رواية المتمردة الفصل الأول إلى الخامس بقلم الكاتبة منى لطفي


والمبادئ اللي زرعها فيا ماماتتش عايشة جوايا بابا عايش جوايا يا ماما ثم تبسمت بسمة حزينة صغيرة وقالت تصدقي صحابي في الكلية كانو بيقولو لي ايه كان بيقولولي باباكي رباكي وعلمك يعني ايه رجولة بجد ! انت راجل باخلاقك وتصرفاتك وشخصيتك القوية مش بالصوت العالي والخناق ... تبسمت امها وفجأة قطع انسجامهما رنين هاتف ريتاج المحمول فرفعته ناظرة الى الرقم وتحدثت بابتسامة خفيفة مرحبة بالمتصل قائلة اهلا عمو سعيد ..ازي حضرتك ..نعم ..بكرة .. اه طبعا حضرتك تشرف ..لا هنستنى حضرتك الصبح انا المفروض هفوت ع المصنع ولو عرفت اعدي ع الشركة لو ماقدرتش هخلي الشركة بعد الضهر ..خلاص بكرة ان شاء الله الساعه 5 هنا في البيت حضرتك تاخد قهوتك وتقولنا على اللي انت عاوزه ...مع السلامة .. اقفلت الهاتف ونظرت الى امها بتساؤل وقالت غريبة ! عمو سعيد محامي بابا بيقول انه عاوزنا ضروري وبدل ما نروح له المكتب هو يفضل انه ييجي لنا هنا البيت عموما انا عزمته ياخد القهوة معانا بكرة وهنشوف ..ان غدا لناظره قريب ......
نزل أدهم السلالم الرخامية متجها الى غرفة الطعام لتناول الافطار وجد والدته كوثر هانم قد سبقته مال على وجنتها مقبلا اياها وجلس في كرسيه ونظر الى الكرسيين الخاليين حول المائدة وقطب قائلا بجدية راندا و محمود فين لم يكد ينتهى من السؤال حتى اندفعت فتاة في العشرين من عمرها ذات شعر بلون سنابل القمح ووجه بيضاوى وعينين رماديتين وجسد رشيق وقد مالت على وجنته مقبلة اياه وقائلة بمرح انا هنا اهو يا ابيه .....في ميعادي تمام .. ثم جلست على كرسيها الثاني من اليمين بينما ظل الكرسي الاول فارغا فنظر ادهم الى والدته وزفر بضيق ثم قال هو محمود لسه نايم هربت والدتها بنظراتها منه فهى تعلم مدى جدية ابنها البكر وعدم سماحه للاستهتار بالدخول الى حياتهم فهو من تولى مسؤولية هذا البيت بعد ۏفاة والده منذ 5 سنوات واخذ على عاتقه النهوض بشركات ومصانع والده وانتشالها من بين يدي الطامعين فيها لظنهم انه لن يكون هناك من يستطيع ان يدير اعمال شمس الدين سالم كما كان يديرها هو حتى جاء ادهم وابهرهم بشخصيته القوية وبحسن تمسكه بمقاليد الامور فأثبت ان هذا الشبل من ذاك الاسد بخلاف اخيه محمود المدلل الذي لا يعلم عن الثروة والنقود سوى صرفها فقط وليس له غاية سوى مصاحبة الفتيات وصرف النقود ببذخ شديد مما جعل ادهم يعطيه الانذار الاخير بأنه ان لم ينجح في السنة الاخيرة له في كلية التجارة English هذه السنة والتي قد اعادها ل 4 مرات الى الان وهو باستهتاره لا يلق بالا لرغبة اخيه الاكبر ووالدته برؤيته ناجحا ورجلا يعتمد عليه فصمم ادهم على تنفيذ تهديده ان لم ينجح هذه السنه فسوف يقوم باجباره على النزول معه الى العمل وترك مقاعد الدراسة التى يتخذها ذريعه لعدم ذهابه للعمل مع اخيه الاكبر .....
