رواية لهيب قلب ېحترق الفصل الثالث عشر إلى الأخير بقلم الكاتبة سما سعيد


دموعها تنهمر من مقلتيها
بينما ظلت الدموع بعين مصطفى متحجرة تأبى النزول
بقيا لحظة وجها لوجه يكتنفهما الصمت
نظر الطبيب الى مصطفى وقال........لازم يتم اجراء عملية عاجلة لها
ودلوقت هستأذنك اروح اناقش حالتها مع الفريق الطبى
وتركهم الطبيب وذهب
يالة من اختبار
ترى هل سيرضى يوسف بها كعروس له بعد ان تشوهت وزال جمالها
هل سيراها بعين الحب ام بعينه المجردة
يالا قسۏة القدر
...........................
فى غرفة مى بالمشفى
فتحت مقلتيها ونزعت جهاز التنفس وهي تهمس قائلة........ندى ..ندى اختى
امسك عمرو بيدها وقال لها .......اطمنى ياحبيبتى ندى بخير
مى بصوت واهن..........عايزة اشوفها لازم اطمن عليها
لميس .....اهدى يامى ان شاء الله ندى هتكون بخير
نظرت الى عمرو بعيون مليئة بالدموع وقالت لة.........
وحياتى عندك ياعمرو قوللى اختى جرالها اية
امتثل عمرو الى رجائها
وقص عليها كل ما حدث منذ ان تكلم مع ندى عبر الهاتف المحمول
حتى هذة اللحظة
ظلت في ذهولها لفترةغير مصدقة ما سمعت اذناها
التقطت مى نفسا عميقا ودموعها لا تكاد تتوقف
وبدون أن تفكر او تعى ما تفعله قامت بنزع الاسلاك من يدها
ونهضت مسرعة من الفراش وغادرت الغرفة
متوجهة إلى حيث تكون شقيقتها
وقلبها يخفق بقوة واناملها ترتعد من الخۏف
ومن ورائها عمرو ولميس
كادت ان تقع فامسك عمرو بها
ذهب بها الى غرفة ندى وكان بالخارج والدها ووالدتها
ارتمت مى بين احضان والدتها وهى تبكى وتشهق بحزن شديد
ندى ..ندى ياماما
قالت الام وهى تحاول منع شهقاتها........ادعيلها يامى
مى بصوت باكى ........ياااااااااارب
جاء الطبيب وقال لهم بأنهم يمكنهم رأيتها بينما يتم تجهيز المړيضة قبل اجراء العملية
واردف بحزم........ لازم شخص واحد بس اللى يدخل
اسرع الاب قائلا.....انا ..انا عايز ادخل لبنتى
الطبيب.......اتفضل معايا يااستاذ مصطفى
ليلى بصوت باكى حزين......لو سمحت يادكتور انا عايزة اشوف بنتى....
مى برجاء ......ارجوك عايزين نطمن عليها
الطبيب بحزم ......مش هينفع ياجماعة دى العناية المركزة
انا هخليكوا تشوفوها بس من بعيد
واشار للممرضة بأن تأخذهم ليروا ندى من خلف النافذة الزجاجية
المطلة على غرفة العناية المركزة
واخذ هو مصطفى ودلفا الى الغرفة الخارجية للعناية المركزة بعد ان
جلبت لة الممرضة الملابس الخاصة بالعناية المركزة
قال لة الطبيب......متخلهاش تتكلم كتير لو سمحت
انا ادتها مسكن ..احنا منقدرش نتخيل الام الحريق
شعر مصطفى بصداع شديد يدق رأسه
وظل يتتبع الممرضة الى الغرفة وأوجاع رأسه تتفاقم
دلف مصطفى الى الغرفة وحينما رأها بهذا المنظر
انهار بالبكاء وتشبث على الحائط
كانت ندى مغطاة بملائة بيضاء كبيرة
وجهاز التنفس موصول الى انفها.. واسلاك المغذيات موصولة بذراعيها
احست بيد دافئة تربت على شعرها بحنان
ففتحت عينها ونظرت الى والدها وقالت بصوت خاڤت.....
