انفصال روح بقلم اية طه


.
أدهم وهو بيحاول يهدى نفسه ماشي يا دكتور بس والله هي اللي بتخليني أقلق يعني بتيجي تشتكيلي كل شوية إن في حاجة غلط... مكنتش أقدر أهمل الموضوع.
الدكتور بابتسامة طيبة ماشي يا أستاذ أدهم مافيش مشكلة إنك تكون حريص وتهتم بصحة بنتك بس لازم برضو تخفف التوتر عنها. أحيانا القلق الزيادة ممكن يأثر على الصحة النفسية ويعمل أعراض زي اللي حضرتك بتوصفها.
أدهم بتنهيدة طيب هحاول أهديها وأتابع معاها... بس لو في أي حاجة تانية تحس إنها ممكن تكون السبب قوليلي.
الدكتور وهو بيديه الروشتة متقلقش المهم إنها تبدأ ترتاح وتتجنب التوتر قدر الإمكان. والفيتامينات دي هتفيدها شويتين في تحسين الحالة العامة.
فرح خلاص بقى يابابا الدكتور بيتريق علينا عايز ايه تانى كفايه بقى قولتلك كويسه مصدقتنيش ...معلش يادكتور ازعجنا حضرتك بس بابا بېخاف ويقلق زياده بس 
أدهم وهو بيقف أشكرك جدا يا دكتور وإن شاء الله أحاول أعمل اللي في إيدي علشان أطمنها.
الدكتور وهو بيودعه بالتوفيق يا أستاذ أدهم وأي وقت تحتاجني فيه أنا موجود.
أدهم خرج من العيادة وهو شايل هم جديد مش قادر يشيل فكرة إن اللي بيحصل لفرح مش طبيعي لكن لازم يبقى هادي قدامها علشان متقلقش أكتر.
وبعد الخروج من العياده يمشي فرح بجانب والدها...
فرح باستغراب ايه يابابا رايح فين عربيتنا اهى 
ادهم مش هنركب العربيه ونروح ...انا اخد اليوم اجازه من الشركه واجلت الاجتماعات اللى عندى علشان نتفسح ونروح الملاهى 
مش حالتك نفسيه ادينى هفسحك اهو يكش يطمر معاكى وتبقى كويسه...
فرح بفرحه عارمه بجد يابابا .....هاى هاى هاى هنتفسح ....بس وماما مش هتقلق ولا تزعل..
ادهم اممم بصراحه ايوا ...بس معلش بقى يابنتى هدبسك معاها واقول انك استغليتى طيبتى وقلبي الحنين علشان اعمل كدا وانا اقترحت انى اروح اجيب امك وستك وانتى رفضتى ...
فرح وهى تضع يدها فى وسطها نععععم بقى كدا ياسي بابا..
ادهم بضحك ماهو كتير عليا كدا يافروحتى انتى عارفه امك لما تمسك بالنكد بتعمل فيا ايه ...شيلي من على ابوكى شويه .
فرح وهي بتضحك طب خلاص يا بابا أنا هسكت ومش هقول حاجة لماما. بس بجد متشكرين قوي إنك أخدتني في يوم أجازة كده كنت محتاجة ده.
أدهم بابتسامة إنتي بنتي يا فروحتي اللي يريحك يريحني. المهم إنك تبقي مبسوطة.
يمشوا سوا وهما بيتكلموا وبيضحكوا وأدهم حاسس إنه أخيرا شاف ابتسامة فرح الحقيقية بعد فترة طويلة من القلق والتوتر. في باله كان بيتمنى إن اليوم ده يكون بداية لراحة أكبر ليها.
لما وصلوا الملاهي فرح كانت متحمسة زي الأطفال وبدأت تجري من لعبة للتانية وهي تضحك بصوت عالي. أدهم كان بيبص عليها بفخر وسعادة وشايف إن اللحظة دي ممكن تكون اللي بيحتاجوها هما الاتنين.
فرح وهي بتركب واحدة من الألعاب بابااااا لازم تيجي تركب معايا اللعبة دي خطېرة!
أدهم وهو بيهزر لا يا ستي كفاية عليا أتفرج عليكي من بعيد. قلب أبوكي مش هيستحمل كل الشقاوة دي!
فرح هاااااي هاااااااي! أنا خلاص بطلت أصدق الكلام ده! بابا مش هيقدر يهرب.
وبعد ما اليوم خلص رجعوا البيت وفرح كانت مرهقة بس فرحانة. أول ما دخلوا البيت لقوا والدتها واقفة في الصالة.
الأم وهي بترفع حاجبها هاااااا يوم كامل برا من غير ما حد يقولي! أدهم في حاجة أنا مش عارفاها ولا إيه
أدهم وهو بيحاول يهرب إيه ده! فين الشاي اللي بنشربه أول ما نرجع شايفاك محضراه أكيد.
