ممكن نتكلم بقلم راندا محمود


معايا بدون فايده 
ولكنها ما ان توشك على الابتعاد حتى تفاجأ به يمسك يدها بيده المرتعشة ويجذبها 
ناحيتة بعض الشيء وهو يقول  
بقولك عايز اتكلم معاكي اتكلم وبس عايزك تسمعينى وتجاوبيني ومتخفيش انا مش هأزيكي بس اسمعي كلامي
كانت نبرته ويده المرتعشه تشي بأنه غير طبيعي ولحسن حظها انه يرتدي نظارة شمس وإلا رأت في عينية نظرات مخيفة مضطربة  
وتسرب الخۏف إلى نفسها وحاولت ابعاد يدها وهي تتلفت حولها خشية ان ينتبه احد إليها في موقف كهذا ولكن لحسن حظها كانت المكتبة شبه خاليه فقالت له بضيق  
انت انسان مش طبيعى مچنون اكيد مچنون  
وحاولت ان تبعد يدها إلا انه كان متشبثا بها وبقوة فقالت پخوف  
سيب ايدى انت عايز مني إيه انا ممكن اوديك في داهيه
قال لها ببرود للأسف متقدريش 
نظرت له وقد اتسعت عيناها دهشة وهمت ان تقول شيئا إلا انهما فوجئا بمسؤل المكتبة وقد اقترب شاعرا ان الامور ليس على ما يرام وقال لها وهو ينظر ليد هاني الممسكه بيدها بريبة  
فيه حاجه يا آنسه !!!
وفاء برجاء ايوه من فضلك انا عايزه امشي من هنا والشاب دا بيدايقني 
ولكن هاني كان بالفعل قد ترك يدها وتنحي بمسؤل المكتبة الذي رفض في البداية ولكنه وافق على مضض ورأت وفاء هاني وهو يقول له شيئا ما والمسؤل يهز رأسه برفض تاره وبحيرة تاره اخرى إلى ان لاحت على ملامح مسئول المكتبة علامات الاستسلام وهاني يصافحه ولكنها لم تنتظر النتيجة وقد اذهلها ما تراه واسرعت تغادر المكتبة قبل ان يلحق هاني بها ساخطا بسبب فرارها السريع 
ذهب هاني بعد فشل محاولته الاولى ليقضي سهرته مع رمزي في حفلة بشقته  
فيشرب ويشرب ولا ينبت ببنت شفه لا مع رمزي ولا كريم ولا أي فتاة من المصاحبات لهم في الحفلة ويقرر بعد ان اتعبه الشراب ان يعود لمنزله ولم تجدى محاولات رمزي لمنعه او ان يقوم بتوصيله وهم ان يصعد لغرفته دون تناول أي طعام منذ الصباح يرن هاتفه فيجد انه رمزي الذي اراد ان يطمئن عليه فلا يجيب وفجأة يتهاوى ارضا ويقذف بمحتويات معدته الفارغة اصلا ارضا و يتصادف مرور والدته التي نادرا ما تتواجد بالفيلا فتراه فتصرخ باسمه وهي تقول هاني مالك يا هاني كلمني يا حبيبى فيك إيه 
فيرفع هاني وجها اصفر ناحية والدته ويهم وهو يبعدها عنه ان يقول شيئا إلا انه يتهاوي مغشيا عليه 
وفي غرفته بالمستشفي الخاص يفتح هاني عينيه ببطئ ليجد امامه رمزي جالسا على المقعد بجواره ضاما قبضتيه امام وجهه فينظر إليه دون ان يقول شيئا ولكن رمزي لا يتمالك نفسه وهو يميل ناحيته ليقول 
ليه يا هاني ! بتعمل في نفسك كده ليه ! نفسي افهم إيه إللى جرالك من ساعة ما شفت الزفت إللى غار في ستين داهيه باتريك ! إيه ! عايز تحصله !
فينظر هاني للا شيء ويقول 
سابتني يا رمزي
فيقول رمزي تقصد مين !
هاني ملحقتش اتكلم وسابتني 
رمزي آه تقصد مماتك لا بقا معلش متقلبهاش دراما وتعملي فيها الواد 
المحروم من حنان الام ورعاية الاب دا كلام افلام يابني من امتى بنهتم 
بالحاجات دي ! فوق كده وبلاش شغل العيال ده 
هاني هيا بتعمل كده ليه 
رمزي بص يا هاني متظلمهمش والدتك من ساعة ما تعبت وهيا فوق دماغك بس بعد ما الدكاتره طمنوها عليك مشيت عشان كان وراها حاجه مهمه تقريبا هتفتتح فرع جديد لمستشفى الاطفال ده إللى اسمه ... اسمه ... 750 اهو حاجه زي كده وكمان بباك حطك في احسنها مستشفي وحجزلك بره عشان تكمل علاجك هناك عايز بقا حجه تاني عشان إللى بتعمله في نفسك ده يبقى دور على حاجه تاني
هاني مرضيتش تتكلم معايا يا رمزي 
رمزي بدهشه هيا مين دي !!!