بابا اختى مى بخير.. طمنى عليها
انا انا راضية بأى شئ يجرالى اى حاجة لكن اختى مى لاء يابابا لاء
وذهبت فى عالم الاوعى
كانت كل من ليلى ومى يراقبان الموقف
بعد ان اخذتهم الممرضة واشارت لهم نحو نافذة زجاجية وقالت لهم
بأنهم يمكنهم رؤيتها من هنا
وذهبت الممرضة وتركتهم امام النافذة الزجاجية المطلة على غرفة ندى
اقتربت كل من ليلى ومى من النافذة الزجاجية بخطوات بطيئة مترددة
ونظروا من خلالها بقلق وخوف ممن ستكون علية ندى فى هذة الحالة
وما ان وقعت عيناهم على الجسد الممدد على الفراش حتى اتسعت عيناهم پصدمة
وقالت مى .....لالالاء مش معقول مش ممكن ابدا
بينما وضعت ليلى يدها على فمها لتمنع شهقاتها المريرة
خرجت مى من الغرفة وهى تبكى وتشهق بشدة
فكان عمرو يقف وحيدا بعد ان تركتة لميس
لتذهب الى منزلها فأبنتها يارا ذات السنتين بمفردها بالفيلا
اقترب عمرو منها وقال لها بصوت يغلب علية الحزن.....
اطمنى يامى ان شاء الله ندى هتكون بخير
لم تستطع مى التفوه بحرف واحد واكتفت بهز رأسها
وهي تشعر بغضة المرارة تملأ حلقها
......................................
جلست ليلى مع الطبيب المشرف على حالة ندى وسألتة
ودموعها تسيل على وجنتيها
بنتى هترجع تانى زى الاول بعد العملية
مش كدا يادكتور مش كدا ارجوك طمنى
تنهد الطبيب وقال..........انا لحد الان مقدرش اقول شئ
ولا اقدر اقيم حالتها لان حالتها دقيقة جدا
انتوا لازم تكونوا جمبها لان المړيض ف الحالة دى بيفقد الثقة بنفسة
قالت وهي تهز رأسها پصدمة لا .. لا
اكيد ندى هتخف وترجع جميلة زى الاول
انا واثقة ان ربنا مش ممكن يتخلى عنها
يااااااااااااااااارب خليك معاها ياااااااااااارب
........................................
البارت الثامن عشر
فى غرفة الاستقبال
ذهب الطبيب الى حيث يوجد مصطفى وتحدث الية قائلا......
استاذ مصطفى انا والفريق المعالج جاهزين لاجراء العملية ل ندى
مصطفى بتردد....... انا.. انا مش عارف اقول اية
الطبيب بجدية.......استاذ مصطفى دى عملية هامة ودقيقة جدا
ولازم تمضيلى ع الاوراق دى بسرعة
علشان نقوم بواجبنا ..اذنك مهم جدا واحنا هنبذل كل جهدنا
ترك الطبيب الاوراق على المنضددة وذهب وتركة ليعطى لة الفرصة للتفكير
فآمسك مصطفى الاوراق بيد مرتعشة.. التقط القلم وظل متردد
يدة ترتعش عينية مليئة بالدموع لا يرى ولا يسمع فقد يتخيل
ذكريات جميلة كانت تطوف بمخيلتة
ذكرياتة التى مر بها معها طوال حياتة وكم كانت ذكريات اكثرها سعيدة
يرى فيهم ندى وهى صغيرة عندما ولدت وكان
والداها فرحين جدا بها
ويرى ايضا عندما جائت الى منزلة هى ومى
بعد حاډث والديهم المشؤوم الذى توفى فية اخية وزوجتة
يرى ندى ومى كل يوم يكبرا امام عينية
يسمعها وهى تقول لة بابا لاول مرة
كانت الثانية التى تمضى عليه اشبه بالساعة
وفى تلك الاثناء قطع علية هذة الذكريات صوت مؤلوف بالنسبة الية
.. انا اللى همضى ..
وهنا الټفت مصطفى الي قائل تلك العبارة فرأى يوسف يقف امامة
فقال لة بصوت يملأة الحزن
يوسف انت..انت مين اللى قالك
نظر الية يوسف نظرة هادئة ولكن قلبة كان ېتمزق وېنزف الما.....
