اريدك بالحلال بقلم إيمان سالم الجزء الحادي والعشرين


حصل أنا كنت خاېف من رد فعلها لكن اللي شفتها جوه دي مش ضحى
اقترب عدلي مرتبا على كتفه وقال بصوت داعم سيب كل حاجة للزمن هو كفيل انه يداوي كل الجراح هتعمل أنت ايه دلوقت
رفع كيان عيناه الحزينة في شبه بسمة وقال هسافر بتهيئلي مبقاش ليا مكان هنا وسطكم
صمت عدلي غير قادرا على الرد فهو ليس لديه رغبه في الخوض فيما مضى يكف ما عايشوه الفترة الماضية غادر كيان تحت نظرات عدلي المشيعة وكان في انتظاره بالاسفل اذار لم يصدق كيان وجوده الان كان في حاجة ماسة لشخص يدعمه تحدثا سويا وتطرقا لامور كثيرة شكا كل منهما للاخر همه واحزانه وعاد آذار تاركا اياه يسبح في هموم ثقيلة لا حصر لها
في البيت عادت بقلق شديد لدرجة انها لا تريد النوم خوفا من ان يأخذوها مجددا حاولت فريدة التدخل وطبيبة نفسية صديقه كان لها دور فعال اخبرتها مررا أن كل شيء بيد الله لو اراد شيء لن تقف قوي البشر لمنعه ولو لم يرد لن تسعى جهودهم في شيء 
بدأت تقبل الامر قل الخۏف لكن الحزن لم يذهب رغم سعادتها التي لا توصف بالصغيرة
...
في عاصمة احدى الدول الاوروبية كانت تقف في جوه بارد للغاية وهناك امامهم متجر يصنع حلوى المثلجات اخبرته بهدوء هي تسير لجواره لو طلبت منك ايس كريم دلوقت هتقول عليا مچنونة
اجابها ببسمة تخبرها انها اهل لما قالت لكنه قال بهدوء وجمال اطلبي اللي تحبيه يا جمانة
كانت تريد اخباره انها تريده هو لكن بعض من حياء حديث لديها اوقفها فقالت بصوت ناعم عاوزاها بالمانجا والشكولاته
عبس ماهر قليلا فالطعمان بعيدا قليلا لكنه اومأ متجها للمكان المخصص لبيع المثلجات على الجهة الاخرى من الشارع وقفت وعلى وجهها بسمة شريدة حزينة اصطدمت بها فتاة من سكان المدينة اعتذرت جمانة لكن الرجل الذي كان يسير مع الفتاة الټفت متفاجئا من وجودها وابتسم متحدثا بعدم تصديق جمانة مش معقول مش مصدق عيني بتعملي ايه هنا
دققت النظر في ملامحه علها تتذكره لكنها لم تستطع فقالت اخيرا بصوت واهي معلش أنت مين مش واخده باللي
اتسعت عيناه وقال بشك مش عارفاني بجد ولا حركة منك
اجابته بضيق لا مش عارفة لاني فاقدة الذاكرة
ابتسم متحدثا بفحيح جعلها تنتفض سمعت انك فاقدة الذاكرة بس مصدقتش بس حتى لو فاقدة الذاكرة المفروض تنسي الكل عدى أنا بقى معتز يتنسي بردة وجذب خصلة من رأسها
ابعدت رأسها فتألمت قليلا لكنها قالت بصوت اشد ڠضبا انت مين وايه مدي معرفتك بيا يا استاذ معتز
اجابها ببعض كلمات جارحة وصف بها علاقتهم السابقة جعلها تهتز مرتجفة وهتفت بانفعال اتفضل كمل طريق أنا معرفكش ومش هيكون ليا الشرف بمعرفتك دي
ضيق عيناه بغيظ وهو يغادر متحدثا بكرة تجيلي زاحفة يا جمانة مټخافيش
كانت تشعر بالدوار يفتك برأسها وعند وصول ماهر بالمثلجات لم ترفع وجهها له حتى بل قالت بصوت مبحوح حزين لو سمحت ممكن نروح
تعجب التغير الطارئ عليها فسألها بشك مالك في حاجة ضيقتك
اجابته ببساطة حسيت اني تعبت فجأة ارجوك نروح
لم يجادل بل اعادها لشقتها هي والفتاة المرافقة التي باتت تعمل معها كظلها في كل مكان بعدما حدث القت الحقيبة واتجهت لفراشها ترتمي عليه بقوة تبكي پقهر تسأل نفسها _ كيف كانت بهذا الرخص كيف سمحت لشخص غريب بامتلاكها ووشم اسمها للابد والاصعب كيف ضعفت ووصلت لتلك الذلة كيف تتسأل لماذا ضعفت حتى وجدت الاجابة جليه امام عينها انها لم تجد من يخبرها الحلال والحرام كانت تعلم انه عيب لكن لم يخبرها احد ان التقرب من شاب والانفراد به قد يؤدي بها الي الهاوية. 
