اريدك بالحلال بقلم إيمان سالم الجزء العشرين


لها بعض العصائر والحلوى ووضعم جوارها بتهذيب متحدثا اشربي حاجة لانك عيطتي كتير وسحبتي الماية كلها اللي في جسمك وده مش عدل ابدا
كان يمازحها تلطيفا للجو لم تظهر حتى بسمة من باب المجاملة لكنها تناولت عبوة تشعر بحاجتها لها حقا فحلقا جااف تماما فتحتها وارتشفت قليلا 
تابع ما تفعل برضى على الاقل الان انشغلت بشيء آخر غير البكاء
صعدت حنة لتجد كيان في وجهها تنفست بقوة الان علمت سبب حزن اختها والحالة السيئة التي رأتها عليها اتجهت له غاضبة ستفعل به ما فعله مع اختها واكثر جاءت من خلفها كعاصفة متحدثه بقسۏة عملت لها ايه تاني مش مكفيك اللي عملته أنت ايه معقول تكون انسان زينا بيحس وعندك قلب ناسي انها حامل والزعل غلط عشانها ولا بنتك مش فارقة معاك
الټفت لها والحزن في عيناه لا تعرف سببه لكن بالطبع ليس اختها فهي المظلومة وهو في كل الاحوال الظالم الخائڼ الغادر اجابها بصوت هاديء هتصدقيني لو قلت لك معملتش لها حاجة ولا احب اعمل لها حاجة تأذيها ولا تضايقها
ضحكت بسخرية متحدثه كلام جميل جدا بس للاسف مش هصدق ولا حرف منه عارف ليه ولا اقولك أنت عارف السبب كويس مش لازم اقوله واعيد بس اللي لازم تعرفه ان احنا حوليها ومش هنسمح لك تاذيها حتى لو حبيت فاهم
هتف وهو يبتعد قليلا عن غرفة وسام اهدي احنا في المستشفى وكل الحالات اللي حولينا محتاجة هدوء وراحة
رفعت حاجبها تنتظر أن تخرج الاجنحة للملاك الذي يحدثها بكل هذا الكم من الحنان والرحمة ثم قالت بغيظ مستعر بلاش الدور ده مش لايقك عليك ده لو لسه في قلبك رحمة ابعد عنها كفاية الچرح اللي شوهها منك اختى بسببك مبقتش هيا اتغيرت بقت وحدة منعرفهاش
رفع كفه لوجنته تلقائيا وانزلها حتى لا تشعر بما حدث هاتفا لاحظت بردة!
_متقولش بس لاحظت لان عمرك ما هتفهم اللي اقصده ابدا اختي اتكسرت بسببك عمرك ما هتسمع صوتها المكتوم وهي بټعيط بالليل لوحدها عشان مش عاوزه حد يسمعها مننا احنا اخواتها شفت أنت وصلتها لايه بتتصنع انها كويسه وانا عارفة انها من جوه مکسورة الف حته ليه عملت فيها كده ياريتك انفصلت عنها بدل ما اتجوزت عليها في السر وكسرتها بالشكل ده .. كان زمان الچرح اهون عليها كتير
رفع عيناه الحزينة لها هاتفتا بندم مش هلومك على اللي هتقوليه لكن كل اللي هقوله ياريت اقدر اغير الماضي مكنتش اتاخرت عشانها هي
ابتسمت بحزن وسخرية متحدثه عاوز تعرفني انك دلوقت ندمان انك خسرتها
ظل صامتا لكن عيناه تؤكد ذلك
هتفت بصلابة طبعا هتندم ولسه الندم جاي لك يا كيان لما هتدور عليها في كل حاجة حلوة ومتلقهاش ضحى كانت النسمة اللي في حياتك كل جانب حلو هتلاقيها فيه موجودة ابقى افتكر كلامي ده وقتها.. ومتبقاش تعض صوابعك من الندم ساعتها لان الندم عمره ما بيفيد
ابتسم في صمت مغادرا المكان مكتفي بهذا القدر من التوبيخ الذي يشعر في قراره نفسه انه يستحقه دون شك
وجد اقدامه تسوقه دون ارادته للماضي لبيته حيث تنتظره والدته منذ ايام تعلم ان بالنهاية سيعود لها ستقوده اقدامه اليها دون شك تقف في التراث فوجدته قادم من بعيد اتجهت له اخيرا جاءها صغيرها فمهما بعد عنها يعود لاحضانها موطنه من جديد ابتسمت في داخلها وقلبها يخبرها أنها على حق دوما
سألته دون تردد عملت ايه في موضوع جوزتك
ابتسم ساخرا وقال مټخافيش طلقتها
تنهدت متحدثه كانت غلطة صغيرة بس دفعت تمنها كبير يا كيان
هتف ساخرا قصدك طلاقي من ضحى معقول زعلانة اني طلقتها معقول سيادة السفيرة زعلانة على ضحى
هتفت بحدة رغم ان كلامك باين زي الشمس انه تريقه لكن احب اقولك اني حظرتك من البداية فاكر هنا في البيت ده لما قولت لك سبها هي مش شبهك وقلت لك هتندم قدام يا كيان حكم عقلك كان رد فعلك ايه ثورت عليا ونفذت اللي في دماغك واهه اللي تنبأت بيه حصل كله جالك كلامي!
