رواية المتمردة الفصل السادس عشر إلى العشرون بقلم الكاتبة منى لطفي

المتمردة الفصل السادس عشرة 
شعر ادهم بحركة خفيفة بجانب رأسه الملقى على حافة الفراش حيث قضى ليله ساهرا بجوارها رافضا الابتعاد عنها قيد أنملة ولم يكن قد أبلغ أيا من عائلتها او عائلته انه وجدها الى ان تستقر حالتها الصحية كي لا تجزع أمها رفع رأسه بلهفة ليرى اصابعها وهى تتحرك ببطء فرفع نظره اليها ليرى عينيها وهما تنظران اليه بلونهما العسلي فابتسم واقترب منها قائلا بلهفة حمدلله على سلامتك يا ريتاج ... هزت رأسها هزة طفيفة وقالت بصوت ضعيف عاوزه..أشرب.. قال لها بلهفة حاضر .. ثم سكب بعضا من الماء في كوب وساعدها لتشرب منه رافعا اياها قليلا وبعد انتهت ابعدت رأسها فوضعها ثانية على الوسادة ووضع الكوب بجانبه ثم امسك يديها الاثنتين بيديه وقال عامله ايه دلوقتي يا ريتاج قالت وهى تهز برأسها بصوت خاڤت احسن الحمدلله قال لها طيب ثواني انده الدكتور علشان ييجي يشوفك ..ثوان خرج ادهم من الغرفة وقابل الممرضة التي ابلغها باستيقاظ ريتاج فسارعت لابلاغ الطبيب المعالج الذي حضر وقام بفحصها ثم قال موجها كلامه اليها وادهم الحمد لله الچرح زي الفل بس هتحتاجي تغيري عليه كل شوية هكتب لك على بعض الادوية والمراهم والمسكنات طبعا علشان الچرح هيشد عليكي في الاول شوية لغاية ما ينشف خالص وهتجيلنا بعد اسبوعين ان شاء الله علشان نفك الخيط انت ممكن تغيري على الچرح لو عندك حد بيعرف لو اقرب مستشفى مثلا او تيجي لنا هنا مافيش مشكلة ..سلامتك كمان مرة وانا دلوقتي هبلغ حضرة الظابط انك فوقت لانه منتظر مني تليفون علشان ييجي يقفل المحضر..عن اذنكم .. خرج الطبيب من غرفتها بعد ان امر الممرضة باحضار الطعام لها مشددا عليها في الاعتناء بصحتها وان تتغذى جيدا لتعوض ما فقدته من ډم ....
جلس ادهم على كرسيه بجوار فراشها ونظر اليها وقد رفعت ظهر السرير قليلا وابتدأت هي الكلام قائلة بشبح ابتسامة ضعيفة ايه ...غريبة يعني ...مش عاوز تقول حاجه قال لها وهو يتنهد بقوة ليه قطبت حاجبيها وقالت باستفهام ليه ايه قال لها وهو ينظر جيدا الى عينيها ليه عملت كدا ايه اللي خلاكي تروحى مكان زي دا ولوحدك نظرت الى اصابع يديها قليلا ثم قالت بهدوء حسيت اني عاوزة اكون معاه ...حسيت انه هو اللي هيفهمني ..حسيت اني ....اني لوحدي ! رفعت نظرها اليه وقالت بعينين غائمتين من الدموع حسيت اني اول مرة فعلا بابا مش معايا .. ابتلعت الغصة التى ټخنقها وقاومت دموعها التى تهدد بالانهمار واكملت بابتسامة مرة عارف ....اول مرة اعترف فيها ان ..بابا ..خلاص مش موجود ..هتستغرب لما تعرف ان من ساعه ما .......بابا راح ..وانا مش راضية افكر في الموضوع دا ..زي ما اكون اديت اوامر لعقلي انه مايفكرش في الموضوع دا .. أي شئ كان بيصادفني كنت بآخد رأي بابا !! ابتسمت وهي تراه ينظر اليها بدهشة وقالت آه ..ما تستغربش كدا ...انا بقعد كتير معاه اووي واحكيله على اللي بيحصلي وآخد رأيه كمان ...بابا عايش جوايا ماراحش ...كنت مقنعه نفسي انه مسافر بس سفرية طويلة واني هشوفه اكيد بس لسه وقت اللقا ماجاش ..دا الشئ اللي خلاني قدرت اقف واصمد مش لاني قوية او لاني جامده ..لا ..لأني ضحكت على نفسي ..لغاية ما ماما ضړبتني بالقلم ..