انفصال روح بقلم اية طه


عمرها متوسطة الطول ذات شعر بني وعيون عسلية وبشرة بيضاء وهي طالبة في الجامعة. والجدة أم أدهم هالة في أواخر الخمسينات من عمرها قصيرة ممتلئة الحجم ترتدي الحجاب بيضاء الوجه وتكون ربة منزل.
أدهم يوجه كلامه لابنته فرح التي يظهر عليها الشرود.
أدهم مالك يا حبيبتي مش بتأكلي ليه وسرحانة كده
فرح مش عارفة يا بابا بس أنا بقالى فترة كده بحس بحاجة غريبة ومش عارفة سببها إيه.
ليلى بقلق خير يا حبيبتي... مالك... حاسة بإيه... إيه اللي وجعك يا قلبي
أدهم نروح نكشف على طول أنا هاتصل بالمستشفى وأحجز عند الدكتور.
فرح في إيه مالكم... ممكن تهدوا شوية... أنا كويسة ومش فيا حاجة أنا مش تعبانة جسديا ولا حاجة بتوجعني. أنا بس بيجيني إحساس غريب بقاله فترة.
ليلى بحنان إحساس إيه يا حبيبتي احكي لي ده أنا أمك.
فرح مش عارفة يا ماما فجأة كده بحس زي ما يكون قلبي مقبوض كده مرة واحدة أو إحساس بشعور الخۏف كده أو زي ما يكون ناسية حاجة وناقصني حاجة مش عارفة إيه هي فهماني
ليلى بتوتر واضح أيوة فهماني يا قلبي متقلقيش ده بس من ضغط المذاكرة والامتحانات إرهاق يعني مفيش حاجة. ارتاحي بس وإنت هتكوني كويسة. وأنا هاجيب لك عصير يروق بالك كده ويهديك.
فرح طيب عن إذنكم أنا رايحة أوضتي.
وتذهب فرح تحت أعين أفراد عائلتها الذين يتسمون بالخۏف والقلق الشديد. وبعد أن اختفت فرح من أمامهم نظروا لبعض بقلق وتوتر تام.
ليلى بقولك إيه أنا مش قادرة أستحمل على بنتي أكتر من كده... هتفضل كده لحد إمتى يعني... الدكتور قال مرحلة وهتعدي وكل ما تكبر كل ما الأعراض دي هتخف عندها... أمال بقى اللي بيحصل ده إيه وهنعرف نخبي لحد فين وأمتى
أدهم يمسك بيديها اهدئي يا ليلى مش كده. هي أول مرة تحصل لها يعني... فترة وهتعدي زي كل مرة وهي مش هتعرف حاجة وإنت طمنيها زي كل مرة واطلعي بأي حجة من بتوعك دول... وأنا هتواصل مع الدكتور وأعرف ممكن نعمل إيه... خلاص بقى اهدئي مش كده
ليلى تطلع من هنا عليه على طول وتكلمه وتعرف منه كل حاجة وتيجي تقولي بكل صراحة ووضوح ومش تخبي عليا حاجة أبدا.
أدهم خلاص والله هروح له وأفهم منه وأقولك على طول... يلا أنا طالع أجهز.
هالة دلوقتي زعلانة وخاېفة ومتوترة... مش إنتي السبب في اللي بيحصل ده... ياما قلتلكوا البت لازم تعرف لازم تحكوا لها... وإنت رفضتي وخليتنا نلف حوالين نفسنا الفترة اللي فاتت دي كلها ولسه بنلف وهنلف علشان خاطر حضرتك تكوني مرتاحة وقرار أخذتيه وخلاص...
ليلى أنا كنت خاېفة عليها لما تعرف حاجة زي دي... والدكتور وافقني الرأي ووافقني الرأي إني مش كان لازم أقولها...
هالة ليه يعني... كان إيه اللي هيحصل لو عرفت... مش كان زمانا دلوقتي مرتاحين وهي مرتاحة بدل ۏجع الأعصاب ده اللي إحنا فيه
فرح في تيه يا جماعة صوتكم عال كده ليه
ليلى لا ولا حاجة. ستك كانت بتسأل وزعلانة علشان بتقول إنك تعبانه وكده.
فرح تجري على جدتها وتحضنها وتطبع قبلة على خدها.
فرح متقلقيش يا ست الكل أنا كويسة أوي والله.
هالة يا روح قلبي يارب دايما تكوني بخير وكويسة مهو الحق على أمك لو كانت...
تقاطعها ليلى وأنا أعملها إيه يا ماما هي اللي مش بترضى تأكل حاجة خالص... بس إيه ده كان زمان... من هنا ورايح هتاكل كل حاجة وتشرب كل حاجة صح يا فروحة
فرح باشمئزاز كل حاجة إزاي يعني يا ماما... تقصدي إيه بالظبط
ليلى بضحك مال وشك قلب كده ليه ېخرب بيتك أقصد الأكل المفيد والعصائر اللي إنت مش بترضي تأكليهم ومقضيها دليفري وأكل جاهز وهو ده اللي تعبك.
