خلف الظلال بقلم يسرا الجزء 2


حفظ الله مع السلامه
وصلت هاله المعرض متأخره قليلا عن ميعادها القديم
واستقبلها الحارس الطيب محمد بسرور بالغ حمدالله على السلامه يامريم ايه الغيبه الطويله دى
كان وقع اسم مريم بات غريبا على أذنها فعبست قليلا ثم ابتسمت لمحمد وقالت بهدوء الله يسلمك يا محمد
محمد بلهفه ايه غيبتى وماحدش هنا يعرف نمره تليفونك ولا انتى ساكنه فين كان نفسى اووى اطمن عليكى
ردت هاله بامتنان متشكره اووى يا محمد كنت تعبانه شويه وعامه انا خلاص ناويه اسيب الشغل هنا
اظلم وجه محمد وقال عايزه تسيبينا يا مريم !!!
ارادت هاله ان تصرخ عاليا لتقول له لست بمريم ارجوك كفى كف عن نظراتك تلك انا اسمى هاله مطلقه وصاحبه سجل اجرامى ولدى طفلان لم ارهما منذ خمس سنوات ويزيد ابحث عن من تناسبك
ولكنها عوضا عن ذلك سكتت وانصرفت قاضبه وجهها الى غرفه مكتبها وقطع مسار خطواتها جسد بوسى الغاضب ترآءى فى الافق الضيق
نظرت لها تلك الحرباء وقالت بعصبيه وقحه انتى فاكره نفسك بتشتغلى فين فى شركه اللى خلفوكى مش اما تغيبى يا بنى آدمه تتصلى تقولى
لاتدرى لما فى تلك اللحظه تحديدا استحضرت مشهد معركتها الشهيره التى اهتزت لها جدران السچن مع السجينه انصاف 
فصرت على فكيها وقالت بنفاذ صبر ولم تعبأ بنبره صوتها التى علت فى ارجاء المكان ابعدى عنى احسنلك يا بوسى انا ملاحظه ان بلاط المعرض عايز يتلمع وماعنديش مانع انى امسحه بيكى
حملقت بها بوسى غير مصدقه وفرغ فاها ولم تنطق
فتركتها هاله غير عابئه واتجهت الى غرفتها واغلقت الباب الزجاجى خلفها وجلست على الكرسى المقابل للمكتب
ودفنت وجهها فى كفيها لبعض الوقت
ثم اخرجت ورقه بيضاء من درج المكتب وخطت عبارت الاستقاله بقلم ثابت
وكان هو يراقبها من الطابق العلوى
بل كان يراقب المشهد كاملا بينها وبين بوسى وتوجه الى غرفتها
ووقف لبرهه خارجها يخشى الدخول نعم هذا ما كان يشعر به
حتى رفعت هاله ابصارها عن الورقه لتلتقى عيناها بعيناه المراقبتين باهتمام بالغ
فنظرت له هاله نظره قاسيه وقامت وحملت الورقه وفتحت الباب واتجهت اليه بخطوات ثابته واثقه على عكسه
ودفعت بالورقه فى الهواء والصقتها بصدره بقوه وتركته وانصرفت الى الخارج
فأمسك بالورقه ومرت عيناه على سطورها القليله لتترك الفراغ يطبع اثره على قلبه وترتطم روحه بالقاع
فخرج مهرولا خلفها وعبر البوابه المعدنيه الضخمه ليجدها قد سارت مسافه مترين
فجرى خلفها ليلحق بها وجذبها من كفها
فالتفتت هاله وسحبت كفها بقوه ووقفت قباله ونظراتها تحرقه وثبات قامتها يعلن التحدى الصارخ
فاخفض رأسه مخذولا ورفعها مجبرا تحت وطأه كلمتها الوحيده نعم قالتها بصوت قاس
وتابعت بخشونه ايه فى حد تانى عايز تقتله وتلزق التهمه فيا ولا فى حاجه فى الخزنه تانى ناقصاك
صمت سالم وحاول ان يستجمع كلماته فخرجت الكلمات تائهه مستفسره انتى ماشيه 
نظرت له هاله وقالت ساخره وهيا الاستقاله دى ليها معنى تانى
ظل يحملق بها لوهله ثم استجمع ذاته وقال بقوه مش عايزه ولادك 
ردت هاله بكبرياء عيزاهم طبعا بس مش عايزه حاجه من وشك
بلع سالم ريقه وقال طيب تعالى معايا نجيبهم وتكون دى آخر مره تشوفى فيها وشى لو تحبى
نظرت لها هاله غير مصدقه وقبل ان تتخلى عن دفاعاتها قالت بشك والتمن
ابتسم لها سالم ابتسامه صغيره صادقه مش عاوز حاجه يا هاله صدقينى مش عاوز حاجه 
اغروقت عيناها بالدموع وارتجفت شفتها وقالت بصوت ېخنقه العبرات يعنى انت عارف مكانهم بالظبط هنروح نجيبهم دلوقتى
اومأ سالم برأسه وقال بهدوء دلوقتى ولو تحبى تخليكى هنا واسافر انا اجيبهملك واجى ماعنديش مانع بس تقوليلى عنوانك فين
نظرت له هاله غير مصدقه وقالت هما بره مصر !!!!!
