انفصال روح بقلم اية طه


كانوا فاكرين إنها ماټت طلعت لسه عايشة. الحقيقة دي كانت بتضغط عليهم وكل واحد فيهم كان متوتر من اللحظة دي.
أدهم مسك رأسه بيده وقال إزاي هنقول لفرح هي لو عرفت إن ليها أخت توأم كانت ماټت ودي مش هنقدر نرجعها تاني هتبقى صدمة ليها.
ليلى كانت قاعده جنبه وصوتها كان مليان حزن. كنا بنخبي عنها الحقيقة علشان تحميها من الألم لكن دلوقتي لازم نواجهها بالحقيقة. إزاي هنقول لها إن عندها أخت توأم ودي كانت حاجة مخبيينها عنها طول السنين دي
أدهم كان عارف إن ما فيش مهرب من الحقيقة بس كان خاېف رد فعل فرح. هي هتتأثر أكيد. كل حياتها كانت مبنية على فكرة إنها الوحيدة. دلوقتي لو عرفت إن ليها أخت ده هيكون صدمة كبيرة.
ليلى شالت إيدها على صدرها وقالت مش عارفة أدهم بس ده القرار اللي لازم ناخده. لازم نكون صرحاء مع فرح عشان ما تفضلش في جهل عن الماضي.
أدهم أخد نفس عميق وقال اللي يهمنا دلوقتي إن فريده عايشة. ولو فرح عرفت الحقيقة لازم نكون معاها علشان نساعدها تتقبل الوضع.
في اللحظة دي فرح دخلت من باب الشقة ووجهها كان مليان تساؤلات. إيه فيكم في حاجة مش مظبوطة صح قالت بصوت هادئ لكن عيونها كانت مركزة عليهم.
أدهم نظر ليها بعينين مليانين بالحيرة وقال فرح في حاجة لازم تعرفيها... الحقيقة كلها.
فرح اقترابت منهم وقالت إيه هي الحقيقة قولوا لي.
أدهم بصوت خاڤت أنت عندك أخت توأم... اسمها فريده. وهي عايشة.
فرح كانت واقفة في مكانها ولسانها مش قادر يصدق الكلام ده. إزاي! يعني إزاي! أنا لي أخت توأم
ليلى حاولت تشرح وقالت إحنا كنا فاكرين إنها ماټت بس هي كانت عايشة طول الوقت. والسبب اللي خلانا نخبي عليك هو خوفنا عليك.
فرح كانت مش قادرة تتقبل الفكرة دي حست إن الدنيا مشي في اتجاه غير اللي كانت متخيلاه. يعني طول السنين دي كنتوا بتخبوا عني إن عندي أخت ليه
أدهم قال بحزن إحنا كنا بنخاف عليك. وده كان القرار اللي خدناه وقتها.
فرح وقفت وصوتها كان فيه مزيج من الصدمة والحيرة. ده كله... ده كله كان مخبي عني
ليلى قربت منها وقالت فرح إحنا عارفين إن ده صعب. لكن دلوقتي فريده محتاجة لك. وده الشيء الوحيد اللي يهمنا.
فرح نظرت لهم بعيون مليانة تساؤلات وحست بقلبها بيدق بسرعة. يعني لازم أروح شوفها
أدهم قال بهدوء إيوه. هي عايزة تشوفك. وده الوقت اللي نكون فيه مع بعض.
فرح أخدت نفس عميق وابتدت تحس بشوية توتر داخلي. هي عارفة إن حياتها هتتغير وكل شيء هيشوفه بطريقة جديدة بس كانت في الوقت نفسه عايزة تكون هناك لأختها.
قاسم دخل غرفة فريدة في المستشفى قلبه مشغول بالحيرة. سحر كانت قاعدة جنبها بتراقبها بعينين مليانين قلق. فريدة كانت لسه مغمضة عينيها وبدا عليها التعب بعد التبرع اللي كانوا بيدوروا عليه.
قاسم قعد جنب سحر وكانت لحظة صمت طويلة بينهم. سحر كانت بتسحب أنفاسها بصعوبة وكلهم كانوا عارفين إن اللحظة دي لازم تيجي. أخيرا قاسم كسر الصمت وقال
سحر لازم نتكلم في حاجة مهمة.
سحر بصت له وكأنها حاسه بإن فيه حاجة مش كويسة جاية. إيه يا قاسم
قاسم سحب نفس عميق وقال فريدة مش بنتنا سحر.
سحر صمتت للحظة عينها اتسعت من المفاجأة. إزاي إنت متأكد
قاسم هز رأسه وقال التحاليل اللي اتعملت بتأكد إن فريدة مش بنتنا. إحنا عرفنا من أول ما دخلت المستشفى بعد ما عملنا الفحوصات.
