رواية المتمردة الفصل الأول إلى الخامس بقلم الكاتبة منى لطفي


قالت كوثر بضحك برافو عليكي هو محمود .. تقدم محمود للسلام عليها ولكنها سرعان ما نزعت يدها من يده فلم يعجبها نظراته اليها في حين طلبت منهم امها الجلوس ثم قالت كوثر بضحك لسه كنت بحكيله انهارده هو وادهم يوم ما فكيتي ريكس وهو طلع يجري اتشعبط في التوتة .... ابتسمت ريتاج قليلا وقد تذكرت الحاډثة فمع ان عمرها وقتئذ كان 7 سنوات تقريبا ولكن منظره وهو يركض هربا من الكلب الذي ركض وراؤه ظنا منه انه يلاعبه فقط وكيف تشبث بشجرة التوت الى ان قيدوا الكلب مرة اخرى قالت ريتاج بابتسامة خفيفة هو اللي جابه لنفسه يا طنط هو اللي كان بيضايقني ! قال محمود بصوت منخفض اضايقك انا فعلا معنديش ډم علشان كنت بضايقك .. نظرت اليه ريتاج شزرا بينما استأذنت للذهاب الى غرفتها لتبديل ثيابها وقالت امها بحزن نوعا ما ايييه ...حبيبتي كأنها هي امي وانا بنتها ..شايله الهم ومش بترتاح ثانية من الشركة للمصنع لهنا وهنا من 8 الصبح احيانا ما باشوفهاش الا 10 بالليل كمان وكتير بكون نايمة اشوفها تانى يوم على الافطار....يمكن انهارده راجعه بدري شوية الساعه 5 دلوقتى احسن يوم ترجع بدري فيه ..
انقضت الزيارة سريعا وطلبت كوثر من سعاد ان يردا الزيارة فوعدتها بذلك في حين لم تلتفت ريتاج طوال مدة زيارة سعاد ومحمود الى محمود مما سبب له ضيق شديد وصمم على الايقاع بها في حبائله .......
جلسوا يتناولون طعام العشاء حينما حكت الام عن زيارتها لسعاد وكان ادهم يظهر عليه اللامبالاة لما تحكى والدته حتى وصلت لنهاية حديثها فقفز محمود قائلا بلهفة بس ريتاج ايه طلعت فعلا حكاية .....قالت كوثر وهى تأكل طعامها كويس انك كنت ماسك نفسك ومش قلتلها حاجه تضايق فعلا ...قال محود موجها استفسارا بسيطا لاخيه الذي فوجئ بوجود تعبير الاستياء على وجهه بصورة واضحة ايه رايك يا ادهم انا شايف انهم الاتنين ييجوا يقعدوا هنا لان قعدتهم لوحدهم اتنين ستات كدا غلط ولا انت ايه رايك يا ادهم قالت راندا مرحبة ياريت ييجوا اقله الاقي بنت في سني تقريبا اقدر اتكلم معاها ونخرج سوا انت عارف يا ابيه انى ماعنديش اصحاب كتير وبحس بالوحده فعلا اول ما ارجع البيت ... قال ادهم ببرود هو انا اللي بايدي القرار لا المفروض هما مع انى عارف مقدما انهم هيرفضوا وهي بالذات اللي هترفض ! قال محمود مقطبا هي مين ريتاج خلاص محلولة ماما تقول لطنط سعاد وطنط سعاد هي اللي تخليها توافق ايه رايك يا ماما قالت كوثر مبتسمة وانت ايه اللي مخليك متحمس بالشكل دا يا محمود ابتسم محمود قائلا بتلعثم ها لا ابدا بس صعبانين عليا قعدتهم لوحدهم كدا مش حلوة ... قالت كوثر بمكر بأه صعبان عليك قعدتهم لوحدهم ..آآآه ...قولتلي ....طيب اتجهت الانظار الى ادهم في انتظار رأيه فقال بهدوء نسبي خلاص ابقي كلمي مدام سعاد الصبح ان شاء الله وشوفي ردهم ايه .. ابتسمت كوثر وهزت براسها بالايجاب في حين فرحت راندا اما محمود فقد نطقت ملامحه بالسعاده سعادة لم يرها ادهم على وجهه منذ زمن مما جعل قلبه ينقبض ولا يدري لم 
ترى هل ستوافق ريتاج على الانتقال لمسكن ادهم ماذا سيفعل ادهم وهو يرى اخيه الاصغر يحاول بشتى السبل لفت انتباه ريتاج لم يعارض وبقوة أي علاقة من أي نوع بين محمود وريتاج ترى هل خوفا عليها من محمود ام خوفا على محمود منها أم .......خوفا على نفسه من هذه العلاقة !!
