اريدك بالحلال بقلم إيمان سالم الجزء الحادي والعشرين

الايام تمر بطيئه على الجميع يجهز للسفر فلديه رحلة اليوم يعد حقيبته وطيف من ماضي بعيد قريب جعل ابتسامه تطفو على سطح وجهه وهو يفتح تلك الحقيبة ليرى بها اشياء خارج توقع المنطق صدقا لقد اشتاق لان يفتحها ويجد ما كان يراها سابقا لقد اشتاق لحافظة المحشي بالسمن البلدي التي كانت تأخذه لعالم اخر لا ينكر أن رائحته رغم نفوره وقتها كانت تحنو على قلبه المشتاق لعطف وكأنها والدته التي تسهر تعد له حقيبته وطعامه حتى تطمئن عليه تخشى ان لا يأكل جيدا
زفر ببطء ليخرج من تلك الحالة التى باتت تسيطر عليه كلما تذكر شيء كانت تفعله بحب خاص لقد علم الآن مقدار ما كانت تقدم له عندما حرم من كل تلك الاشياء
اغلق الحقيبة واغلق عقله فال ذكريات مرهقة حقا له جر حقيبته خلفه وهو يرتدي زيه الخاص بعمله مغادرا رأته من نافذة غرفتها وقفت تكتف ذراعها امام صدرها في ڠضب شديد تشعر باستياء كبير بعد الڤضيحة التي نالتهم من قضية وسام مازال يأزره بدل من ان يبتعد نهائيا وينبذه حتى لا تطل سمعتهم شيء تشعر بالڠضب منه كثيرا والادهى رفضه مناقشه موضوع الصغيرة التي لا تريدها ان تتربى بعيدا عن بيئتهم وحياتهم لا تئمن ان تنشأ مع شخص كضحى بسيط حد السطحية
رفعت اصبعيها تدعك ما بين عيناها بإرهاق تشعر انه اصبح يضغط عليها بشكل لا يوصف وهي التي ظنت انه سينتقم منها ولن يترك فرصة الا ويوجعها بها تنفست بعمق وهي تتذكر ما فعله من زواج عرفي لكنها سرعان ما بررت لنفسها انه شاب ومن حقه ان يكون له نزوات خصوصا مع شخصية مثلها متأكدة انها لا تعطيه ما يستحق ولا ما يريد فهي لم تراها يوما انثى بالمعني المطلوب ولم ترى السعادة يوما على وجهه او اي تغير يخبرها انه نصف في تلك الزيجة ابتسمت لنفسها وهي تدرك ان الان تغير الوضع بطلاقه للاخرى وابتعاده عنها كيف لها ان تثبت انه تزوج سابقا وخصوصا ان الزواج كان عرفي وبمعرفتها انه مزق الاوراق والقى اليمين عليها مبتعدا فمن اين لها ان تأتي بدليل فلټضرب رأسها في الحائط لو ارادت بالنهاية ستفعل ما تريد دون الرجوع لاحد
وصل وهو شارد حتى انه لم يستمع لنداء زميله تعجب من شروده عابسا وهتف وهو يكمل طريقه لانهاء ما ينتوي عمله ماله ده على الصبح!
في الغرفة دلف ليجده واقف عند النافذة ابتسم في نفسه وهو يرى حقيبته هناك قابعة على مكتب صغير تقدم بخطواته كقناص وفتحها برفق يريد الهدف دون خسائر فصدم من كونها خاوية عبس كعادته وارتفع حاجباه على شكل رقم ثمانية هامسا بصوت غاضب الله فين المحشي والبط
اخيرا تنبه لوجوده فاتجه له متحدثا بانفعال _ مش هتبطل تعمل الحركات دي عيب يا اخي على سنك ومركزك
لكته لم يلقى بالا لكلمات كيان وسأله پغضب وحماقه مجبتش اكل ليه معاك اكن بعد الغيبة دي جاي حضرتك بايدك فاضية
اتسعت عين كيان وهتف بصرير حاد اطلع برة دلوقت عشان متغباش عليك أنا فيا اللي مكفيني
_يووه بطل طريقتك دي وقولي مجبتش اكل ليه لاني مش هسكت هااا
اجابه كيان وهو ينظر للسماء يكاد يصاب بالجنون من حماقته همك على بطنك متروح اطلب من اي مطعم الاكل اللي يعجبك أنت مش فقير يعني!
