نجمة ليلى بقلم سارة مجدي


وتحافظ عليه
وانت هتبقى احلى ماما
مرت اربع سنوات كانت حياته هادئه ناعمه مليئه بالسعاده . كانت نجمه ونعم الزوجه المهتمه والقريبه من القلب حنونه ويشعر جوارها بالراحه والسلام وكم ملئت الصغيره نجمه حياتهم بالسعاده والابتسامه ذات يوم كان عائدا الى البيت بعد ان شعر ببعض الالم فى صدره جعله يود ان يذهب لمن يرتاح فى وجودهم فها هى نجمته الصغيره تكمل عامها الثالث . ليذهب اليها ويجلس معها يستمع الى قصصها الصغيره والبريئه . وينسى ذلك الالم ان بداخله احساس قوى يجعله يشعر بالخۏف ولذلك كان عليه ان يطمئن قلبه على ساكنيه
وكانت هى تقف بعيدا تشاهدهم من بعيد وبداخلها تشعر ان به شىء غريب لا تفهمه ولكن هذا الاحساس يجعلها ولاول مره منذ اربع سنوات تقفز احساس الامان خاصه مع غياب ابتسامته التى اعتادت عليها
اقتربت من مكان جلوسه هو والصغيره وجلست بجانبهم تبتسم بسعاده وهى ترى الصغيره تغفوا فى حضڼ والدها بهدوء شديد وراحه وامان
اقتربت برفق حتى تحملها ليشير لها ان تنتظر وظل يقبل الصغيره بحنان ويضمها ويستنشق عبيرها المميز
و بعد معاناه كبيره حملتها وادخلتها غرفتها وعادت اليه لم تجده فى صاله بيتهم فتوجهت الى غرفتهم لتجده ممدت على السرير اقتربت منه وجلست بجانبه وهى تقول بقلق
مالك يا سليم
فتح عيونه ينظر اليها بابتسامه صغيره رغم عدم التصديق الواضح على وجهه وهو يقول
يااااه يا نجمه اول مره تقولى اسمى من غير القاب تعرفى انه حلو اوووى منك قوليه تانى
الم قوى وقبضه قويه تعتصر قلبها لتقترب اكثر منه وهى تقول
انت بتخوفنى ليه يا سليم انت تعبان قوم نروح المستشفى
ليفتح ذراعيه لها وهو يقول
اروح المستشفى وانا دوايا بين ايديا
لتقترب منه وتضمه بقوه ليغفوا الاثنان فى احضان بعضهما وفى صباح اليوم التالى كانت اول صفعه لنجمه منذ زواجها من سليم . ماټ سليم ماټ السند والامان كان البيت والحكايه . تركها وحيده من جديد رحل واخذ معه الامان والراحه اخذ معه كل السعاده
اخذ معه مستقبل طويل لابنته وترك لهم مجهول لا تعلم كيف ستواجهه
صړخت بصوت عالى تنعى روح طاهره ومحبه رحلت عن هذا العالم بهدوء شديد تصرخ ماضى ستدفع ابنتها ثمنه
لم تكن تعرف اى شخص سواه ولذلك استعانت بحارس العقار فى انهاء كل الامور واخبار موظفين شركه سليم الذين حضروا جميعا يواسوها ويعرضون مساعدتهم ويطمئنوها ان المكتب سيظل يعمل كمان كان سليم يفعل تماما
مرت ثلاث ايام لم يتوقفوا عن السؤال عنها لكن السؤال الذى كان يلح عليها
الم يعلم احد من اهله بخبر ۏفاته ولكن جائت الاجابه سريعا
فى صباح اليوم الرابع من وقت وفاه سليم حضر ضيف لم تراه يوما ولا تعلم من هو واتضح انه المحامى الخاص بسليم ومعه وصيه
الباشمهندس جالى من حوالى شهرين وطلب منى اكتب الشقه والمكتب بأسمك انت وبنتك وكمان هو عمل كل فلوسه اللى فى البنك وديعه باسم نجمه الصغيره
وليه يعمل كده
اوضح المحامى قائلا
سليم راح لعيلته من فتره بالتحديد بعد ما نجمه بقا عندها سنه وحاول انه يصلح الامور لكن والده رفض رغم ان جده مكنش معترض لكن قدام اعتراض والده مقدرش انه يصلح الامور وحب يكون مطمن عليكى وعلى بنته
اومئت بنعم ليكمل المحامى قائلا
دى الاوراق الخاصه بوصيه الباشمهندس والبقاء لله
