ممكن نتكلم بقلم راندا محمود


وقفت العربة امام فيلا من طابق واحد وانزلاها منها واستعد هاني وهو يشعر بالاستثارة واللهفة 
اما وفاء فقد تسمرت في مكانها ونظرت للفيلا وهي تقول  
قسم إيه دا !!! احنا وقفنا هنا ليه !!!
هموا ان يدفعوها إلى الداخل فصړخت إلا ان احدهم قام بتكميم فمها وقام الاخر بتكبيلها واجبارها على الدخول  
ظلت تقاوم دون جدوى إلى ان القوا بها إلى الداخل لتسقط ارضا ثم اسرعوا بالخروج واغلاق الباب خلفهم 
وقفت بسرعه وجرت نحو الباب وحاولت ان تفتحه دون جدوي وهوى قلبها بين قدميها حين سمعت صوتا يأتي من خلفها يقول بهدوء  
متحاوليش ... 
اعتدلت تواجه صاحب الصوت واتسعت عيناها ذهولا حين رأته وهتفت قائلة  
انتا !!!!!!!!!
فتابع وهو يقترب منها معلش متزعليش وآسف لو كانوا اتصرفوا معاكي بشوية خشونه بس يا ريت تفتكرى انك انتي إللى اضطرتيني لكده 
لم تبالي بما قاله وانما حاولت مرة اخرى ان تفتح الباب ولما لم تجد فائدة ظلت تعدو يمينا ويسارا بحثا عن أي مفر أو نافذة فقال وهو يتنهد بضيق  
قلتلك متحاوليش ويا ريت تهدي ومټخافيش انا مش هأذيكي بس اهدي
قال هذا وهو يقترب منها فرفعت يدها لتمنعه قائلة اياك اياك تقرب مني وإلا ...
فقال لا معلش مهو انا لازم اقرب بس مټخافيش مش هقرب زي ما انتي فاهمه انا بس زى ما قلتلك هنتكلم سوا وبس
هتفت ساخطة انت خاطفني وجايبني هنا وتقولي نتكلم انت مچرم مچرم 
ومچنون 
هاني اهو دا الكلام إللى ممنوش لازمه هتضيعي وقتك ووقتي على الفاضى وكمان انا ممكن ازعل ولو زعلت بكون وحش قوي
صمتت ولم تدري ماذا تفعل او تقول فقال وهو يراقب الفزع الذي يطل من عينيها  
مكنتش عايزك تكوني كده بس للأسف اضطريت كان نفسي نتكلم وانتي قويه مش خاېفه بالمنظر ده 
ثم جلس على مقعد قبالتها وقال  
عشان كده انا هستنى عليكي شويه تهدي وبعديها نتكلم 
ابتلعت لعابها بصعوبه ثم قالت نتكلم نتكلم نتكلم في إيه إيه إللى بيني وبينك عشان نتكلم سوا انت مين وعايز إيه 
اجاب هاني اسمي هاني طبعا عشان نعرف نتكلم سوا لازم تعرفي اسمي أنا ابويا وزير وامي مستشارة عايش حياتي بالطول والعرض وزي ما انتي شايفه لما حبيت اكلمك ومرضتيش جبتك وهخليكي تتكلمي 
هزت رأسها پعنف رافضه وهي تقول  
مش هتكلم مش ممكن اتكلم معاك مش هتكلم مع واحد زيك 
هاني بنفس البرود وهو يضع ساقا فوق اخرى ويشبك اصابعه ثم يقول 
يبقي مش هتروحي 
نظرت له بذهول وتهاوت على اقرب مقعد لديها وظلت ونظراتها زائغه ولم 
تدري ماذا تفعل فمال ناحيتها وقال يبقى نعقل ونهدى ونتكلم 
صمتت لبرهه ثم قالت نتكلم في إيه وعايز مني إيه 
هاني طيب نهدى
وفاء خاطفني وتقولي اهدي
هاني طيب اجبلك لمون أو اي حاجه تهدي من اعصابك
نظرت فيما حولها ثم قالت مستحيل اشرب حاجه 
ابتسم قائلا بسخرية مش بتبقي حلوه على فكره 
نظرت له بامتعاض وهيا تحادث نفسها قائلة اهو اديه ابتدى يا رب نجيني
هاني وهو يحاول قراءة افكارها هاه اجيب لمون
كان صدرها يعلو ويهبط من الانفعال ثم فكرت قليلا وقالت 
ماشي هاتلي لمون
نهض واقفا وقال هو يبتسم نفس الابتسامه  
معلش مش عايز احبطك بس اللمون هنا وجاهز فعلا فمتتعبيش نفسك وتحاولي تهربى انا اخترت الفيلا دي بالذات لانها متأمنه كويس
كانت بالفعل قد وقفت بعد ان اولاها ظهره إلا انها بعد ما قاله شعرت بالاحباط فتراجعت لتجلس من جديد عندما اتاها بالليمون مما يشبه الثلاجة الصغيرة في جانب الردهه ومد يده به نحوها وهو يحافظ على مسافة مناسبة ورغم ذلك تراجعت ملتصقه بظهر الكرسي ولم تجد بدا من تناول الليمون ومسايرة هذا المچنون 
وعاد هاني ليجلس وانتظر حتى اخذت منه رشفتان وقد جف حلقها فعلا وظل يتابعها وقد اتسعت ابتسامته واخيرا قال بتساؤل هاه نبتدي 
ابتلعت الرشفة الثالثة واومأت برأسها على مضض بينما من داخلها يكاد بركان من 
السخط ان ينفجر في حين قال هو طيب كويس سؤالي الاول بس متستغربيش 
هو الحجاب إللى انتي لابساه ده عن اقتناع 
كان هذا هو اسخف شيء سمعته ويصدر من رجل فنظرت له رافعه طرف شفتها العلوي باستنكار وقالت إيه بتفكر تلبسه !
