نجمة ليلى بقلم سارة مجدي


والدها دفتر مذكرات
اخذته بشوق كبير وجلست فى منتصف السرير وقبل ان تفتحه
كانت هناك طرقات متتاليه على باب الغرفه هى تعلم جيدا من صاحب تلك الطرقات فقالت
ادخلى يا نجوى
فتح الباب وطلت الفتاه عليها بابتسامتها المريحه للنفس وقالت
دى تالت مره اسخن الاكل ولو فريد بيه عرف انك مأكلتيش طول الوقت ده مش بعيد يدبحنى
لتضحك نجمه بخفه ثم نظرت الى المذكرات بحزن ولكنها حقا تشعر بالجوع فقبلت المذكرات وهى تقول
هرجعلك بسرعه
و غادرت السرير لتبتعد نجوى قليلا عن الباب حتى مرت نجمه واغلقت الباب خلفها
توجها سويا الى المطبخ لتقابل نجمه رائحه الطعام الشهيه
فاصدرت معدتها صوت قوى يطالبها بالطعام
لتجلس سريعا غير منتبهه لنظره نجوى المشفقه فهى تعلم كل شىء عن نجمه . هى فى الاساس كانت تعمل فى بيت السيد صادق وهو من احضرها لثقته فيها
كانت نجمه تتناول طعامها بشهيه كبيره . فاليوم شاهدت صور والديها
و اليوم رأت اغراضهم . سوف تنام فى احضانهم حتى اذا كان السرير فارغ منهم لكن روحهم سوف تحاوطها ورائحتهم ايضا
غادرت نجوى المطبخ حين شعرت باهتزاز هاتفها
و توجهت مباشره الى الشرفه لتجيب على فريد للمره الخامسه خلال ساعه ونصف
ايوه يا فريد بيه. قامت وبتاكل ووالله كويسه وزى الفل
اجابته حين سمعت صوته ليصمت هو ثوانى ثم قال
طيب يا نجوى انا هنام ولو فى اى حاجه كلمينى التليفون جمبى طول الوقت
لتبتسم نجوى ابتسامه صغيره وقالت
تحت امرك متقلقش خالص حضرتك
و اغلقت الهاتف والتفتت لتجد نجمه تنظر اليها بصمت لتقول نجوى بأبتسامه صغيره
خامس مره يتصل بيا علشان يطمن عليكى
لمعه خاطفه لاحظتها نجوى فى عيون نجمه قبل ان تدير لها ظهرها وهى تقول
انا داخله انام ومتخبطيش عليا ومتقربيش اصلا من اوضتى
لتضحك نجوى بصوت عالى لتنظر اليها نجمه قبل ان تغلق الباب وقالت بابتسامة
احبك وانت فهمانى
و غمزت لها ثم اغلقت الباب ظلت نجوى تنظر الى الباب لعده ثوان ثم وضعت هاتفها فى جيب فستانها ودلفت الى المطبخ لترتسم الصدمه على وجهها حين رأته نظيف تماما ومرتب
دلفت نجمه الى الغرفه وسريعا الى منتصف السرير وامسكت بمذكره والدها وبدأت فى قرأتها
كانت دموعها ټغرق وجهها رغم تلك الابتسامه التى ترتسم على شفاهها من وقت لاخر من كلمات والدها عن الفتايات التى تمنوا الارتباط به ورفضه للامر واحساسه ان هناك شخص ينتظره وان قلبه مرتبط بها حتى دون ان يراها
حتى شاهد والدتها اول مره ورآى بداخل عينيها بحور عشقه الذى غرق فيها من اول لحظه
و بداخله احساس انه وجد ضالته ومن كان يشعر انها تملك قلبه حتى من قبل ان يراها ويعرفها
و تزداد دموعها انهمارا وهى تقرأ كيف قابلت عائلته رغبته بزواجه منهاباقات عطلات للعائلات
و لكن ما كان يؤلمها حقا. هو احساس والدتها بالدونيه
و زاد هذا الاحساس لديها بسبب موقف عائله والدها
كيف وصف والدها احساس والدتها وكيف كان يرى كل ذلك بعيون قلبه وإحساسه
و كيف كان يتعذب ببعده عن عائلته ورغبته القويه فى العوده اليهم خاصه بعد ان رزق بها وايضا بعد اكتشافه لمرضه الذى اخفاه عن والدتها رغبه فى عدم رؤيه الحزن فى عيونها
وحين وقعت عيونها على كلمات والدها الذى يصف فيها يوم ذهابه الى البلده عله ينول رضاهم على زوجته وابنته انهمرت الدموع مصاحبه لشهقات متتاليه وبصوت عالى