المتمردة الفصل الخامس 
مساء الخير يا احلى أم قالت ريتاج مقبلة والدتها على وجنتها وجلست على الاريكة المكسوة بقماش فاخر بجانبها متنهدة بعمق وضعت امها القطعه التي تشغلها بالابرة لتكون صورة طبيعية لشلالات نياجرا وسط الخضرة الجميلة لتقوم بوضعها في اطار فضي تزين به حائط غرفة الصالون فهذه هوايتها المفضلة شغل الابرة الاوبيسون و الكانافا التفتت الى ابنتها المغمضة عينيها ومدت يدها تمسح على شعرها فما كان من ريتاج الا ان استلقت واضعه رأسها على ساق امها كما كانت تفعل وهى صغيرة بينما مسدت الام شعرها الحريري بيدها مبتسمة وهى تقول لها من صغرك وانت بتحبي تنامي على رجلي كدا وامسح على شعرك كدا ....انت بتتعبي نفسك اووي يا ريتاج يا حبيبتي مش معقولة كدا انت بتقعدي بال 12 ساعه بره البيت دا هلاك حبيبتي ...حبيبتي انت بنت يعني ماينفعش اللي انت بتعمليه في نفسك دا ...لازم تهتمي بنفسك شوية ...نفسي اشوفك عروسة في الكوشة جنب عريسها وافرح بعيالك حواليا ..عاوزة اطمن عليك يا ريتاج قبل ...... وضعت ريتاج يدها سريعا فوق شفاه امها كي لا تكمل جملتها واعتدلت من رقدتها رافعة رأسها ناظرة اليها وهى تقول برجاء ارجوك يا ماما بلاش الكلام دا ...ماتقوليش كدا ...ارجوك ماتجيبيش سيرة الكلام دا تاني ... ازاحت امها يدها جانبا وابتسمت قائلة ولو ان دا امر مفروغ منه يعني انا مش هعيشلك العمر كله انما حاضر ..بس انت كمان توعديني انك تنتبهي لنفسك شوية مش كل حاجه شغل ومصنع ...نفسي اشوفك مرة لابسة ومتشيكة كدا ورايحه النادي ...خارجة مع صحباتك ... قالت ريتاج بتلقائية يا سلام يا ست ماما انا مش بروح النادي انا كل خميس وجمعه في النادي الفترة اللي فاتت بس اللي انقطعت فيها علشان الظروف اللي مرينا بيها لكن لازم ارجع تاني ! قلبت امها شفتيها وقالت بحنق نادي نادي ايه اللي بتروحيه دا انا مش قصدي خروجة النادي دي ..انا قصدي خروجة النادي تتفسحي ..انت مش بتهوبيه غير علشان التمرين بس ! يا اخواتي بنت زي القمر بدل ما تتمرن تنس ولا فولي ولا باسكيت تتمرن ...جودو! لا وايه معاكي الحزام الاسود كمان وبتتمرنى علشان بطولة الجمهورية للمرة ال 5 ..اعمل فيكي ايه لكن هقول ايه الله يرحمك يا مراد ..هو اللي شبطك في اللعبة دي من وانت 4 سنين ..قالى بنتي لازم تتعلم رياضة دفاع عن النفس الرياضة دي هي اللي هتزود ثقتها في نفسها ... قالت ريتاج وهى تهز كتفيها بلامبلاة وكان عنده حق ...انا مش بقول انى بمشي اټخانق مع أي حد يقولى كلمة مش عاجباني لكن بردو احساسي انى اقدر ادافع عن نفسي مخليني قوية وواثقة من نفسي وفي نفس الوقت لاني عارفة خطۏرة الرياضة دي بتخليني امارس اقصى درجات ضبط النفس فعلمتني البرود لان الاستفزاز والعصبية مش في صالحي ولا صالح اللي قدامي لانه ممكن يخسر فيها حياته وانا اكيد كمان هتضر ما هو مش معقول علشان حد عاكسني مثلا ولا غلس عليا انه يكون جزاؤه عاهة مستديمة ولا حياته حتى !! انا بس بديه درس
يفتكر بيه انه ما يستظفرش على بنات الناس ويفكر الف مرة قبل ما يعمل أي حاجه والحمد لله ما اضطريتش اني