اريدك بالحلال بقلم إيمان سالم الجزء الحادي والعشرين


لتخرج الي الدنيا يتخيلها الان تخرج له لسانها غيظا من الداخل زفر بداخله وهو يستند على الجدار وقدمه تلتف على الاخرى في  استياء يريد المشاركة في عملية الولادة تلك بالدخول وضړب الصغيرة عند خروجها حتى تصرخ وتعرف ان الله حق بدلا عن الأطباء لكن ما ازاح تلك الافكار نهوض زوجة ابيه من على مقعدها متجهه له وهتفت بصوت مسموع للكل ياعيني عليك يا اذار مش عارفة مكنتش قادرة تمسك نفسها شوية لحد ما نتمم كتب الكتاب ونخلص
انتفض معتدلا كمن لسعته نحلة متحدثا بجدية خلاص يا خالتي كل حاجة نصيب وبعدين متتعبيش نفسك روحي انت وبابا هو كده كده الموضوع اتأجل النهاردة
نهض والده من مقعده متجها لهم وهتف بحيرة في ايه مالكم
_خد خالتي وروح يا بابا وانا هفضل هنا لحد ما اطمن عليهم وهمشي
_ما نفضل احنا كمان يا ابني لحد ما اخت مراتك تطلع بالسلامة
_لا هبقى اطمنك بالتليفون ان شاء الله خد خالتي وروح عشان هي تعبانة شوية
حركت شفتيها يمينا ويسارا في حركة شعبية معتادة مع صوت سخرية خرج من بينهم وقالت يا حنين
تماسك اذار بصعوبة فدوما تفتعل له زوجه ابيه الفضائح في العلن جذب والده ذراعها بقوة رغم الابتسامة الظاهر على وجهه واقترب من حنة والتي كانت على بعد عدة خطوات متحدثا بصوت حنون الف سلامة عليها يا بنتي كنت عاوز افضل عشان اطمن عليها بس خالتك تعبانه ومضطر امشي
هتفت برقة فالكلمات وصلت لها جيدا روح يا عمو واذار هيبقى يطمنك عليها في التليفون ومعلش على اللي حصل والتأجيل ده
هتف الرجل في دفاع رحيم لا اله الا الله يا بنتي ده نصيب وان شاء الله المرة الجاية يبقى معانا كتوتة صغيرة تنور كتب الكتاب
ابتسمت حنة لتفاءل الراجل وهتفت من قلبها يارب يا عمو يارب
بينما زوجته تقف تشعر بالغيظ من كلماته المعسولة الحنونة فقالت باستياء تقوم بالسلامة يا حبيبتي
ردت حنة على قدر الكلمة الله يسلمك وصمتت
غادر الرجل يسحبها قليلا فعندما ابتعدوا عن مرءاهم نزعت يدها من ذراعه متحدثه بغيظ خلاص يا خويا بعدنا عنهم كفاية تمثيل حاجة ترفع الضغط
هز الرجل رأسه يمينا ويسارا مستغفرا واتبع طريقة متحدثا يالا يا ام مي الله يهديك يالا خلينا نروح
هتفت في استياء الله يهديني ليه شايفني معفرته قدامك ولا بنكش في شعري
لم يجبها بشيء وهما بخطواته كي لا يتجادل معها فصقت على اسنانها غيظا وهتفت في نفسها واللي خلق الخلق لمطلعاه عليك بس اما نوصل البيت
...
