انفصال روح بقلم اية طه


عملته لو سكتت. كنت عايزة كل حاجة تبقى زي ما هي لكن أنا مش عارفة... أنا عملت كل ده علشان ما يكسرش قلب سحر علشان ما أفقدش فريدة.
قاسم كان مبحلق فيها بعينين مليئتين بالألم مش قادر يستوعب حجم التورط اللي دخل فيه لكن في نفس الوقت كان عارف إنه ما فيش حاجة تانية هتغيره. لكن لو سكتنا كده أنا هعيش طول عمري وأنا مش عارف الحقيقة. فريدة دي مش حاجة تقدر تحتفظ بيها لوحدك لازم كل شيء يكون واضح.
حماته بدأت تتنفس بعمق كأنها كانت تنتظر هذه اللحظة اللحظة اللي فيها قاسم يقرر يأخذ القرار. أنا عملت دا كله علشان فريدة علشان سحر. لو جبتها لهم هيخدوها. ما كانش هيبقى فيه مكان ليها وسطهم. إنت مش هتقدر تعمل حاجة وأنا مش هقدر أخسر فريدة علشان سحر.
كان في عيون قاسم ضباب كبير وكان يشعر كأن كل شيء حوله كان في حالة دوار. هو ما كانش مستعد لقرارات معقدة زي دي وما كانش قادر يتخيل حياة فريدة بين عيلة تانية عيلة عندها كل شيء عيلة ما راعت كل الألم اللي مروا بيه عشان تكون جنبها.
قاسم وقف مكانه دماغه كانت مليانة أفكار متضاربة لكن كان في حاجة واحدة مسيطرة عليه فريدة. دلوقتي بعد ما اكتشف الحقيقة الصاډمة إن فريدة مش بنته الحقيقية كل مشاعره كانت في حالة صراع. رغم كل الألم رغم كل الكذب اللي كان عايش فيه فريدة بالنسبة له كانت جزء من حياته وكان مستعد يعمل أي حاجة علشان يساعدها خصوصا في مرضها اللي بېهدد حياتها.
إزاي يعني إزاي ما قولتيليش من البداية قاسم قالها بصوت خاڤت لكن فيه صدى من الألم كان مش قادر يستوعب الفكرة بالكامل.
حماته وهي شايفة الصدمة اللي مر بيها كانت بتتنهد في توتر. قاسم أنا عارفه إن ده مش سهل بس كنت خاېفة. كنت خاېفة لو قلتلك الحقيقة هتضيع فريدة مننا.
قاسم اتنفس بعمق وهو بيحاول يهدئ من نفسه لكن جوا قلبه كان في ڼار مش قادر يطفيها. خاېفة من إيه فريدة دي بنتي. مهما كان مهما كان عندي مش هقدر أخسرها. لكن لو هنتصرف على أساس الكذب ده ھتموت قدام عيني. لازم تكلمني عن أهلها الحقيقين.
حماته حاولت تتهرب من الإجابة لكن قاسم كان مصر. لازم أعرف حماتي. لو كانت في حياتي هنعمل أي حاجة عشان نساعدها بس لازم نعرف أهلها. هنعرف نتصرف ونعمل التبرعات اللي هي محتاجاها.
العيلة دي مش زي عائلاتنا قاسم مش زي عيلتنا... ردت حماته بصوت متوتر. أهلها في مكان بعيد جدا. والناس دي عندهم وضع اجتماعي عالي. لو عرفوا إن فريدة عايشة هياخدوها مننا مش هيخلونا نساعدها.
قاسم قلبه كان بينفجر مش قادر يصدق الكلام اللي بيسمعه. فريدة اللي رباها بحب وأخدها كابنته الحقيقية دلوقتي كان مضطر يواجه واقع مر إن أهلها الحقيقيين ممكن يبعدوها عنه لو عرفوا إن هي عايشة. لكن ده مش هيوقفه.
أنا مش هخاف من حد ولا من عيلة الرياض ولا غيرهم. لو لازم أضحي هضحي علشان فريدة علشان أضمن إنها تتعالج وتعيش. لازم تديني المعلومات دلوقتي. قاسم كان جاد جدا عينيه مليانة عزيمة.
حماته كانت بتلتفت وتنظر للأرض عارفة إنها مفيش مفر وإن قاسم مش هيرتاح لحد ما يعرف كل شيء. هم من محافظة بعيدة عندهم مال كتير ووضعهم الاجتماعي أعلى بكتير مننا. وأنا معرفش عنهم أكتر من كده لكن فريدة لو عرفت الحقيقة هتبقى مش لوحدها. هتلاقيهم...