رد سالم باقتضاب فى الاسماعيليه 
رددت هاله بذهول بأحرف متقطعه الا سما عيليه ياااااااااااه وانا اللى كل ده بدور عليهم هنا دا انا لفيت القاهره كعب داير
اقترب منها خطوتين وقال هاه قولتى ايه تجي معايا ولا 
ردت هاله قاطعه امرها اجى معاك مافيهاش كلام
ابتسم لها سالم يعنى مش خاېفه منى المرادى
قالت هاله والشكوك تلتهما انت بتكدب عليا قولى الحقيقه
سالم والله هما هناك انا بس كنت متخيل انك استحاله هتثقى فيا وهتكدبينى
ردت هاله پقسوه هوا المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين بس الغريق بيتعلق بقشايه
قال لها سالم خجلا تعالى معايا نجيب العربيه يالا بينا
سارت هاله الى جواره بخطى مسرعه لدرجه جعلت سالم يظن ان لو كان بأمكانها الجرى الى الاسماعيليه لفعلت
ودخلو ارض المعرض سويا جنبا الى جنب وفتح لها سالم باب سيارته الفارهه لتركب هاله الى جواره
تحت رقابه مستمره من عيون اربع باختلاف المشاعر تبعا
فالاولى راقبتهم بحسره وكانت للحارس الطيب
واما الثانيه راقبتهم بمكر وكانت ل وليد الداهيه
وصوبت الثالثه نحوهم مدافع الكراهيه واشعل الحقد نيرانه فى قلب صاحبتهما بوسى
اما الاخيره فراقبتهم پصدمه فكانت لرفيق الذى لم يكن ليظن يوما ان سالم قادر على ان يوقع هاله اومن يظنها مريم بشباكه
فألاخيره كانت دائما وطيله الوقت على خلاف معه ام هذا كما يقولون مامحبه الا بعد عداوه 
التهمت سياره سالم علامات الارشاد بالطريق المؤدى الى الاسماعيليه فيما كانت هاله جالسه الى جواره متوتره 
لا تصدق انها على قرب قوسين او ادنى من لقاء ابنائها 
واخذت المخاۏف تهاجم عقلها بضراوه شرسه لعلهم ليسوا هناك او الاسوء لعل سالم يحمل مخططا اخرا من مخططاته 
التفتت هاله ونظرت الى سالم الذى بدوره شعر بأنظارها المسلطه عليه
فقال لها دون ان يلتفت ايه مالك 
هاله بتوتر ابدا بس انت متأكد انهم هناك
تنهد سالم وقال ايوا آخر مره شفتهم كانو هناك
هاله بصوت مختلج من الفرحه انت شفتهم هما كويسين عاملين ايه 
نظر سالم اليها ورأه اللهفه مرتسمه على ملامح وجهها فأبتسم وقال الواد الصغير شكله مچرم عنيه كلها ذكاء وشبهك الخالق الناطق الكبير شكله اعقل شويه منه وخواف حبتين 
ابتسمت هاله وتذكرت بقلب الام الحنون ياسين طول عمره كان هادى ماتعبنيش ابدا وكان على طوول مطيع عمر بقى شقى شويه وعنيد اووى بس حبيبى كان على طوول يجى 
وتابعت هاله پخوف وقلق زائد تفتكر عادل هيدهوملى كده ببساطه 
سالم بثقه انا هتصرف ماتخافيش انا هنزلك تقعدى فى كافيه كده عبال ما اروح اجيبهم واجى
هاله بتصميم لاء انا رجلى على رجلك 
قال سالم عابسا انتى مش واثقه فيا
هاله مش كده انا عايزه اشوف عادل
عقد سالم حاجبيه وقال بخشونه ليه وحشك 
ابتسمت هاله بسخريه وقالت ااه اووى الموضوع مش كده ابدا انا بس فى كلام كنت عايزه ااقولهوله حتى عشان مصلحه الولاد
سالم بصوت جاف عادل ماټ
اتسعت عينا هاله وقالت ماټ ماټ ازاى وامتى انت 
قاطعها سالم وقال ماټ فى حاډثه عربيه وماليش يد فيها ماټ من اسبوع كده تقريبا وولادك مع مراته وهيا اكيد هترحب اووى انها تخلص منهم
عقدت هاله حاجبيها وقالت پغضب وانت ليه ماقولتليش من الاول ليه سايبنى على عمايا ليه ماقولتش ان عادل ماټ
قال سالم بعصبيه زائده والله انا كنت فاكر انا ولادك هما اللى يهموكى مش سى عادل انما لو عايزه نروح نزوره فى القرافه ونحط على قپره حزمه ورد ماعنديش مانع
نظرت له هاله متحيره فتبدل حالته ارهق ذهنها فأحيانا تعهده رجلا طيبا واحيانا اخرى كثيره تعهده سالم الذى تعرفه 
