انفصال روح بقلم اية طه


شيء كان هناك حب وكان هناك أمل في الغد.
البارت 8
فتح باب الغرفة ببطء ودخلت فتاة تشبه فريدة بشكل لا يصدق. كانت فرح الأخت التوأم تقف عند الباب وعيناها تلمعان بالدموع. تجمدت الأنفاس في الغرفة وساد الصمت لوهلة وكأن الزمن توقف. سحر وقاسم حدقا في الفتاة بذهول لم يكونا يتخيلان في أحلامهما أن يروا هذا الوجه المشابه لوجه فريدة.
فريدة التي كانت مستلقية على السرير شعرت پصدمة تجتاح قلبها عيناها تجول بين سحر وقاسم ثم تعود لتتأمل الفتاة الواقفة أمامها. تملكها مزيج من الفضول والخۏف والتساؤلات.
فرح تقدمت بخطوات مترددة نحو السرير ثم نظرت مباشرة في عيني فريدة وقالت بصوت ناعم لكنه مليء بالمشاعر أنا فرح... أختك التوأم.
اڼفجرت الدموع في عيني سحر ولم تستطع السيطرة على مشاعرها. كانت تلك اللحظة أكبر من قدرتها على الاستيعاب. أما قاسم فقد وضع يده على كتف سحر في محاولة لتهدئتها لكنه هو نفسه كان في حالة من الذهول الشديد.
فرح تابعت بصوت مفعم بالحزن والأمل في آن واحد جيت علشان أساعدك وأتبرع بالنخاع. لكن قبل كل ده... محتاجة أتكلم معاكي لوحدنا لو تسمحي.
فريدة نظرت إلى سحر وقاسم ثم عادت بعينيها إلى فرح. كانت مشاعرها متخبطة بين الارتياح والخۏف لكنها أدركت أن هناك الكثير مما يجب أن تفهمه وتعرفه. هزت رأسها ببطء موافقة على طلب فرح.
قاسم قال بصوت خاڤت هنسيبكم شوية لوحدكم.
ثم خرج مع سحر من الغرفة تاركين الأختين بمفردهما لأول مرة في حياتهما.
فرح نظرت إلى فريدة بابتسامة مشوبة بالحنين والألم وقالت بصوت هادئ فريدة مفيش حاجة في الدنيا ممكن تعوض السنين اللي ضاعت لكن إحنا هنا دلوقتي. أنا وأمي وأبونا الحقيقيين كلنا جينا عشانك. لما عرفنا إنك في محڼة ومحتاجة للنجدة محدش فينا فكر مرتين.
عينا فريدة اتسعتا في دهشة وهي تتلقى كلمات فرح بينما تسارعت نبضات قلبها. أمي وأبوي... الحقيقيين هما هنا كانت الكلمات تخرج منها وكأنها لا تصدق ما تسمعه.
فرح هزت رأسها بالإيجاب وقالت بابتسامة مشجعة آه هما هنا ومستعدين يعملوا أي حاجة عشان يشوفوك بخير. أمي هي اللي طلبت إنها تكون هنا عشان تشوفك وأبونا... كان مستني اللحظة دي من سنين.
الدموع تجمعت في عيون فريدة مرة تانية لكنها كانت مزيجا من الحيرة والفرح الممزوج بالخۏف. بس... سحر وقاسم... هما أهلي كمان وأنا مش عايزة أخسرهم.
فرح ضغطت على يد فريدة بلطف وقالت محدش هنا عشان ياخدك منهم. كلنا هنا عشان نضيف لعيلتك مش نبدلها. سحر وقاسم بيحبوكي بصدق ودلوقتي عندك فرصة تعرفي عيلتك الحقيقية وتكوني جزء من قصتنا.
في تلك اللحظة فتحت باب الغرفة بهدوء وظهرت أم فريدة وفرح الحقيقية بملامح تشبه فريدة لدرجة لا تصدق. عيناها كانتا مليئتين بالدموع لكنها كانت دموع الفرح والاشتياق.
أم فريدة تقدمت بخطوات هادئة نحو السرير حيث كانت فريدة مستلقية ووقف قاسم وسحر إلى جانبها كل منهم في حالة من التوتر والترقب. أم فريدة وقفت لحظة أمام فريدة وأخذت نفسا عميقا ثم نظرت إليها بحنان وقالت بصوت ضعيف أنا أمك يا فريدة... أنا آسفة على السنين اللي فاتت لكن أنا هنا دلوقتي عشان أكون جنبك وأكون جزء من حياتك.
