خلف الظلال بقلم يسرا الجزء 2


المباحث.. لان الاحسن ترجع لسجن النسا ...
نظر له حاتم غاضبا وقال يافندم ارجوك ادينى فرصه تانيه ...
رد اللواء بحزم لا تانيه ولا تالته... حتى رفيق ....سحب كلمته معاك وقال انه اضطر يتعاون تحت الضغط وبالتالى مافيش قضيه ضده ودلوقتى ماعندناش غير قضيه رجل الاعمال المرشدى صالح ...ودى اللى بس قدرنا نتخذ فيها خطوات بس بعد فوات الاوان لانه هرب بره مصر..
حاتم برضه يافندم انا هفضل وراهم ..وهخلى رفيق تحت المراقبه ...وماتنساش حضرتك ان معانا سى دى عليها مكالمه اللى اسمه وليد مع سالم بتأكد.....
رد اللواء قاطعا بتأكد ايه ..هه ولا حاجه ...مافيش ولا حتى كلمه واحده عن الممنوعات كل اللى عرفناه ان ميعاد التسليم الساعه 12 حتى التصوير ماكنش باين فيه اي حاجه .......خلاص ياسياده المقدم ..قرار نقلك طلع النهارده الصبح ومضيته وزمانه عند سياده الوزير بيتمضى... ياريت تسلم عهدتك
قررحاتم بكبرياء لا يافندم انا مش هسلمك عهدتى ..انا هسلمك استقالتى ...
اومأ اللواء برأسه وقال بصوت هادىء عين العقل ياحاتم انت زي ابنى ...الشغلانه دى ماتنفعكش فعلا..احسنلك ترجع تشتغل مع السيد الوالد فى واحده من شركاته ...ده المجال اللى تنفع فيه
قام حاتم وادى التحيه العسكريه على مضض وانصرف وهو يشعر بالضيق
فرغم مابذله طوال السنون الماضيه للابتعاد عن تجاره ابيه وعمله
الا ان الان لم يعد بامكانه سوى العوده لحيث ما كان ...والبدء من الصفر فى احدى شركات والده
ركب سيارته الفارهه وهو يتخيل كيف سيستقبل ابيه هذا الخبر بكثير من الفرح وربما ايضا بكثير من الشماته
وفى تلك الاثناء كانت هاله المتشحه بالسواد برفقه طفليها فى احدى سيارات الاجره تنظر الى الطريق بحزن
فقال لها عمر احنا رايحين على فين يا ماما 
التفتت له هاله ومنعت دموعها من الفرار وقالت بصوت مكتوم رايحين المقاپر يا عمر
الحلقة الاخيرة
انتهت مراسم الډفن وانصرف الجميع بعد اداء صلاه الجنازه على والده امانى ...تلك العجوز الطيبه رحمه الله عليها 
وامسكت هاله بكتف امانى وقالت لها مواسيه شدى حيلك يا امانى... البقاء لله
فرت دمعه من عينا امانى رغما عنها وقالت البقاء لدين محمد ..على قد ما انا حزينه لفراقها على قد مابقول ارتاحت كفايه عليها كده تعبت اووى ..بس انا بجد زعلانه منك جدا ..كده تجيبى الولاد المدافن يا هاله
ردت هاله بجفاف انا جيبتهم عشان يتعلمو ..امال هيكبروا ويبقوا رجاله ازاى ..خلاص ماعدليش غيرهم اتسند عليهم لما اكبر ...وكده ولا كده بقالى كتير انا كمان مازورتش امى ..فرصه يعرفوا قبر جدتهم فين ...
امانى بحزن طيب يالا بينا... انا هاجى ازورها معاكى
اتجهت هاله برفقه صديقتها واطفالها الى حيث قبر والدتها وقامت بتلاوه ايات سوره الفاتحه وطلبت من ابناءها ان يفعلو المثل
ثم طلبت من ابنها الاكبر ياسين تلاوه سوره يس...والدعاء لجدته بصوت مرتفع
وقطع صوت تلاوته العذب صوتا لما تتوقع هاله سماعه بالمره قائلا السلام عليكم
التفتت هاله وارتسمت امارات الدهشه والفرحه على وجهها ...
وغلبتها دموعها رغما عنها فرحا بلقاءه ورغم ذلك تجمدت مكانها ولم تستطيع الحراك
فيما قفز ياسين تجاه صاحب الصوت ووقف عمر يحتمى بظل امه ..
نظرت لها امانى متعجبه وقالت لها بصوت خاڤت مين ده يا هاله 
ردت هاله بصوت ابح مرتجف ده اخويا .....هادى
وقفت هاله تنظر الى اخيها وبعثت له بنظره لوم طويله وسقطت دموعها غزيره 
فاقترب منها هادى وامسك بكتفها واحتضنها ... وبكيا الاثنان
واخذ هادى يردد سامحنى يا اختى ..سامحينى انى قسيت عليكى ...