شهقاتها كانت عالية تشعر بالاستياء من نفسها باتت تستحقر جمانة القديمة تريد الخروج من عباءتها وارتداء عباءة اخرى تكون أكثر جمال تكون اكثر طاعة لله لكنها لا تعرف الا القليل لم تجرب هذا القرب من قبل يريد دفعه وكأن الفتاة قرأت ما بداخلها اقتربت تربت على كتفها متحدثه بحنان ايه رأيك تقومي نتوضى ونصلي سوااا
كانت الكلمات تتردد في ذهنها بصدى بعيد اخيرا اجابتها بحرج بالغ مش عارفة مش فاكرة ان كنت صليت قبل كده ولا لأ من الاساس وانخرطت في موجة بكاء عڼيفة
اشفقت الفتاة عليها فقالت بصوت حان داعم انا جمبك وخلينا نبدأ من النهاردة سيبي اللي فات ورا ظهرك كله يا جمانة
اجابتها پبكاء خاېفة خاېفة اووي
سحبت كفها وكأنها طفل صغير ترشده للنجاة متحدثه بتشجيع قومي معايا هنصلي دلوقت هعلمك مټخافيش
وقد كان توضأت بتعليماتها ثم شرحت لها الصلاة قبل البدء وها هي دموعها تتسابق في الهطول وكأنها امطار في ليلة شتاء قاسېة انتهت وابتسامه جديدة ترسم على وجهها ولسان حالها يقول ضاع قلبي فوجدته في الصلاة
...
هتف اذار في الهاتف مداعبا اياها اوعي يكون في حد حامل موجود النهاردة انا بقولك اهه المرة دي انا قتيل مش ماشي الا وأنت مراتي على سنة الله ورسوله
ضحكت حنة برقة وقالت خلاص بقى يا آذار ميبقاش قلبك اسود وبعدين روح تعمل اللي هيا عاوزاه
_ماشي يا ستي عنينا لروح وخالت روح اللي مطلعه عينيا
اجابته بدلال_ أنا برده ده أنا غلبانه
_غلبانه طيب يالا انا وصلت تحت هركن اهه وطالع على طول يا مسهل يارب
اغلقت الهاتف وهي تدعو من كل قلبها أن يتم الامر على خير فالليلة لا تريد ان يحدث شيء ويلغى الامر مجددا فكلمات زوجة ابيه مازالت تتردد في اذنها وتقلقها استنشقت بقوة لتهديء من روعها على دخول فريدة والتي تهتف بسعادة حقيقية _العريس وصل يالا يا عروسة المأذون في انتظارك
ارتبكت حنة متحدثه _شكلي حلو يا فريدة قولي لي
دققت فريدة النظر حتى ادمعت عيناها ورفعت يدها تقول بصلابة ما شاء الله تبارك الله قمر يالا يا حبيبتي
خرجت تشعر بالتوتر لكن نظراته كانت داعمه اكثر مما ارادت فشعرت ببعض الراحة وهي تجلس في مكان مقابل له انتهي العقد وها اصبحت زوجته نهض الكل يبارك لهما واقترب منها يصافحها عن قرب متحدثا بسلاسة وكأنه يخبرها شيء عادي حضڼ كتب الكتاب اخدها الوقتي قدام الكل ولا اما نبقى لوحدنا
شهقت قليلا وكادت تسقط مغشيا عليها اشټعل وجهها بقوة وحاولت سحب كفها متحدثه بتلعثم اذار الناس حوليك ايه اللي بتقول ده
حمحم متحدثا بتوتر شكلي اتأثرت شوية بالموقف
ابتسمت رغم عنها وقالت مبحبش التسرع ابداا يا اذار
علم مقصدها فرفع اصبعه متحدثا ببراءة ھموت واعملها من زمان حرام عليك أنت ايه حجر
حمحمت متحدثه بجدية وخجل اول واحد هيروح النهاردة هيكون أنت سامع
جلس على المقعد سريعا بثبات وهتف ده أنا قتيل الليلة دي يا جميل
