اريدك بالحلال بقلم إيمان سالم الجزء العشرين


حتى من نفسك كالعادة
جلست على حافة الفراش اكتافها متدليه وسقط شعرها كله للامام غطى وجهها واكتافها كان قصيرا مشعثا بعض الشيء رغم نعومته التى تفوق الحدود واخيرا خرج صوتها بضعف مبحوح خليني جمبك كون لي أب حتى لو مش عاوز تكوني لي زوج
لکمته الكلمة في قلبه بقوة فارتفعت عيناه لوجهها الغائب خلف غيمات شعرها المتناثر يستشعر مدى صدق ما قالت يحاول التأكد من نوايها فقلبه بات غير قادرا على التحمل اكثر اخيرا رفعت وجهها دافعه شعرها للخلف بقوة وكأنها تدفع عائق بينها وبينه لتنظر له بعينيها الحمراء وكم كانت رائعة رغم تورمها امسك نفسه باعجوبة عن ابتسامه شغف وعشق كانت لتقلب كفة كل شيء في لحظة اشتياق وحمحم متحدثا بصلابه خادعة هكون لك صديق يا جمانة ده أقصى حاجة اقدر أقدمها لك
_لأ صديق لأ 
قالتها قاطعة لا تحمل الشك ونهضت تقترب منه وعيناها مسلطة على عينيه تقسم انه سينهار ترى الحب في عينيه بوضوح فلماذا يقاوم إذن ويبتعد لماذا لا يريد أن يأخذ بيديها ويساعدها على تخطي تلك الكبوة ويضمها ظلت النظرات بينهم طويلة عميقة حتى سألها بصوت هاديء رغم البراكين المشټعلة بداخله امال عاوزه ايه بالظبط
_اللي طلبته يا ماهر كن لي الركن البعيد الهادي كن حصني واماني كن زي ما كنت دايما معايا أنا مش فاكرة لكن عينيك بلغتني كل حاجة متأخرتش
ابتسم قليلا وهتف بصوت يحاول اكسابه بعض المرح متأكده أنك فاقده الذاكرة
اومأت له بتأكيد وهمست اقسم لك بالله مش فاكرة حاجة ولا عاوزة افتكر
ظل يتأملها طويلا واخيرا تحدث بصوت هاديء أنا صفيت كل شغلي هنا كنت اعتزلت كل حاجة قبل ما تظهري لي تاني كنت اكتفيت بالذكريات وعشت عليها
_طب وأنا نستنى سألته بحرقه ولهفه
اجابها بصوت غاضب نوعا ما اخر مرة جرحتيني يا جمانة اووي مش قادر اتخطى انك بقيتي لرجل غيري وقدرتي تعملي ده بكل سهوله!
ادمعت عيناها متحدثه انا اسفه اسفه ليك وللي حسيته بسببي سامحني ارجوك يا ماهر
ابتعد خطوتان يوليها ظهره وقال بصوت مجهد جهزي شنطتك يا جمانة هعدي عليك الصبح بعد ما انهي كل الاجراءات الدكتور قال انك تقدري تخرجي بكرة
اومأت ببسمة من وسط دموعها وهتفت وهي ترفع اطراف اصابعها كعازفة البيانو لتمسح عينيها هستناك من دلوقت
تطلع لكلمتها البسيطة بقلب يتراقص وعقل يضربه بسواط أن يتعظ مما مضى ولا يقع في الشرك مجددا لكن هيهات فصوت القلب غلب كل شيء وانطلق يعدو يريد ان تعود له نبضاته من جديد
...