ردت هاله بصوت باك مسمحاك ..مسمحاك يا اخويا
مرت الذكريات امامه كشريط سينمائى سريع
ذكرى امه وهى تهجره... تاركه المنزل للابد ....كم صړخ لاجلها ....لاجل ان يستبقيها 
ولا فائده 
فلم تكلف حتى نفسها بأزاحه عيناها عن الطريق لوهله والنظر اليه ...ورحلت ...ببساطه
وذكرى اخرى له وهو طفل صغير ذو الاعوام السبع يعمل فى ورشه ابيه لاصلاح السيارات
كم صړخ فى وجهه ..كم ضربه وتعمد ايذاءه ...فقد كان يشبه امه للغايه ..
حتى صار مراهقا ذو السبعه عشر عاما ولم يعد بامكانه تحمل ويلات حربه الضروس مع ابيه 
فظ القلب ..غليظ اللسان ...
يومها سرق سياره احد الزبائن وهرب..باعها وقبض ثمنها ...
وظلت تلك مهنته التى امتهنا وارتضاها لنفسه سرقه السيارت وبيعها على اجزاء
حتى اتجه الى تجاره الممنوعات 
وصار اللامعقول ...مقبول
وصار المستحيل.. واقعا
وصار قتل الانفس وزهق الارواح ..ضريبه يدفعها شهريا
حتى التقى نانسى وصارت حياته ملونه بالوان الطيف السبع الى ان رحلت كما فعلت امه ..ببساطه
وتعاقبت الايام وتشابهت الاشهر والعام تلو العام حتى قابلها ...هاله
امرأه جديده
صنفا لم يعهده من قبل ...
وفتح عينيه ...وبعد قليل سمع احدهن تقول بصوت مستبشر دكتور ...المړيض فاق 
ظل حاتم مركزا انظاره على طريقه الذى قطع اكثر من ثلثيه وكاد ان يصل ان مكتب ابيه
حتى تلقى مكالمه هاتفيه فأجاب بضيق الو ..
اتاه صوت احد مخبريه وهو يقول له الو ...حاتم باشا ...الراجل فاق وصحى
ظل حاتم لبرهه لايتكلم وكاد ان ينطق بأحد الاوامر ثم تذكر انه قدم استقالته ..
الا ان شيئا ما منعه عن افصاح تلك المعلومه للمخبر وقال له بصوت نافذ طيب انا جيلك اوعى حد يشم خبر ولا تخليه يخرج
رد المخبر طائعا تحت امرك يا باشا
اوقف حاتم السياره فجأه واستدار عائدا الى المستشفى التى كان بها سالم قابعا طيله الايام الثلاث الماضيه 
اثر اصابته بطلق نارى جعله يغيب عن الوعى كل تلك المده الماضيه 
وماهى الا نصف ساعه زمنتيه حتى كان حاتم يقطع الردهه الطويله بسرعه الى ان وصل للغرفه التى احتجز فيها سالم
وقف المخبر وادى التحيه العسكريه لحاتم فدخل حاتم بعد ان اطمئن ان الخبر لم يصل لمرؤوسيه بالداخليه
وقف حاتم وهو يرمقه بنظره مليئه بالكراهيه قابلها سالم بقمه البرود
فقال حاتم متهكما حمدالله على السلامه يا سالم ..ايه راجل قلقتنا عليك ...انا قلت دى تانى اصابه فى اقل من اسبوع ..كنت خاېف لتروح فطيس
ابتسم سالم ساخرا وقال عمر الشقى بقى ...ياحاتم باشا ...الا ممكن اعرف انت موقف مخبر ليه على باب الاوضه وبأى حق تمنعونى من الخروج
تظاهر حاتم بالبلاهه وقال احنا نمنعك ..لا ابدا مش احنا دى اوامر الدكتور
سالم ااه اوامر الدكتور... والمخبر ده ..برضه اوامر دكتور
حاتم بغلظه جره ايه يا سالم انت فاكر عشان مانقلتك على المستشفى ..يبقى خلاص... انت ناسى انا كنت جايلك ليه انا والقوه اللى كانت معايا
سالم ببرود والله انا معرفش انت كنت جاى ليه يا حاتم باشا ..الا صحيح انت كنت جاى ليه 
عقد حاتم حاجبيه غاضبا وقال بنفاذ صبر الممنوعات فين يا سالم 
تظاهر سالم بالبراءه ممنوعات !!!حاشا لله ...الله يسامحك يا حاتم باشا
رد حاتم بغلظه انت هتعملهم عليا ياسالم ...مين اللى بدل الممنوعات بالدقيق والسكر
قال سالم ساخرا تانى ...ونبدلهم ليه دول كانو فعلا دقيق وسكر ....اصلنا كنا ناويين نعمل كيكه ...يعنى كنا عاملين حفله على الديق كده
حاتم وهيا الحفله برضه بيبقى فيها طلق ڼار 
سالم عزيز الله يجازيه بدال الصورايخ قلبها رصاص ..الله يهديه
لوى حاتم شفتيه وشعر بالقنوط وهز رأسه وهم ان يرحل فلا فائده مما يفعله