ظلت هاله تبحث عن سبب مساعدته لها وهل سيصدق حقا ام انه سيعد لها مكيده قريبا وما المقابل نعم ظل هذا السؤال يتردد داخلها ما المقابل 
وكأنما شعر سالم بما يرواد هاله من خواطر ومخاۏف فقال لها انا انا مقصدش على فكره المهم احنا محتاجين نرتب افكارنا ونتفق هنعمل ايه انا شايف ان فى مصلحتك انك ماتجيش معايا الفيلا يعنى ممكن منال اما تشوفك تعند وتعملنا مشاكل احنا فى غنى عنها
قالت هاله بدهشه منال !!!!! انت قلت اسمها منال
سالم متسائلا بتعجب ااه منال انتى تعرفيها 
شعرت هاله كأنما ارتطم شىء عڼيف برأسها فعقدت حاجبيها وقالت بتساؤل تتمنى ان تكون اجابته بلا قصيره شويه وشعرها كيرلى كده وعندها حسنه كبيره فى رقبتها
رد سالم بحيره ااه هيا
اخذت هاله نفسا طويلا وشعرت بنيران الڠضب تتأجج داخلها ورغما عنها تساقطت دموعها ومر بخيالها سريعا شريط حياتها السابقه حياتها بالسجن وحياتها قبل السچن والاسوء حياتها بعدما تحررت من الاسر 
وصړخت بأسى على نفسها يا ولاد ال عرفتوا تلعبوها صح بس والله لكون مدفعاكو التمن واللى ماټ ده خلاص راح عند ربه ينتقملى منه لكن بنت ال انا وراها والزمن طويل وتاخد ولادى بتاع ايه حسبى الله ونعم الوكيل
نظر سالم الى هاله مترأفا بحالها واوقف السياره جانبا وقال لها بهدوء هاله اهدى كل ده مش هينفع بحاجه ركزى دلوقتى نجيب ولادك وبعدين حسابها معانا بعدين ورحمه ابويا لاجيبهالك راكعه تحت رجلك تتراجاكى ترحميها وبكره تشوفى
مسحت هاله دموعها ونظرت الى سالم ورأت بعينيه اهتماما وقلقا شديدا فقالت بحيره معانا !!!!!
قال لها سالم بثقه من هنا ورايح انا معاكى فى كل خطوه اوعى تفتكرى انى هسيبك هرجعلك ولادك واجيبلك حقك وال سنين اللى اتسجنتيهم ظلم هتاخدى حقهم منها تالت ومتلت
ردت هاله وانت ايش عرفك انى مظلومه وان ليا حق
سالم عادل قبل مايموت كان حكالى ان هوا ومنال كانو متفقين انهم يزيحوكى من طريقهم وياخدو عموله من الراجل اللى اشترى الشركه انا بس ماكنتش اعرف انك تعرفيها 
هاله باحتقار ياخدو عموله كمان !!!! دى كانت زميلتى فى الشركه وكانت عمله حبيبتى اووووى كانت بتدخل فى بيتى فى اى وقت كنت معتبرها زى اختى اللى امى ماجيبتهاليش كنت بحكيلها عن كل حاجه كنت بدورلها على عريس!!!! اتاريها من الاول عينها على عادل !!!! ياريته كان عاش شويه ودوقها المر اللى كان بيسقهولى 
قال سالم ساخرا الاتنين يستاهلو بعض من الاول وهوا قالى بلسانه انه عرف قيمتك بعدها 
هاله متحسره ويفيد بأيه ماخلاص
سالم لاء لسه نجيب ولادك الاول وبعدين لينا كلام تانى
اصبح سالم على مشارف الاسماعيليه بعد مرور نصف ساعه فالتقط هاتفه وقام بمحادثه رجله المخلص هناك موسى وطلب منه موافته هو وبضعه رجال أخر عند بوابه مدينه فايد
وبعد مرور نصف ساعه اخرى ترجل سالم سيارته واستقبله رجاله بالترحاب الشديد فأمر احدهم بالمكوث الى جوار سيارته حيث ستمكث هاله بها 
ثم الټفت الى هاله وقال زى ما
اتفقنا خليكى هنا وانا
هسيب واحد من الرجاله جنب العربيه واقف معاكى ساعه زمن بالكتير وتلاقينى راجعلك
قالت هاله پخوف طيب ولازمته ايه الراجل ده ماتاخده معاك شكله يخوف 
ضحك سالم وقال ماهوه ده المطلوب ماتقلقيش سلام
انطلق موسى بسيارته الرباعيه مع سالم الى فيلا عادل واقتحموها كما فعلو المره الاخيره
واستقبلته منال بعصبيه شديده وقالت ايه فى ايه جاى
تانى عاوز ايه 
رد سالم بصوت آمر فين الولاد 
منال پخوف ولاد ايه 
سالم بقوه