ممكن نتكلم بقلم راندا محمود

 

طيب جرب تكلمها ولا حتى بنت تقولها كده هتلاقيها اقامت عليها الحد 
تابع كريم الحد والسبت والخميس 
هاهاهاها وضړبة كف بين كريم ورمزي 
هاني وهو يركن العربة يقول لكريم بفضول بعد ان غادرتها سمر متجهه للمكتبة  
مش يمكن بتتظاهر بكده مش يمكن تكون بتدارى ورا الطرحة الطويلة او يمكن محدش معبرها 
كريم من ناحية بتداري ورا الطرحة دي فالله اعلم اما من ناحية انها ملقياش حد يعبرها فمعتقدش فالشباب إللى بيرمرم كتير
هاني مستهزءا والله ما حد رمرام غيرك وإن جيت للحق كلنا بنرمرم
ينظر كريم له بدهشه ثم ينظر لرمزي مستفسرا باستنكار وهو يقول 
هو ماله النهارده !!!
رمزي وهو يشير ناحية رأسه  
كبر كبر متخدش في بالك هاني كده احيانا بيسرح لوحده .
وبالفعل سرح هاني بخياله مفكرا في تلك الفتاة هل هي صعبة بالفعل هل هي شيء مغلق هل هي تلك الحلوى المغلفة التي لم يقوم احد بفتحها حتى الان بالفعل وجد نفسه يبتسم من اعماقه ولاحت بقلبه بوادر شغف طالما اشتاق إليه بعد طول غياب 
ويعود هاني بعربته لتذهب سمر كي تعطي تلك الفتاة اشيائها فيهم هاني بمغادرة العربة فيستوقفه رمزي وكريم ويقول رمزي بدهشة 
إيه يا عم ! رايح فين ! 
فيخلع هاني نظارته ويغمز لهما بعينه وهو يبتسم بطرف فمه ثم يغلق الباب ويقترب من الفتاتان 
فيراقبه كريم وما ان يجده يقترب منهما حتى يهتف لرمزي 
الحق يا رمزي صاحبك رايح يهبب إيه !!!
يخرج رمزي من العربة ويقف متكئا على بابها وهو يراقبه قائلا 
شكله مش هيجيبها البر 
بخطوات ثابته يقترب هاني منهما ثم يفتعل المفاجأة وهو يقول لسمر التي الجمها واربكها اقترابه 
إيه ده مش معقول إزيك يا سمر 
سمر بارتباك وقد اتسعت عيناها دهشه أ ... معقوله ... إزيك يا هاني
هاني الحمد لله 
ثم ينظر للفتاة ويقول بصوت رخيم وكأنه يحاول ابراز مهارة لم يكن بحاجة إليها من قبل في لفت الانتباه ولكن الامر الان يختلف  
اهلا يا آنسة أ ...
فترد سمر بسرعة وهي تجز على اسنانها  
وفاء دي وفاء زميلتي يا هاني 
هاني مادا يده مصافحا  
اهلا وفاء معلش لو كنت ضايقتك 
فتنظر وفاء لسمر نظرة استخفاف ثم تنظر ليد هاني الممدوده ثم تقول وهي تنصرف عن اذنكم
يفغر هاني فاه دهشة هاني الذي لم يقابل فتاة إلا ولمح في عيناها الاعجاب 
هاني الذي تتمنى أي فتاه منه ولو حتى نظرة هاني الذي يرى كل نساء العالم امرأة واحده فكلهن متشابهات لا اختلاف بينهن سوى في بعض الملامح .
ظل هاني يراقب ابتعاد وفاء بثبات ودون ان تلتفت وقد لحقت بها سمر تعتذر فهي لم تكن تريد ان تخسر كنز المعلومات الذي يسعفها وقت الامتحانات ثم تعود إليه وعلى وجهها علامات عتاب واستنكار وهي تقول له  
أنت إيه إللى عملته ده واستفدت إيه يعني !!! 
