نجمة ليلى بقلم سارة مجدي


وكم كان يلفت نظرها وتحب النظر اليه . هل حقا الحظ سيبتسم لها هى حقا لا تعلم
اخدها وتوجه بها الى العاصمه مباشره . الى تلك الشقه الذى لا يعلم عنها احد من ماله الخاص الذى جمعه من عمله بالخارج بجوار دراسته والذى لا يعلم ايضا عنه احد
و هناك وتحت تلك البنايه الشاهقه التى تطل على النيل العظيم وقفت تنظر حولها بانبهار وصدمه وبداخلها تقارن بين ما تراه عيناها من جمال ورقى وما هى عليه من هيئه بسيطه جدا ومضمون ابسط وبين من يقف بجانبها يتحدث الى حارس العقار الذى ظن انها احدى الخادمات التى احضرها من البلده لتقوم على خدمته
حين صعدا الى شقته ظلت واقفه عند الباب تشعر بالصدمه من روعه الشقه واثاثها الراقى المميز
ادخل سليم الحقائب والټفت ينظر اليها وقال باندهاش
واقفه كده ايه يا نجمه ادخلى
ظلت صامته تنظر الى داخل الشقه بأنبهار ثم قالت
ادخل هنا عادى
اقترب منها وامسك يدها وجذبها برفق لتدخل الشقه ثم اغلق الباب وقال بابتسامه واسعه
نورتى بيتك يا نجمه
بيتى
قالتها باندهاش وصدمه ثم دارت حول نفسها وهى تقول
يا بيه انا كبروا اكون خدامه هنا . مش يكون بيتى
بيه وخدامه فى جمله واحده ليه كده يا نجمه حد مصلتك عليا عايزه تموتينى ولا ايه
قالها ببعض المرح وتصنع الصدمه وخاصه وهو يضع يديه فوق خافقه بأداء كلاسيكى معروف
لتقول هى سريعا
بعيد الشړ عنك يا بيه
اعتدل فى وقفته وظهرت الجديه على ملامحه وهو يقول
تانى يا بيه هو فى زوجه بتقول لجوزها يا بيه
هزت راسها بلا . ثم قالت ببعض السخريه
بس يا بيه الموقف هنا مختلف والمقامات محفوظه
اغمض عينيه بضيق شديد ثم قال
مقامات ايه يا نجمه يا نجمه انا اتحديت اهلى وخسرتهم علشان اكسبك انت وانت تقوليلى مقامات انت مراتى ومبقاش بينا دلوقتى حاجه اسمها مقامات ولا كان فى من الاساس
كانت تستمع الى كلماته باندهاش وعدم تصديق فصعب على من مثلها عاشت عمر كامل من الشقاء والمرار والتعب ان تصدق ان الحياه سوف تفتح لها ابوابها على اتساعها
عادت من افكارها على لمسه يده ليدها وهو يسير بها قائلا
تعالى بقا افرجك على الشقه ولو فيها اى حاجه مش عجباكى قوليلى وهغيرها فورا
كانت الصدمه ترتسم على وجهها وعدم التصديق ليبتسم لتعابيرها التى تجعله يشعر انه يفعل شىء بطولي خارق للطبيعه
كانت مع كل ركن فى المنزل يزداد انبهارها واعجابها وعدم تصديقها من انها نجمه ابراهيم الفتاه البسيطه التى لم تعلم من الحياه شىء سوا غرفتها الصغيره وعملها فى الحقل واحيانا فى بيت عائله الزيني
الان اصبحت تسكن فى بيت لو ظلت تحلم طوال حياتها لن تحلم بشىء بسيط منه
كانت تقف فى منتصف غرفه النوم اخر غرفه فى تلك الجوله الذى اخذها بها سليم تركها تتأمل كل مكان بها وخرج يحضر حقيبته وتلك الحقيبه القماشية الخاصه بها
حين دلف من الباب تحركت سريعا بشىء من الخجل وحملت بأجتها منه وهى تنظر ارضا
ان ملابسها رثه وتخجل حقا من تبديلها لما ترتديه لتردتى ملابس اقل منها
شعر بها حقا ويعلم بما تفكر ولكن كل ذلك لا يمثل له اى شىء يكفى انها اصبحت زوجته وهى ستعلم بنفسها انها اهم لديه من بعض ملابس لا قيمه لها
انا هخرج بره لحد ما تغيرى هدومك براحتك ولو عايزه تخدى حمام فى حمام فى الاوضه