سحر اڼفجرت في البكاء وقالت بصوت منخفض إزاي ده يحصل كنت فاكرة إننا خلاص اتقبلنا الوضع وفريدة دي جزء من حياتنا.
قاسم حاول يهدئ من روعها وقال أنا عارف إن ده صعب بس الحقيقة بتقول كده وعلينا نواجهها. بس ده مش معناه إننا هنبعد عنها. فريدة هتفضل في قلبنا.
سحر مسحت دموعها وقالت بصوت مهزوز لكن... بس لو هي مش بنتنا... يبقى هي مين
قاسم صمت لحظة ثم أكمل أمك سحر هي اللي بدلت العيال في الحضانة. كانت فاكرة إن البنت اللي اټوفت هي بنتك وحاولت تحميك من الصدمة. بدل ما تقولي إن فريدة مش بنتنا هي كانت خاېفة إنك مش هتقدر تتحملي الخبر وتعيشي معاه.
سحر اتجمدت مكانها. دموعها كانت على وشها وعقلها مش قادر يستوعب الكلام. أمي... هي اللي عملت كده
قاسم حاول ېلمس يدها وقال أيوة كانت خاېفة عليك. كانت عارفة إنك لو عرفتي الحقيقة كنت هتنهاري. لكن الآن لازم نواجه الواقع.
سحر كانت في صدمة مش قادرة تتخيل اللي سمعته. فريدة اللي كانت في قلبهم طوال السنين دي مش بنتهم. لكن في نفس الوقت الحب اللي كانت بتحس بيه تجاهها كان أكبر من أي شيء تاني.
قاسم أكمل وقال مفيش حل تاني. لازم نكون مستعدين نواجه الحقيقة. العيلة الحقيقية بتاعتها لقيناهم وهما جايين يتبرعوا ليها. لو هي عايزة تكون معاهم لازم نكون جاهزين. لكن ده مش هينقص من حبنا ليها.
سحر بكت بصوت عالي وقالت إزاي أقول لفريدة إن ده مش مكانها إزاي نضحي بيها بعد كل ده
قاسم حاول يربت على يدها وقال مش هنضحي بيها سحر. لكن لازم نكون صريحين معاها ومعا أنفسنا. لو كانت العيلة التانية هتكون الأفضل ليها يبقى ده قرارها.
سحر كانت مش قادرة تتقبل الفكرة ولكن مع الوقت بدأت تشعر إن دي الحقيقة الوحيدة اللي لازم يواجهوها.
استمرت سحر في البكاء لكن كانت دموعها مش بس على الحقيقة كمان على السنين اللي ضاعت. السنين اللي عاشت فيها مع فريدة كأنها بنتها كانت كل لحظة فيها مليانة حب وألم. فريدة كانت جزء منها مش بس في ډمها لكن في قلبها وروحها.
قاسم بعد لحظات طويلة من الصمت قرب منها أكثر وقال إحنا ما عملناش حاجة غلط سحر. أنت كنت الأم اللي فريدة كانت محتاجاها. وهنفضل نكون أهلها بغض النظر عن النسب.
لكن سحر ما قدرتش تستوعب الكلام قالت بصوت منخفض لكن هي مش بنتي مش بنتنا... وهي لو عرفت الحقيقة هتحس إزاي هتبقى عندها حزن كبير.
قاسم وهو بيحاول يهديها قال فريده لو عرفت لازم نكون دايما معاها لازم نقول لها الحقيقة. لكن المهم دلوقتي هو مساعدتها هي لسه في حاجة ليها. لو إحنا مش قادرين نساعدها مين هيقدر
سحر فكرت في كلامه لوهلة لكن قلبها كان مشوش. كانت تحس إن الموضوع مش بس يتعلق بالحقيقة لكن بالخيارات اللي هتواجهها فريدة بعد كده. لو هي عرفت الحقيقة هيحصل إيه هل هترجع لأهلها الحقيقيين ولو رجعت لهم هل هتقدر تعيش معاهم زي ما كانت عايشة معانا ولا هتعيش في حزن من تاني
قاسم تابع وقال إحنا مش هنضحي بيها مش هنتخلى عنها... لكن في نفس الوقت لازم نكون صادقين مع نفسها ومعاها. لو في حد تاني ممكن يساعدها لازم نكون جاهزين نوقف جنبها.
سحر فكرت في كده ثم سكتت لثواني قبل ما ترد بصوت مهزوز أنا مش عارفة يا قاسم... لو فريدة قررت تروح لأهلها... أنا هقدر أتحمل
قاسم قرب منها وأمسك يدها وقال إنت أكتر شخص هيفهم فريدة لو حصل ده. الحب اللي بيننا وبينها مش هيتغير مهما حصل. مهما كانت الحقيقة فريدة هتفضل دايما في قلوبنا.