فريدة التي كانت ما تزال في حالة من الصدمة نظرت إلى أمها الحقيقية ثم إلى سحر وقاسم وعينيها مليئة بالدموع. إنت... إنت أمي همست بالكلمات وكأنها تحاول أن تستوعب الحقيقة التي كانت بعيدة عن متناولها.
أم فريدة اقتربت أكثر وجلست بجانب سريرها وقالت بحب آه يا حبيبتي... إنت كنتي فاكرة إن سحر وقاسم هما أهلك وإنك بنتهم. وأنا فخورة بيهم هم عارفين إنك كنت غالية عليهم وإنهم مكنوش يعرفوا إنك مش بنتهم إلا لما تعبت.
سحر كانت تبتلع دموعها لكنها حاولت أن تبتسم وقالت بحزن أنا آسفة يا فريدة أنا عمرنا ما فكرنا في إنك مش بنتنا. حبنا ليكي ما اتغيرش وسواء كنت بنتنا أو لا إنت هتفضلي جزء من حياتنا.
فريدة كانت متأثرة للغاية ودموعها تساقطت بغزارة لكن في قلبها كان هناك صراع لا ينتهي. شعرت وكأن العالم يتغير من حولها في لحظة واحدة وأن كل شيء كان مبنيا على كڈبة كبيرة. لكن... لما هتجيني حقيقة جديدة زي دي مش هقدر أصدق إن حياتي كلها كانت مبنية على حاجات مش حقيقية.
فرح التي كانت تراقب الموقف من بعيد اقتربت من فريدة وقالت بحنان إنت مش لوحدك في ده فريدة. عيلتك الحقيقية هنا عشانك وما فيش حاجة هتغير محبتنا ليكي.
فريدة نظرت إلى فرح بعيون متسائلة ثم قالت بصوت مهزوز لكن كيف كيف أنا هعيش مع الحقيقة دي
فرح ابتسمت بحنان وقالت إحنا هنا عشانك عشان نتجاوز مع بعض كل الألم ده. وبكرة هنعمل كل حاجة عشان تنجحي سواء كان بالنخاع اللي هنقدمه ليكي أو بأي طريقة تانية. ده واجبنا تجاهك إحنا مش هنتركك لوحدك.
في تلك اللحظة دخل الأب الحقيقي لفريدة وكان وجهه مشحونا بالحزن والأسف لكنه أيضا كان مليئا بالأمل. اقترب من فريدة وضع يده على كتفها وقال أنا مش عارف أقولك إيه يا فريدة بس إحنا ضيعنا وقت طويل عشان نقدر نكون معاك لكن ده مش هيتكرر تاني. إحنا هنا وكلنا عشانك.
فريدة التي كانت مشوشة تراجعت قليلا ثم نظرت إلى سحر وقاسم وقالت بصوت يكاد يسمع هل ده معناه إني لازم أروح معاكم يعني أترك سحر وقاسم
أم فريدة ردت بحنان لا يا حبيبتي مش لازم تتركيهم. ده مش انفصال ده عيلة كبيرة جديدة. هتكونين بيننا كلنا.
فريدة ابتسمت ببطء لكن دموعها لم تتوقف. كانت معركة داخل قلبها لكنها في نفس الوقت كانت على يقين بشيء واحد مهما كانت الحقيقة فهي لن تغير أبدا مقدار الحب الذي يربطها بكل من حولها.
فريدة كانت جالسة على السرير تحدق في الوجوه حولها كل واحد فيهم يحمل بريقا مختلفا وكل واحد منهم له جزء في قصتها. الدموع كانت تتساقط من عينيها بلا توقف لكنها كانت تعرف أنها في لحظة فارقة في حياتها. كانت كل كلمة تقال وكل لحظة تمر تضع أمامها مفترق طرق وكأن كل شيء حولها يحيطها بطوفان من المشاعر والتحديات.
أم فريدة التي كانت تقف بجانب سريرها شدت يدها بلطف وقالت إحنا عارفين إن ده وقت صعب وإنك مش هتقدر تستوعبي كل حاجة دلوقتي بس أنا هنا عشانك وكلنا هنا عشانك. ومهما حصل أنت مش لوحدك. سحر وقاسم هم جزء من حياتك وإحنا كمان هنبقى جزء من حياتك.