القلم دا هو اللي فوئني ...خلاني ولأول مرة اعترف ان ..... واهتزت شفتيها بينما تقول بصوت مبحوح مهزوز بابا..خلاص..خلاص ..م....ما......ماات !! ثم انهمرت دموعها كالسيل مما دعا بأدهم بان ينهض من مكانه ويجلس بجوارها على السرير وهو يحاول تهدئتها بينما تنظر اليه بعينين مبللتين بدموعها وهى تقول بين شهقاتها تص..تصدق يا أد...يا أدهم اني اول مرة اقولها ....من ساعه اللي حصل وانا مش بقولها ابدا ..لساني مش قادر ينطقها ....لكن لحظة ما ماما ضړبتني لحظة ما عرفت انه خلاص ....اني بكدب على نفسي ..تصدق انى ما نزلتش دمعه واحده عليه كانت دموعها تنهمر كالسيل وهى تتكلم وتابعت قائلة عينيا كانت ناشفة يا ادهم ..ماعيطتش علشان كنت لاغية الموضوع من دماغي مارضيتش افكر فيه علشان ما اتجننش لكن انا عامله دلوقتي زي اللي اتحط قدام الامر الواقع ..بابا..بابا وحشني ..وحشني اووي ..اووي اووي يا ادهم .. لم يتمالك ادهم نفسه فاحتضنها بين ذراعيه مهدهدا اياها مربتا على ظهرها وهى تعانقه بذراعيها غير واعية لما تفعل وتقول بين شهقاتها نفسي اشوفه يا ادهم ..عاوزة اشوفه دقيقة واحده بس ...لحظة واحده ..اكلمه كلمه واحده ..انا تعبانه اووي اووي يا ادهم ..حاسة انى مش هقدر اكمل من غيره ....اعمل ايه ..اعمل ايه ..انا ماعيطتش علشان كنت بفتكر كلمته انى سند امي من بعده وانه مش سايب بنت لا سايب راجل مكانه لكن ..انا مش قادرة والله ما قادرة.. وانخرطت في بكاء حار لم يقاطعها ادهم وتركها تخرج ما بداخلها من دموع مكبوتة ظلت حبيسة عينيها لما يزيد عن 6 اشهر شعر بدموعها بدأت تهدأ وشهقاتها تخفت تناول منديلا من جانبه ومسح به وجهها فتناولته منه ومسحت انفها مبتعدة عنه قليلا ثم نظرت اليه بعينين مبللتين وأنف أحمر من البكاء وقالت معلهش يا ادهم ..معرفش ايه اللي جرالي ..انا عمري ما عيطت ..بابا كان دايما بيقول اوعي ټعيطي العياط مش للرجاله وانت راجلي وسندي ... قال ادهم محاولا اخراجها من جو الحزن الذي طغى عليها هو فيه راجل حلو كدا ابتسمت ابتسامة ضعيفة وقالت كان عاوزني راجل وسيد الرجالة طلعت واد وخرع كمان .... ابتسم ادهم قليلا ثم قال بهدوء بصي يا ريتاج ..عمر الاحساس ما كان عيب ..الدموع مش للستات بس لأ ..الدموع كمان للرجالة ... صحيح نادر لو لاقيتي راجل بيعيط لكن بتحصل ..الدموع دي نعمه من عند ربنا بتنفسي بيها عن حزنك ...وبعدين مين اللي قال انك مش قوية ..لا انت قوية ... باباكي قدر يزرع فيكي قوة شخصية بجد ناادر انك تشوفيها في ولد دلوقتي فمابالك بنت .. قالت له وهى تنظر اليه برجاء طيب ليه بابا خلاك وصي عليا انت عارف انه من يوم الموضوع دا وانا متلخبطه كون ان بابا حاطك وصي عليا يبقى ماكانش واثق فيا وحاسس انى ممكن اضيع تعبه ...انا بنت ابويا هو اللي علمني وحببني في المصنع ..عارف فسحتى كانت المصنع ..ما كنتش احب اتفسح لا ملاهي ولا نادي ولا جنينة ..يوم ما احب اتفسح اروح المصنع ..كون ان بابا يحط وصي يبقى انا فشلت انى اثبت له انى سنده ..واعتبر انى بنت زيها زي أي بنت ما تنفعش تشيل مسؤولية بيت وأم زي الولد!! هز ادهم رأسه نافيا وقال لالا يا ريتاج انت غلطانه ..باباكي متأكد انك هتسدي مكانه بس هو عارف ان خبرتك قليلة ..