فرح بسخرية المقولة الشهيرة عند كل الأمهات المصرية التليفون اللي تعبك والاندومي والأكل الجاهز هو اللي يجيبلك الكفاية... أنا بس عايزة أفهم هو أنتم بتتعلموها من صغركم يعني ولا إيه 
ليلى بحزم والله يا أختي بنتعملها من صغرنا ها... طب تعالى أوريكي سلاح الأمهات بتاع زمان بالمرة بقى.
تنزل ليلى وترفع حذاء المنزل الشبشب وتمسكه بيدها.
ليلى تعالي بقى لما تجربي السلاح الخطېر...
فرح تجري من أمامها إيه ده يا ماما مش اتفقنا على كده اهدئي بس! 
ليلى تجري وراها مش بتتريقي عليا يا بت أدهم والله لأوريكي.
فرح تجري ولكنها تحس بشيء وقع على ظهرها فتلتفت وتنظر لتجد حذاء والدتها وتنظر إلى والدتها التي كانت بعيدة عنها باستغراب.
فرح إنت إزاي عملتي كده وصل لي إزاي ده
ليلى مهو السلاح الأزلي ده بيشتغل كده بيجيبك أينما كنت .
لتسقط فرح وهالة من الضحك على طريقة ليلى في الحديث.
في منزل قاسم يجلس في الصالة وينظر إلى البيت الفارغ أمامه وهو يشعر بالوحدة والحزن ويتأمل كل من غرفته وغرفة فريدة ابنته ويشعر بمدى اشتياقه إليهم وهو يستعيد ذكرياته مع ابنته وزوجته.
قاسم وهو يحادث نفسه بحزن ورجاء وندم يا رب مش تعاقبني في بنتي يا رب. يا رب خد من عمري وأعطها... أنا عارف إني عصيتك كتير وندمت والله وتبت... يا رب مش تعاقبني فيها يا رب... أنا ما صدقت إنك سامحتني ومنيت علي بفريدة نور حياتي... يا رب وريني معجزة من معجزاتك فيها يا رب.
ويضع يده على رأسه ويخر باكيا بشدة ويدعو كثيرا لابنته بالشفاء. بعد فترة استيقظ على رنة هاتفه ويجيب عليه.
قاسم ألو... مين معايا
المتصل ألو. حضرتك الأستاذ قاسم والد المړيضة فريدة. معاك المعمل تحاليل يا فندم.
قاسم أيوه هو أنا... في حاجة بنتي كويسة
المتصل معرفش والله حالة بنت حضرتك يا فندم. أنا المعمل... أنا بقول لحضرتك إن نتائج التحاليل بتاعت سيادتك والندام جهزت تقدر تيجي تستلمها يا فندم في أي وقت.
قاسم أيوه طيب أنا جاي حالا... معلش في السؤال هو الدكتور حازم موجود
المتصل دكتور حازم رشوان دكتور الأورام.
قاسم أيوه هو دا... موجود
المتصل ممكن تبقى معايا لحظات على الانتظار أسأل لحضرتك وأرد عليك.
قاسم تمام في انتظارك.
بعد دقائق من الانتظار....
المتصل أيوه الأستاذ قاسم معايا... الدكتور موجود ومنتظر حضرتك.
قاسم تمام شكرا أوي لحضرتك. أنا مسافة السكة وأكون جيت بإذن الله.
يغلق الهاتف ويقبل على الاتصال بزوجته ويخبرها أن نتائج التحاليل ظهرت ولكنه تراجع وقرر أن يفاجئها أو يقوم باتخاذ الإجراءات فورا ليتبرع هو حتى لا تؤثر على قرارها ويضعها أمام الأمر الواقع.
يصل قاسم إلى المشفى ويأخذ نتائج التحاليل ويذهب إلى مكتب الدكتور حازم ويدق الباب.
دكتور حازم اتفضل يا أستاذ قاسم أنا منتظرك.
قاسم كتر خيرك والله... النتائج طلعت اهي قولي بقى أقدر أتبرع إمتى وبنتي تاخد العلاج إمتى.
حازم اهدأ بس يا أستاذ قاسم... براحة شوية استنى بس أشوف التحاليل.
يلتقط حازم أوراق التحاليل من قاسم ويطلع عليها ولكن الصدمة...
البارت 3
ولكن الصدمة كانت هنا...
حازم أستاذ قاسم هي فريدة بنت حضرتك صح 
قاسم باستغراب يعني إيه بنتي ولا لا 
أه طبعا بنتي... في إيه في التحاليل بنتي مالها في إيه 
حازم بص بصراحة التحاليل تثبت إنها مش بنتك... تحليل DNA غير مطابق و...
