رواية لولا التتيم(الفصل الأول إلى الخامس) بقلم ناهد خالد


ډم وهتاخديه توديه المعمل يتحلل وهاتيلي محلول.
_حاضر يا دكتور.
________________
كانت تجلس فوق الاريكة بغرفة المعيشة بعد أن أوصلت طفليها لحافلة المدرسة وبجوارها يجلس زوجها العزيز الذي لم يحن وقت عمله بعد استمعت لرنين هاتفها فالتقطته لترى المتصل.. رأت إسم لليان يزين شاشة الهاتف فنظرت للجالس بجوارها تهتف بتحذير
_موبايلي بيرن.. هتكلم ابقى اعمل بقى زي مكالمة امبارح.
التوى فمه بابتسامة ماكرة وهو ينظر لها
_ عيب يا كريز هو أنا طفل!
ناظرته بشك قبل أن تجيب على المتصل.. استغرق الأمر دقائق و لليان تسرد على مسامعها كل ما حدث بالأمس بينها وبين بدر.. وأثناء هذا كانت تشعر بيده التي تتسلل من حين لآخر لتعبث بشعرها تارة وبخصرها تارة أخرى.. دفعت ذراعه بضيق حين أطبقه حول كتفيها ووضع رأسه على كتفها.. لكنه لم يتزحزح.. حاولت صب انتبهاها في حديثها مع لليان لتهتف أخيرا
_ وأنت شايفه الموضوع ازاي يعني شايفة إن مين فيكوا الغلطان
أجابتها لليان قائلة
_هو منة قالت إن..
قاطعتها بضيق طفيف
_ لليان أنا بسألك أنت مبسألش منة قالتلك ايه! أنا بسأل لليان شافت الموضوع ازاي
_ انا شايفة إني غلطانة.. مكنش ينفع اخرج من غير إذنه.. ومكنش ينفع مرجعش لما قالي ارجعي.. عشان كده لما رجعت اعتذرتله لما منة قالت إن المفروض اعتذر ولقيت إن معاها حق حاولت اعتذرله بس هو ضايقني بكلامه.
_ لليان.. أنت بتتكلمي برؤية منة للموضوع مش رؤيتك أنت.. اقولك أنت مش مقتنعه إنك غلطانة.. بس عشان منة قالت ده فعقلك سلم بيه.. صدقيني لولا الي منة قالته لا كنت هتعترفي إنك غلطانة ولا هتعتذري لبدر.. عشان ببساطة لليان العنيدة عمرها ما هتشوف نفسها غلطانة.
توترت على الجهة الأخرى من حديث الأولى الذي يشعرها وكأنها تتعرى أمام ذاتها ووجدت لسانها يقول بتبرير
_ أنا كنت ردة فعل لافعال بدر.. مش من حقه يمنعني اخرج مع صاحبتي ولا يحدد علاقتي بيها مكنش ينفع يعمل خطة علي وقال ايه هخرجك عشان بس يلغي خروجتي مع نانسي.. ولا من حقه يأمرني في التليفون ويقولي ارجعي.. حتى لو شايفني غلطانة عشان خرجت من غير رضاه.. برضو ميكلمنيش كده.
ابتسمت بنصر أنها وصلت لمبتغاها وقالت
_شوفتي بقى.. أنت مش مقتنعة إنك غلطانة أنت بس كلام منة مأثر عليك وطول ما أنت مش مقتنعه يبقى مشاكلك مع بدر عمرها ما هتنتهي يا لليان.. أنت لازم تواجهي نفسك بعيوبك وتصلحي من نفسك عشان تقدري تصلحي علاقتك بالي حواليك.
أجابتها بعناد
_ أنا معنديش عيوب.. أنا كل أفعالي مجرد ردة فعل لأفعال الي قدامي.
_ تمام خلينا نتفق إن محدش بيعترف بعيوبه.. بس خليني أنا اتولى الدور ده عنك واواجهك ببعض عيوبك وأنت فكري وهتلاقي كلامي صح حتى لو مأقنعكيش على الأقل تكون اكتشفت إنك مش كاملة.. أول عيب عندك يا لليان العند... أنت بتعندي لمجرد العند مبتحاوليش تسمعي أو تفكري يمكن تتراجعي عن قرارك.. بالعكس بتتمسكي أكتر لو لقيت حد عارضك وده أكتر حاجه هتأذيك في كل علاقتك مش علاقتك ببدر بس.. تاني حاجة أنت من النوع الي كلمه تجيبه وكلمه توديه.. بتاخدي كلام الناس كأنه أمر مسلم بيه.. مين قال إن نانسي دايما رأيها صح! مين قال إن منة فيلسوفة ومبتغلطش! أنا مش فاهمه بجد ليه بتسمعيلهم للدرجادي! وليه بتحكيلهم أصلا عن مشاكلك مع بدر
استمعت لإجابة الأخرى بصوت مخټنق
_ عشان ببقى محتارة ومعنديش حد اشكيله او افضفضله أو اسمع رأيه فحيرتي تقل.. يمكن لو كانت مامي عايشة كان الوضع اختلف.
