ممكن نتكلم بقلم راندا محمود

1
ينفث هاني دخان سيجارته ويظل يتأمله ولا ينتبه إلى صاحبه رمزي الذي افترش الارض إلى جانبه فينبهه رمزي وهو يقول 
إيييييييييييه يا عم انت روحت فين
لم يبالي هاني بسؤاله وهو يسحب نفسا آخر ويتناول منه الكأس ويظل على حاله فيقول رمزي لا دا انت شكلك اتسطلت
فيقول هاني ساخرا اتسطل يا معفن هما السجارتين دول يسطلوا
رمزى امال مالك
هاني قرفااااااان قرفان وزهقان
رمزي قلتلك نطرى القعده بس انتا إللى رفضت
هاني مش بقولك معفن اقولك زهقان وقرفان تقولي نطرى وزفت
رمزي متهكما زفت ! من امتى 
هاني بضيق من ساعة ما كل حاجه بقيت سهلة ومكشوفة من ساعة ما اتولدت لقيت ابويا ده هو ابويا وامي هيا امي
رمزي والله انت فقري حد يطول ان ابوه يكون وزير ولا تكون امه مستشاره و ...
قاطعه هاني قائلا ومش بيترفضله طلب من وهو صغير وبيسافر كل سنه اوروبا يتفسح وبيعر ف احلى واغني بنات في البلد
رمزي مكملا وحليوه وغني ... عايز إيه تاني
ويصمت هاني مفكرا ثم يقول ماهي هيا دي المشكلة
رمزى وهو يسحب نفس من الدخان بدوره إللى هيا إيه !
هاني إني عايز حاجه نفسي اكون عايز حاجه حاجه صعبه ياض يا رمزي
يزفر رمزي بحيرة قائلا والله مانا عارف انت ناوي تضيعلي السجارتين ولا تطير الشويه إللى فاضلين في نافوخي بكلامك ده
هاني وكأنه لم يسمعه فاكر يا رمزي صاحبنا باتريك إللى قابلناه في سويسرا
كاد رمزي ان يبصق عندما نطق هاني اسمه ثم قال وليه السيرة دي بقا هيا الحكايه ناقصة قرف مش قادر انسي منظره ابن الهبله دا وهو سايح في دمه بعد ما اڼتحر قدامنا ورانا يومين حلوين وبعديها متعرفش إيه إللى جراله
هاني وهو يضيق من حدقتيه انتا عارف اڼتحر ليه !
رمزي لا معرفش ومش عايز اعرف
استمر هاني على نفس المنوال يتحدث وكأنه لا يسمع لرمزي وقال اڼتحر عشان ملقيش حاجه يعملها تصور !!! الدكتورالنفسي بتاعه قال كده وزي ما انت عارف الدكاتره النفسيين هناك زي دكاترة الاسنان ولا العظام عندنا هنا والناس هنا مش بيفكروا فيهم زينا
ثم سحب نفس آخر وهو يكمل قال انه جاله اكتئاب من كتر الرفاهية إللى كان عايش فيها وبيقول انه عمل كل حاجه كان نفسه فيها وان معدش فيه حاجه تستثيرة فمشاعره اتبلدت ومل من حياته فقرر انه ينتحر
رمزي رافعا طرف شفته استنكارا 
فقري فقري واهبل زي ما قلتلك
تراجع هاني بظهرة ليتكئ على الاريكة وهو يرخي ذراعيه ويرجع رأسه للخلف بجد بجد حاجه تخوف
رمزي بمزيد من الاستنكار 
تخوف إيه يا عم دول ناس تانيين غيرنا احنا دول اهيف من الهيافه عيال سيس كده وفرافير
هاني دون ان يرفع رأسه  
لأ هو مقدرش يكمل
رمزي يتساؤل مقدرش يكمل إيه !
هاني مقدرش يكمل انه يكون كده لا طايل يكون عيل سيس ملوش لزمه ويقتنع ولا طايل يبيع كل حاجه ويعيش حقېر بايع القضية و ميهموش أي حاجه
ثم اعتدل ليكمل عارف ده لو كان لقي حاجه تشغله أو لقي حاجه صعبه يتمناها ومش قادر يوصلها كان اكيد عاش عشانها وحس ان لحياته طعم ومعني وحس ان فيه حاجه ھيموت عليها وحس .....
