انفصال روح بقلم اية طه


ولا أفرح بيهم. إنما فريده غير... فريده شوفتها وفرحت بيها وربيتها وكبرت قدام عيني لحد ما بقت عروسة ييجي ياخدها مني دلوقتي ليه والله أموت وراها مش هقدر أتحمل المرة دي... ليه بيعمل فيا كده
قاسم وهو يحتضنها بين ذراعيه اهدئي يا حبيبتي ووحدي بالله. إيه هنكفر يا سحر لا اعتراض على قضاء الله وقدره... اهدئي يا روحي. أنا عارف إن الصدمة كبيرة بس اهدئي.
وجلس يردد الدعاء ربي إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه مرارا وتكرارا حتى هدأت سحر أخيرا.
في اليوم التالي يذهبون جميعا إلى الدكتور لرؤية نتائج تحاليل فريده.
حازم اتفضلوا اقعدوا... ها يا آنسة فريده بقيتي أحسن على العلاج
فريده أنا لسه بادية فيه يعني بس حاسة إن ۏجع جسمي خف شوية بس بينيمني يا دكتور. ده طبيعي
حازم لا ده من الإرهاق. على العموم هبص على التحاليل وأشوف.
ينظر حازم بتمعن إلى تحاليل فريده ويقلب في الأوراق تحت نظرات قاسم وسحر المليئة بالړعب والخۏف. وأخيرا يرفع حازم وجهه من الأوراق ويوجه كلامه لقاسم.
حازم التحاليل دي ناقصة مش دي كل التحاليل اللي طلبتها.
قاسم فعلا هما قالوا في تحاليل تانية هتطلع بكرا أو بعد أيام بسيطة يعني بس إحنا مقدرناش نصبر الصراحة وقلنا نيجي نشوف التحاليل دي وبعدين لما التانية تطلع نيجي تاني نطمن.
حازم لا طبعا التحاليل كلها تطلع في يوم واحد. اتفضل معايا يا أستاذ نروح المعمل ده شغل استهبال أنا عارفه. خليكي هنا يا مدام سحر مع فريده إحنا هنروح المعمل ونرجع.
ويخرجون مسرعين من الغرفة ولكن...
حازم يمسك بذراع قاسم الذي كان متجها إلى المعمل.
حازم استنى يا أستاذ قاسم رايح على فين كده
قاسم باستغراب على المعمل يا دكتور.
حازم أنا مش رايح المعمل. تحاليل الأنسة فريده كلها كاملة التحاليل اللي ناقصة بتاعت حضرتك ومدام سحر.
قاسم بحيرة أمال انت قولت إيه جوا أنا مش فاهم حاجة.
حازم أنا احتجت بس إني أتكلم معاك على انفراد بدون ما الأنسة فريده تشك في حاجة. أنا للأسف مضطر أقولك إن تحاليل الأنسة فريده كلها إيجابية ولازم تبدأ علاج في أسرع وقت. وكمان حضرتك ومدام سحر لازم تعملوا التحاليل علشان العينات. ولازم الأنسة فريده تعرف بالموضوع لأننا هنضطر ناخد عينات منها باستمرار ولازم كمان تقعد في غرفة عزل لأن مناعتها ضعيفة جدا.
يفقد قاسم اتزانه فيمسكه الطبيب ويسنده إلى أقرب كرسي للجلوس عليه.
يضع قاسم وجهه بين يديه ويساند كوعيه على ركبتيه ويبكي بحزن.
قاسم لا اعتراض على قضاء الله... ربي إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه.
يدنو إليه الطبيب ويربت على كتفيه في محاولة منه لتهدئته.
حازم ونعم بالله يا أستاذ قاسم بس أنا عايزك أقوى من كده. أنا عارف إن الموضوع صعب لكن لازم نبقى أقوى علشان الأنسة فريدة. ما تنساش العامل النفسي مهم قد إيه.
قاسم الحمد لله على كل شيء... طيب يا دكتور إحنا هنعمل إيه دلوقتي
حازم أنا هفتح أوضة معقمة للأنسة فريدة ونبدأ ناخد عينة من النخاع ونحللها وإن شاء الله تبان نتائجكم ونعطيها دواء يقلل من انتشار المړض.
قاسم تمام يا دكتور اللي أنت شايفه صح اعمله.
حازم تمام يا أستاذ قاسم أنا هطلع أشوف تجهيزات الغرفة وتقدر حضرتك ترجع لمدام سحر وفريدة تمهد لهم الموضوع.
يتركه حازم ويتوجه بالفعل لتجهيزات الغرفة والأدوية والفريق الطبي. يعود قاسم إلى غرفة الكشف ويصارح فريدة بمرضها فتسقط من هول ما سمعته في صدمة وذهول تحت أعين أبيها وأمها الباكية.
