خلف الظلال بقلم يسرا مسعد الجزء ٤


سالم
وما من اجابه
فرفعت ابصارها الى حاتم وتوسلت اليه بصمت ان يفعل شيئا
فأخرج حاتم هاتفه وطلب سياره الاسعاف
وبعد مرور ثلاثه ايام
اتجه حاتم الى مكتب مرؤسيه فقابله اللواء عماد الذى كان غاضبا للغايه
وما ان جلس حاتم حتى قال له بصوت حاد اللى حصل ده قمه الفشل بقى حضرتك تجمع قوه وتروح تقبض على افراد عصابه يطلع معاهم دقيق وسكر كان ناقصهم الزيت عشان كنا نجيبلهم مباحث التموين
رد حاتم مدافعا عن نفسه يافندم انا المعلومات اللى كانت عندى ان سالم كان بيجهز لصفقه ممنوعات ورصدنا فعلا العناصر وتحركاتها ودخلنا الفيلا لحظه التسليم والتسلم وقبضنا على المشترى كمان
رد اللواء حانقا واديه خرج خرج النهارده الصبح بكفاله كل اللى قدرنا نعمله محضر حيازه سلاح بدون ترخيص ومقاومه عناصر الشرطه
حاتم اكيد فى حاجه حصلت ماهو مش معقول واحد كان معاه عشرين مليون جاى يشترى كام كيلو دقيق وسكر اكيد سالم كان بيعمل لعبه ممكن فكر انه يخم الراجل ويبعله الدقيق على انه ممنوعات 
اشاح اللواء بيده وقال كل الكلام ده لا يقدم ولا يأخر فى الاخر محضر المضبوطات كان دقيق وسكر ياسياده المقدم والقضيه كلها ولا ليها لازمه حاجه تكسف بجد وللاسف هتكون اخر حاجه تختم بيها سجلك الوظيفى معانا هنا فى المباحث لان الاحسن ترجع لسجن النسا
نظر له حاتم غاضبا وقال يافندم ارجوك ادينى فرصه تانيه
رد اللواء بحزم لا تانيه ولا تالته حتى رفيق سحب كلمته معاك وقال انه اضطر يتعاون تحت الضغط وبالتالى مافيش قضيه ضده ودلوقتى ماعندناش غير قضيه رجل الاعمال المرشدى صالح ودى اللى بس قدرنا نتخذ فيها خطوات بس بعد فوات الاوان لانه هرب بره مصر
حاتم برضه يافندم انا هفضل وراهم وهخلى رفيق تحت المراقبه وماتنساش حضرتك ان معانا سى دى عليها مكالمه اللى اسمه وليد مع سالم بتأكد
رد اللواء قاطعا بتأكد ايه هه ولا حاجه مافيش ولا حتى كلمه واحده عن الممنوعات كل اللى عرفناه ان ميعاد التسليم الساعه 12 حتى التصوير ماكنش باين فيه اي حاجه خلاص ياسياده المقدم قرار نقلك طلع النهارده الصبح ومضيته وزمانه عند سياده الوزير بيتمضى ياريت تسلم عهدتك
قررحاتم بكبرياء لا يافندم انا مش هسلمك عهدتى انا هسلمك استقالتى
اومأ اللواء برأسه وقال بصوت هادىء عين العقل ياحاتم انت زي ابنى الشغلانه دى ماتنفعكش فعلا احسنلك ترجع تشتغل مع السيد الوالد فى واحده من شركاته ده المجال اللى تنفع فيه
قام حاتم وادى التحيه العسكريه على مضض وانصرف وهو يشعر بالضيق
فرغم مابذله طوال السنون الماضيه للابتعاد عن تجاره ابيه وعمله
الا ان الان لم يعد بامكانه سوى العوده لحيث ما كان والبدء من الصفر فى احدى شركات والده
ركب سيارته الفارهه وهو يتخيل كيف سيستقبل ابيه هذا الخبر بكثير من الفرح وربما ايضا بكثير من الشماته
وفى تلك الاثناء كانت هاله المتشحه بالسواد برفقه طفليها فى احدى سيارات الاجره تنظر الى الطريق بحزن
فقال لها عمر احنا رايحين على فين يا ماما 
التفتت له هاله ومنعت دموعها من الفرار وقالت بصوت مكتوم رايحين المقاپر يا عمر
الحلقة الاخيرة
انتهت مراسم الډفن وانصرف الجميع بعد اداء صلاه الجنازه على والده امانى تلك العجوز الطيبه رحمه الله عليها 
وامسكت هاله بكتف امانى وقالت لها مواسيه شدى حيلك يا امانى البقاء لله
فرت دمعه من عينا امانى رغما عنها وقالت البقاء لدين محمد على قد ما انا حزينه لفراقها على قد مابقول ارتاحت كفايه عليها كده تعبت اووى بس انا بجد زعلانه منك جدا كده تجيبى الولاد المدافن يا هاله