رمزي مقاطعا طب باس باس باس انت إيه إللى وداك جامعه امريكية ما كنت دخلت طب وبقيت دكتور علم نفس
مط هاني طرف شفته وقال متهكما ساهله قوي ابويا ممكن يجبلي شهادة دكتوراه ويبنيلي كمان مستشفى
رمزي حلو قوي ويالا بقا شد حيلك وقله وهناك ابقى طلع فيها كل إللى جواك بدال ما انت مطلعهم عليا ومبوظلنا القعده
هاني مش بقولك معفن
ثم نهض وافقا وهو يقول انا غلطان إني بتكلم مع واحد بجم مبيعرفش الدخان والستات
رمزي احلى حاجه هو حد طايل
هاني أهو انا عايز اكون مش طايل دي عايز حد يقولي الدخان هيضر بصحتك ويمنعني بجد عايز حد يقولي الشرب حرام عايز .... عايز ...
رمزي وهو لا يستوعب ما يسمعه انتا مالك النهارده فيك إيه! وعايز أيه بالظبط!
يظل هاني صامتا يفكر بحيرة ثم يمد يده نحو رقبته وكأنه سيختنق فيتجه نحو النافذة التي ما ان فتحها حتى انطلقت منها سحابه من الدخان المكتوم بداخل الغرفة التي بشقة رمزي ودخل بدلا منها هواءا باردا يلفح وجهه فأخذ نفسا عميقا ثم تابع 
لو مكناش نعرف الابيض مكناش عرفنا الاسود ومكناش هنعرف الضلمة إلا لما عرفنا النور ولو مكنتش حاسس إني مخڼوق مكنتش حسيت بطعم النفس إللى اخدته لما فتحت الشباك يبقى الواحد مبيحسش بقيمة وطعم الحاجه إلا لما بيتحرم منها .
وقف رمزي واتجه ناحيته وقال وهو يبعده عن النافذة ويغلقها قائلا طب ابعد كده عن الشباك يا حبيبي عشان مليش مزاج النهاردة اشوف حد بينتحر قدامي
هاني وهو يحاول القول بنبرة عابثة تخفي القلق الذي لم تستطع عيناه ان تخفيه 
وانا كمان مليش نفس اڼتحر النهارده
ثم تناول سترته ووضعها فوق ذراعه وهو يقول انا ماشي
رمزي والله دي احسن حاجه قلتها النهاردة
ويقوم رمزي بتوصيله حتى باب الشقة وهو يقول له بس متنساش بكره
هاني منساش إيه فكرني
رمزي معقوله تنسى ! هنعدي على الواد كريم في الجامعه هناخده مع الحته بتاعته ونطلع على شرم
هاني بإستهتار تلاته على حته واحده
رمزي وهو يضع يده على صدره انت برضو تفكر اني وش كده متخفش انا هتصرف بكره يكون عندك حتتين تاني
هاني مش هروح
رمزي ليه بس يابني
هاني قلتلك قرفان ...مش عايز قرفت من الرخيص
رمزي لا متغلطش دول مزز وبنات ناس
هاني تصدق بالله انا بحمد ربنا اني معنديش اخت بنت
رمزي ليه خاېف تصاحب ! يا حبي البنات كلها بتصاحب خليك اوبن مايند .
هاني وهو يفتح الباب ويهم بالرحيل تصدق انا مش خاېف تصاحب أكتر من خۏفي اكون اوبن مايند واسيبها عادي تصاحب
رمزي وهو يسير معه حتى بوابة البناية لا انت محتاج تتعالج بقيت خطړ وافكارك بقيت وحشه قوي
هاني وهو يركب عربته بقولك قرفاااان
ثم اعتدل قبل ان يركب العربة وقال وهو يتكئ على بابها وكأنه يفكر نفسي في حته صعبه يالا حته تعصاني بجد حته اتشحتف عليها
ثم نظر إليه بعينان تلمعان بحماس ولهفة وقال تصدق انا خلاص عرفت انا عايز إيه انا فعلا محتاج كده عايز كده جربت كل حاجه وفاضلي دي هتكون هدفي وهدور عليها ....
قال هذا ثم اسرع بالابتعاد بعربته تاركا رمزي يضرب كفا بأخرى
انطلق هاني بعربته بسرعه چنونيه كالعادة وها هو يواجه كمين ولكنه بينه وبين نفسه يستخف به فتلك العلامة التي يتم وضعها على زجاج السيارة الامامي يجعل السرعة الچنونية وكأنها سرعة سلحفاه ويجعل كل مخالفه امر مباح وها هو يمر من الكمين بعد عبارات نفاق ممله ليواصل سرعته الاڼتحارية التي لا تأبه بشيء وفي وجهه عبوس لا يوصف وفي عيناه حزن عميق يدلف لحديقة الفيلا ليجد والدته كما يراها في احيان كثيرة تجلس مع مجموعة من النساء يبدو انهن من الصحافة لأنهن يقمن بتصويرها وتسجيل ما تقوله لهم ربما كانت مناقشة