ثم اخذ ملابسه البيتيه وغادر الغرفه لتظل هى واقفه مكانها تسال نفسها ماذا تفعل هنا . وكيف طاوعته في كل ما حدث اين هى منه وكيف لها ان تصدق انها اصبحت زوجته وكل شىء يثبت لها ان ليس لها دور ولا مكان سوا خدمته فقط
اقتربت من بأجتها وفتحتها تحاول البحث فيها عن اى شىء يناسب على الاقل جمال وبهاء تلك الغرفه
وجدت تلك الملابس التى كانت أهدتها لها يوما الحجه وفيه ودلفت الى الحمام تنظر بداخله پصدمه فهى لا تعلم كيف تستخدمه ولكنها مؤكد لن تطلب منه المساعده لتحاول وترى
و بعد معاناه طويله خرجت من الحمام ترتدى تلك البيجامه التى لم ترتديها من قبل وكانها كانت تعلم انها لا تليق بغرفتها الصغير وها هو مكانها المناسب
كانت تجفف شعرها امام المرآه حين طرق سليم الباب وفتحه وظل منتظر بابتسامته التى ټخطف الانفاس وقال
ممكن ادخل
ليتصلب جسدها بالكامل من الخجل ليقترب منها وهو يقول
ايه الحلاوه والجمال ده
و كانت هى تنظر ارضا تذوب خجلا فذراعيها غير مغطيان وخصلاتها الطويله تنسدل على ظهرها بطولها المميز مما جعل قلبه يتقافز داخل صدره بسعاده واعجاب . وعينيه التى عشقتها من اول لحظه تعشقها من جديد
لم يستطع منع نفسه من الاقتراب منها لم يستطع ان تكون بين يديه بتلك القوه والجمال ولا يضمها الى صدره ويتمتع ببريق النجمه
فى صباح اليوم التالى استيقظت نجمه بعد نوم عميق ومريح فبرغم خجلها وكل ما حدث بالامس الا انها ولاول مره تشعر انها حقا انسانه تستحق حياه كريمه ومريحه تستحق الحب والاحترام وسيلم اعطاها ذلك الاحساس بكرم كبير كان يتعامل معها برقه شديده وكانها مصنوعه من زجاج
نظرت بجانبها ولم تجده لتتذكر كم كانت خجله وبشده بسبب نومها بجانبه وكانت تأخذ طرف السرير وتضم قدميها اليها بشده ليجنبها هو بقوه لتصطدم بصدره وهمس بجانب اذنها فى نفس اللحظه التى احتضنت ساقه ساقيها بقوه حانيه ويد تحاوط كتفها واليد الاخرى وضعت فوق خصرها
ده مكانك من النهارده واوعى تفكرى تبعدى عن مكانك ده والا هيكون فى عقاپ شديد جدا جدا
غادرت السرير وبدأت فى ترتيبه سريعا ولملمه كل الاغراض فى نفس اللحظه الذى فتح فيها باب الغرفه ودخول سليم بهدوء ظنا منه انها مازالت نائمه
لتبتسم بخجل ليقول هو بضيق مصتنع
ايه اللى صحاكى يا نجمه كان نفسى اعمل زى الافلام واصحيكى بطريقتى
نظر اليها بابتسامه صغيره وقال وهو يغادر الغرفه
خليكى واقفه مكانك ثوانى وراجع لك
ظلت تنظر الى باب الغرفه الذى غادره منذ ثوان بترقب واندهاش حين عاد وبين يديه الكثير من الحقائب وهو يقول
صحيت من بدرى علشان اجبلك كل دول ويارب زوقى يعجبك
كانت تنظر الى كل تلك الحقائب باندهاش وبدء هو يخرج ما بها مع ابتسامته التى تجعلها تشعر بالامان لا تعلم كيف تكون الابتسامه مصدر للأمان ورغم سعادتها بكل تلك الملابس الجديده الا انها لا تستطيع ان تحرك عينيها عن وجهه وابتسامته الرائعه
و كان هو يشرح لها كل ما اشتراه ويخبره اين ترتديه ثم رفع فستان منزلى بسيط ورقيق وقال
عايز اشوف ده عليكى ادخلى خدى دش وتعاليلى على المطبخ
حاضر
ليقبل وجنتها بحب وغادر الغرفه لتنفذ هى ما قاله بعد ان رتبت كل الملابس والحقائب
غادرت الغرفه بعد ان تاكدت من مظهرها امام المرأه وتوجهت الى المطبخ لتجده يقف هناك يعد الطعام اقتربت سريعا وهى تقول
يا خبر ابيض يا بيه انت اللى بتطبخ اومال انا هنا بعمل ايه
نظر اليها بحاجبان مرفوعان وقال