ردت هاله بجفاف انا جيبتهم عشان يتعلمو امال هيكبروا ويبقوا رجاله ازاى خلاص ماعدليش غيرهم اتسند عليهم لما اكبر وكده ولا كده بقالى كتير انا كمان مازورتش امى فرصه يعرفوا قبر جدتهم فين
امانى بحزن طيب يالا بينا انا هاجى ازورها معاكى
اتجهت هاله برفقه صديقتها واطفالها الى حيث قبر والدتها وقامت بتلاوه ايات سوره الفاتحه وطلبت من ابناءها ان يفعلو المثل
ثم طلبت من ابنها الاكبر ياسين تلاوه سوره يس والدعاء لجدته بصوت مرتفع
وقطع صوت تلاوته العذب صوتا لما تتوقع هاله سماعه بالمره قائلا السلام عليكم
التفتت هاله وارتسمت امارات الدهشه والفرحه على وجهها
وغلبتها دموعها رغما عنها فرحا بلقاءه ورغم ذلك تجمدت مكانها ولم تستطيع الحراك
فيما قفز ياسين تجاه صاحب الصوت ووقف عمر يحتمى بظل امه
نظرت لها امانى متعجبه وقالت لها بصوت خاڤت مين ده يا هاله 
ردت هاله بصوت ابح مرتجف ده اخويا هادى
وقفت هاله تنظر الى اخيها وبعثت له بنظره لوم طويله وسقطت دموعها غزيره 
فاقترب منها هادى وامسك بكتفها واحتضنها وبكيا الاثنان
واخذ هادى يردد سامحنى يا اختى سامحينى انى قسيت عليكى
ردت هاله بصوت باك مسمحاك مسمحاك يا اخويا
مرت الذكريات امامه كشريط سينمائى سريع
ذكرى امه وهى تهجره تاركه المنزل للابد كم صړخ لاجلها لاجل ان يستبقيها 
ولا فائده 
فلم تكلف حتى نفسها بأزاحه عيناها عن الطريق لوهله والنظر اليه ورحلت ببساطه
وذكرى اخرى له وهو طفل صغير ذو الاعوام السبع يعمل فى ورشه ابيه لاصلاح السيارات
كم صړخ فى وجهه كم ضربه وتعمد ايذاءه فقد كان يشبه امه للغايه
حتى صار مراهقا ذو السبعه عشر عاما ولم يعد بامكانه تحمل ويلات حربه الضروس مع ابيه 
فظ القلب غليظ اللسان
يومها سرق سياره احد الزبائن وهرب باعها وقبض ثمنها
وظلت تلك مهنته التى امتهنا وارتضاها لنفسه سرقه السيارت وبيعها على اجزاء
حتى اتجه الى تجاره الممنوعات 
وصار اللامعقول مقبول
وصار المستحيل واقعا
وصار قتل الانفس وزهق الارواح ضريبه يدفعها شهريا
حتى التقى نانسى وصارت حياته ملونه بالوان الطيف السبع الى ان رحلت كما فعلت امه ببساطه
وتعاقبت الايام وتشابهت الاشهر والعام تلو العام حتى قابلها هاله
امرأه جديده
صنفا لم يعهده من قبل
وفتح عينيه وبعد قليل سمع احدهن تقول بصوت مستبشر دكتور المړيض فاق 
ظل حاتم مركزا انظاره على طريقه الذى قطع اكثر من ثلثيه وكاد ان يصل ان مكتب ابيه
حتى تلقى مكالمه هاتفيه فأجاب بضيق الو
اتاه صوت احد مخبريه وهو يقول له الو حاتم باشا الراجل فاق وصحى
ظل حاتم لبرهه لايتكلم وكاد ان ينطق بأحد الاوامر ثم تذكر انه قدم استقالته
الا ان شيئا ما منعه عن افصاح تلك المعلومه للمخبر وقال له بصوت نافذ طيب انا جيلك اوعى حد يشم خبر ولا تخليه يخرج
رد المخبر طائعا تحت امرك يا باشا
اوقف حاتم السياره فجأه واستدار عائدا الى المستشفى التى كان بها سالم قابعا طيله الايام الثلاث الماضيه 
اثر اصابته بطلق نارى جعله يغيب عن الوعى كل تلك المده الماضيه 
وماهى الا نصف ساعه زمنتيه حتى كان حاتم يقطع الردهه الطويله بسرعه الى ان وصل للغرفه التى احتجز فيها سالم
وقف المخبر وادى التحيه العسكريه لحاتم فدخل حاتم بعد ان اطمئن ان الخبر لم يصل لمرؤوسيه بالداخليه
وقف حاتم وهو يرمقه بنظره مليئه بالكراهيه قابلها سالم بقمه البرود
فقال حاتم متهكما حمدالله على السلامه يا سالم ايه راجل قلقتنا عليك انا قلت دى تانى اصابه فى اقل من
اسبوع كنت خاېف لتروح فطيس
ابتسم سالم ساخرا وقال عمر الشقى بقى