البارت 2
هيا بنا لنتعرف على أفراد عائلة قاسم
الأب قاسم العرباوي في الأربعينات من عمره متوسط الطول عريض الكتفين قمحي البشرة وشعره خفيف باللون الأسود وعيونه بنية. يعمل موظفا في إحدى الجهات الحكومية.
الأم سحر في الثلاثينات من عمرها متوسطة الطول ضعيفة البنية ذات شعر أسود وعيون سوداء وتعمل ربة منزل.
الابنة فريدة في العشرينات من عمرها متوسطة الطول ذات عيون عسلية وشعر بني متوسط الطول وبشرة بيضاء وهي طالبة جامعية ومخطوبة لشاب يدعى أمجد في العشرينات من عمره طالب في آخر سنة جامعية ويعمل تحت التمرين بمكتب والده. أمجد شاب طويل أبيض البشرة ذو شعر كثيف أشقر وعيون زرقاء وجسم رياضي.
سحر لا مش عايزة أشوفك كده. أنت بنتي البنت القوية الشاطرة. هتخفي وتبقي كويسة وأحسن من الأول بكتير.
ويدنو قاسم إليها ويأخذها في حضنه إحنا جنبك مټخافيش. مش هنسيبك لحظة. بس علشان خاطر ربنا خليكي قوية علشاني أنا وأمك يا حبيبتي.
وبعد فترة يأتي حازم ويدلهم على غرفة فريدة بعد أن قام الطاقم الطبي بتعقيمها ووالداها ينظران إليها من شباك الغرفة الزجاجي والدموع في أعينهم والحزن مرسوم على تعبيرات وجوههم.
حازم تقدروا تتفضلوا دلوقتي. هي كويسة وأنا هتابع حالتها بنفسي. وجودكم هنا ملوش داعي وكمان ممنوع حد يدخل عندها لأنها خلاص اتعقمت.
سحر نمشي نمشي نروح فين أنا مش همشي من هنا واسيب بنتي لوحدها. لا مش هقدر.
حازم اهدئي حضرتك والله أنا مقدر موقفك جدا بس حقيقي وجودك هنا ملوش أي داعي. الطاقم الطبي هيعمل اللازم وزيادة.
سحر محدش هيعرف ياخد باله من بنتي زيي. محدش هيعرف يراعيها زيي. وأنا هعيش إزاي من غيرها مش هعرف والله ولا هقدر.
قاسم مفيش طريقة يا دكتور تخلي سحر موجودة هنا مع فريدة
حازم أنا هحاول بس المشكلة إنها لو فضلت مع الأنسة فريدة هنا مش هتطلع خالص من المستشفى لأنها هتتعقم زيها زي الأنسة فريدة تمام.
سحر لا دي مش مشكلة خالص. أنا مش عايزة أروح في أي حتة أصلا من غيرها. بس خلوني معاها.
حازم خلاص يا مدام سحر تفضلي معايا علشان تتم عملية التعقيم. وتقدر حضرتك يا أستاذ قاسم تنزل للحسابات تحت.
ينزل قاسم للحسابات ويتفاجأ بالمبلغ المطلوب فمصاريف المستشفى عالية جدا وتتعدى مدخراته الشخصية وراتبه. لكنه دفع مبلغا لا بأس به ووعد بإكمال المصاريف في أقرب وقت. ثم صعد مرة أخرى إلى غرفة فريدة.
قاسم عن طريق الهاتف مع سحر البنت عاملة إيه يا سحر
سحر نايمة يا قاسم بس هما بيقولوا لي إنها كويسة وتبكي.
قاسم وبعدين يا سحر امسكي نفسك. إحنا مش عايزين البنت تشوفك كده. قسما بالله لأخرجك من عندها. يا تكوني قوية وتقويها يا إما وجودك هيضرها مش هينفعها.
سحر بقلق لا خلاص يا خويا والله مش هعمل كده تاني همسك نفسي متقلقش علينا والله.
قاسم في حاجة تانية مقلقاني يا سحر ومحتاجين نفكر سوا هنعمل إيه.
سحر خير يا قاسم في إيه قول احكي.
قاسم مصاريف المستشفى عالية أوي ولسه كمان مصاريف العملية والعينات اللي هتتسحب منها. أنا دفعت تمن الإقامة لمدة أسبوع والفلوس خلصت... كل الفلوس اللي كنا شيلينها.
سحر طب هنعمل إيه... بقولك روح خد دهبي وبيعه.
قاسم دهب إيه اللي أبيع وكمان هو فين الدهب ده هو خاتم وغويشة بقى دهب يا سحر
سحر معلش اهي نواة تسند الزير. وأنا كمان كنت شايلة فلوس في البوسطة من معاش أبويا الله يرحمه يساعدونا بردو.
قاسم وأنا ممكن أخد سلفة من الشغل وقرض بضمان المرتب. إن شاء الله خير هتتدبر بإذن الله.