فرح كانت جالسة بالقرب من السرير تراقب كل شيء بصمت لكنها كانت تشعر بۏجع فريدة وتفهم تماما ما تمر به. تحركت قليلا نحوها وقالت إحنا مش جايين نضغط عليكي فريدة كل اللي هنطلبه منك هو إنك تدي لنفسك فرصة وتخلي قلبك يستوعب كل حاجة في وقتك. إحنا هنا عشانك هنكون جنبك مهما كانت الخيارات اللي هتختاريها.
قاسم وسحر وقفا في الخلف وكانا يتبادلان نظرات مليئة بالحزن لكن كانت هناك أيضا نظرات مليئة بالقوة والتصميم على الوقوف إلى جانب فريدة. سحر تنهدت وقالت بصوت هادئ اللي حصل ده مش بإرادتنا ودي مش غلطتنا. أنا مش عارفة إذا كنت هتقدر تسامحينا بس أنا مش هاتخلى عنك أبدا. إنت جزء من قلبي مهما كانت الحقيقة.
فريدة نظرت إليهم ثم أغمضت عينيها قليلا كأنها تحاول استيعاب كل شيء من حولها. في قلبها كان الصراع يزداد. فهل هي قادرة على أن تكون جزءا من هذه العائلة الجديدة وهل هي مستعدة لفهم كل ما جرى من قبل
لكن في تلك اللحظة جاء الطبيب إلى الغرفة وابتسم بابتسامة هادئة وقال أهلا بكم. نحن جاهزون لتحضير العملية بكرة إن شاء الله. والآن إذا كانت فريدة جاهزة سنبدأ التحضيرات.
الجميع نظروا إلى فريدة التي كانت تحمل نظرة مختلطة من القلق والأمل. لكن في أعماقها كانت تشعر بشيء جديد بدأ ينبض في قلبها. شيء يشبه الأمل. كان هذا بداية لمرحلة جديدة في حياتها مرحلة قد تكون مليئة بالتحديات لكنها أيضا مليئة بالفرص.
فرح التي كانت تراقبها بعناية اقتربت منها وأمسكت يدها بلطف وقالت فريدة ده وقتك. إنت قوية وأنت قدها. إحنا هنبقى معاك في كل خطوة. ولو حسيت في أي وقت إنك عايزة تكوني لوحدك احنا هنسحب لكن هنكون دايما قريبين منك.
فريدة نظرت إلى فرح ثم إلى سحر وقاسم ثم إلى والدتها الحقيقية وقالت بصوت مليء بالتحدي أنا مش هكون لوحدي. أنا هواجه كل ده وهبني حياتي من جديد.
سحر لم تستطع أن تخفي دموعها لكنها ابتسمت بحب وقالت إحنا دايما معاك مهما حصل.
ثم نظر قاسم إلى فريدة وقال أنت أقوى مما تتخيلي يا فريدة. هنكون كلنا معاك في اللي جاي.
وكانت تلك اللحظة بداية لرحلة جديدة في حياة فريدة رحلة مليئة بالتحديات لكنها أيضا مليئة بالأمل. وبالرغم من أن الحقيقة كانت مؤلمة إلا أن الحب كان دائما هو الرابط الذي جمعهم وهو ما سيساعدهم على تخطي كل شيء.
مرحلة قد تكون مليئة بالتحديات والآلام لكنها أيضا تحمل فرصة لإعادة بناء نفسها وفهم حقيقتها. فريدة نظرت إلى فرح التي كانت تبتسم لها بابتسامة دافئة ومشجعة وقالت بصوت متردد ولكنه قوي أنا جاهزة.
فرح تقدمت وأمسكت بيد فريدة برفق وقالت هنعدي ده مع بعض. مش هتكوني لوحدك أبدا.
الدموع في عيون سحر وقاسم لم تستطع أن تخفي مشاعرهما كل منهما شعر بمزيج من الفخر والحزن. كانوا يعلمون أن قرار فريدة بالمضي قدما يعني أنها بدأت تستوعب الحقيقة وتتعامل معها.
الطبيب أومأ برأسه وقال حسنا التحضيرات هتبدأ قريب وهنكون مستعدين للعملية بكرة صباحا. أتمنى أن تأخذوا وقتكم الليلة تتحدثوا وتدعموها.
مع خروج الطبيب من الغرفة اقتربت سحر وجلست بجانب فريدة ولم تستطع منع نفسها من احتضانها. كانت الدموع تنساب من عينيها بصمت وقالت أنت قوية يا فريدة. وأنا فخورة بيكي.