و وقف ليغادر وعند الباب لمح الصغيره تقف بالقرب من باب غرفتها ليبتسم ابتسامه صغيره ثم قال
كان متعلق بيها جدا . ربنا يرحمه
ثم نظر الى نجمه الكبيره وقال بعد ان مد يده بالكارت الخاص به
لو احتجتى اى حاجه انا تحت امرك
نظرت الى الصغيره ثم فتحت ذراعيها لها لتركض اليها وعيونها تمتلىء بالدموع والخۏف
مرت الايام كانت نجمه تعانى من عدم فهمها لعمل سليم او كيف تتصرف حتى ساعدها المحامى فى ايجاد مدير جيد للشركه واستقرت حياتهم ولكن دائما هناك ما هو يقلب الموازين حين اكتشفت نجمه انها مريضه بالسړطان وفى مرحله متاخره وتحتاج لفتره علاج طويله لم تشعر بنفسها الا وهى امام مكتب المحامى فهى لا تعلم احد غيره قصت عليه كل شىء وايضا ما تفكر فيه وطلبت منه ان يدعمها ورغم قلقه مما طلبت منه الا انه وافق على ما قالت ووعدها ببذل كل ما يستطيع ليتم الامر كما تريد
عادت من افكارها على اول خيوط النهار لتضع الصغيره ارضا وبجانبها حقيبه ملابسها وايضا ظرف كبير وغادرت من بوابه الدار والدموع ټغرق وجنتها لكن ليس لديها حل اخر
حين اشرقت شمس النهار . وبدأت الحركه تدب فى ذلك الملجىء الكبير لاحظ الحارس تلك الطفله النائمه اسفل الشجره الكبيره وفوقها شال اسود من الواضح انه باهظ الثمن وبجانبها حقيبه صغيره وظرف كبير
حمل الطفله على كتفه ثم امسك بالحقيقه والظرف وتوجهه مباشره الى المسؤله عن الدار
سلمها الطفله والاغراض وغادر
كانت مسؤله الدار تشعر بالاندهاش من هيئه الطفله وملابسها التى يبدوا عليها الثراء
و ايضا من هذا السلسال الكبير المعلق به خاتم كبير مميز الشكل
امسكت الظرف الكبير وفتحته وكانت الصدمه التى جعلتها تتصل سريعا بالحج نجيب الزيني
و الذى حضر سريعا بصحبه الحجه وفيه وكذلك ولده عاصم
لتحل الصدمه على الجميع حين وقعت عيونهم على الصغيره التى تحمل الكثير من ملامح والدها واخذت شعر والدتها الطويل ولون عينيها الزرقاء المميز
و كان واضح للجميع خاتم الحجه وفيه المعلق بعنق الصغيره امسك عاصم الاوراق وبدء فى قرأتها
شهاده ميلاد نجمه وقسيمه زواج سليم ونجمه شهاده وفاه سليم وايضا تشخيص الطبيب لحاله نجمه المرضيه
و اخيرا جواب منها وبدء فى قرأته بصوت عالى
الحج نجيب بيه والست وفيه هانم . عاصم به الزيني البنت دى بنت ابنكم سليم بيه الزينى هو اتوفى من خمس شهور وبعد ۏفاته اكتشفت انى مريضه سړطان ورحله علاجى طويله ومؤلمھ واكيد حضراتكم عارفين علشان كده ملقتش حل قدامى غير انى ابعت لكم نجمه تراعوها ما هى فى الاول والاخر بنتكم وانا ربنا يتولانى برحمته سليم كان بيتمنى انه يرجع لحضنكم وان بنته تكون وسطكم انا عارفه حنيه قلبك يا ست وفيه هانم وحنانك يا حج نجيب بيه ورحمه سليم تحافظوا على حته منه لانى بين ايد ربنا ومش عارفه هقدر ارجع لها تانى ولا لا نجمه 
اغلق عاصم الجواب بقليل من العڼف وقال بتقزز
خدامه مجرد خدامه
ثم نظر الى الطفله التى تشبه والديها بشده وذلك جعله يقول بامر غير قابل للنقاش موجه كلماته لمسؤله الدار
افتحى ملف للبنت وشوفي ليها سرير
و تحرك يغادر الغرفه ثم الدار كلها امام صډمه الحج نجيب والحجه وفيه الزاهله والمصدومه
و فى البيت الكبير اجتمع الجميع يتناقشون فى الامر يحاولن اقناع عاصم ان ما يقوم به خاطىء وترك ابنتهم فى الملجىء خطىء كبير اكراما لروح سليم ولكن لم يستطع احد ان يقف امامه او يقنعه بالامر خاصه مع مسانده خالد له