ينتفض قاسم من أمامه ويذهب مسرعا وغاضبا نحو غرفة فريدة ويدخل مسرعا ليجدها نائمة ليسحب والدتها من ذراعها بقوة ويخرجها خارج الغرفة.
قاسم پغضب عارم فريدة بنت مين 
سحر باستغراب واضح يعني إيه بنت مين... هو في إيه...
يرد قاسم عليها بصڤعة على وجهها بقوة تكاد تسقط من شدة قوته ولكنه يمسك بذراعها ويرجها بقوة ويعيد نفس السؤال.
قاسم قلتلك فريدة بنت مين... ومن إمتى وأنت بټخونيني أنا كنت صابر عليك وبحبك وكنت مستعد أبيع الدنيا كلها علشانك حتى لو مش هشوف عيالي تاني... بس ربنا عوضنا ورزقنا بفريدة واكتفيت بيها... اكتشفت إنها مش بنتي ومستغفلاني طول الفترة دي. 
سحر بذهول إيه اللي أنت بتقوله دا... أنا خۏنتك إزاي وليه أصلا... وفريدة مين اللي مش بنتك...
قاسم خلاص بقى كفاية تمثيل مش تعبت... خلاص ربنا أراد يكشف لعبتك أخيرا ويوفقني... التحاليل يا ستي بتثبت إنها مش بنتي. 
سحر بالصدمة إيه... مين دي اللي مش بنتك... فريدة دي مش بنتك إزاي يعني... أكيد في حاجة غلط. 
قاسم أيوة طبعا في حاجة غلط إنك لسه مراتي وعلى ذمتي لحد دلوقتي ومش تقولي بنتنا تاني دي مش بنتي. 
سحر إيه يعني إيه لسه مراتي لحد دلوقتي... ولا هقول بنتنا... لأنها والله بنتك أنا عمري ماعرفت راجل غيرك ولا هعرف أنت حياتي يا قاسم وحب عمري... أكيد التحاليل فيها حاجة غلط... أكيد. 
قاسم بجد أنا مصډوم منك ومن القدرة الفظيعة اللي عندك على الكذب والمراوغة لسه مصممة على كذبتك إنها بنتي... أنا إزاي مكنتش شايفك كدا ولا شايف إنت إزاي كدا. 
سحر أنت بتقول إيه... أنت إزاي تصدق كدا... بقولك دي بنتنا وأنت جوزي ودي الحقيقة الوحيدة اللي أعرفها ومفيش غيرها.
يكاد قاسم أن يلقي عليها يمين الطلاق حتى جاء الدكتور حازم وأوقفه...
حازم اهدى يا أستاذ قاسم علشان الموضوع أكبر من كدا بكتير... 
قاسم هو في أكبر من كدا... 
حازم أيوة يا أستاذ قاسم نتائج تحليل المدام كمان طلعت فيها حاجة غريبة. تحليل DNA بتاع مدام سحر غير مطابق هو كمان...
ينظر قاسم وسحر لبعض بذهول تام وصدمة ويرجعون النظر مرة أخرى لدكتور حازم.
حازم أنا عارف الصدمة اللي أنتم فيها دلوقتي بس كان لازم أقولكم... 
قاسم إزاي يعني إنها مش بنتي ولا بنتها أمال بنت مين دي وبنتنا فين وهنعمل إيه دلوقتي 
حازم أنا مقدر والله الصدمة اللي أنتم فيها بس في حاجة كمان لازم أقولها لكم. 
قاسم هو لسه في حاجة كمان... ياترى في إيه تاني 
حازم بحزن للأسف تحليلكم غير مطابق مع الانسة فريدة ومش ينفع تتبرعوا لها.
ثم تركهم حازم في جو يعمه الصدمة والذهول وقلة الحيلة وبعد فترة من الوقت التي سادها الصمت قرر قاسم أن يكسر الصمت بسؤال بديهي للغاية ولكن لم يكن عندهم الإجابة رغم ذلك...
قاسم هنعمل إيه دلوقتي وبنتنا فين لو دي مش بنتنا 
سحر پصدمة والدموع تنهمر من عينيها مش عارفة يا قاسم... بس اللي أعرفه إن اللي جوة دي بنتي أنا... أنا اللي ربيتها وعلمتها واهتميت بها ومقدرش أسيبها لحد تاني ياخدها مني... 
قاسم يا سلام... حضرتك نسيت إن بنتنا منعرفش فين ولا مع مين وعايشة إزاي ولا مش مهم عندك... وبعدين اللي جوة اللي أنت بتقولي عليها بنتك محتاجين نعرف أهلها فين علشان يتبرعوا لها علشان تخف بإذن الله... ومش تفكري إنها سهلة عليا إني أشوف بنتي اللي كبرت قدام عيني ووخده حتة من قلبي