لميس اتصلت بية وقالتلى ع اللى حصل
وبخطوات متثاقلة اقترب منة وجثا على ركبتية وامسك بيدة وقال لة
ندى بنت خالى وخطيبتى ومراتى
حتى لو مكتبناش كتب الكتاب بس من اول ما طلبتها منك
وانا بعتبرها مراتى وكل حياتى
والنهاردة هتتم الخطوبة وكتب الكتاب كمان
انا منتظر اذننك بس ياخالى
تطلع اليه مصطفى بعدم استيعاب
وبعينين ادمتها الدموع الحزينة وقال لة وهو يلوح بيدة......
لالاء لالاء يايوسف لالاء انا مقدرش اوافق على الكلام اللى انت بتقولة دة
ندى ..ندى مبقتش البنت الجميلة اللى انت حبيتها
مش هتقدر .. مش هتقدر تشوفها وهى بالحالة دى
ثم تركة وذهب من امامة..
واثناء مرورة استوقفتة يد الهام شقيقتة
التى سمعت كل ما قالة اخيها فضمتة اليها بحنان وقالت......
ندى دى مش بنتك لوحدك يامصطفى
دى بنتى انا كمان بنتى اللى اتمنيت اخلفها
بنتى اللى حلمت واتمنيت تكون زوجة لابنى من زماااان قوى
واردفت بنبرة اصرار.....انت مالكش الحق تقول كدا
ولا انا ولا ابنى هنتخلى عنها مهما حصل
وزى ما قالك يوسف انا كمان بعتبرها مرات ابنى من يوم مطلبتها منك
يوسف......انا طلبت امهر الجراحين من المانيا وهيكونوا هنا قريب
وأردف بشبح ابتسامة..ندى من دلوقت بقت مسؤليتى انا
كانت ليلى تجلس على الاريكة تستمع الى الحوار
ولا تعلق ..فقط تبكى بشدة بسبب كل ما مر بها فى هذا اليوم
الهام.......اطمن يامصطفى ندى بنتنا هتبقى بخير
وبنظرة توسل قال يوسف .........بعد اذنك ياخالى ممكن اشوف ندى
نظر الية نظرة امتنان وحب وابتسم ابتسامة بلا حياة واومأ برأسة بالموافقة
........................
دلف داخل غرفتها بالعناية المركزة بعد ان ارتدى الملابس الملائمة
فوجدها على الفراش متصل بأنفها جهاز تنفس
والاسلاك المغذية تصل الى جسدها الضعيف
وقف لحظة يرمقها بعين حزينة ونفس مټألمة
أخذت تأن وهو يشاهدها وقلبة ېتمزق لاجلها
نادى عليها بصوت حنون ........ندى
نظرت الية لوهلة ومن ثم اغمضت عينيها پألم شديد
وبعد لحظات فتحت عينيها مرة ثانية
نظرت الية بنفس منكسرة وقلب حزين وجسد مټألم
يوسف بصوت حنون ....حبيبتى اطمنى ان شاء الله كل شئ هيبقى تمام
اشاحت بوجهها بعيدا عنة وكأنها تتهرب من تلاقى عيناها بعينية
ابتسم ابتسامة بلا حياة قائلا .........
شوفتى المفجأة اللى انا محضرهالك..خطوبتنا وكتب كتابنا النهاردة ياندى
فرحتنا اللى استنناها من زمان هتم النهاردا يااجمل ما فى حياتى
اغمضت عينيها وتنهدت ومن ثم قالت للممرضة التى كانت واقفة......
ممكن تسيبينا دقيقتين لوحدينا لو سمحتى
ابتسمت لها الممرضة التى تأثرت من هذا الموقف
اومأت برأسها وتركتهم بمفردهم واغلقت الباب خلفها
قالت لة دون ان تنظر الية..مبقاش لى الحق ف الفرح خلاص
كان زمان فية بنت حلوة وجميلة ليها الحق انها تفرح ..اما دلوقت
خلاص خلاص مبقاش ينفع
قال لها بصوت يملأه الحنان...... متقوليش كدا ياندى انتى هتفضلى
طول عمرك جميلة.. اجمل ماشافت عينى
قالت له بخفوت ........لية مش دى الحقيقة..