تنهدت بهدوء وهي تعقب
_ الله يرحمها.. بس مش معنى إنها مش موجودة إنك تمشي تحكي مشاكلك لأي حد وتعملي بكلامهم كمان.. أنا كمان والدتي مټوفية من زمان أوي و أحيانا بحكي مشاكلي مع جوزي لو كبرت أوي أو وصلت لمرحلة إني مش عارفه المفروض اتصرف ازاي لاختي.. بس عمري ما خدت كلامها وعملت بيه من غير ما افكر واوزنه في دماغي الأول.. رغم إنها أختي يعني عمرها ما هتضللني بس وارد يكون وجهة نظرها غلط مش بالضرورة أبدا تكون صح.. لليان أنت محتاجة أول حاجة تسمعي لنفسك.. اسمعي لنفسك وبس وحاولي على قد ما تقدري تتخلي عن عندك لأنه أكيد هيأثر على تفكيرك.. وشوفي الموضوع من بره.. يعني لو أنا جيت قولتلك انا خرجت من غير إذن جوزي ولما كلمني وقالي ارجعي مسألتش عنه.. وقتها هتشوفيني غلطانه ولا لأ
صمتت لثواني وعلقھا يتخبط بحيرة لكنها قررت أن ترى الموضوع من الخارج فأجابت بتردد
_ هشوفك غلطانة بس..
قاطعتها على الفور
_ من غير بس يا لليان.. الغلط مبيتجملش ولا بيتبررله ومفيش حاجه اسمها انا غلط عشان كنت ردة فعل.. لو الوضع مشي كده يبقى كلنا هنضيع حقوقنا بغلطنا الي بنسميه رد فعل.. لو كنت هديت والعند متملكش منك كان هيبقى ليك حق عند بدر لأنه منعك تخرجي مع صاحبتك من غير سبب لكن الحق أنت ضيعتيه لما غلطي غلط اكبر وقلبت الطربيذه عليك.
أجابتها بتفكير
_ معاك حق.
_ مش مهم يكون معايا حق المهم تكوني مقتنعة وتهدي وتفكري مع نفسك وتعملي واقفة ترتبي فيها حياتك وتاخدي قرارات حاسمة تنقذي بيها علاقتك بجوزك وتنقذي نفسك قبلها.
استمعت لتنهيدة بسيطة خرجت منها قبل أن تقول
_ حاضر ان شاء اللة وشكرا يا ليل إنك اتكلمت معايا بجد حاسة إن كلامك ريحني شوية.
_اتمنى يكون ريحك فعلا ويكون بفايدة ووقت ما تحتاجيني هتلاقيني معاك.
أغلقت معها الهاتف وعلى الفور كانت تدفعه بقوه لتبعد رأسه من فوق كتفها بغيظ بالغ نظر لها بدهشة مصطنعة وهو يسألها
_ ايه يا ليل ده بتزوقيني كده ل...
لم يكمل جملته حين اصطدمت أحد الوسائد بوجه وهي تصرخ به
_ هتجلطني والله وأنا لسة صغيرة.. بقى أنا قيلالك بلاش حركاتك دي وأنا بتكلم عشان بتلغبطني تقوم تقعد تنغز فيا شويه وتنام على كتفي شوية!
ضيق ما بين حاجبيه بضيق وهو يقول
_ ايه يعني! جرا ايه لما نمت على كتفك شوية ده هيلغبطك في ايه مش فاهم!
اتسعت عيناها تزجره بعصبية
_ وأنت كنت نايم بأدبك
أسبل عيناه ببراءة مصطنعة يجيبها
_دي بعض القبلات البريئة.
جزت على أسنانها بغيظ وهي تتلفت حولها لتجد شيء تصدمه به لكنه اقترب منها متمسكا بها بقوة وقد ترك لضحكاته العنان
_ خلاص خلاص اهدي لتولدي وأنت قاعدة.
لكزته بذراعه وهي تردد
_ هولد في الرابع! آدم ارحمني عشان أنا كده هتجلط مش هلحق أولد حتى.
احتضنها بقوة كادت ټخنقها وهو يقول بسماجة
_ بعد الشړ عنك يا كريز قلبي أنت.. بعدين لو سمحت تأجلي الجلطه لحد ما تولدي أنا عاوز بنتي كويسة مليش دعوة.
طالعته بعدم تصديق وهي تقول
_بقى بنتك بس هي الي تهمك يعني!
ابتعد عنها قليلا وهو يقول بابتسامة عاشقة
_ هي تهمني عشان منك.
تبخر غيظها منه وهي تقول مبتسمة
_ انا بهزر يا حبيبي طبعا عارفة غلاوتي عندك من غير ما تقول.
غمز لها بعينيه اليسرى وهو يقول بمرح
_ ياواد يا واثق أنت.