نظر ادهم الى راندا شقيقته الصغرى الطالبه بكلية الفنون الجميلة الفرقة الرابعه وقال لها بهدوء انت ماحاولتيش تصحي محمود يا راندا نظرت اليه وهى تتناول افطارها وقالت بهدوء متجاهلة نظرات امها التى تنذرها الا تعلم اخاها بالامر ولكنها ضد طريقة امها في معاملة محمود بهذا الحنان الزائد مما تتسبب في افساده وقالت بلامبالاة محمود مارجعش من امبارح يا ابيه ..سريره زي ما هو مانامش عليه ! قال ادهم بدهشة ممزوجه پغضب وهو ينظر الى والدته ايه مارجعش من امبارح هو البيه دا مافيش نهاية لاستهتاره دا ولا ايه ووجه سؤال الى والدته قائلا وانت كنت عارفة يا امى بكدا وماقولتليش نظرت والدته الى ابنتها الصغرى بعتاب وقالت محاولة تهدئته معلهش يا ادهم يمكن كان بيذاكر مع صاحبه ونام عنده ! قال بسخرية ابنك بيذاكر ونام من تعب المذاكرة انت مصدقة يا امي الكلام اللي انت بتقوليه دا ثم اظلمت عيناه السوداوين بنظرة عميقة وهو يقول متوعدا حاضر يا محمود ....فاكر مش هقدر عليك حااضر .. نظرت والدته بقلق اليه وهى ترى امارات العزم والتصميم على وجهه الاسمر وقد عقد حاجبيه الكثيفين فوق عينين رماديتين تلمعان بنظرة تصميم واباء تعلمها جيدا بينما انعكس ضوء الشمس القادم من خلال النافذة العريضة الى داخل الغرفة على شعره البني الغامق فأضحى يلمع كجناح الغراب في شديد لمعانه وكان لسان حالها يدعو لابنائها فهى لا تريد ان يتشاجرا لانها تعلم تمام العلم ان ابنها البكر من ستكون الغلبة له وان ابنها الاصغر سيزداد احساسه بكره اخاه الاكبر له ومعاملته كأنه مايزال طفلا صغيرا في العاشرة من عمره وليس شابا قارب ال 24 عاما وان كان لايزال على مقاعد الدراسة لم يبرحها بعد !!......
ايه ....انت بتقول ايه يا عمو سعيد يعني ايه وصي عليا انا عندى 22 سنة ازاي يبقى فيه وصي عليا قفزت ريتاج واقفة وهى تقول هذا الكلام باندفاع وڠضب وحاولت امها تهدئتها فزفرت قيلا ثم قالت محاولة الهدوء انا آسفة يا عمو سعيد لكن حضرتك فاجئتني ..يعني ايه وصي عليا قال لها المحامي ذو ال 55 عاما بهدوء ناظرا اليها من فوق نظارته الطبية داعيا اياها الى الجلوس طيب ممكن تقعدي علشان اعرف اوضح لك الصورة انتظر حتى جلست ثم تابع قائلا انت ما استنيتيش اكمل كلامي ..انت عندك 22 سنة يعني عديت سن الرشد ..لكن الوصاية على ادارة الشركة والمصنع وعلشان افهمك هبتدي من الاول ..والدك مراد بيه الله يرحمه في بداية حياته العملية كان عنده صديق اكتر من اخ هو شمس الدين سالم شمس كان من عيلة غنية اوي ووالدك كان زميله من اسرة عادية والده موظف حكومى طلع ع المعاش بدرجة مدير عام لكن مراد هو اللي كان دايما واقف جنب شمس فكر شمس يعمل مشروع مع والدك ولان طبيعة دراسة والدك هندسة ميكانيكا فتح ورشة بفلوس شمس ومجهوده هو ..اشتغل فيها وتعب وابتدى يكبرها وأخد توكيل قطع غيار عربيات لغاية ما المشروع كبر وبدل ما كان النص بالنص مراد بيه الله يرحمه بئى ليه التلتين وشمس بيه التلت وحق الادارة لمراد بيه ..شمس بيه كان عنده مشاريع وشركات كتير تانية فزي ما تقولي ما كانش مهتم بدي خصوصا ان صاحب عمره واكتر من اخوه هو اللي بيديرها ...قبل ما مراد بيه ېموت بشهرين جالى المكتب وطلب مني اعمل وصية ان كل ما يملك باسمك طبعا لانه مالوش اي اقارب غيرك انت ووالدتك وان حق الادارة الشركة بالكامل ليكي بس لما يبقى عمرك 25 سنة كاتبلك التلت بس من الاسهم بتاعته والتلت التاني تحت وصاية شمس الدين سالم لغاية ما تبلغي 25 سنة هتتنقلك الاسهم بشرط انك تثبتي جدارة في ادارة الشركة ووصيك يوافق على كدا .. قالت ريتاج بحزن طيب ليه بابا يعمل كدا انا
مش لسه بشتغل من