أنت مش هتخسريها أنا مش هخليها تروح مننا. قاسم قالها وهو بيقرب منها عينيه مليانة إصرار وحزن في نفس الوقت. لو لازم أخسرها عشان أساعدها هعمل كده. بس عايزك تديني فرصة أعرف أهلها علشان أقدر أنقذها.
فحماته بعد ما شافت الحزن في عينيه والضغط اللي عليه اضطرت أخيرا تعطيه ما يعرفه. العيلة دي اسمها الرياض. أهلها بيعيشوا في مكان بعيد جدا. وعندهم نفوذ كبير. لو عرفت لازم تتصرف بحذر علشان فريدة تفضل معانا.
قاسم رغم الألم في قلبه كان عارف إنه بدأ يخطو أول خطوة في الطريق اللي هيقوده للبحث عن أهل فريدة. لو كان في حد ممكن ينقذها ده كان لازم يكون هو. مش ههمني لو هضطر أواجه الدنيا كلها هروح وأجيبهم لو ده هينقذها.
قاسم كان قلبه متسابق مع عقله وأعصابه مش قادره تستحمل أكتر من كده. هو في طريقه إلى منزل عائلة الرياض مش عارف إذا كان هيلاقى عندهم أي نوع من الاستجابة ولا هيتعرض للرفض التام. فكر في كل حاجة حصلت وفي كل خطوة قطعتها حماته علشان تبدل فريدة ببنتهم المټوفية. كان عارف إن ده شيء مش هينفع يعدي بسهولة وإنه لو عرف يواجههم بالحقيقة دي هتكون الفرصة الوحيدة علشان فريدة تنقذ حياتها.
لما وصل أمام منزل عائلة الرياض كان متوتر بشكل غير طبيعي. كان عارف إن زياراته لهذه العائلة ما كانتش بتبشر بالخير خاصة مع رفضهم للأفكار اللي كان بيفكر فيها. لكن كان مفيش قدامه غير المواجهة.
دخل قاسم في المجلس الكبير وشاف قدامه أدهم والد البنات التوأم. أدهم كان رجل محترم وملامحه كانت هادئة لكنه كان شكاك نوعا ما. لما شاف قاسم اتسائل بفضول إنت مين وعارف إيه عن عيلتنا
قاسم حاول يهدئ نفسه وضبط كلامه وهو يقول أنا قاسم وعندي حاجة لازم أقولها لك حاجة هتغير كل حاجة في حياتك.
أدهم كان متردد لكن نظرته لجوه عيني قاسم كانت مليانة حيرة. إيه الموضوع أقول ليه
قاسم أخذ نفسا عميقا وقال له فريده اللي إنتوا مفكرين إنها مش بنتكم هي بنتكم الحقيقية. الحكاية كلها بدأت لما حماتي أخدت واحدة من بناتكم التوأم وبادلتها ببنتي اللي ټوفيت بعد الولادة علشان تحافظ على الحياة. دلوقتي فريده مريضة بالکانسر وعلشان تتعالج محتاجة تبرع منكم.
أدهم سكت للحظة وعينيه مليانة صدمة. إزاي إنت عايز تقولي إيه ده مستحيل. بنتنا التوأم ماټت وإنت جاي تقولي إن فريده دي مكانها!
قاسم وقف ووجهه مليان ألم. أيوه دي الحكاية. حماتي كان عندها نية أنقذ بنتها واتخذت قرارا في وقت كان فيه الألم أكبر من أي شيء تاني وبدلت البنات. دلوقتي فريده محتاجة مساعدتكم. ومحتاجينكم علشان تنقذوا حياتها.
أدهم كان واقف في مكانه مش قادر يستوعب الكلام. يعني إنت بتقول لي إن بنتي اللي ماټت هي مش بنتي وإن فريده دي هي بنتي مش ممكن. مش ممكن!
قاسم حاول يهدئه أنا عارف إن الكلام ده صعب لكن لازم نتعامل مع الواقع. فريده حياتها في خطړ وإذا ما ساعدتوش ھتموت. أنا مش عاوز أعيش في شك مش عاوز أعيش في حاجة مش حقيقية. لو كان عندكم قلب لازم تساعدوها. لازم تدوا فرصة للحق.
أدهم حس بشوية توتر في قلبه. لكن في نفس الوقت كانت عينيه مليانة حزن وكان عارف إن الواقع أكبر من أي شكل من أشكال الخداع أو الإنكار. طيب لو الكلام ده صحيح إزاي نقدر نساعدها إزاي نتصرف
قاسم رد بسرعة أنتوا مش هتقدروا تعيشوا بسلام لو ما عملتوش حاجة. في حاجة واحدة فقط تقدر تنقذها تبرع منكم.