الحقيقة المرة اللى الملاية دى ستراها
ثم اجهشت فى بكاء مرير
وسالت دموعها التي احرقت جفنيها من كثرة بكاءها
وبصوت هادئ قال.......انا عارف الحقيقة كويس ياندى وقابل بيها
انتى عارفانى كويس انا مش ممكن اتغير ابدا ولا مشاعرى ليكى تتغير
ولا حاجة زى دى تأثر ف حبى ليكى
ولو خاېفة ان حبى ليكى يقل ..فااحب اطمنك واقولك ان دة من مليون المستحيل
كانت على وضعها تستمع الى كلماتة الحنونة وتبكى دون ان تنظر الية
بريق الدموع لا يزال يتلآلآ فى عينيها الحمراوين ينذر بشلال جارف من الدموع
لكن الدمعة فاضت وانجرفت تقود خلفها
جيشا من الدموع الحارة المؤلمة
بكت بشدة ليس بسبب الم الحړق بل انة قلبها
الذى يعتصر الما من ما اصبحت علية
وضع يدة مملسا على شعرها الاسود المنثور على الوسادة
نظر اليها بحنان وقال........
كل اللى انا عايزة منك انك تدعيلى ياندى ادعيلى اكون جدير بيكى وبحبك
ادعيلى انى الاقى القوة اللى تخلى ثقتك بية ماتقلش ابدا
ومن ثم الټفت نحو سريرها وجثا على ركبتية مقابلها
ابتسم لها وقال واصابعه تتخلل خصلات شعرها الاسود
ندى انتى حبيبتى اللى بمۏت فيها. وصديقتى اللى برتاح ف الكلام معاها
. واختى اللى بخاف عليها من نسمة الهوا. وعمرى اللى ابتدى بقربك منى.
وحبى الوحيد الاول والاخير وكل حياتى
واردف بصوت هامس و بنبرة حانية يصعب على
اى احد عدم تصديق ما يقال حينها .....انا طالب منك طلب واحد بس
ادينى كل اوجاعك والامك وانا هكون سعيد وراضى
بس مشفكيش لحظة تتألمى ولا تتوجعى
بعد ان انتهى وقال كل ما يختلج مشاعرة
بكت وكانت الدموع تنهمر من عينيها كشلالاات من بحر الالام والاوجاع
اما عنة فكان يصطنع التماسك وعدم البكاء ..
ظل يحبس طوفان الدموع أثناء وجودة معها.. بينما قلبة ېتمزق من كثرة الالم
مد يدة الى وجهها وجفف دموعها المنهمرة
ثم قام من مجلسة وقال لها بنبرة اصرار....... كتب الكتاب هيتم الليلة دى ياندى
سوا وافقتى او ماوفقتيش الليلة هتبقى مراتى وشريكة حياتى
وهم بالخروج من الغرفة
اطلقت تنهيدة مريرة مليئة بالاسى ومن ثم استوقفتة
بصوت خاڤت قائلة ...استنى
الټفت اليها وحاول أن يرسم نظرته الهادئة المعتادة
ومن ثم قال لها..نعم ياحياتى
بنبرة خاڤتة ومرتبكة بعض الشيء قالت.......قبل اى شئ ..
شيل الملاية عن جسمى وبصلى الاول
وشوف بقيت ازاى ولو مرو واحدة
ابتسم لها وقال...حبى ليكى ميستحقش انك تختبرية بالشكل دة ياندى
وانتى عارفة كدا كويس
كانت شرايين قلبه تدر الدموع بدلا من عينية ..
ثم اقبل اليها وانحنى ولثم جبينها ومن ثم خرج من الغرفة
كان كل من ليلى والهام ومصطفى ومى يراقبون هذا الموقف
بعيون ادمتها الدموع وقلب مټألم من خلف النافذة الزجاجية
خرج يوسف من غرفة ندى وقابل الطبيب وقال لة بكل ثقة.....
فين الاوراق يادكتور انا اللى هوقع..وانا المسئول عن حالة ندى
ابتسم له الطبيب واعطاة الاوراق ليوقع عليها ومن ثم قال