اليوم ذهبت الى البلده وقابلت ابى واخى خالد من اشتقت اليهم والى جدى نجيب وجدتى وفيه. ولكن والدى رفض بشكل قاطع ان اذهب الى البيت الكبير او ان ارى اى منهم وخاصه بعد كلمات خالد
انت بعتنا كلنا علشان خاطر الخدامه خليك معها وانسانا
لم يعقب والدى على كلمات اخى الذى اكمل بغل وكره لم اتخيله يوما
لو فاكر انك زى كل مره هتاخد كل حاجه لو فاكر انى هسيبك تفرح وتعيش مرتاح فى حياتك تبقا غلطان . انت لازم تتعذب علشان انا أبقى اخذت حقى منك
لم افهم وقتها لم كل ذلك الحقد والكره بداخل اخى تجاهى ماذا فعلت انا لكل ذلك ولكننى رجعت الى مكانى وامانى . فبين ذراعى نجمه ارى جنه الله على الارض واشعر بالراحه والسکينه والامان وبين ضحكات نجمتى الصغيره اشعر بسعاده العالم وبرائه الملائكه فى عالم مليىء بالشياطين 
تركت المذكرات من يدها واخفت وجهها بكفيها تبكى پقهر وبصوت عالى وصل الى نجوى التى دلفت اليها وجلست بجانبها تضمها بين ذراعيها بحنان وهى تحاول تهدئتها . ظلت نجمه تبكى بصوت عالى وتنادى على والديها . تتمنى ان تستمع الى صوتهم ان تشعر بدفىء انفاسهم . ان تشعر بالامان ولو لمره واحده فقط تأخذ من احضانهم طاقه قويه تجعلها قادره على مواجهه من ظلم والدها ووالدتها وظلمها
هدأت نجمه قليلا وابتعدت عن احضان نجوى وقالت
هعملك كبايه لمون تشربيها وتنامى واى ان كان اللى بتعمليه كمليه بكره
اومئت نجمه بنعم لتغادر نجوى سريعا الغرفه لتنفذ ما قالته لتلملم نجمه كل الاغراض التى كانت تحيط بها واعادتها الى اماكنها الا احدى قطع ملابس والدها وقطعه اخرى لوالدتها
و حين انتهت توجهت الى النافذه فتحتها وظلت تستنشق بعض الهواء بشكل متسارع ثم اغمض عيونها وبدأت تتنفس بهدوء وهى تتذكر كلمات فريد
عارف بتفكرى فى ايه وعارف كمان كم الكره اللى جواكى لعيله الزيني بس لازم تعرفى حاجه كويس جدا . صحيح انا ابن عمك لكن انا مليش اى دخل بكل اللى حصل ولو عايزه تعرفى الحكايه بشكل مختلف احكيهالك
جدك عاصم لقيناه مقتول فى مكان غريب وموصلناش ليه غير بعد ايام كان قتل عن عمد او صدفه محدش عارف وعمك قاعد دلوقتى على كرسى متحرك مش بيقدر يتحكم فى جسمه وكمان مبقاش يقدر يتكلم بشكل واضح
اول ما بدأت افهم اللى بيحصل حوليها شوفت كره ابويا لعمى اللى مفهمتش سببه ايه ووسوسته لجدى علشان ميسامحش عمى سليم على جوازه من والدتك وعلى اصراره على انك تفضلى هنا فى الملجىء
لحد ما امى حكت ليا كل حاجه حصلت وفهمت كل اللى حصل ذنب عمى الوحيد انه اتجوز والدتك اللى ابويا كان عايز يتجوزها على امى وعلشان كده قرر يحرمه من عيلته ومن ماله ومن كل شىء
نجمه املاك الزيني كلها تحت ايدى دلوقتى . وانا عايز ارجعلك حقك وحقك مش فلوس بس حقك اسم وسمعه حقك عيله لازم تبقى فى وسطهم . حقك انى احقق امنيه عمى انك ترجعى بيت الزيني الكبير والكل يعترف بيكى ويعرفكباقات عطلات للعائلات
تقبلى تتجوزينى يا بنت عمى 
انتبهت من افكارها على صوت نجوى وهى تقول
نجمه اللمون
نظرت اليها وامسكت الكوب بهدوء تناولته وهى تنظر الى الظلام الحالك بالخارج وعقلها يردد كلمات فريد ويرسم امامها صوره عينيه التى تحمل الكثير من امان يذكرها بوالدها الذى لم تتمتع بحنانه الا قليلا
انهت الكوب لتأخذه نجوى من يدها ثم جذبتها برفق وهى تقول
تعالى نامى شويه بقا