خالد الذى لا يهتم سوا بالمال والارض وان يصبح كل شىء له هو واولاده من بعده حتى لو كان هذا سيكون بان يبقى بابنه اخيه فى الملجىء
كانت زوجه خالد تقف فى اعلى السلم تحتضن اولادها پخوف وعيونها تحمل كره كبير لخالد الذى لم يعاملها يوما باحسان او حب تعلم السبب جيدا ولكن ليس بيدها شئ تفعله اصبح خالد غول لا يهتم سوا بالمال والاڼتقام
فى نفس الوقت الذى كان فريد الابن الاكبر لخالد الذى لم يتعدى عمره السبع سنوات ينظر الى والده بشړ كبير خاصه مع نظره الحزن الساكنه دائما في عين امه
مرت سنوات كثيره للاسف لم تتحمل نجمه الالم ولم تعد قادره على اكمال العلاج واختارها الله ان تذهب الى حبيبها ومصدر امانها وسعادتها فى الدنيا
و حدث ذلك بعد سنه واحده من تركها لابنتها فى ملجىء ال الزيني
اصبح فريد الان هو المسؤل عن كل املاك العائله بعد وفاه جده نجيب ولحقه جده عاصم ومرض والده الذى تسبب فى جلوسه على كرسى متحرك فقد اصابه مرض الرعاش وجلطه دماغيه اثرت على النطق واصبح لا يستطيع التحكم فى جسده . جزاء على كل الظلم الذى قام به فى حياته ولكل من كان تحت رحمته .
كان فريد منذ كان بالعاشرة يذهب مع جده نجيب لزياره نجمه فى الملجىء يحضرون لها الالعاب وايضا الملابس والعلاج الخاص بها
فمنذ تركتها والدتها بالملجىء وشاهدت قسوه جدها وعمها وانها بمفردها فى الحياه دون والديها وبمكان لا تعرفه . تحلت بالصمت امام كل شىء ومنذ ذلك الوقت لم يسمع احد صوتها
علمت الحقيقه وفهمت كل شئ حين ذهب لها جدها اخر مره قبل ۏفاته وكان ذلك منذ سنه واخبرها بكل شىء ولكنها ترفض ان تكون فرد من هذه العائله التى رفضتها ولولا خۏفها من العالم الخارجى واحساسها انها بمفردها ولا تعرف احد سوا اهل الملجئ لرحلت عن هذا المكان البغيض الذى يحمل اسم مشابهه لاسمها رغم انها اصبحت فى السن الذى يفرض عليها ترك الملجىء الا انها فضلت ان تعمل به وبدون آجر تكتفى فقط بتناول الطعام هناك
حتى انها اصبحت ترفض كل ما يرسله لها فريد
فهو لم يذهب الى الملجىء منذ اخر زياره لجده لكنه يعلم جميع اخبارها . ويخبر جدته وفيه بكل شىء فهى لا تستطيع الخروج من المنزل بسبب المړض ولكنها دائما تبكى من اجل تلك الصغيره التى لم ترى من الحياه سوا القسۏه والجحود وكم من مره تتوسل من اجل اخراجها من الملجئ لكن رد فريد دائما الصمت
كان يفكر في كل هذا وهو يقف امام المرآه ينظر الى نفسه بتحدى وقوه
خرج فريد من غرفته متوجهه الى غرفه والده بعد ان تأكد من مظهره فاليوم بالنسبه له هام جدا ومصيرى وككل يوم يدلف الي والده قبل ان يغادر يجلس معه لعده دقائق بمفردهم ثم يغادر البيت كله ولا يعود الا ليلا ولا احد يعلم ماذا يفعل بالداخل او ماذا يقول لوالده. فهو لا يقبل دخول اى شخص عليهم.
ثم توجه الى غرفه جدته يقبل يدها. وتدعوا له ولكنه اليوم همس بجانب اذنها بشئ جعلها تبتسم بسعاده كطفله صغيره اشترى لها والدها الدميه التى تتمناها منذ سنوات
ليغادر غرفه جدته وبداخله طاقه كبيره لتنفيذ ما عزم عليه
كان ينزل درجات السلم حين وصل صوت اخته الصغيره رباب تتوسل والدتها ان توافق على شئ ما وصل الى غرفه الطعام لتصمت رباب تماما اقترب يقبل راس والدته ثم وجنه اخته وهو يقول
انا موافق
نظرت اليه رباب باندهاش وصدمه ليبتسم وهو يجلس