ممكن نتكلم بقلم راندا محمود


من عامة الشعب طول عمرنا بنحس ان الواصلين إللى زيه بيعملوا فينا كده واكتر 
رمزي تبقى حمار وبتشوف افلام ومسلسلات كتير
كريم بأسى الواقع اغرب من الخيال صدقني انت معداش عليك إللى بنسمعه وبنشوفه في فيديوهات على إللى بيتعمل في الناس العادية إللى زينا 
رمزي هتعيش دور المضطهد ولا كأنك صايع زينا 
كريم صايع آه معايا فلوس آه بس مش واصل زي هاني كده 
لوح رمزي بيده ثم قال خلاص خلاص فضك من الكلام ده وقولي هتنفذ بنفسك ولا ممكن البنت تكشفك 
كريم انت عايز توديني في داهيه إظاهر 
رمزي بحيرة امال مين إللي هينفذ !
فكر كريم قليلا ثم قال انا هتصرف 
رمزي عندك رجاله بتثق فيهم اهم حاجه الثقة
كريم اتنين شغالين مع والدي في المحل بتاعه ومن سنين وعمرهم ما طلعوا كلمه لا كدا ولا كده
رمزي تمام وحتى لو حد فيهم قل عقله واتكلم يبقى يقابلني لو عرف يعمل حاجه 
كريم قشطه وعشان خاطر هاني بيه انا في الخدمه بس يعد الجمايل بقا 
تستقل وفاء سيارة اجرة لتذهب إلى كليتها وفي اثناء الطريق تسلي نفسها بمتابعة الفيس وما به من قضايا تخص الشباب وما يعانونه لتجد العربة تبطئ فتنظر معتقده ان المرور هو السبب ولكنها تفاجأ بالسواق يعلن تبرمه ودهشته من ملاحقة سيارة الشرطة له ويشير له الضابط من النافذة ان يركن على الجانب فيفعل وهو يستعيذ بالله من اذاهم ولا يفهم ما يحدث 
ويخرج السائق ليرى ما الامر فيبدأ الضابط الذي يدارى معظم وجهه بالكاب ونظارة شمس كبيرة في تفحص رخصته ثم يبدأ في النظر لركاب عربته ويفتح بابها ويبدأ في طلب بطاقات من الموجودين وهنا تغلق وفاء محمولها غير مبالية بهذا الامر الذي يتعمد الشباب ولا يتجاوزهم للنساء إلا انها بعد ان قامت بوضعه في حقيبتها فوجئت بالضابط يقول لها 
إيه يا آنسه انت بتخبي إيه في الشنطة
نظرت له بدهشه وهي تقول  
أنا !!! أنا مبخبيش حاجه دا انا بشيل المحمول بتاعي
فيمد لها الضابط يده ويقول طيب هاتي المحمول كده
ترتبك وفاء وتشعر بالخۏف ولكنها لم تجد بدا من اخراجه واعطاءه له فيبدأ في تفحصه ثم تبدأ علامات الاهتمام على وجهه وهو يقول 
لا معلش بقا اسمحيلي بسؤالين كده على الماشي 
قالت بقلق اتفضل حضرتك اسأل
ولكنه يقول لا مينفعش كده اتفضلي انزلي
هتفت پخوف مش ممكن ! ليه طيب !
فيقول معلش شوية بيانات وسؤالين على الماشي 
فتتردد فيصيح بها بحزم يالا يا آنسة ورانا شغل مينفعش تعطلينا كده 
فتنزل وفاء وهي لا تكاد تصدق ما يحدث لها وما ان تنزل حتى يشير الضابط للسائق ويأمره بأن يكمل طريقه مما زاد من قلقها وخۏفها وإذا بها تهتف طيب لو سمحت ممكن اتصل بوالدي 
فيعتدل لها الضابط وهويقول ماشي بس معلش لما نروح على القسم وهناك 
ابقي اتصلي 
وضعت يدها على قلبها وهي ترتجف قائلة 
3
القسم !!! مش ممكن انا عمري ما رحت قسم الله يخليك خد البيانات إللى انت عايزها وسبني اروح 
الضابط امال يعني عايزه تفتحي الفيس ونازله شتيمه في الحكومه وعايزه الحكاية تمر عادي يالا اركبي معانا العربية 
فغرت وفاء فاها بدهشة وتراجعت وهي تنقل بصرها بينه وبين عربة الشرطة وتهز رأسها نفيا  
لا مش هركب 
فيامر من معه ان يمسكان بها ويدخلاها السيارة رغما عنها وتعجز هي عن الافلات منهم وتدخل سيارة الشرطة وهي لا تكاد تصدق ما يحدث لها 