اجابه بسخرية يا بني الاكل ده متعة وبصراحة كده الاكل اللي بتجيبه طعمه في حته تانية واتجه يمسك كف كيان متحدثا برجاء وكأنه طفل صغير لو مخبيه في حته تانية قول يا كيان عيب عليك ده أنا زمايل واصحاب من عمر
زفر كيان وهو يسحب كفه متحدثا بلهجة قوية ابعد عشان صبري قرب ينفد _ مجبتش سامعني ولا اغنيهالك
زفر بحرقه متحدثا ليه مجبتش يا اخي ده أنا كنت منتظر الاكل ده اكتر منك أنت شخصيا
برقت عين كيان فتراجع الرجل في كلماته هاتفا مش قصدي يعني بس من حلاوته ما علينا المرة الجاية ابقى اتوصى
دفع كيان الحقيبة قليلا لټرتطم بالحائط متحدثا بانفعال لا في مرة تانية ولا تالتة احنا خلاص انفصالنا
اتسعت عيناه بخطۏرة وهو يتخيل ان لا يتذوق هذا الطعام مجددا فقال بهوجائية غير مقصودة انفصلتوا ليه بس يا بني مراتك شكلها بنت حلال ده كفاية طبق المحشي من اديها والله انك مش وش نعمة
اجابه ساخرا الحياة مش اكل بس يا مفجوم وبعدين مين دخلك في خصوصياتي
اجابه وهو يبتعد قليلا اما انك مش وش نعمة يارتها كانت مراتي وكنت
ولم يكد تكمل الا وجد نفسه مسحوبا للخلف وركلة قوية تلقاه في امعائه المته ثم لكمة اطاحت به جعلته يرتد للمقعد من خلفه تنفس پغضب وسبه متحدثا بكلمات بذيئة لقد نفذ صبر كيان ولم يدري وهو يطيح به لكمات متعددة لم يقاوم الاخر وهو يسقط امامه على صرخات بعض المضيفات اللائي دخلن سريعا عندما استمعن لصرخات رجولية حادة من تلك الغرفة
بعد وقت في مكتب الرئيس يقف بوجه عابس جامد لا تعبير مقروء والمدير غاضب يضرب مكتبه بقضبته الفلاذية متحدثا بصلابه ايه اللي حصل ده مفكر نفسك فين يا كابتن في الشارع مش مصدق نفسي ولا مصدق اللي حصل منك
لم تتغير ملامح كيان ولو لدرجة واحدة كان ينتظر منه تبرير تفسير عل ضميره يرتاح ويتراجع عما ينوي فعله لكن مع صمته ووقوفه بلا اي تأثر قال المدير بجفاء وهو يشير للباب اتفضل أنت متحول للتحقيق وموقوف عن العمل لحد ما ينتهي التحقيق معاك
اتسعت عيناه قليلا لكنه لم يتحدث ولو بحرف واحد فقط تحرك لسيارته وطلب من عامل هناك أن يحضر له حقيبته وضعها الرجل في السيارة بحزن لمعرفته بما حدث وانطلقت السيارة تشق السكون من حولها وكأنها طائرة تحاول الاقلاع متعثرة انطلق على الطريق السريع يقود بلا هدف لا يعلم وجهته ولا مستقره ضائع غاضب مخذول حتى وجد اقدامه تسوقه لوالده للمشفى التي يتعافى فيها من الم خذلان ولده فكم يذكره هذا بوقت قريب بعيد عندما خذلته أكثر انسانه احبها بكل كيانه رغم ما تحمله من صفات سيئة فكما يقولون مرآة الحب عمياء كان لديه أمل أن تتغير يوم يأتي يوم وتفيق وتدرك قيمته حتى مر الوقت وسئم الانتظار وبات التغير مستحيل بل كانت كل يوم تزيد سوء وصلابه كأنها حجر صلد قاسې لا يلين جرحته بل ما تملك من قوة اغمض عينيه وهو يرى كيان امامه في غرفته بعد طرقه صغيرة منهزم مكسور منحني الاكتاف وكأن اوزاره اثقلتهم فما عاد قادرا على المتابعة
اقترب من والده يجلس القرفصاء امامه دون صوت فقط العيون تصرخ پألم كبير رق قلب والده له فمهما كان يظل بالنهاية ولده رفع يده المرتجفة تربت على وجنته متحدثا بهدوء رغم الحزن البادي في عيناه مالك يا كيان
سؤال بسيط لكن جوابه صعب مرهق للغاية خرجت منه زفره قوية ثم رفع وجهه قليلا لاعلى وكأنه يطلب العون اعاد الرجل الحركة