قاسم الذي وقف في الخلف تقدم نحوها ووضع يده على كتفها وقال مهما حصل هنفضل جنبك. إحنا مش هنتخلى عنك أبدا.
فرح ابتسمت برفق وقالت الليلة دي ليلة جديدة لينا كلنا وبكرة هيكون بداية لحياة مختلفة.
فريدة نظرت إلى الجميع ورغم الخۏف والقلق اللي كان جواها شعرت للمرة الأولى منذ فترة طويلة بأن لديها دعما حقيقيا من الجميع سواء من العائلة التي عاشت معها طوال حياتها أو من العائلة التي ظهرت في حياتها فجأة.
في تلك الليلة كان كل شخص في الغرفة يحس بنبضات قلب فريدة ويحمل أملا في مستقبل أفضل. الغد يحمل الكثير من المجهول لكن معا كانوا مستعدين لمواجهته.
فرح بقيت بجانب فريدة تحدثها
بصوت هادئ وتشاركها بعض القصص البسيطة عن طفولتها وحياتها مع أسرتها. كان التوتر قد خف قليلا ومع كل لحظة مرت بدأت فريدة تشعر بدفء جديد ينساب في قلبها. كان من الصعب عليها استيعاب كل شيء دفعة واحدة لكنها كانت تشعر بأمان مختلف بوجود فرح بجانبها.
سحر التي كانت تراقب المشهد من زاوية الغرفة لم تستطع منع نفسها من الاقتراب أكثر. جلست بجانب السرير وضعت يدها على يد فريدة وقالت بصوت ممتزج بالدموع والحنان إحنا بنحبك يا فريدة دايما هنكون أهلك مهما كان اللي هيحصل.
فريدة نظرت في عيني سحر ورأت فيهما حبا لا يشترى ولا يستبدل. ردت بصوت خاڤت ماما... انت دايما هتفضلي أمي حتى لو اكتشفت حاجات جديدة عن حياتي.
فرح التي شعرت بتلك اللحظة المؤثرة لم تتمالك نفسها واقتربت لتمسك يد فريدة الأخرى. قالت بابتسامة دافئة إحنا هنا كلنا لبعض. مفيش حاجة هتفرقنا وكلنا جايين عشانك.
قاسم الذي كان يقف بجانب الباب شعر براحة لم يعرفها منذ بداية الأزمة. تقدم بخطوات هادئة ووضع يده على كتف سحر وأشار بعينيه إلى فرح بابتسامة مطمئنة. القدر أحيانا بيجمعنا بطرق غريبة لكن الأهم إننا نفضل مع بعض وندعم بعض مهما كانت الظروف.
الفجر بدأ يعلن عن قدومه من خلال خيوط الضوء الأولى التي اخترقت ستائر الغرفة. كان الجو مليئا بالأمل والانتظار ومع كل لحظة جديدة كان هناك شعور بأن الأمور ستتحسن.
فرح نظرت إلى فريدة وقالت بحماس بكرة هيكون يوم جديد وأنا واثقة إن كل حاجة هتمشي كويس. هنكون معاك خطوة بخطوة وهتخرجي من هنا وأنت قوية وجاهزة لكل حاجة جديدة في حياتك.
فريدة أغمضت عينيها ببطء تشعر بأمان وحب لم تعرفه من قبل. شعور بأن الغد مهما كان صعبا سيكون أفضل بوجود هؤلاء الأشخاص حولها.
فريدة فتحت عينيها بعد لحظات من الصمت وحاولت ابتسامة صغيرة تظهر على وجهها رغم التعب الذي كانت تشعر به. أنا مش عارفة إزاي أشكركم كلكم... أنا لسه مش قادرة أصدق كل اللي حصل. كانت كلماتها خاڤتة وكأنها تتحسس الحقيقة الجديدة التي دخلت حياتها فجأة.
سحر اقتربت منها أكثر وأخذت يدها بين يديها وقالت بصوت حنون إنت مش لوحدك يا فريدة. مهما كانت الحكايات والقصص الحب اللي بيننا مش هيتغير. أنت بنتنا وهتفضلي بنتنا.
قاسم الذي ظل يراقب الموقف بهدوء شعر بشيء من الطمأنينة. صحيح أن الحقيقة كانت قاسېة لكن رؤيته لهذا الترابط بين فريدة وفرح وكيف أنهم معا يواجهون ما لم يتوقعوه جعلته يشعر بأنهم قادرين على مواجهة أي شيء معا.