بعد لحظات من الصمت والدموع سحر رفعت رأسها وقالت بصوت ضعيف ماشي قاسم. هنقول لها الحقيقة... بس أنا مش متأكدة إننا جاهزين لده.
قاسم ابتسم برفق وقال مافيش حاجة هتكون سهلة سحر. لكن لو كنا مع بعض هنواجه كل حاجة.
ثم قاسم خرج من غرفة المرافق لفريدة وعيناه مليئة بالحيرة. كان عارف إن اللحظة الجاية هتكون من أصعب اللحظات في حياتهم. لكن كان برضه عارف إن الحقيقة لازم تظهر مهما كان الألم اللي هيجي بعدها.
في الطريق لغرفه فريده قاسم حس كأن قلبه مش قادر يستوعب كل اللي حصل. مش قادر يستوعب إن فريدة مش بنتهم وإن كل السنين اللي عاشت فيهم معاه ومع سحر كانت عبارة عن كڈبة. لكنه كان على يقين إنه لازم يساعدها سواء كانت بنتهم أو لا.
قاسم وسحر دخلا غرفة فريدة وأعينهما مشبعة بالحزن والقلق. كانت فريدة مستلقية على السرير ملامحها الشاحبة تعكس الألم الذي تعانيه لكنها حاولت الابتسام عندما رأتهم يدخلون. قاسم تقدم خطوة وصوته مليء بالتوتر وقال فريدة في حاجة مهمة لازم تعرفيها وأتمنى إنك تكوني قوية زي ما عرفناك دايما.
فريدة نظرت إلى والديها بتعجب وقلق وقالت بصوت خاڤت إيه اللي حصل يا بابا
سحر أمسكت بيد فريدة عيناها مليئتان بالدموع التي حاولت جاهدة أن تمنعها من السقوط. يا حبيبتي إحنا دايما كنا بنحبك وهنفضل نحبك ومهما حصل مش هنسيبك أبدا.
فريدة شعرت بتسارع دقات قلبها نظرت بين قاسم وسحر وقالت بصوت مضطرب إيه اللي بتحاولوا تقولوه
قاسم تنهد بعمق ثم قال اكتشفنا حاجة لما تعبتي وډخلتي المشفى... حاجة عمرنا ما كنا نتخيلها. فريدة إحنا مش أهلك الحقيقيين. اكتشفنا إنك... إنك اتبدلتي وقت الولادة. وعيلتك الحقيقية جاية بكرة علشان يتبرعوا لك بالنخاع وينقذوك.
الصمت حل في الغرفة كأنه جدار ثقيل وفريدة شعرت بالصدمة تغمرها ودموعها بدأت تنهمر دون أن تدرك.
سحر ضمت يد فريدة بقوة كأنها تحاول أن تمنحها الأمان الذي شعرت بأنه ينزلق منها. قالت بصوت متهدج فريدة إحنا ما كناش نعرف والله العظيم ما كنا نعرف غير لما تعبتي وډخلتي المستشفى. كل اللي نعرفه إنك بنتنا وهتفضلي بنتنا مهما حصل.
فريدة وسط دموعها قالت بصوت مخڼوق ليه ليه محدش قال لي قبل كده أنا مش فاهمة... إزاي كل ده حصل
قاسم حاول أن يسيطر على مشاعره وقال لما عرفنا الحقيقة ما كناش عارفين إزاي نقول لك وخفنا إننا نجرحك. لكن لما عيلتك الحقيقية ظهرت وبانت استعدادهم إنهم يساعدوكي عرفنا إن الوقت جه علشان نكون صرحاء.
الصدمة كانت واضحة في عيون فريدة لكنها حاولت أن تجمع ما بقي من قوتها وقالت بصوت مرتجف طب وإنتوا هتسيبوني بعد ما يجي أهلي
سحر هزت رأسها بسرعة وقالت بحزم لا يا فريدة إحنا مستحيل نسيبك. مهما كان إحنا عشنا مع بعض وهنفضل عيلة. الحب اللي بيننا ميتغيرش بالنسب. إنت بنتنا وهتفضلي بنتنا.
فريدة بكت بحړقة لكنها وجدت في كلمات أمها وأبيها نوعا من الطمأنينة. شعرت بأن العالم الذي عرفته قد اهتز لكن جزءا منها كان يعلم أن حب والديها لها كان حقيقيا.
قاسم اقترب أكثر ووضع يده على كتف فريدة وقال بكرة لما ييجوا هنكون معاكي. مش هنسيبك تمري بالحاجة دي لوحدك. ومهما كانت النتيجة إحنا هنا جنبك دايما.
فريدة برغم الألم والارتباك شعرت ببصيص من الأمل. رغم كل