أدهم جلس وأخذ نفسا عميقا قبل ما يقول أنت عارف إن ده مش سهل. الموضوع مش مجرد قرار ناخده كده. ده شيء هيتغير كل حاجة في حياتنا. بس في نفس الوقت عشان فريده دي تعيش هنحتاج نعمل كل شيء.
قاسم كان واقف قدامه والمشاعر متداخلة بين الأمل والحزن. أرجوك لازم تفكروا في الأمر. فريده مش هتقدر تعيش لو ما ساعدتوش.
أدهم نظر لقاسم وكان واضح إنه عارف إن الحياة مش دايما بتمشي زي ما الناس بتتوقع. لكنه قرر في النهاية إنه هيعطي فريده الفرصة اللي محتاجاها. هنساعدكم بس لازم نتأكد إن فريده هتبقى بخير. لو كانت بنتنا مش هنقدر نعيش وإحنا مش عاملين حاجة.
قاسم شكر أدهم من كل قلبه وكان في قلبه أمل جديد إنه يقدر ينقذ فريدة من المړض وإنهم معا هيساعدوها في محنتها.
البارت 7
أدهم رجع للبيت وهو مش قادر يوقف تفكيره عن كلام قاسم. ما كانش متوقع إنه هيسمع حاجة زي دي. دخل الشقة وهو يحاول يسيطر على مشاعره المختلطة ورجع يلاقي ليلى في المطبخ بتحضر العشاء.
أنت لسه مارجعتش قالت ليلى بس بلاحظ في صوتها نوع من القلق.
أدهم وقف قدامها وهو بيحاول يلاقي الكلمات المناسبة ليوضح ليها الوضع. فيه حاجة مهمة حصلت النهاردة.
ليلى وقفت من مكانها وبصت له بعينين مليانين تساؤلات. إيه اللي حصل في حاجة مش مظبوطة
أدهم خد نفس عميق وبدأ يحكي ليها كل حاجة سمعها من قاسم. قاسم ده راجل قريب من فريدة. هي... هي بنتنا يا ليلى.
ليلى اتجمدت في مكانها وعيونها مليانة صدمة. إزاي! بنتنا إزاي ده ممكن
أدهم قرب منها وهو بيحاول يشرح. فريدة اللي كنا فاكرين إنها ماټت هي في الحقيقة عايشة. ومش بس كده هي مريضة جدا عندها مرض خطېر ومحتاجة لتبرع بالنخاع. قاسم كان عاوزنا نساعدهم.
ليلى وقفت لحظة وكأن الدنيا كلها بتدور حواليها. يعني فريدة بنتنا اللي فقدناها هي لسه عايشة وكل ده كان غلط
أدهم هز راسه وعينيه مليانة حزن. أيوه كل ده كان غلط. إحنا كانوا عايشين في جهل وفريده كانت عايشة عندهم. بس دلوقتي الموضوع مش عن ماضي الموضوع إننا نساعدها.
ليلى كانت متلخبطة مش قادرة تتخيل اللي سمعته. يعني عايزين نتبرع ليها بالنخاع
أدهم نطق بحزن. أيوه التبرع بالنخاع. لو ما عملنا كده فريدة ھتموت. لازم نعمل كل حاجة علشان نديها الفرصة دي.
ليلى كانت مش قادرة تحبس دموعها. إزاي ده حصل ليه محدش قالنا أنا مش مصدقة. كنا فاكرين إنها ماټت وكل ده كان كابوس.
أدهم حط إيده على كتفها بحنان. أعرف يا ليلى كل حاجة كانت صعبة. بس دلوقتي إحنا قدامنا فرصة علشان نساعدها وما فيش وقت للندم. لازم نكون مع بعض ونعمل الصح.
ليلى نزلت دمعة من عينها لكن قلبها كان مليان أمل. لو فريدة بنتنا إحنا مش هنتأخر. لازم نساعدها بأي طريقة نقدر عليها.
أدهم شد ليلى لحضنه وابتسم وهو بيشاور لها بعينه. هنساعدها. ولو التبرع بالنخاع هو الحل هنكون أول ناس نقدم له.
ليلى رفعت راسها وكانت مشاعرها متشابكة بين الحزن والأمل. يا أدهم لو فريدة بنتنا فعلا يبقى كل حاجة بتتغير. وإحنا لازم نكون جنبها بكل قوتنا.
أدهم بادر وهو بيشعر بحاجه جديدة في قلبه. نقدر نعمل حاجة كبيرة علشان نغير حياتها وهنكون جنبها دايما.
أدهم وليلى كانوا قاعدين في الصالون مش قادرين يصدقوا اللي اكتشفوه. فريده اللي