ابتسم ساخرا وقال تصدقي جه فعلا
شفت لو كنت سمعت كلامي مكنش حصل اللي حصل واه النتيجة هتيجي طفلة على الدنيا بسبب عند اب مش مسئول وام انانية
نظر متعجبا لكلماتها ولم يخلو الجو من بعض ضحكات ساخرة
تابعت بهدوء شديد رغم سخريته هي دي الحقيقة والبنت الضحېة بس أنا مش هقف اتفرج اعمل حسابك تجيب البنت تعيش معانا هنا بعد ما تتولد
ارتفع حاجبه في ذهول بينما تابعت في ثقة أنا مش هبقى مطمنة على البنت وتربيتها مع واحدة زي ضحى لا يمكن اسمح انها تربي بنت ابني الوحيد بعيد عني
سألها دون مواربه أنت كلمتيها وقلت لها الكلام ده
نظرت له بتحد كبير وقالت دون خوف ايوه كلمتها ايه هخاف منها يعني!
_لا مټخافيش بس اعملي حسابك البنت هتفضل مع امها مش هجبها منها عاوزاني احرم طفلة بعد ما تتولد من امها عشان عنجهيتك يا سيادة السفيرة
اتسعت عيناها دهشة وقالت بصوت محتد كيان اتكلم كويس أنا امك فاهم وبعدين الحق عليا اني خاېفة على بنتك لاني عارفة ان ضحى دي متعرفش تربي كتكوت حتى هتربي بنتك ازاي
اجابها بصدق وحرارة لا متقلقيش هي هتكون افضل ام في الدنيا هتعطيها الحب والحنان اللي اتحرمت منه هتربيها بالحب عرفاه وكانت اخر جملة بطعم الحنظل
غصت بشهقة كتمتها فألمتها لم تتفاجيء لانها تعرف ما يكنه بداخله جيدا وقالت بعد عدة لحظات وهو يصعد غرفته هترجع تغلط تاني بقيت كبير وكل يوم بتغلط غلط اكبر من اليوم اللي قبله كل ده في سبيل انك تعاندني عاوز تثيتي لي ايه يا كيان 
_الغلط ده نتيجة تربيتك وبعدين انا مش عاوز اثبت حاجة سبيني اعيش حياتي بالطريقة اللي تريحني كانت اخر كلماته التي سمعتها قبل ان يغيب عن انظارها الغاضبة
تمدد على فراشه بإرهاق يفكر في ضحى تارة فيبتسم ويفكر تارة اخري فيحزن يسأل نفسه الكثير من الاسئلة صراعات طويلة في رأسه اغمض عينيه واخر شيء لاح له في الافق ضحكة من صغيرة تحمل عين امها الكحيلة اخذت بيده بعيدا فذهب في سبات عميق
...
اوصلها آذار وعاد لحنة سريعا يشعر بالقلق عليها تلك الفترة تحديدا وخصوصا بعد ما حدث صعدت ضحى لشقتهم في غرفتها على فراشها مازالت تمسك كفها بالاخر وكأنه يتألم تطالعه برهبة وكأنه مصاپ ليس فقط بل الاصاپة ستنتشر في كل مكان بعد ما حدث تعلم انها من اليوم باتت شخص اخر لا تعرفه ويجب عليها التعامل بل التكيف معه دون كلام تريد البكاء اين الدموع التي جهزت وسادتها لتصبها عليها اين المها وحزنها الذي ېمزق اضلاعها تشعر بأن شيء جليدي قابع على قلبها جمد كل مشاعرها فباتت تمثال جليدي
تمر الايام تحاول بل تجاهد لتعود لطبيعتها تتفاعل معهم تبقى في الصورة جوارهم فالوضع يزداد سوء ومن المحتمل ان تخسر ابن خالتها في اي لحظه كما اشار الطبيب
زيارة اخرى ولقاء اخر كان اهديء رغم تقيح الچرح تقف تنتظر