ثم نظرت فرح إلى سحر وقالت بصدق أنا عارفة إن ده مش سهل على أي حد. بس مش هنعرف نعيش من غير ما نكون مع بعض. دي مش مجرد ډم دي روح وأمل وهنتخيل مستقبل مع فريدة زي ما كانت معانا من الأول.
سحر ابتسمت بخجل ودموعها بدأت تنساب من جديد لكن هذه المرة كانت دموع الفرح والأمل. إحنا كلنا هنكون مع بعض. إن شاء الله فريدة هتشفى وكل شيء هيرجع زي ما كان بل أحسن.
فريدة نظرت إليهم بحب ثم قالت بتردد أنا لسه مش قادرة أتخيل نفسي مع أهلي الحقيقين... ده مش سهل. لكن أنا مش لوحدي دلوقتي. عندي فرح وعندي ماما وعندي بابا. ثم التفتت إلى قاسم وقالت إنتوا مش هتتخلوا عني صح
قاسم ابتسم بحنان وأجاب أبدا مش هنتخلى عنك. إنت بنتنا وكل يوم هنكون جنبك مش بس عشان نخليك أقوى ولكن عشان نحبك أكتر.
فرح نظرت إلى فريدة وقالت إحنا كلنا معاك وأنت مش لوحدك في أي حاجة. هنخليك أقوى مهما كانت الصعوبات.
اللحظة كانت مليئة بالأحاسيس وكل شخص في الغرفة كان يشعر بتغيير عميق في علاقاتهم. لم يكن الموضوع مجرد اكتشاف الحقيقة بل كان أكثر من ذلك كان عن الحب غير المشروط والعلاقات التي تتجاوز كل الحدود سواء كانت ډم أو غيره. كانت عن الفهم والدعم والاستعداد للتضحية من أجل من نحب.
ثم سكت الجميع للحظة وكأنهم جميعا في انتظار الغد. غد يحمل لهم الكثير من الأمل والتحديات الجديدة. ومع حلول الفجر بدأوا يشعرون أن الأيام القادمة ستكون مليئة بالأمل بالرغم من كل شيء.
سحر نظرت إلى فريدة بعينيها المملوءة بالحب وقالت بصوت قوي أنت مش لوحدك. هنكون معاك في كل خطوة. فريدة هتخفي وهتكوني زي ما كنت دايما جميلة وأقوى.
البارت 9 والاخير 
بعد فترة طويلة من التوتر والانتظار جت لحظة النجاح الكبيرة اللي كانت كلها أمل وصبر. فريدة كانت في غرفة العمليات والدكتور حازم والفريق الطبي شغالين بكل قوتهم على مدار الساعات وكان قلب سحر مليان بالخۏف والتوجس. بس في النهاية الأمل بدأ يدخل قلبها بعدما علموا أن العملية نجحت والنخاع اللي تم التبرع بيه من فرح كان هو السبب الرئيسي في إنقاذ حياة فريدة. كانت لحظة صعبة لكنها مليانة فرحة لما عرفوا أن العملية نجحت وأن فريدة هتعود لحياتها بشكل طبيعي.
خلال الأيام اللي بعد العملية فريدة بدأت تتحسن بشكل تدريجي. صحتها كانت بتعود يوم بعد يوم وأصبح بإمكانها التنفس بارتياح أكبر. وقلوب سحر وقاسم كانوا مليانين بالفرحة والحمد وكانوا بيشوفوا بنتهم بحالة أفضل بعد كل الصعوبات اللي مروا بيها. سحر ما كانتش قادرة تصدق إنها أخيرا شافت فريدة في حالة صحية أفضل رغم كل الأوقات الصعبة.
في يوم من الأيام وبعد ما فاقت فريدة تماما دخلت غرفة المستشفى ووجدت جميع أفراد العائلة في انتظارها. الجو كان مليء بالحب والفرحة وكل واحد منهم كان بيشكر ربنا على مرور العملية بنجاح. فرح كانت واقفة بجانب سرير فريدة مبتسمة بدموع غسلت وجهها من السعادة بينما قاسم وسحر كانوا واقفين على الجنب الآخر وقلوبهم مليئة بالفخر والارتياح لرؤية فريدة في حال أفضل.
فريدة اللي كانت مبتسمة لأول مرة بعد العملية قالت بصوت ضعيف مفيش كلمات توصف اللي حاسه دلوقتي... شكرا ليكم كلكم. بفضل الله وبفضلكم أنا لسه هنا كنت فاكرة إن مفيش أمل بس إنتوا جعلتوا كل شيء ممكن.
