انفصال روح بقلم اية طه


كل المعلومات همس قاسم لنفسه وهو يتصفح سجلات الولادات. يوم ولادتها كان عادي ولا فيه شيء خاص
بينما هو يبحث بدأ يتذكر اللحظات السعيدة التي قضاها مع فريدة. كيف كانت تضحك وتلعب وكيف كان يحضنها بشغف. لكن الآن كان يشعر بأن تلك الذكريات تحترق ببطء أمام عينيه وهو يرى ابنته تتألم.
تسارعت نبضات قلبه وأخذت تتدفق في ذهنه الأفكار المظلمة حول فقدان ابنته. بدأ يفتش في الأوراق بنهم وكأنها تحتوي على الجواب الذي يبحث عنه. لكن المعلومات القديمة كانت مليئة بالأخطاء. الكثير من الأسماء كانت غير واضحة والتواريخ كانت غير دقيقة.
كيف ممكن أجد عائلتها الحقيقية وسط كل ده كان يتساءل والإحباط يتزايد. الوقت يمر وفريدة في حالة حرجة.
وفي أثناء بحثه عثر على ملف مغطى بالغبار. هذا يمكن أن يكون مفيدا. فتحه ببطء وكانت المعلومات بداخله مشوشة. تاريخه يعود إلى أكثر من 20 عاما والمعلومات تتعلق بولادات حدثت في نفس اليوم.
فيه عائلتين هنا لكن الأسماء مش واضحة. قال قاسم بصوت منخفض. كانت هناك عائلتان مسجلتان لكنه لم يكن يعرف إن كانت تلك العائلات مرتبطة بفريدة أم لا.
فجأة تذكر حديثه مع سامي. كان في أمر يجب أن أسأله عنه... أريد أن أتحقق من أي شيء يخص العائلتين دول. لكنه كان يعلم أنه يتعامل مع معلومات قديمة جدا وقد تكون غير دقيقة.
بينما كان يحاول التركيز دخل أحد الموظفين وكان يبدو مشغولا. هل تحتاج مساعدة سأل الموظف.
أحتاج أي معلومات عن ولادات حدثت هنا في نفس اليوم من أكثر من 20 سنة. أي شيء يمكن أن يساعدني. قال قاسم.
آسف السجلات هنا قديمة جدا. ربما تحتاج إلى إذن من المدير للدخول إلى ملفات أعمق. رد الموظف.
شعر قاسم بالإحباط مجددا. لكن يجب أن أجد طريقة. الوقت ليس في صالحي.
يمكنني أن أساعدك في تنظيم بعض الملفات لكن سأحتاج إلى مزيد من الوقت. عرض الموظف.
أرجوك أي مساعدة ستكون مفيدة. أنا في حاجة لأن أجد تلك العائلات. كان قاسم يتحدث بجدية وكأنه في سباق مع الزمن.
بدأ الموظف في مساعدته وبدأوا معا في تفقد السجلات. ومع كل ورقة يتصفحونها كانت الآمال تتلاشى والقلق يتزايد.
يمكنني مساعدتك في إعداد طلب رسمي للحصول على معلومات أعمق ولكن هتاخد وقت. قال الموظف.
محتاج أعمل أي شيء حتى لو استغرق الأمر أيام. قال قاسم بعزم.
تدفق القلق في قلب قاسم بينما كانت الأسماء والتواريخ تتراقص أمام عينيه لكنه كان يعرف أنه يجب أن يستمر. كان مستعدا لبذل كل جهد ممكن لأن فريدة تستحق ذلك وعائلتها الحقيقية تستحق أن يعرفوا عنها.
فجأة وبينما كان يتنقل بين الملفات عثر على ورقة تحتوي على تفاصيل ولادة مشابهة. دي ممكن تكون مفتاح. همس قاسم قلبه ينبض بشدة وهو يدرك أنه قد يكون على بعد خطوة واحدة من الحقيقة.
هل تستطيع مساعدتي في التحقق من هذه الأسماء سأل قاسم الموظف وعيناه تتلألأ بالأمل.
بالطبع دعني أرى. بدأ الموظف يتفحص الورقة وابتسامة بسيطة بدأت تتشكل على وجهه.
في تلك اللحظة شعر قاسم بشيء من الأمل على الرغم من كل الصعوبات التي واجهها. كان يعلم أنه في سبيله لتحقيق شيء أكبر من مجرد العثور على عائلته بل كان يسعى لإنقاذ حياة ابنته.
البارت 5
قاسم كان مشغول في فكرته وهو بيقلب الورقة قلبه كان بينبض بسرعة وهو حاسس إنه أخيرا اقترب من حاجة مهمة. الأسامي هنا والموعد قريب من ولادة فريدة. لازم أتحقق منهم.
الموظف بصى على الورقة بعناية وقال أيوة ممكن تكون عندنا معلومات عن العائلتين دول. لكن هحتاج شوية وقت أراجع السجلات القديمة.