صمت لثانية ثم أكمل
_ بس قوليلي يا ليل أنت ناوية تكملي في حوار اللايف كوتش ده
أجابته بجدية 
_اه طبعا بصراحة في الأول كنت واخداه انه حاجه تسليني بعد ما سيبت الصحافة لكن حاليا شبه ادمنته.. بعد الكورسات الي خدتها والكتب الي قرأتها عن الطب النفسي والعلاقات حسيت إني اندمجت اوي مع العالم ده.. وكمان البيدج بتاعي على الفيسبوك قربت تكمل ال٢٠٠ ألف.. ده غير إن في ١٠ حالات أنا متابعه معاهم حاليا وأوردي بياخدوا خطوة إيجابية في حياتهم.. كونهم لجأولي يبقى اعترفوا ان في مشكلة محتاجين حلها.
_بس هم كلهم مشاكلهم في العلاقات الزوجيه كده!
_لا طبعا في حالة مشاكلها مع أهلها.. في بنت تانية مشكلتها مع نفسها انها دايما متردده وخاېفه ومش واثقه من نفسها... وهكذا يعني.
ابتسم لها بصفاء قائلا
_ربنا يوفقك يا حبيبي.
ابتسمت له بحب وهي تضع رأسها على صدره وتريح جسدها قليلا ليحيطها هو بذراعيه معاودان مشاهدة التلفاز حتى يحين موعد عمله بشركة الحراسة الخاصة به هو فقط آدم الصياد.
____________________
_مالك يا بدر أنت كويس
تسائل بها ناصر وهو يجلس أمام بدر الواجم منذ اتى للجلوس معه وتناول الإفطار معا رد بدر باقتضاب
_ مفيش انا كويس.
أردف ناصر بعدم اقتناع
_لا شكلك مش كويس وكمان غريبه إنك تطلب نفطر سوا! مفطرتش مع مراتك ليه قول بقى يا جدع بقالي نص ساعه بحاول اعرف مالك.
زفر أنفاسه بقوة قبل أن يردف بخفوت
_ تعبت خلاص مبقتش متحمل كم المشاكل الي بقت في حياتنا..
رد الآخر ساخرا 
_ بقت انتوا من بعد جوازكوا باسبوع وانتوا بتتخانقوا! ده انتوا اټخانقتوا في شهر العسل يا جدع!.
نظر له بجانب عينيه وقال نازقا 
_ أنت بتخنقني اكتر!!
نفى برأسه وهو يجيبه
_ لا.. بس بفكرك يعني إن ده شيء مش جديد بينكوا.. انا لو منك والله كنت طلقتها من شهر الفرح.
_ يوووه..
صړخ بها بضيق بعد أن نهض من مكانه ليهتف تاليا وهو يلتقط هاتفه ومفاتيحه
انا غلطان اني جيتلك..
وقف ناصر هو الاخر وهو يحاول اللحاق به مناديا عليه بصوت عال 
_ يا بدر استنى بس مش قصدي.. يا بدر.
وقف حين استقل بدر سيارته وتحرك بها غير عابئا به ليزفر بضيق وهو يردد 
_ يخربيت لليان زفت الي منكده عليك كده.
___________________
فتحت عيناها بتعب تشعر أنها قد نامت لفترة طويلة نظرت لجانبها لتجد يوسف يجلس على كرسي مجاور للفراش وخلفه على الأريكة يتمدد طفلها النائم وفوقه أحد الأغطية..
انتبه يوسف لافاقتها ليقترب منها بجسده وهو يردف بمرح
_حمدا لله على سلامة الي وقعت قلبي.
ابتسمت بضعف وهي تسأله
_ هو ايه الي حصل!
رفع حاجبيه بجهل يقول
_أنت فجأة تعبتي وكنت هتقعي لولا إني لحقتك جيبتك هنا وكشفت عليك بس مفيش عرض ظاهر يكون السبب في تعبك كده.. اعتقد خۏفك على يونس هو سبب الي حصلك.. وزيادة تأكيد بعت اعملك تحليل ډم عشان نطمن اكتر زمانه طلع هبعت الممرضه تجيبه.
نظرت له باستغراب تسأله
_زمانه طلع! انا نايمة بقالي كتير
أجابها مبتسما
_٣ ساعات شكلك ماصدقتي.
كاد ينهض ليبعث الممرضه لتأتي بنتائج التحاليل لكنه وجد الباب يدق وبعدما اذن بالدخول دلفت الممرضه وهي تحمل بيدها مظروف يبدو انه نتائج التحاليل فالتقطه منها بعد ان شكرها وبعد ان خرجت فتحه على الفور ليطمئن على سلامة التحاليل... ثلاث ثواني كان هذا الهدوء الذي سبق صډمته وعاصفته تاليا.. رفع راسه ينظر لها بملامح جامده واعين تظهر بها صډمته قبل ان يردف بسؤال لم تفهمه
_ازاي
طالعته بقلق وهي لا تفهم عما يتحدث لكنها استشفت ان النتيجه بها شيئا خاطئا فارتجفت شفتيها وهي تسأله
_ هو ايه الي ازاي