خلف الظلال بقلم يسرا مسعد الجزء ٤


ربنا
قاطعها سالم بصرامه و بخشونه نطق وهو يحك بيده جرحه القبيح اطلعى بره
نظرت له هاله وقد اتسعت عيناها دهشه وقالت بتردد سالم انا
الټفت اليها سالم ونظر لها غاضبا وقال روحى يا هاله روحى لولادك
سقطت دموع هاله بغزاره وقالت بصوت مرتجف مش عاوزنى معاك 
نظر لها سالم بعين فارغه وقال بصوت جاف ماينفعش تكونى معايا انتى مكانك مع ولادك
لم تتحمل هاله الرفض القاطع الذى القاه بوجهها
وقامت واتجهت بخطوات واسعه الى الباب
واستدارت لتلقى عليه نظره اخيره فوجدته كما رأته لاول وهله منصرفا عنها ينظر الى النافذه وقد حلقت عيناه بالسماء المظلمه
وانصرفت حزينه بائسه وهى لا تعلم ان قد اصطحبت قلبه معها وتركت له دمعه حبيسه بعيناه
زفر سالم بقوه عند انصرافها ونفض عنه الغطاء والتقط هاتفه وخاطب احد رجاله وامره بسرعه الحضور لاصطحابه
واستقلت هاله المصعد وهى تحاول السيطره على دموعها المنهمره دون جدوى
حتى وصلت لمدخل المشفى الرخامى ونزلت الدرج الواسع بخطوات سريعه هاربه
وسارت مسافه ليست بالقصيره حتى سمعت زمور سياره يتعالى يخترق أذناها
فأفسحت هاله الطريق متذمره مردده بعصبيه اتفضل ما الشارع واسع
رفعت هاله انظارها الغاضبه للسائق وقابلت عيناه الناريه بشىء من الصدمه
فأمرها بصوت صارم اركبى
وقفت هاله لبرهه تحدق فى وجه حاتم الغاضب ولوهله خيل اليها ان تسير وتتجاهل حقيقه وجوده
الا ان العزم الصارخ بوجهه اجبارها على ركوب سيارته
بعدها انطلق حاتم بسرعه چنونيه فى الطريق الخاوى حتى قالت له هاله بتوتر شديد انت مركبنى معاك عشان ټقتلنى فى حاډثه هدى السرعه شويه
القى حاتم عليها نظره غاضبه وابطأ سرعته قليلا حتى توقفت السياره عن الحركه على احدى جانبى الطريق
وظل الصمت هو سيد الموقف الاعظم الا ان صوت تنفس حاتم المرتفع قد افقده وقاره
الټفت هاله اليه وقالت فى ضيق نعم افندم ياحضرة الظابط 
حاتم بضيق بالغ ازى حبيب القلب 
حملقت به هاله غاضبه وصكت اسنانها ثم قالت بحنق شديد الزم حدودك لو سمحت
قال حاتم بخشونه كنتى عنده بتعملى ايه يا هاله 
رفعت هاله احد حاجبيها والقت عليه نظره جاده وقالت ببرود مش شغلك
شعر حاتم انه قد اجتمعت الشياطين امامه ونفثت لهبيها الحار فى عروقه فقال بنفاذ صبر هاله ماتنططيش العفاريت فى وشى ردى عليا كنتى عنده بتعملى ايه ايه العلاقه اللى تجمعك بواحد زي ده 
هاله حانقه ماتقولش عليه كده
اخذ حاتم نفسا طويلا وحاول الهدوء ثم قال بصوت ثابت يعنى ايه ما اقولش عليه كده انتى فكرانى بتبلى عليه يا هاله فوقى فوقى وبطلى جنان ومقاوحه سالم مش الحمل الوديع اللى انتى فكراه ده كتله شړ متحركه
تنهدت هاله وارتجفت شفتاها واوشكت دموعها على الاڼهيار ولكنها مع ذلك قالت بصوت مخڼوق عارفه خلاص ارتحت عارفه
حاتم غير مصدقا ولما انتى عارفه روحتيله المستشفى ليه 
هاله قانطه كنت فاكراه ممكن يتغير
حاتم حانقا متهكما هه يتغير عشم ابليس فى الجنه
هاله بنبره حملت اتهاما مريرا انت بتكرهه
حاتم مؤكدا ايوا طبعا بكرهه مافيهاش ذره شك واحده ازاى عايزانى مكرهش واحد بيدمر شباب البلد ولاد وبنات ويمص ډم غيره عشان هوه يعيش
اشاحت هاله برأسها بعيدا عنه خجلا واستياءا
فأردف حاتم انتى صحيح ساعدك وجابلك عيالك لحد عندك بس اقسملك بالله لو حد من عيالك وقف فى مصلحه ليه ليمحيه من على وش الارض عشان مصلحته ياهاله فكرى بعقلك وماتقوليش جميل عليا والكلام الفارغ ده سالم مابيعملش حاجه الا اذا كان قصادها مقابل وان مطلبوش دلوقتى منك هيطلبه بعدين ولازم هيدفعك تمنه انا عارفه كويس بقالى 4 سنين معاه فى لعبه القط والفار دى بس خلاص نهايته قربت واللى حواليه هما اللى هيخلصو منه