أظهرت الڠضب مما قال لكن قلبها ېصرخ بعشقه ويريد تلبيه كل أوامره دون نقصان اقترب عدلي متحدثا بتقولوا ايه يا ولاد
كاد أن يخبره امر اخر لكنها خشيت أن يخبره ما يدور برأسه فقالت سريعا لتخفي الامر مفيش بنتكلم عن الفرح والحاجات اللي ناقصه والتجهيزات
اومأ عدلي ببسمة ساحرة وقال ربنا يوفقكم بس نصيحة سيبوا كل الحاجات
دي لبكرة والنهاردة عيشوا اللحظة دي لانها مش بتتكرر تاني دي لحظة في العمر بس
رفع آذار يداه قليلا بعد مغادرة عدلي وقال بسعادة اهه جبت حاجة من عندي سمعتي بودنك
ضحكت حنة ثم وضعت يدها على فمها لتخفي ضحكتها خوفا من التفات الجميع وسحرها التي لا تعرفه لكن الوقت قد فات وسحرها أنتشر في قلبه الا مالا نهاية جلست بمفردها معه تتناول الطعام فقال بصوت امر محب اكليني
عبست متحدثه هنبدأها بأومر يا سي آذار
قال بنفس ذات اللهجة اكليني
زفرت وهي تقطع بالشوكة والسکين قطعة من اللحم ورفعته لفمه فقال بصوت امر للمرة الثانية بإيدك اكليني بإيدك
حمحمت تشعر بتوتر كبير لكنها لا تريد كسر خاطرة فامسكت قطعة اللحم بيد ترتجف ومدتها لفمه فقبض كفه علي أصابعها بقوة حانية وكأنه أمسك شيء ثمين شهقت بقوة ثم حاولت الهدوء قليلا متحدثه بتلعثم ايدي بلاش الحركات دي آذار عيب
تناول القطعة من بين اصابعها كانت ترتجف بين يداه تدعوه لترك كفها بينما روحها تحلق عاليا واخيرا امسك كفها وهمس وهو يضعه على وجهه ملامسا لبشرته أنا مسبش حقي ابدا
كانت في منطقة اخري عالم اخر لقد اخذها معه دون رجعه فقال بصوت محب لو كنت حلمت في يوم بحلم مش هيبقى اجمل من وجودك جمبي دلوقت يا حنة ولا اجمل من انك تكوني حلالي شريكة حياتي ام ولادي بحبك يا أجمل تمر حنة في الدنيا
حاولت استجماع شتات نفسها للرد على ما قال فلم تجد سوى أنت النصيب الحلو اللي الدنيا كانت شيلهولي أنت السند وكل حاجة حلمت بيها في يوم بحبك يا آذار يا نصي الحلو
_ يااه اخيرا نطقتي المفروض نسجل اللقطة دي عشان نتفرج عليها قدام 
واقترب منها متحدثا بمحبه اضحكي ورفع الكاميرا أمام وجههم
لم تقاوم واڼفجرت في وصلة ضحك رائعة انعشت قلبه وجعلته يحلق هو الاخر عاليا سجل اللقطه كذكرى لا تنسى وكم من لحظات نريد استرجعها ولا نستطيع فلا نجد سوى بسمة قد تراها الان على وجهك وأنت تتذكر تلك اللحظة التي لا تنسى ولن تعاد مجددا
ليست تلك هي النهاية فالحكاية مستمرة 
محاولات كيان إصلاح الأمر مع ضحى بعد أدرك خطأه 
أما جمانة فهي تبدلت كليا أصبحت امرأة مختلفة تعمقت في تعلم الفقة والشريعة وأدركت كم كانت حياتها ضائعة فاسدة فسعت لإصلاحها وساندها ماهر الذي كوفئ بطفل أخيرا كما تمنى 
وسارت الحياة بين فريدة وعدلي حياة قائمة على الود والمحبة وعاشا مع ابنائهم في سعادة
كما تبدل حال أذار بعدما ترقى في عمله وتغير وضعه بينما كانت حنة هي الضلع المساند له والقلب الحنون الذي عوضه الكثير 
أما وسام فلم تتخلى والدته عن مأزارته ومساندته حتى بدأ من جديد أولى خطوات الحياة
تمت