وقت الوقت مش معايا. فريدة في حالة مش كويسة وأنا محتاج أتحرك بسرعة! قاسم كان مضغوط كل لحظة بتعدي كأنها عمر.
فاهمك بس لازم نكون حذرين. لو عايز تجيب المعلومات بطريقة رسمية ممكن يكون أسهل بعدين. الموظف حاول يطمنه.
لا أنا عايز أتحقق منها دلوقتي. لو عائلتها الحقيقية موجودة ممكن يساعدوها. بس لو في عائق مش هقدر أستنى. قاسم كان مصمم ومستعد يعمل أي حاجة عشان ابنته.
فجأة الموظف فتح دولاب قديم وبدأ يدور في الملفات. هنا في ملفات يمكن تكون مرتبطة بالعائلتين بس لازم نلاقي المعلومات الدقيقة.
قاسم بص على الموظف بشغف ممكن أساعدك أنا عندي استعداد أفتش في أي حاجة. كل دقيقة بتعدي مهمة.
أيوة يلا بينا. لازم نركز. الموظف قال وهو بيدله على كراسي للجلوس. قاسم بدأ يقلب في الأوراق وكل ورقة كانت بتحكي قصة.
بينما هم بيشتغلوا قاسم كان حاسس بالتوتر. لما لقيت الملف القديم كان فيه تواريخ قريبة من ولادة فريدة. أكيد فيه حاجة ممكن تفيدنا.
ممكن نشوف الأسماء ونطابقها بالملفات الجديدة. الموظف اتفق معاه وبدأوا يتفحصوا الأوراق مع بعض.
كل ورقة كانوا بيشوفوها كانت بتزيد قلق قاسم لأنه كان عارف إن الموضوع صعب. فيه حاجات مش واضحة. كل الأسماء هنا متشابهة والتواريخ مش متطابقة.
يا ريت لو نقدر نحصل على مزيد من التفاصيل من العائلتين دول. الموظف كان جاد وأخذ شوية أوراق أخرى وبدأ يقارنها.
وفجأة قاسم شاف اسم يلفت نظره. اسمه ده كأنني شفته قبل كده. لازم أتحقق منه.
فيه حاجة معينة الموظف سأله.
أيوة كان فيه اسم مشابه في السجلات بتاعت فريدة. ممكن تكون مرتبطة بواحد منهم. قاسم كان حاسس إنه قرب يكشف سر كبير.
خلينا نبحث عن تفاصيل أكتر عن الشخص ده ممكن نلاقي حاجة جديدة. الموظف بدأ يكتب ملاحظات ويدور في الملفات.
قاسم كان عمال يتحرك بعصبية وكل لحظة بتمضي كانت بتزيد من حماسه. فريدة محتاجة العائلة بتاعتها ومش هخلي أي حاجة تعطلني.
احنا هنوصل للمعلومات بس لازم نصبر. الأمور هنا معقدة ودي سجلات قديمة. الموظف حاول يطمنه.
أنا مش هاستسلم لازم أكون قوي. فريدة محتاجة كل الدعم دلوقتي. قاسم قال بحزم.
وفي وسط كل الشغل ده الموظف لقى ورقة مهمة. استنى هنا فيه تفاصيل عن واحدة من العائلات. تاريخها مرتبط بمعلومات قريبة من ولادة فريدة.
قلب قاسم قفز من الفرح. دي ممكن تكون بداية الأمل! إيه اللي مكتوب
الموظف بدأ يقرأ العائلة دي عندها مشاكل في التواصل بس سجلوا ولادة بنت في نفس يوم ولادة فريدة. عينه بتلمع بالأمل.
قاسم حاسس إن قلبه خلاص هينفجر من الفرح. لازم نتحقق منهم بسرعة! لازم أخبر سحر بأي معلومات أقدر عليها.
تمام هبدأ أشتغل على الموضوع وأحاول أجيب لك تفاصيل تانية بأسرع وقت. الموظف وعده.
قاسم حس بشيء من الأمل رغم كل الصعوبات وقرر إنه يستمر في البحث. عارف إنه كل ثانية بتعدي كانت مهمة وفريدة تستحق كل الجهد.
وهو مغادر الأرشيف كان عارف إنه مش لوحده وكان عنده أمل إنه يقدر يحقق المستحيل عشان ينقذ ابنته.
قاسم كان داخل في دوامة من اليأس والإحباط. كل المجهود اللي بذله في البحث ما كانش ليه فايدة وكل الملفات القديمة كانت مشوشة ومرتبكة. أحس بمرارة شديدة وهو يتفحص الأوراق وكل اسم كان يمر على عينيه كان يشبه زيف الذكريات القديمة.