تقف لجوار جسد اخيها المسجي على سرير صغير في مشفى متواضعة تزرف دموعا لا حدود لها فتح عيناه عندما احس بقربها منه حاول ازاله قناع الاكسجين حتى يحدثها فاوقفتها بيديها سريعا متحدثه بحزن وبعض صلابه خوفا عليه متشيلوش لو سحمت هتتعب
اغمض عينه مجددا يتنفس بقوة فارتفع اصوات بعض الاجهزة لجوارها وكأن وجودها يشكل ضغطا عليه كبير وهذا ما حذرها الطبيب منه فقالت بقلق ومازالت عيناها تدمع انا هخرج شكلك تعبان وانا مش عاوزه ازود تعبك دلوقت عاوزاك تبقى كويس
ابتسم لها پألم كبير ورفع يده مجددا يزيح القناع قليلا هاتفا بصوت خفيض سبيني اتكلم مټخافيش عليا عاوز اتكلم معاك يمكن ملقيش وقت بعد كده لده
صمتت وهي تضع يدها على فمها تضبط انفعالها وانهارا من دموع تفيض بلا توقف
تحدث بصوت مرهق للغاية مقصدتش ده كله يحصل كنت بحاول اخلصك من الڤضيحة بإي شكل
امسكت كفه بحزن متحدثه ومين السبب من البداية ياما قلت لك بنات الناس حذرتك كتير ان ممكن دعوة واحدة فيهم تقعد لينا واهه حصل وحصل الاصعب كمان ياريتك سمعت كلامي مكنتش بقيت هنا بالشكل ده
هتف پألم كله نصيب
ابتسمت من وسط دموعها بسخرية مريرة وهتفت مقلتش حاجة لكن أنت ظلمت كتير في طريقك ومبصتش وراك حتى هما كملوا ازاي بعد ما كسرتهم
هتف بنبرة ساخره صدقيني هما اللي ادولي فرصة اعمل معاهم كده لو واحدة فيهم صدتني مكنتش قدرت اضحك عليها ولا اخدعها كان غلطهم من البداية
ضحكت بسخرية ثم هتفت بحدة رغم عنها غلطهم انهم وثقوا فيك مش كده موقفوش لك زي حنة ما عملت ونظرت له تتحداه ان ينكر
صمت للحظة والتمعت عيناه بمرارة ووضع القناع مستنشقا بعض الاكسجين بقوة عندما احس بأن انفاسه تسحب منه اراد انعاش رئتاه قليلا ثم نزعه ببطء متحدثا ببسمة هادئة هي الوحيدة اللي عصت عليا مكنتش قابل رفضها ده حاولت اعمل كل حاجة واي حاجة عشان تستسلم ليا وتيجي راكعة وادي النتيجة قدامك اهه انا اللي انتهيت
هزت رأسها پألم كبير وقالت ياريتك سبتها في حالها مكنش حصل اللي حصل ده كله
اجابها بندم لو الزمن عاد بيا كنت غيرت كتير لكن للاسف مبيرجعش لورا بس أنا هحاول اصلح اللي عملته على قد ما اقدر اولا عشانك انت مش عاوزك تعيشي موطيه راسك طول العمر بسببي والتاني ان مونيكا ماټت ضړبتها في لحظة شيطان ومتوقعتش النتيجة دي أنا مكنش هدفي قټلها كنت عاوز اهددها بس صدقيني مكنش قصدي انها ټموت الضړبة جات ڠصب عني مع حركتها
اجابته بقلب يقطر دما عموما النتيجة واحدة دلوقت وهي في دار الحق
اغمض عيناه پألم هامسا لو تعرفي ضميري وجعني قد ايه مش هتصدقي نفسي الايام ترجع لورا تاني كنت منعت نفسي بالقوة اني اروح لها
اومأت في يأس متحدثه متهرهقش نفسك مبقاش يفيد الكلام ده في حاجة المهم دلوقت انك تكون كويس
ابتسم بسخرية وهو يرجع القناع على وجهه مرة اخري مغمضا عيناه لقد بذل مجهودا كبيرا للغاية يشعر بأن جسده منهك بشدة حتى الرؤيا باتت مهزوزة امام عيناه
خلال أيام واثناء التحقيقات معه نفى وجود علاقة بينه وبين مونيكا حتى برر وجود صورها على الهاتف انها حركة خبيثة منه دون علم وسام كانت ليبتذه فيما بعد وبسبب الخلاف الرئيسي هو العمل والغيرة من ترقية كان هو احق بها وكان هذا سبب في وجهة نظرة مقنع تماما
لم يقتنع الظابط كثيرا لكن مع الاعتراف والتأكيد عليه اخذت القضية اتجاه اخر بأن القټل كان خطأ مع مرض وسام الذي مازال قائم