فرح وهي تضحك بابا حكى لك كل حاجة ماما. بس أنا مش هقول حاجة أنا استغليت قلبه الحنين.
الأم وهي بتبص لأدهم آه الحنين! طيب ماشي. بس المرة الجاية عايزين خطة أحسن!
أدهم بابتسامة بريئة حاضر يا ست الكل. المرة الجاية هبقى أستأذن من سيادتك.
عند قاسم ذهب الى المستشفى عند مكالمه المدير له بانه وجد 3 حالات يمكن ان تكون متطابقه مع حالته اينته....
قاسم بلهفه يدق باب المكتب المدير وياذن له بالدخول...
المدير صباح الخير استاذ قاسم احنا قدرنا نوصل ل حالات كانت ولادتهم بنفس اليوم اللى تم فيه ولاده ابنتك بس للاسف فى خبر وحش..
قاسم پخوف طب كويس انكم لاقتوا الحالات دى هما فين بقى وفي ايه....
المدير حضرتك عارف ان الحاډثه دى من فتره طويله جدا من حوالى 20 سنه واكتر 
قاسم بقله صبر فى ايه حضرتك عايز تقول ايه يعنى من الاخر 
المدير اهدى يا استاذ قاسم مفيش داعي للانفعال كل اللى عايز اقوله ان فى حاله من الحالتين عنوانهم اتغير ومش عارفين نوصل ليهم والحاله الثالثه اتواصلنا معاها وجايه فى الطريق لتعمل التحليل بس هى عايزه تقابل حضرتك بالاول ..
قاسم پغضب بس مفيش وقت انا بنتى بټموت ومقدرش اضيع اى لحظه عليها ومستعجلين على شو ما احنا هنتقابل ونقعد كتير بس المهم دلوقتى صحه بنتى ...
المدير اهدى يا استاذ قاسم انا مقدر موقفك والله علشان كدا بقولك الانفعال مش هيفيد هما زمانهم جايين دلوقتى وتقعدوا وتحلوها بينكم ان شاء الله ...
وبعد فتره من الوقت يدخل رجل ومعه زوجته فى بدايه الثلاثينات اعمارهم متقاربه والزوجه يبدو عليها الحزن الشديد والدموع تنهمر من عيونها والزوج محتضنها محاولا احتوائها ويبدو عليه الضياع والصدمه..
قاسم وقف بسرعة لما شاف الرجل وزوجته يدخلوا المكتب وعينه كانت على الزوجة اللي باين عليها إنها مڼهارة تماما. حس بشيء غريب في قلبه مشاعر مختلطة بين الأمل والخۏف.
الزوج بصوت هادي ومهزوز إحنا جينا على طول أول ما بلغونا. أنا مش عارف أقول إيه... الموضوع صعب جدا علينا.
قاسم بصوت مليان توتر أنا مقدر جدا مشاعركم بس بنتي حالتها حرجة وكل لحظة بتفرق. أرجوكم خلونا نعمل التحليل بسرعة. مش عايز أضيع أي وقت.
الزوجة بصوت مبحوح وهي تبكي لو كانت بنتنا... إنت متخيل إحنا عشنا 20 سنة فاكرين إنها ماټت متخيل الصدمة دي
المدير تدخل بصوت هادي أنا فاهم إن الوضع صعب على الطرفين لكن الهدف دلوقتي إننا نعرف الحقيقة ونتأكد. التحليل هو اللي هيحدد.
قاسم حبس أنفاسه للحظة بص على الزوجين اللي قدامه وحس بالضغط يزيد عليه أكتر. كل اللي كان بيفكر فيه هو إنقاذ بنته لكن المشاعر والأفكار اللي حواليه كانت تقلب الدنيا جواه.
قاسم أنا آسف لو كنت بتكلم بطريقة مش كويسة... بس بنتي بټموت وأنا مش عارف أعمل حاجة. التحليل ده هو أملنا الأخير.
الزوج شد على يد زوجته وحاول يهديها طيب خلينا نعمل التحليل ونشوف. إحنا مش عايزين حاجة غير الحقيقة.
وبعد لحظات من التوتر والانتظار دخل الفريق الطبي علشان يعمل التحليل. قلوب الكل كانت متعلقة وكل واحد فيهم بيحاول يجهز نفسه لأي نتيجة ممكنة.
قاسم قعد على كرسي جنبه وحاول يسيطر على نفسه. مش عارف إزاي الوقت بيمر ببطء كده وكأن اللحظات دي هي اللي هتحدد مصير حياته.
الزوجة رغم دموعها كانت بتحاول تتماسك لكنها فضلت ساكتة منتظرة النتيجة بنفس القلق اللي كان ظاهر على وشوش الكل.
مرت دقائق ثقيلة وبعدها خرج حازم بابتسامة هادية النتيجة هتظهر خلال ساعات قليلة. احنا عملنا اللي علينا.