بيه وانت هنا بتعملى ايه ايه يا نجمه اللى انت بتقوليه ده
نظرت اليه پخوف ليكمل قائلا
مش عايز اسمع كلمه بيه دى تانى ووجودك هنا مش مربوط بسبب غير انك مراتى حبيبتي وان ده بيتك من ساعه ما دخلتيه امبارح
ثم اقترب منها قليلا وقال
مفهوم
اومئت بنعم وهى غارقه فى سواد عينيه وكأنها مغيبه
جلس فى الشرفه بعد ان تناول الغداء التى اهدته نجمه بمهاره كبيره اعدت كوبى من الشاى وجلست بجانبه على تلك الاريكه المريحه الموضوعه فى احدى جوانب الشرفه المحاطة بالكثير من الزهور والنباتات اصحاب الرائحه المميزه
كان شارد الذهن حتى انه لم يشعر بها ظلت هى ايضا صامته ودون ان يصدر عنها حركه بسيطه تنظر الى ذلك المنظر البديع الموجود امامها تفكر فى كل تلك السعاده وتشكر الله عليها
خرجت من افكارها على صوته وهو يقول
عايز اخد رايك فى حاجه
نظرت اليه باهتمام ليقول هو بابتسامه صغيره
بفكر افتح مكتب هندسى
كانت تنظر اليه بعدم فهم ثم قالت
اللى انت شايفه صح اعمله انا معرفش
ابتسم وبدء فى شرح كل شىء يخص المكتب وكانت هى تستمع اليه بتركيز شديد ثم قالت
يعنى انت مهندس مش كده
اومىء بنعم لتقول بابتسامه صغير ولكنها فخوره
ان شاء الله تبقا احسن واشطر واشهر مهندس
مرت الايام كان سليم يعمل بكل مالديه من قدره حتى فتح المكتب واستعان ببعض اصدقائه القداما حتى يأتوا له بالمشاريع حتى يصبح المكتبتين معروف فى الاوساط الهندسيه
مرت سنه اصبح المكتب من اشهر مكاتب الهندسه ويفكر سليم فى التوسع وانشاء مصنع . وايضا اصبحت حياته هو ونجمه متقاربه وبدء التفاهم ينسج خيوط قويه من الحب والاهتمام والثقه والامان . ذات يوم كان سليم يجلس على الاريكه الكبيره فى صاله المنزل بعد ان عاد من العمل وتناول وجبه الغداء ينتظر نجمته وضوء ليله المميز وابتسامه نهاره التى لا يرغب ان تفارقه ولو لحظه واحده بكوب الشاى المميز الذى اصبح يدمنه من يديها خاصه وهو يقص عليها كل ما يحدث معه فى العمل وهى استمع اليه باهتمام كبير رغم انها لا تفهم كل ما يقوله لكن نظرات اهتمامها تجعله سعيد وهذا يكفى
و لكنها تأخرت توجهه الى الغرفه ليسقط قلبه اسفل قدميه محطما من الخۏف وهو يراها ممده ارضا بلا حراك ليحملها سريعا بعد ان وضع عليها اسدالها وتوجهه مباشره الى اقرب مستشفى ظل واقف امام الغرفه التى يتم الكشف عليها فيها
و بعد اكثر من عشر دقائق كاد قلبه ان يتوقف فيهم خرجت الطبيبه وعلى وجهها ابتسامه واسعه وهى تقول
الف مبروك المدام ضعيفه شويه انا كتبتلها شويه مقويات وياريت الثلاث شهور الاولى ترتاح على قد ما تقدر
لم يستوعب كلمات الطبيبه ليقول
ايوه يعنى هى عندها ايه
لتتسع ابتسامه الطبيبه وهى تقول
المدام حامل. الف مبروك
ليبتسم بسعاده حقيقيه وهو يترك الطبيبه ويدلف اليها سريعا ليجدها تحاوط معدتها بحركه حمايه وعلى وجهها ابتسامه صغيره رغم تلك الدمعات فوق وجنتيها اقترب منها ورجلي امامها وهو ينظر اليها بسعاده كبيره وهو يقول
هبقا بابا
اومئت بنعم ليقول من جديد
وانت هتبقى ماما
اومئت مره اخرى بنعم ليضمها بقوه وهو يقول بصوت مخټنق من البكاء ورغم سعادته الا انه كان يتمنى ان يكون وسط عائلته ويرون حفيدهم من ابنهم الصغير صحيح هو يعلم اخبارهم دائما لكن هل هم يبحثون عنه ايضا هو لايعلم وايضا من داخله يريد ان يحضر ابنه وسط عائله كبيره تحبه