نظر حاتم اليها وقال ساكته يعنى مابترديش طيب خلينى اسألك سؤال ممكن 
هاله بصوت ابح اسأل
حاتم تعملى ايه لو فى يوم اكتشفتى ان لاقدر الله ولادك ادمنو وشوفتيهم وهما بيضيعوا قدام عينك 
شعرت هاله بالفزع الشديد وحملقت به بعقل خاوى من اثر السؤال الصاډم
فاردف حاتم قائلا ساعتها ماكنتيش هتتمنى لو يرجع الزمن بيكى وتساعدينى فى القبض على سالم 
ظلت هاله تحملق فى الفراغ امامها وفجأه انقشعت الظلمه التى غلفت قلبها وعقلها
ورأت اضواء الحقيقه ساطعه لا ظلالها
لقد حرمت من اطفالها من قبل ومن اجلهم قد تفعل اى شىء
فكيف تتهاون فى الدفاع عنهم فى مقابل زيف مشاعر مرت بها كعدوى صيفيه حمقاء
قالت بصوت جاف بس انا دلوقتى سيبت المعرض وقدمت استقالتى لرفيق وكنت النهارده نازله ادور على شغل
حاتم باصرار مش مهم احكيلى عن كل حاجه حصلت معاكى مع سالم من ساعه مادخلتى المعرض لحد ماسيبتيه
نظرت له هاله واخذت نفسا عميقا وقالت طيب ممكن نأجل الكلام لبكره انا اتأخرت اووى كمان من الصبح وانا بلف على رجلى محتاجه ارجع انام وارتاح
نظر لها حاتم مشفقا وقال لها خلاص نتكلم بكره نتقابل فى اى مكان تحبيه
هاله ماشى خلينا على تليفون
حاتم متشككا دلوقتى انا هوصلك بس ياريت بكره ماتغيريش رأيك 
هزت هاله رأسها نافيه وقالت مش انا اللى ارجع فى كلمتى
ادار حاتم محرك السياره مره اخرى واوصل هاله لمنزل صديقتها
وقبل ان تترجل هاله من سيارته اعطاها هاتفه وقال لها آمرا سجلى نمره موبايلك
نفذت هاله امره واعطته الهاتف مره اخرى فاتصل بها وعندما رن هاتفها قال لها احفظى النمره عندك بكره على عشره هبقى اكلمك اتفقنا 
ردت هاله بهدوء اتفقنا مع السلامه
ترجلت هاله من السياره وسارت فى الشارع الضيق وظل حاتم يراقبها وهو ينقر بأصبعه على المقود حتى اختفت داخل مدخل العماره السكنيه المتهالكه
صعدت هاله لتجد امانى قد اخلدت الى النوم باكرا فدخلت غرفتها لتجد ان ابناءها قد فعلو المثل اخذت تنظر اليهم مليا وبالخاصه الى ابنها الصغير عمرو كان يحمل فى يده دميه بلاستيكه على هيئه جندى !!! ابتسمت هاله ابتسامه صغيره واقتربت منه وحملت لعبته بعيدا وداعبت شعره وقبلت جبهته هو واخيه
ثم خلعت ملابسها وحاولت النوم الا انها لم تستطع
فصورته رقيد الفراش فى المشفى لم تفارق خيالها
اخذت هاله تتساءل داخلها ان كانت احبته بالفعل
شعرت انها قد تكون بالفعل قد وقعت اسيره هواه
الا ان احتياج الانثى داخلها لرجل جوارها كان صاحب الفضل الاعظم فى تلك المشاعر المتأججه داخلها
فقد مر زمن طويل منذ ان اعارها احدهم اهتماما صادقا مثله
نعم احبت اهتمامه نظراته المتفحصه
بل وانها اعترفت داخلها انها احبت تحرشه بها فى المطعم ذاك اليوم
كانت لمساته جريئه اشعرتها بأنها انثى وليست اى انثى بل انثى لاتزال مرغوبه على الرغم من سنوات سجنها القحاف
لقد اشعل داخلها تلك الاحاسيس التى قد تناستها بحكم العاده ولكنها كانت محپوسه داخلها وداخل اسوار السچن المرتفعه
وفى صباح اليوم التالى استيقظت هاله مبكرا واوصلت اطفالها الى مدرستهم وما ان اطمأنت عليهم حتى اخرجت هاتفها
وقامت بمحادثه حاتم الذى رد بصوت نشيطالو صباح الخير
فقالت له هاله كنت فكراك هتكون نايم
حاتم نافيا لاء نايم ايه انا على المكتب من ساعه هاه اخبارك ايه 
هاله بصوت خاڤت الحمد لله
حاتم نمتى كويس
هاله مش اووى
حاتم بتفكرى طبعا
هاله بصدق افتكرت كلمه قالهالى سالم
حاتم بقلق كلمه ايه 
هاله الامان قالى ان هيدورلى على مكان تانى اشتغل
فيه يكون امان