هاني وهو لا يزال يراقب وفاء ملكيش فيه وعمرك ما هتفهمي 
لم تبدي سمر ضيقا وكأنها اعتادت تلك الاهانات المواربة وقالت 
احسن مش عايزه اعرف بس يالا بينا بقا وربنا يشفيك
فوجيء كريم ورمزي بهاني وقد رحل بعد ان تركهما في شرم بعد بضعة ساعات ولكنه ما لبث ان ندم بعد ان الح عليه والده المشاركة في المجاملات وحضور الحفلات والمناسبات ومما زاد من قرفة تلك اللزجة المسماه كوكي والتي قال له ابوه عنها  
اوعى تزعلها انا عارفك طايش
فيقول هاني لنفسه بضجر 
طايش إيه بلا قرف دا انا إللى يتخاف عليا منها اقسم بالله 
وزادت حدة الصراع بداخل هاني وزاد من عبثه ومن شربه تدخينه وبالكاد يتناول الطعام حتى صار اكثر نحافة وغزت عيناه هالات سوداء وبدأت يديه ترتعشان كلما امسك شيئا ولكن لا احد يلاحظ هذا ولا حتى والداه اللذان يعتقدان انهما قد قاما بتوفير كل شيء له وبإمكانه ان يفعل ما يحلو له ولم يجد في صديقه رمزي ولا كريم ما يفيده او يروي عطش تساؤلاته وما يعتمل بداخله 
في الوقت الذي ظلت صورة وفاء تراود ذهنه وكلما طردها عادت إليه لقد كان بحاجة إلى ان يعرف هل ما به تجاهها حقيقى ام مجرد عبث لا طائل منه هو ليس حب بالتأكيد وليس اشتياق ولكنه نوع من الفضول وكأنه تطلع إلى اكتشاف عالم آخر نوع جديد لم يجربه وقد جرب كل شيء فلم يعد شيئا يثيره لهذا قرر ان يذهب ليراها في الجامعه انه اختبار لنفسه لعله يفهم بالضبط ما به ظل يتجول بسيارته بالقرب من المكان الذي رآها فيه اول مرة واخيرا رآها متفردة وحيدة كالسابق ركن عربته واسرع ناحيتها ولكنه لم يقترب منها بل ظل يراقبها وهو عاجز عن التواصل او الوصول إليها كان هذا يزيد من شغفه ورغبته بها في كل مرة يحاول ان يراها تزداد رغبته فى الحديث معها وهو لا يفهم لم هذا وهل هي سذاجة ام فراغ .
ولكنه كان يصر على الحديث معها كانت هناك اسئلة عديدة تعتمل بداخلة ولا تجد اجابة وشعر انها الوحيدة التي ستجيبه وتريحه بتلك الاجابة وهنا قرر ان يتحدث معها حتى وإن صډمته حتى وإن نفرت وابتعدت عنه إلا انه سيحاول  
وفي المكتبة حيث اعتادت ان تقوم بتبييض محاضراتها وتجهيز ابحاثها اقترب منها وجلس إلى جوارها فلاحت منها التفافه لا مبالاه ناحية هذا الذي جلس إلى جوارها ولكنها ما لبثت ان شعرت ان وجهه مألوف فنظرت نحوه بطريقة عفويه للتذكر أين رأته فوجدته بنفس تلك النظارة الشمسية يبتسم وهو يهمس لها  
آنسه وفاء ازيك معلش لو هدايقك بس ممكن اتكلم معاكي شوية
لم تصدق هذا الجراءة ولم تجبه بل مطت شفتيها بدهشة واستنكار ثم تركت المنضده وعليها اشيائها وتوجهت إلى احد اركان المكتبة باحثة عن احدى الكتب كمحاولة لمداره ارتباكها من هذا الشاب الجريء الذي يتقرب منها دونما تردد 
ولكنه كان مصرا فذهب خلفها وقال 
معلش يا انسة بس لو فيه شاب معجب بيكي وعايز يتقدملك مثلا تفتكري مع تصرفاتك دي ممكن يعمل إيه 
تنظر له بحيرة وتقول بارتباك  
مين ده معلش هو سؤالك ده وراه حاجه !
اجابها مقصدش انا بس فيها إيه لو صبرتي شويه وعرفتي انا عايز منك إيه 
قالت والدهشة لا تفارقها هو انت تعرفني ولا انا اعرفك عشان تكلمنى ولا تعوز مني حاجه
قال ايوه انا عايز اتعرف عليك اعرفك وتعرفيني
قالت بضيق لا معلش متأسفه مبكلمش اغراب 
فقال طيب اعتبريني ابن عمك مثلا 
قالت بس انت مش ابن عمي ولو ابن عمي مش هتعمل كده
قال لا بقا انتي فعلا مزوداها قوي 
وفاء انتا عايز إيه بالضبط 
تردد قليلا ثم نظر حوله وهو يحك رأسه مفكرا ثم قال 
لأ مينفعش هنا ممكن نروح مكان هادي ونتكلم 
وهنا كان هذا هو الفيصل في هذا الحوار بالنسبة لها فنظرت له نظرة استهجان وهي تهم بالابتعاد وقالت  
انت بتتكلم جد !! متخيل مثلا اني اروح معاك أي حته انت مين اصلا وفاكرني إيه روح دورلك على واحده تانية زيك وصدقني هتلاقي كتير بدال ماانت تاعب نفسك