انت ما احتكيتيش باصناف كتير من البشر ..حتى لو عمرك كله قضيتيه في المصنع فالخبرة اللي انت اكتسبتيها كانت التعامل مع آلآت مش مع البشر ....والتعامل مع الالات أسهل 100 مرة من التعامل مع البشر .. تنهدت بعمق وقد مسحت انفها وعينيها ونظرت اليه باسمة وهى تقول تصدق انى عمري ما اتكلمت مع حد ولا حكيت معاه زي دلوقتي ثم تابعت غير منتظرة لاجابته هي ماما فين صحيح ماجاتش ليه ثم سألته بنبرة قلقة هي تعبانه ولا حاجه او ..يمكن مش عاوزة تشوفني قال لها نافيا بقوة لا مامتك ماتعرفش اساسا باللي حصل انا ما قولتش لحد خالص استنيت لغاية ما اطمن عليكي قبل ما ابلغهم علشان ماتتخضش .. ثم تابع في قرارة نفسه وعلشان اكون معاكى لوحدى اطول وقت ممكن ...مش عاوز حد يشاركنى الوقت دا ...عاوز انا اللي اراعيكي بس ولا حتى مامتك ....ثم تنهد في داخله سائلا نفسه بصمت انت رايح على فين يا ادهم واخداك على فين المتمردة الصغيرة اللي قاعده قدامك دي قطبت ريتاج قائلة وهى تلاحظ شروده ادهم ..ادهم انت تعبت معايا ..كلم ماما قولها انا بئيت كويسة الحمدلله وانت قوم روح ارتاح شوية انت من امبارح على الكرسي دا اكيد تعبان !! قال ادهم رافضا عرضها بقوة لالا انا هكلم مامتك علشان اطمنها عليكي بس مش هخليها تيجي الدكتور بيقول انك كويسة يعني ممكن يكتب لك خروج انهارده ..انا هشوفه .. سمعا صوت طرقات على الباب ثم دخلت الممرضة حاملة لصينية الطعام طالبة من ريتاج ان تتناول طعامها كاملا ليعطيها طاقة وانصرفت بعد ان وعدها ادهم انه سيشرف بنفسه على اطعامها ...
خلاص يا ادهم ..انا حاسة اني زي البطة وانت ناقص تحطني تحت رجلك وتزغطني ..بطني مش قادرة .. هز ادهم رأسه رافضا بعناد وقال لأ ....لازم تخلصي اكلك كله ..انت ڼزفت ډم كتير ما تشوفي وشك اصفر وعامل ازاي ...لازم كورس غذا ومقويات علشان تعرفي تقفي على رجليكي ولا استحليتي نومة السرير ..آه قولي كدا بأه ..تعبت من الشغل وعاوزه تريحي نظرت اليه بنصف عين وقالت مغتاظة انا انا زهئت من الشغل وعاوزة أريح انا طيب ايه رأيك بأه اول ما اشم نفسي بس لا اكون في الشغل ومن بكرة كمان ايه رايك بأه انا الحمد لله بئيت كويسة واقدر اقوم اهو حتى شوف.. وقامت فجأة فشعرت بدوار مفاجئ مما جعلها تمسك في حافة الفراش فسارع ادهم باسنادها وارجاعها الى السرير ثانية وهو يقول بسخط انت مافيش فايده فيكي ابداا العناد اللي فيكي دا هو السبب في اللي انت فيه دا كلو ! سمع صوت طرقات على الباب فسمح للطارق بالدخول بينما عاد الى كرسيه بجانب فراشها فدخل الطبيب يرافقه شرطي ليكمل التحقيق في الحاډثة ... في نهاية التحقيق قال لها الشرطي سؤال اخير يا آنسة ريتاج ...مين اللي انقذك منه انا عارف ان الناس اتلموا لما سمعوا الصوت ومسكوه لكن في الاول مين اللي ضربه بالشكل دا قبل ما الناس تيجي نظرت اليه ريتاج قائلة بهدوء أنا يا حضرة الظابط !! اعتدل الشرطي في جلسته وقال بدهشة ايه انت انت اللي ضربتيه بالشكل دا هزت رأسها موافقة وأقرت قائلة ايوة انا ....حرامي وبيتهجم عليا كنت لازم ادافع عن نفسي ..يعني الناس اللي اتلموا على الصوت أنقذوه هو من ايديا مش انا ....انا ضړبني بالمطواة وانا بضربه وكانت زى حلاوة الروح بالنسبة له
لانه ضړبني وماقدرش