يظل هاني ينظر من نافذة فيلا في منطقة نائية استأجرها لمدة محدوده باسم مستعار منتظرا مجيئهم بها فلم يكن هذا الضابط سوى رمزي ومن معه هما الرجلان اللذان اتي بهما كريم فيأخذ رشفه من كأسه ثم يراقب بضيق يده التي ترتعش وهو ممسك به فيلقي به ارضا پعنف وضيق ويمسك بيده وهو يشعر انه بحاجة إلى ما يهدئ اعصابه من تلك المواد التي اعتادها ولكنه كان بحاجة إن يكون في كامل وعيه حين تأتي وظل يتذكر ثرثرة تلك الفتاة سمر عنها طوال الطريق لشرم وما ظلت ترويه عنها ساخرة من طباعها وحدتها ومناقشتها الجريئة مع دكاترة الجامعه فتقول 
اسمعوا بقا انا هضحكم عليها شويه في انتخابات الطلبة واحد من الشباب فضل يزق زميله ويقوله روح اديها الورقة عشان الانتخابات ودا يزق دا ودا يرمي المهمه على دا وبعدين واحد منهم اتجرأ وقرب منها وقالها آنسه وفاء 
ويا عيني قبل ما يكمل تقوله وهيا بترفع ايدها عشان ميقربش وزي إللى بتهدده  
اخدت الورقة فعلا من واحده زميلتي 
وينفجر الجميع ضاحكين عدا هاني الذي كان يتابع باستمتاع
وإذا بكريم يذكر موقف آخر فيقول 
مرة واحد دكتور من الجامعه الامريكية جه يدينا محاضرة وباصص على البنات كده وحاسس انهم مقارنة ببنات الجامعه الامريكية شيوخ غفر
قاطعته سمر قائلة فشړ داحنا بنات قمرات وزي العسل
كريم طبعا يا روحي بس ساعتها قعد يتكلم على التنشنه إللى البنات فيها فراحت هيا ردت عليه رد كبسه قوى ومكناش متخيلين وفضلنا نضحك 
اثار هذا فضول هاني وقاله  
قالتله إيه 
كريم قالتله هو إللى بتعمله البنات هناك صعب 
ظل هاني مفكرا ثم قال تفتكر كانت تقصد إيه !
كريم الدكتور عشان يدارى كسفته راح قايل تمام زميلتكم تقصد انها لو عايزه تعمل كده هتعمل وانها مش حاجه صعبه بس هيا مش هتعملها 
هاني رافعا حاجبيه باعجاب يعني هيا كانت تقصد كده !
كريم هيا معترضتش يعني هيا فعلا كانت تقصد كده 
هاني وهو ينظر لسمر 
طيب ما تحاولي تعرفيني عليها يمكن لو عرفتيني عليها وحكيتي ليها عني شويه وقلتيلها مثلا دا شاب مؤدب وابن حلال وشوية كلام من الافلام الابيض والاسود يخليها ممكن تتكلم معايا 
سمر بدهشه انت بتتكلم جد !
هاني جد الجد هاه هتساعديني 
سمر انا عنيا ليك بس دي مش سكتك خالص مينفعش
هاني بتحدي وإيه إللى مخليكي متأكده كده انتي جربتي تسأليها
سمر ليه وهو انا مستغنية عن عمري 
هاني بس جربي 
سمر لا دا انت مصمم وبتتكلم بجد بقا 
هاني ايوه بتكلم بجد 
فتنظر سمر لكريم ثم تنظر لهاني وتقول  
لو الحكايه كده يبقى شوفلك حد غيرى انا يمكن مش بستلطفها ومش مقتنعه باللي بتعمله بس مرضاش ليها انا تتئذي بسببي
هاني ومين قالك اني هأذيها
سمر بتردد معرفش بس زي ما قلتلك البنت دي دغرى قوى وبجد مش بهزار وعمرها ما هتتفتح وتفهم وتبقى عادي كدا زينا ودى حاجه براحتها ملناش دعوه بيها 
هاني وكأنه يحدث نفسه يمكن عشان لسه متحطتش في اختبار ...
عادت سمر تنقل بصرها بحيرة بينه بين كريم ورمزي وهمت ان تقول شيئا إلا ان رمزي قاطعها قائلا فضونا بقا من السيرة دى وانتي يا سمر متحطيش في بالك ويالا بقا استعدوا عشان قربنا نوصل خلاص .
كانت وفاء لا تكف عن النظر إلى الطريق تارة وإلى ما حولها تارة اخرى ولا تدري اين ذهب هذا القسم المزعوم وما ان ابتعدت العربة عن العمران حتى تحول قلقها للړعب وظلت تنظر لمن يرتدي زي الشرطة عن يمينها وعن يسارها وتنكمش في ړعب وتحاول ان تنفض عن رأسها ما تتخيله وينتظرها حتى