سارت معها بصمت وتمددت على السرير واحتضنت ملابس والديها واغمضت عيونها وفى ثوان قليله كانت غارقه فى النوم لتغلق نجوى النافذه واغلقت النور وغادرت الغرفه
و فى المطبخ كانت تتصل بفريد الذى حين سمع ما قالته فى ثوان قليله كان ارتدى ملابسه التى تزيد من هيبته ووسامته وكان يقود سيارته فى اتجاه العاصمه يسابق الزمن ويسابق دقات قلبه المتسارعة خوفا عليها
انه يعلم جيدا ما ستجده بالمذكرات
و يعلم ايضا كم الالم الذى تشعر به الان
و لكنه يريدها قويه. ثابته قادره على المواجهه واقتناص حقها حتى لو تطلب الامر ان تقتص ذلك الحق منه هو . روحه وحياته امام كل ما عانته ومرت به لا قيمه لهم
وصل اخيرا امام البنايه وترجل سريعا حتى لم يهتم بغلق السياره . ان كل كيانه يتلهف ليضمها بين ذراعيه ويطمئنها
و لكن حين وصل الى الشقه وجدها تجلس بهدوء فى الشرفه ثابته العينين تنظر الى الظلام والهدوء والفراغ بصمت تام
نظر الى نجوى لتقول مباشره
قامت من النوم مفزوعه ومن وقتها وهى قاعده كده
اقترب منها بخطوات ثابته مسموعه لكنها لم تحرك جفنها وقف امامها ايضا لم تتحرك عيناها فجثى على ركبتيه وهو ينادى عليها لتنظر اليه بهدوء ليقول هو بابتسامه حانيه
مالك يا نجمه مش اتفقنى تكونى قويه وقادره على انك تقفى قدام اى حاجه
ظلت صامته لكن عيونها تتأمله بثبات ليقول من جديد
نجمه من فضلك متخوفينش عليكى
انت جيت ليه دلوقتى
قالتها باندهاش ليقول هو بابتسامه
نجوى حكتلى اللى حصل خفت عليكى وكان لازم اكون جمبك
اومئت بنعم ورفعت عيونها تنظر الى تلك النجمات الساطعه فى وسط ليل السماء المهيب وقالت
ليه الناس وحشه وليه اقرب ما لينا بيوجعنا . ليه اللى المفروض يكون مصدر امان طعنه الغدر تصيبنا منه ليه الكره والحقد يملى قلب اخ لدرجه انه
صمتت لم تستطع ان تكمل كلماتها خاصه مع تلك الدمعات التى بدأت فى الهطول من عينيها
مد يده يحتضن كفيها وهو يقول بصدق
ربنا خلقنا بفطره سليمه وسويه بس فى نفوس ضعيفه الشيطان بيمتلك روحهم بيخليهم ينسوا ربنا ويوم الحساب ويخليهم ينسوا ان كله سلف ودين وان ربنا شاهد ومطلع على كل شىء
صمت لثوان يأخذ نفس عميق ثم اكمل قائلا
عارفه يا نجمه كنت ديما اسمع جدى يقول الظلم ظلمات ومكنتش بفهم معناها لكن دلوقتى حاسس بمعنى كل حرف الانسان الظالم عايش جوه ظلمات نفسه وكمان عقابه يوم القيامه كبير وعظيم حرم الله تعالى خلقا كالظلم وما توعد أحدا بمثل ما توعد به الظالمين. قال تعالى إنا أعتدنا للظالمين ڼارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا الكهف 29 والظلم شړ مستطير وبلاء عظيم وخلق ذميم عاقبته وخيمة ففي الآخرة خزي وندامة وظلمات يوم القيامة. وانا بشوف الشخص الظالم ده زى واحد بيحبس نفسه وبأيديه فى مكان ويقفل كل الابواب والشبابيك ويتخيل انه هيبقا شايف كل شىء وهيكون فى امان من كل شىء ويكتشف فجأه انه مش شايف اى حاجه ويفضل يتخبط ويقع ويتخبط وينجرح . فهمت ان الظالم عايش فى ظلام روحه الى الشيطان محليه ليه فى الدنيا
صمت لثوان قليله ثم قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا الظلم إنه ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإنه أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم رواه مسلم لازم تعرفى وتتأكدى ان كل واحد له يوم يتحاسب فيه عن اخطائه ولازم يكون عندك يقين