كان في زيارة لوالده تعد هي المرة الاخيرة مرة قبل سفره لقد اقترحت شركة الطيران نقله من هذا الفرع بعد التحقيق معه وخصوصا بثبوت خطأه فلم يمانع بل قرر الابتعاد لدولة عربية اخرى فترة لربما حدثت بتلك الفترة معجزة ما يمسك كف والده يخبره بصدق _ هظبط اموري هناك وهخدك تعيش معايا مش هقدر اسيبك هنا يا بابا وابقى مطمن
اجابه والده بحزن يعني مش قادر تسبني وهتسيب مراتك وبنتك ازاي هنا لوحدهم
شردت ملامحه بعيدا بحزن وهو يجيب قصدك طليقتي يا بابا ولو على بنتي هي بس تيجي بالسلامة الاول لسه على ولادتها شهر كامل هكون نزلت فيه وهكون جمبهم وقتها متخافش وعلى العموم أنا ببعت لهم مصاريف وهبعت اكتر في غيابي اهم حاجة تكون موجود جمبهم ده اهم من اي حاجة تاني 
_حاسسهم انهم اغلى حاجة عندك في الدنيا يمكن تسامح يا بني في يوم
اجابها كيان بجديه كان نفسي تسامح وترجع والله حاولت معاها يا بابا لكن هي رفضت مش عاوز اضغط عليها اكتر من كده وخصوصا اني جرحتها بدأت احس بالچرح ده وعمقه متأخر للاسف وقتها كانت السکينة سرقاني كنت اناني كنت مبهور باللحظة بس صدقني لو قلت لك اني عمري ما حسيت بالسکينة والراحة الا معاها هي 
_متفقدش الامل يا كيان لو بتحبها حارب عشانها حاسسها انها اغلى حاجة في حياتك
_مضطر ابعد الفترة دي هسبها ترتاح يمكن بعدي عنها يخليها تفكر ترجع لي من تاني ولو اني حاسس انه مش هيفرق كتير بس اهي محاولة
_كيان قالها والده بحزم فرفع عيناه شديدة الحزن كانتا عميقتان مضطربتان فقال والده بصوت مبحوح _خد بالك على نفسك وسيب كل حاجة لربنا هو قادر ان كل حاجة تتغير في لحظة واحدة وبدل في حب في قلبكم لبعض وفي طفلة طرقكم هتفضل موصلة لبعض عمرها ما هتتقفل كون متأكد من ده
اومأ كيان مصدقا على كلمات والده ووعده بأن لا يتأخر عنه حضنه بقوة وكأنه يريد ان يحفظه بداخله يطبعه على صدره يعلم ان الاشتياق له سيغلبه لكن الفراق حان وابتعد مغادرا لينهي ما تبقى له قبل كلمة النهاية غادر شاردا الطريق طويل للغاية لا يعلم يشعر بان هناك شيء يجثو على قلبه لا يعرف سببه لكنه ابتسم وهو يتذكر ضحى وصورتها الاخيرة الطريفة ببطنها المتكورة رفع هاتفه يريد الاطمئنان عليها قبل سفره ولو مرة واحدة ضغط اتصال لكنه قطعه في اللحظة التالية مترددا من تلك الخطوة حيث باتت اشياء كثيرة ليست من حقه ترجل من سيارته يتنفس بقوة ثم استند على مقدمتها بكفيه وعينيه تسبحان بعيدا يفكر هل يخبرها بسفره اما لا حائر لكنه قرر في النهاية فعل ذلك فرفع الهاتف على اذنه متوقعا منها ان لا تجيب الاتصال من الاساس لكن ما حطم كل افكاره ان الهاتف مغلق زفر باحباط شديد لكنه لم يفكر لحظة وهو يفتح الرسائل ليكتب لها رسالة موجزة _اتصلت عليك كنت عاوز اسمع صوتك واطمن عليكم قبل ما اسافر بس للاسف محصلش نصيب اتمنى تكوني بخير دايما خدي بالك على نفسك وعلى بنتنا
ضغط ارسال واغلق الهاتف ثم وضعه في جيب بنطاله صاعدا السيارة مغادرا المكان
...
حمحم اذار وهو يقترب منها عدة خطوات متحدثا متزعليش من كلامها هي متقصدش 
وفي داخله _هو الدبش كده بيخرج لوحده اعمل ايه!
كانت تريد الانكار لكن من الواضح ان الحزن والڠضب ظهر على وجهها فقالت بصوت باهت قليلا مش زعلانه يا اذار عادي انا اكيد كان نفسي كتب الكتاب يكمل بس اللي حصل خير
_واضح انك مش زعلانه 
قالها بسخرية وهو يستند على الجدار مجددا رفعا وجهه قليلا في حركة باتت تعشقها منه عندما يكشف ڠضبها او حزنها من شيء ما
اجابته بهدوء شديد كلامها زعلني شويه الانسان المفروض يحط نفسه مكان اللي حوليه لو مي في نفس الموقف كانت هتزعل لو حد قال كلام زي اللي هي قالته ده من شويه بس عموما حصل خير خلينا دلوقت في ضحى انا قلقانه عليها اووي 
كانت تريد تغير مجرى الحوار وهو اراد ذلك ايضا فرد بثقة ان شاء الله خير 
قالها بتأكيد ثم اتبع هامسا هي الولادة صعبة اووي كده مكنتش اتوقع انها بالشكل ده الله يرحم امي اكيد تعبت فيا كده قالها بشرود بعيد
فنظرت له بذات القدر من الالم لفقدان الام لكن من الواضح ان عيناه بهما المزيد