هاني هربت مني ومعرفتش اكلمها 
يظل رمزي يحدق فيه بدهشه وهو يشعر انه في وادي وهاني في وادي آخر فيقول بنفاذ صبر وهو يجلس على طرف فراشه ما تتكلم فيه إيه انت بتتكلم عن مين بالضبط !!!
هاني وفاء يا رمزي وفاء 
وهنا يصعق رمزي ويشعر ان هاني قد فقد عقله بالفعل فيتراجع مبتعدا ويتجه نحو النافذة وينظر من خلالها وهو يمرر براحته على وجهه ويهز رأسه غير مصدق 
فما كان من هاني إلا ان قام بإبعاد خراطيم المحاليل عن يده وهم بالوقوف فينتبه له رمزي فيعود له محاولا إيقافه وهو يقول 
بقا حته بنت لا راحت ولا جت تعمل فيك كده !!!
ازاحه هاني بضيق ووقف وهو يبحث عن ملابسه قائلا 
متبقاش غبي يا غبي ياما شربت كتير وتعبت ووقعت كده كتير وكنت كل ما اروق ارجع تاني بس المرادي انا عايز حاجه وهعملها ويمكن لو عملتها ميحصلش كده تاني أو يمكن ....
رمزي لا المرادي مش زي كل مره المرادي انت سوداوي قوي وبصراحه لو عايز ټنتحر يبقا اعلمها على طول وريح نفسك بدال العڈاب إللى انت معذبه لنفسك ده 
يرتدي هاني ملابسه ثم ينظر لرمزي لبرهه وبدا وكأنه على وشك القاء قنبله إلى ان قال اخيرا عايزني منتحرش 
ينظر رمزي نحوه مستحسا إياه على المتابعة فيكمل هاني يبقا تجبهالي 
يظل رمزي يرمش بعينيه دون استيعاب ثم يقول اجبلك إيه !!!
هاني تجبلي وفاء لغاية عندي 
رمزي هاتفا باستنكار إيه ! اجبلك مين !!
هاني ببرود وثقة زي ما سمعت تجبلي وفاء
اخذ رمزي يلوح بيديه وهو يقول بتهذر انت اكيد بتهزر هيا لعبه يابني دي بني ادمه 
هاني باستهتار وإيه يعني
رمزي يعني چريمة يعاقب عليها القانون 
هاني وهو فين القانون دا إللى بيعاقبنا 
رمزي وهو يهز رأسه بحيرة طيب ليه عايز منها إيه
ثم ينتبه لشيء ما فينظر له بتوجس ويقول 
عملت كل حاجه وعايز تجرب بالعافيه ولا إيه 
هاني لا مخك راح لبعيد انا بس عايز اكلمها مش هأذيها 
ينظر له رمزي بشك فيقول هاني ولو عايزاها برضو محدش هيقدر يمنعني
رمزي بإلحاح يا هاني الحكايه دي مش لعبه
هاني أنا جد يا رمزي مش بلعب ولا بهذر انا عايز كده بجد ومصمم اني اتكلم معاها 
رمزي بغيظ وهيا مييين دي يعني انتا فاكرها إيه وعاملها قيمه كده
هاني رفضتني وحاجات تاني كتير عمرك ما هتفهمها عايز اختبرها واشوف هيا كده فعلا ولا بتتصنع  
رمزي بغيظ وضيق ما تتصنع ولا تروح في داهيه احنا مالنا 
هاني پحده بتتصنع يبقى معناها إن انا هكمل كده وهفضل كده لكن لو مش بتتصنع يبقي انا فعلا حقېر ومستاهلش حتى اني اعيش 
ثم تابع وفي عيناه نظره مخيفه 
دي لو طلعت بتتصنع ولا بتمثل مش هرحمها وساعتها مش هسمي إللى هعمله معاها دا هيكون معاها زي إللى كان مع غيرها وغيرها ....
هاني فكر في كل حاجه لما سألته خطط وبسهوله ولا كأن فيه حاجه ممكن تقف قصاده 
هكذا قال رمزي لكريم الذي ظل صامتا غير مستوعب لفترة إلى ان قال اخيرا  
وانت مستغرب من كده ليه !
رمزي بدهشه انت مچنون يابني حد عاقل يفكر زي هاني كده
كريم هو دا الطبيعي واحنا او انا يعني