ضحك ضحكه طويله وبدا مستمتعا ثم قال ايوه كده هيا دي الروح إللى انا 
عايزها 
ثم هدأ وقال بجديه بس بجد انتي مقتنعه باللى انتي بتعمليه وخلينا نبتدي بحجابك قبل اى حاجه تاني في حياتك 
صمتت للحظات تحاول فيها تمالك اعصابها ثم قالت 
اولا دا فرض ومليش اني اقبل او ارفض بس ايوه انا مقتنعه
فاسرع يقول طيب هو دا مش حارمك من حاجات كتير 
وفاء زي إيه 
هاني من انك تستمعي بحياتك ان الناس تبصلك وتعجب بيكي
وفاء وإيه المتعه في ان الناس تبصلي انا مش عايزه كده
هاني امال عايزه إيه
وفاء بضيق هو انا في لجنة امتحان ولا يكون دا فعلا قسم بوليس بس هيا الشرطة هتسألني كل ده ليه كل دا !! هو إيه إللى بيجرالي بس 
واڼفجرت باكية 
ظل يتأملها وهي تبكي وترتجف اثناء بكائها لا يدرى لم شعر وكأنه يريد ان يحتويها ويواسيها بحق فقط ليواسيها لا ليستمتع بها حتى في بكائها شعر بقوتها بكائها الجمه وجعله يتراخى قليلا ويقرر ان لا يحتد عليها او يرهقها او يعتصرها بالأسئلة وتركها حتى تهدأ قليلا ثم قام ليناولها منديلا ورقيا فأخذته وظلت تمسح دموعها وانفها التي سالت ولكنها ما ان هدأت حتى ظل يراقب ما خلفته تلك الدموع 
هل ينتابكم ذلك الصفاء والنقاء واللمعان الرقراق الذي يحيط بالمكان بعد ان تكف الامطار عن الهطول ! يصير كل شيء حولك زاهيا نقيا براقا وهذا هو ما صار إليه وجهها لقد صارت بعينيها لمعة وبوجهها حمرة خفيفة تتناسق مع تلك الجمرة التي تتوهج في شفتاها 
واخيرا بعد ان تأملها قال لها انا بحسدك على فكرة
قالت باستنكار وهى تتهانف دون ان تنظر إليه تحسدني 
هاني انك بتقدري ټعيطي انا حتى العياط مش بقدر عليه رغم انه بيريح مش كده !!!
قالت بحيرة انت إيه مشكلتك بالضبط وليه لو عندك مشكله فاكر ان حلها عندي 
عاد ليبتسم وقد اخذ الحديث بينهما مجرى آخر وبدأ تبادل الادوار في القاء الاسئلة وقال مجيبا لها ومين قالك إني بعمل كده عشان احل مشكلة عندي انا بجرب انا واحد بيحب يجرب كل حاجه وبعدين بيزهق منها ويرميها نفسي اقابل حاجه مزهقش منها او مقدرش ارميها حاجه تستعصى عليا حاجه جديدة في حياتي مجربتهاش قبل كده 
فقالت پألم انتا فاكرني لعبة تتسلى بيها وترميها انت إيه بالظبط
اعتدل وقال وهو يضع ساقا فوق اخرى زي ما قلتلك انا واحد جرب كل حاجه 
ثم صمت قليلا وقال القټل
لاحظ نظرتها المرتابه ولكنه اكمل قائلا حتى الالحاد جربته 
قالت بامتعاض يعني كفر والعياذ بالله
قال يعني مش كفر قوي انا بس صاحبت شوية واتأثرت بيهم شويه بس تعرفي ههههههههههه لقيتهم شوية متخلفين متناقضين ههههههههه
ظل يضحك وكأنه تذكر شيئا ثم قال عندك مثلا واحد شاب منهم كان متجوز  
وعنده ابن فابنه دا