فرح ابتسمت وقالت أنت مش لوحدك فريدة. هنكون دايما جنبك دي مش نهاية دي بداية جديدة.
فريدة نظرت لفرح وقالت وأنت مش بس أختي أنت كل حاجة بالنسبة لي. لولاك ما كنتش هبقى هنا النهاردة. النخاع اللي تبرعتي بيه جاب لي الحياة مرة تانية.
سحر كانت واقفة على بعد وقلبها كان مليان بمشاعر مختلطة. قالت بحب شديد اللي حصل هو نعمة من ربنا وكلنا مع بعض هنمشي في الطريق ده. زي ما شفتوا الحب الحقيقي هو اللي بينا. إحنا عائلة ولا شيء هيغير ده.
في الوقت ده كان أمجد خطيب فريدة السابق قد قرر إنه يبتعد عنها بعد ما لاحظ التغيرات الكبيرة في حياتها. فريدة اللي كانت مشوشة في مشاعرها قررت أنها تفكر في مستقبلها بعيدا عن علاقتها بأمجد. كان واضح جدا إنها مش قادرة تكمل معاه خاصة بعدما اكتشفت نفسها بشكل أكبر في الفترة دي. علاقتها مع أمجد كانت محكومة بالشكوك والتردد وبعد كل ما مرت بيه فريدة حست إن ده مش هو الشخص اللي هتقدر تكمل معاه في المستقبل.
في أحد الأيام دخل الدكتور حازم للزيارة. كان دائما قريبا من فريدة خلال فترة العلاج وكانت تلاحظ الاهتمام الكبير اللي في عينيه كلما تحدثوا مع بعض. هو كان دايما موجود وقتها مش بس كدكتور لكن كداعم وشخص كان بيراعي مشاعرها في كل لحظة. بادلها الابتسامة وقال لها بحرص أنت دلوقتي في مرحلة جديدة وفريدة لو احتجت أي مساعدة أو دعم أنا هنا دايما.
فريدة وهي حاسة بشيء جديد في قلبها ابتسمت وقالت شكرا لك دكتور حازم. بجد أنت كنت سبب في جزء كبير من تعافي.
فرح اللي كانت واقفة جنب فريدة كانت تراقب الموقف بدهشة. وعندما انفردت مع فريدة في لحظة خاصة همست في أذنها أنت حاسة بحاجة
فريدة رفعت حاجبها وقالت بتردد ممكن مش عارفة... هو دكتور حازم ده... بيهتم بيا شوية أكتر من العادي
فرح ضحكت وقالت الاهتمام ده شيء طبيعي جدا فريدة. ممكن يكون ليه مشاعر تانية تجاهك يمكن يكون متردد. لو حسيت إن ده حاجة كويسة ليكي خليكي قريبة من قلبك.
فريدة ابتسمت بخجل وقالت يمكن بس خليني في أولويتي دلوقتي صحتي ومستقبلي. مش عايزة أعقد الموضوع.
وفي اليوم التالي كانت العائلة كلها مجتمعة في منزل سحر بعد ما قررت فريدة إنها تقطع علاقتها تماما مع أمجد وتفتح صفحة جديدة في حياتها. الجو كان مليئا بالضحك والمرح وابتسامات الأمل كانت في كل مكان. فريدة كانت وسطهم وكان واضح جدا كيف إنهم اتحدوا معا بعد كل اللي مروا به.
فريدة كانت قعدة مع سحر وقاسم وقالت بابتسامة النهاردة أنا بداية جديدة وعندي عائلة حقيقية وأخت حقيقية وناس بحبهم. مهما كان اللي فات مهم دلوقتي إني أكون قوية وأعيش حياتي زي ما أنا عايزة. أنا مش لوحدي والله كان دايما في ظهري.
بينما كانت تنظر إلى دكتور حازم اللي كان يبتسم من بعيد كانت قلوبهم كلها مليئة بالأمل بمستقبل جديد غير متوقع لكن مليء بالحياة والحب. فريدة رغم كل ما مرت به حست إنها أخيرا قدرت تبدأ من جديد. حياتها كانت قدامها مليانة بالأمل والحب والفرص الجديدة.
في النهاية الجلسة دي كانت بداية جديدة لفريدة بداية لحياة مليئة بالتحديات والفرص وأمل كبير بفضل العائلة اللي كانت دائما جنبها.
تمت