلد للنوم باكرا عن المعتاد! زفرت بضيق وهي تقلب في هاتفها بملل كي لا تترك لنفسها التفكير فيما حدث فيجن عقلها أو تجلب لقلبها ألما إضافيا.. توقفت أصابعها حين ظهر أمامها حساب شخص ما على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك لتجد ذاتها تدلف للرسائل الخاصة وبعد تفكير لثواني كتبت
عارفة إني كنت سخيفة أخر مرة.. بس أنا محتاجة اتكلم.. حاسة إني لو سبت نفسي للي أنا فيه يا هتجنن.. يا هطلق
_________________
عاد لمنزله وقلبه يغلي كالمراجل من حديث والدته ومواجهته معها.. لا يغلي من الڠضب قدر ما يغلي من الحزن والألم اللذان ألموا به جراء حديثها.. لا يعلم متى سترضى عن حياته الحالية وتقضي على افكارها التي تخلق الخلافات بينهما
دلف للمنزل ليجد السكون يعمه فتنهد بتعب أشد فيبدو أن لليان هي الأخرى غاضبة الآن وتريد منه مصالحتها لرفضه خروجها مع صديقتها واحتداده عليها في الحديث.. وصل لغرفتهما ليقابله السكون أيضا فرفع صوته يناديها لكنه لم يحصل على إجابة.. قطب حاجبيه متعجبا قبل أن ينزل للطابق السفلي ومازال يهتف باسمها.. توقف للحظة قبل أن يردف بهمس چحيمي حين توصل عقله لشيئا ما
يومك مش فايت لو عملتيها يا لليان وخرجتي من ورايا
وبعد دقائق من البحث كان يخرج للمرأب الخاص بالفيلا ليتفقد سيارتها وحين لم