سحر إن شاء الله تتدبر وتقوم لنا بالسلامة وفي داهية أي حاجة تانية. فداها كل حاجة بس تقوم بالسلامة.
قاسم طب أنا هروح أشوف موضوع السلفة والقرض وأنت لو احتجتي حاجة اتصلي علي.
وينزل قاسم من المشفى إلى الشغل والبنك وتمكن من توفير مبلغ من المال ثم ذهب إلى المستشفى ليضع المبلغ في الحسابات ليجد أنه ينقصه بعض المال.
يصعد إلى غرفة فريدة ليجدها قد استيقظت.
قاسم عن طريق الهاتف ألو يا فريدة عاملة إيه يا حبيبتي
فريدة بحزن ألو يا بابا أنا كويسة الحمد لله... بابا... وتكمل حديثها وعيونها تفتش الغرفة هو أنا هقعد هنا كتير وبعيدة كده
قاسم وهو يحاول التماسك من أجل ابنته لا حبيبة أبوكي مش هتقعدي كتير ولا حاجة شوية بس لحد ما تطلع نتايج التحاليل وتاخدي الدوا وكله هيبقى تمام. بس اسمعي كلام الدكتور وأمك علشان تطلعي بسرعة زي ما أنت عايزة.
فريدة بقلق وخوف واضح على صوتها بابا أنا خاېفة أوي... مش خاېفة إني أموت ولا أي حاجة بس خاېفة إني أموت وأنا بعيدة عنك كده ومش عارفة أحضنك ولا تقعد معايا زي الأول. أنت وحشتني أوي يا بابا.
وهنا لم يستطع قاسم احتمال نفسه بعد سماعه هذه الكلمات من ابنته الوحيدة وهي مستلقية على سرير المستشفى.
قاسم ودموع تنزل من عينيه متقوليش كده يا حبيبتي إنت هتخفي وتطلعي وتبقي وسطنا ومحدش هيبعدك عننا تاني. بس عايزين نكون أقوياء وجامدين علشان نعدي المحڼة دي سوا. اتفقنا يا أميرتي
فريدة تضحك تاني أميرتي إنت عايز ماما تتخانق معاك ولا إيه 
قاسم يضحك تصدقي نسيت أمك دي خالص الحمد لله إنها مش سمعت داري على أبوك بقى.
فريدة عيوني بس ماليش دعوة لو عرفت هسيبك وأنام.
قاسم بتضحي بأبوك إخص عليك.
سحر لا ما أنا سمعت كل حاجة بس مستنية تخلصوا العزومة اللي بتعملوها دي.
فريدة بابا خد ماما عايزة تكلمك.
قاسم بت اقفلي السكة وقولي الشبكة وقعت بسرعة.
سحر الشبكة وقعت برضو...
قاسم إيه يا حبيبتي وحشتيني والله.
سحر يا سلام! دلوقتي وحشتك وحبيبتك أمال إيه اللي كنت بتقوله للبت خلاص مابقاش ليا قيمة صح
قاسم لا يا قلبي طول عمرك حبيبتي وبتوحشيني. وبعدين أنا قولتلها إيه يعني أميرتي.
سحر پغضب تاني يا قاسم إنت عارف إن الكلمة دي بتضايقني.
قاسم وهو يحاول كتم ضحكاته يا حبيبتي اسمعيني بس أنا بقولها أميرتي أما إنت ملكتي اللي جابت أحلى أميرة للدنيا.
سحر بهدوء بجد أنا الملكة بتاعتك يا قاسم
قاسم طبعا هو أنا ليه غيرك يا قلبي ولا ليا غير البت فريدة.
سحر ربنا يخليك لينا .
قاسم خليكي إنت مع البت واهتمي بيها عقبال ما أشوف حل في باقي مبلغ المستشفى ده.
ويغلق المكالمة ويغلق على قلبه الحزن ويودعهم بابتسامة كاذبة على وجهه. التفكير يرهق روحه وجسده وهو يتساءل ماذا يفعل لكي يسدد مبلغ المستشفى. مجرد تخيله حياته من غير أميرته فريدة يجعله يشعر وكأن قلبه سيتوقف عن النبض وجهازه التنفسي عاجز عن التنفس. ولكنه يخرج من هذه الحالة بالدعاء إلى الله والطمع في رحمته الواسعة بأنه سوف يشفي ابنته ويردها إليه سالمة غانمة بإذن الله.
في منزل ميسور الحال على مائدة الطعام يجلس الأب أدهم رياض في الأربعينات من عمره طويل وعريض الكتفين وشعره أسود ويمتلك معرض سيارات. والأم ليلى في الثلاثينات من عمرها متوسطة الطول ذات شعر يصل إلى كتفيها أشقر اللون وعيون عسلية وبشرة بيضاء وتعمل في شركة عقارات. والأبنة فرح في العشرينات من