ثم استدار على حين غره وقال لسالم والسلاح بتاعك يا سالم مترخص 
قال سالم اه ا حاتم باشا مترخص ...يومين كده واخرج وابعت لسيادتك صوره الترخيص 
ولو انكم اكيد صادرتوه يعنى واتأكدتوا بنفسكم ..ما انا عارف السلاح لما بيقع فى ايديكم بتعملو بيه ايه
حاتم كويس انك عارف ...بنعمل بيه مطابقه لكل جرايم القټل اللى انت مشكوك فيها.. يمكن تكون وقعت فى شړ اعمالك ونسيت واستخدمت سلاح مرتين
ابتسم سالم ابتسامه بارده وقال بهدوء ربنا يبعد عنا الغلط يا باشا
خرج حاتم مستاءا ..حانقا ...غير انه تلك المره لم يكن يائسا
فقد علم وتأكد ان قرار استقالته كان قرارا قدر ما كان صائبا... غير انه قد اتخذه فى توقيت بالغ السوء
فلم يعهد نفسه منسحبا قط
خاصه وان لازال امامه هدفا لم يتحقق بعد ...رؤيه سالم خلف القضبان او ربما معلقا حول رقبته حبل المشنقه
وما ان خرج حاتم حتى بحث سالم مطولا عن هاتفه ولكنه لم يجده 
وبعد قليل دخلت ممرضه فى اوائل العشرينيات وسارت بحذر مشوب بالاعجاب نحوه واعطته دوءا
رفض سالم ان يبتلعه وقال لها بنفاذ صبر اكتبى اسمه وانا ابعت اجيبه من الصيدليه انا مش باخد دوا فرط كده
ردت الممرضه متعجبه انا معرفش اسمه ..الدكتور بيكتب العلاج وبروح بيه صيدله المستشفى وهما بيدهونى
اشاح سالم بيده وقال غير مباليا طيب سيبيه دلوقتى وماتخافيش مش هجيب سيره لحد ..المهم انا فين حاجتى 
اشارت له الممرضه متعلقه فى الدولاب
ابتسم لها سالم ابتسامه ساحره وقال لها طيب وحياتك بوصيلى على التلفيون ..يارب تلاقيه
اتجهت الممرضه بخجل الى الخزانه الخشبيه وفتحتها واخرجت منها هاتفه واعطته اياه وانصرفت سريعا
وما ان خرجت حتى اتصل سالم بموسى رجله الامين وطلب منه ان يقله من المشفى فى غضون ساعه
اما حاتم فقد اتجه الى سيارته وظل قابعا فيها ..كان على ثقه بأن سالم سيغادر المستشفى فى اقرب فرصه سانحه 
واثناء انتظاره دق هاتفه فوجده امير ذاك الضابط الذى كان يعمل تحت امرته ...رد حاتم بصوت هادىء الو ...ازيك يا امير
رد امير مضطربا ازيك ايه يا حضرة الظابط ...بقى تستقيل يا حاتم ..معقوله دى 
رد حاتم مستاءا امير سيبنا من اللى فات ..دلوقتى انا عايز منك خدمه ممكن 
امير انت تؤمرنى يا حاتم
حاتم عايزك تساعدنى فى القبض على سالم بس طبعا بشكل غير رسمى ..انا شويه وهكلم مؤمن هاه انت معانا ولا ايه 
امير باندفاع طبعا معاك بس فهمنى ..غير رسمى ليه 
حاتم بعند لان الداخليه والرؤسا مش هامهم القبض على سالم ...لكن احنا
بقى هنقبض عليه ونسلمه للمحكمه ..انا طبعا استقلت لكن انت ومؤمن لسه موجودين ..هتاخد جزى على فكره ..عشان ما نفذتش الاوامر ..هاه قلت ايه 
امير بحماس مش مهم الجزى ..المهم نقبض عليه
حاتم انا قاعد تحت المستشفى مستنيه يخرج.. وهفضل مراقبه من بعيد وهبقى اكلمك نتفق هنعمل ايه
امير طيب ..وانا مستنى تليفونك
وبعد ساعه زمنيه كان سالم قد غادر المستشفى برفقه موسى وبضعا من رجاله وسار حاتم خلفه بسيارته يتبعه كظله الحميم
وصلت سياره موسى لاحدى المنازل التى تقع على اطراف مدينه 6 اكتوبر وترجل سالم من السياره
وظل حاتم يراقبه متخفيا حتى حل المساء
وحضر مؤمن ليقوم بنصيبه فى ساعات المراقبه... وعاد حاتم الى منزله لينال قسطا من الراحه
اما سالم فكان يذرع احد الغرف فى توتر ملحوظ حتى اتاه اتصالا تاقت له نفسه وبشده ..
انه اتصالا من موسى يخبره فيها انه قد عثر
على وليد و عبده
وانه قد علم من احد مصادره ان الاثنان يستعدان لبيع الممنوعات فجر هذا اليوم ..
فلمعت عيناه ببريق الاڼتقام
وأمره سالم بأعداد الرجال وتسليحهم ...فاليوم يقتص ممن