قاسم بهمس يارب يارب تكون هي.
قاسم كان قاعد في المكتب وهو ماسك إيديه بإحكام وكأن كل لحظة بتمر بترفع من توتره. الزوجين اللي قدامه كانوا في حالة مماثلة مش عارفين إذا كانوا هيتلقوا خبر يغير حياتهم أو هيتأكدوا من ألمهم القديم.
الزوجة كانت بتمسح دموعها بظهر إيدها وهي بتبص على قاسم لو كانت بنتنا... هتبقى إزاي حياتها إزاي هنقدر نرجع لها بعد كل السنين دي
قاسم ببصوت متقطع من التوتر مش عارف أنا كل اللي يهمني دلوقتي إنها تعيش. بنتي بټموت قدامي وأنا مش قادر أعمل حاجة...
الزوج حاول يهدي الوضع إحنا كمان مش عايزين غير نعرف الحقيقة. مش مهم الماضي المهم دلوقتي إننا نلاقي حل.
مرت اللحظات البطيئة والكل في انتظار النتيجة اللي هتغير حياتهم. قاسم كان حاسس إن قلبه هيقف في أي لحظة من كتر القلق. بعد وقت بدا وكأنه دهر دخل حازم بابتسامة حزن وقال النتائج طلعت... وهي غير متطابقة.
قاسم وهو بيسمع الخبر من الطبيب حاس إنه مابين نارين. الطبيب بيقول بكل وضوح للأسف النتيجة مش متطابقة. البنت مش بنتكم البيولوجية ومش هتقدروا تتبرعوا ليها.
سحر أول ما سمعت الكلام عينها دمعت وهي مش قادرة تستوعب. في لحظة كانت بتحس بالفرح إن البنت اللي اعتبروها بنتهم طول السنين دي مش هتتسحب منهم لكن في نفس اللحظة كانت موجوعة من فكرة إنها مش قادرة تنقذها.
قاسم حاول يمسك نفسه قرب من سحر وحط إيده على كتفها وهو بيقول بصوت منخفض سحر... البنت لسه هتفضل معانا. دي بنتنا مهما كانت الظروف.
سحر بصوت متقطع بس هي محتاجة حد يتبرعلها قاسم. مش قادرين نساعدها...
قاسم تنهد عارف... وده اللي مخليني مش عارف أفرح. كنت طول الوقت خاېف حد ييجي ياخدها مننا لكن دلوقتي... دلوقتي أنا اللي مش قادر أعمل حاجة ليها.
الدموع بدأت تنزل على خد سحر وهي تقول يعني إحنا لسه مش عارفين أهلها فين والوقت بيعدي والبنت تعبانة.
حازم بتعاطف للأسف لازم نلاقي أهلها في أسرع وقت ممكن عشان نقدر نوفر المتبرع المناسب.
قاسم قعد على الكرسي قدام الطبيب حس إن الدنيا كلها بتضغط عليه. كان نفسه في لحظة واحدة يحس بارتياح إن البنت هتفضل معاه للأبد لكن الحقيقة المؤلمة هي إن البنت مازالت بتحتاج لمساعدة. والمساعدة دي مش في إيده.
سحر قربت من قاسم وحضنته وهي بتقول بصوت مخڼوق مهما كان مش هنسلم. لازم نلاقي أهلها وننقذها.
قاسم وهو يحاول يخفي دموعه أكيد هنفضل ندور... لكن في نفس الوقت هفضل جنبها. مش هسيبها.
مشهد قاسم يبحث في أرشيف المستشفى
كان قاسم يشعر بشغف وحماس قويين وهو يقف أمام باب أرشيف المستشفى. اليوم هو يومه وهو مصمم على أن يعرف كل شيء يتعلق بابنته فريدة. مرت أيام منذ أن تحدث مع مدير المستشفى سامي وكان وعده له بتقديم المساعدة لا يكفي. قرر أن يسعى بنفسه للحصول على المعلومات.
دفع الباب ودخل ورائحة الورق القديم كانت تعطر المكان. كانت الجدران محاطة برفوف مليئة بالملفات. نظر حوله واكتشف أن الأمر لن يكون سهلا كما تخيل. فقد كانت السجلات قديمة ومتربة ويبدو أن هناك الكثير من الفوضى.
يا رب أرجوك ساعدني. همس قاسم في نفسه وهو يبدأ في تفقد الملفات. كان لديه بعض الأمل ولكنه كان مدركا تماما للصعوبات التي قد يواجهها.
أخذ قاسم نفسا عميقا وبدأ في البحث عن السجلات. وجد نفسه يتنقل بين الصفحات القديمة وكل ورقة كانت تعكس قصة. أسماء تواريخ وأماكن لكنه لم يجد ما يبحث عنه. بدأ الإحباط يسيطر عليه.
فين