قاسم يحادث نفسه بمرارهيا ريت لو كان فيه حاجة واضحة ليه كل حاجة بتتعقد ليه مش قادر أجيب أي معلومات تفيدني
الموظف اللي كان معاه حاول يهدي الوضع. ممكن أساعدك لو نرجع نبحث مع بعض لكن السجلات هنا محتاجة وقت وجهد.
قاسم هز رأسه بعجز. لا الوقت مش في صالحي. فريدة محتاجة الدعم دلوقتي وكل لحظة بتعدي فيها بتزيد الألم.
وفي وسط محاولاته للبحث عن الأمل الموظف لفت انتباهه إلى جزء مختلف من الملفات. فيه سجلات للممرضين اللي كانوا في الحضانات هنا في نفس الفترة. يمكن يكون لهم دور أو معلومات مهمة.
قاسم نظر للموظف بإحباطممرضين ممكن يكونوا عارفين حاجة عن حالتها
أيوة ممكن الموظف قال وهو يفتح مجلدات جديدة. خلينا نشوف. يمكن في أسماء توضح لنا معلومات عن العائلات.
بينما هم بيبحثوا بدأت أسماء الممرضين تظهر على الصفحات وقاسم كان عاوز يركز. وفجأة وقعت عينه على اسم مألوف جدا. استنى دي دي اسم حماتي!
الموظف نظر للورقة بدهشة. فعلا هنا اسمها. ممكن يكون ليه علاقة بالموضوع.
قاسم كان مصډوم. معقول يعني ممكن تكون حماتي كانت موجودة هنا في نفس الفترة ليه ما قاليش حاجة
الموظف يمكن كان عندها علم بشيء ما. لازم تسألها يمكن توصل لمعلومات مهمة.
قاسم أحس بقلبه يخفق بشدة. لازم أروح أسألها. يمكن هي اللي تقدر تفيدني بحاجة. يمكن هي عارفة حاجة عن فريدة.
بدأ قاسم يتحرك نحو الباب لكنه كان معاه شعور بالقلق. يا رب أرجوك ساعدني إدي لي القوة أتحمل كل اللي جاي. لو كانت حماتي فعلا عندها معلومات هكون مستعد أسمع أي حاجة.
وصل إلى البيت وهو في حالة من القلق والتوتر. جابته التفكير في كل حاجة وقرر إنه مش هيفكر إلا في فريدة. لازم أواجهها لازم أحصل على الحقيقة.
دخل الغرفة ولقى حماته قاعدة مع بعض الحاجات اللي بتشتغل عليها. سلام يا أمي عندي سؤال مهم.
حماته بصة له بقلق. فيه إيه يا قاسم إنت في حالة مش عادية.
أنا كنت في المستشفى النهاردة ولقيت اسمك بين أسماء الممرضين. هو أنتى كنتي هنا يوم ولادة فريدة سأل قاسم بجدية.
حماته ترددت شوية وحست إنها مش عايزة تتكلم. آه كنت هنا بس ما كانش فيه أي حاجة تستحق الذكر.
قاسم بصة ليها بعينين مليانين بالاستفهام. بس ليه هو كنتي تعرفي حاجة عن حالتها أو عن العائلة اللي ولدت معانا
حماته سكتت شوية وكأنها بتحاول تلاقي الكلمات المناسبة. أحيانا في أحداث بتحصل في حياتنا بنفضل نتجاهلها لأننا مش عايزين نفتح چروح قديمة.
قاسم بعصبيه وخوف على فريدهلكن الچروح دي ممكن تكون مفتاح لإنقاذ فريدة! أرجوك قولي لي أي حاجة حتى لو كانت صغيرة.
أنا عارفة إن الموضوع صعب لكن صدقني بعض الأسرار لو طلعت للسطح ممكن تدمر حياتكم. حماته قالت وهي بصة للأرض.
قاسم كان مش قادر يستحمل. يا أمي كل حاجة دلوقتي مش جايبة نتيجة. فريدة بتعاني وأنا محتاج أي مساعدة ممكنة. أرجوك قولي لي كل حاجة.
حماته سكتت لثواني وأخيرا قالت ممكن أقول لك لكن مش هقدر أتحمل لو اكتشفت إنك بتبحث في موضوع يعكر صفو العائلة.
قلب قاسم كان بيرتجف من الخۏف. مش هخاف لو في حاجة هتظهر لازم أكون جاهز.
وفي الوقت ده كان قاسم بيدور على الأمل وسط كل الظلام عارف إن الطريق صعب لكن مش هيستسلم. لازم أكتشف الحقيقة حتى لو كانت مؤلمة.
فريدة كانت مستلقية على سرير المشفى ورائحة المطهرات كانت تطغى على المكان. عينيها كانت مليئة بالدموع وكانت تحاول بجهد ألا تتركها تنحدر. لم يكن من السهل عليها أن تشعر بالضعف لكنها كانت محاصرة بألمها ومرضها. جلست والدتها سحر