اريدك بالحلال بقلم إيمان سالم الجزء العشرين


هنا
ابتسمت الفتاة برقة متحدثه اسفه لو خوفتك فكرت انك عارفة بوجودي انا هنا هبقي مساعدتك اعتبريني مديرة منزل او ايدك اليمين لو تحبي واهدتها بسمة مرحة رائعة
لم تهتم ببسمتها وعبست مجددا هاتفه مش أنت بردة ال الممرضة
اتسعت ابتسامتها وقالت بمكر ما شاء الله لسه فاكراني اهه ذكرتك حلوة امال ليه بتسألي 
اجابتها جمانة بصفاقة طبعا لازم افتكرك لان الكلام ده كان انبارح مش من سنة ورفعت حاجبها في تحد
شعرت الفتاة بالحرج فاجبتها بهدوء ماهر بيه طلب مني مرفقتك هناك في المستشفى من البداية وبعدين اكمل هنا شغلي
الايام تمر بطيئة مؤذية لشعورها كليا في البداية كانت مستمتعة ببعض انفاسه التي كانت هنا يوما ما لكن الان المكان اصبح قاسې تمام كالجو المحيط بها وقفت في الشرفة بملابس خفيفة للغاية لا تناسب هذا الجو المحيط الهواء يضرب جسدها الذي ضعف كثيرا بشدة وذراعها مفرودتان قليلا لجوارها في حركة وكأنها تسبح في الفضاء تحلق عاليا مغمضة العينين تتلذذ بتلك الضربات والنسمات القوية لا تعلم هل ټنتقم من روحها ام تهفو روحها للخلاص من كل ما تعيشه الان
جاءت من خلفها الفتاة المرافقة تحدثها بقلق وهي تمسك شالها تضمه لجسدها باحكام خشية ان يدخل بعض الهواء لجسدها النحيل فترتجف أكثر_ وقفه كده ليه يا جمانه الجو برد جدا
اجابتها ومازالت على وقفتها الجو حلو لو بردانه ادخلي أنت أنا مرتاحة كده
برقت عيناها بذهول كيف يكون حلو كما تصف ويكاد الهواء يدفعها للخلف لو تركت نفسها له ارتجفت شفتاها مع النسمات الباردة للغاية وهتفت تضغط على الحروف بشدة حلو طب حتى البسي حاجة تقيله كده هتتعبي اسمعي الكلام بلاش عناد الله يخليك
لم تجبها جمانة وظلت كما هي فاسرعت الفتاة للداخل تجلب لها شالا صوفي ثم وضعته على اكتافها بحزم متحدثه البسي ده 
ورفعت اكفها تساعدها على ضم الشال اجباريا مؤكده_ لو سبتيه هدخلك جوه بالڠصب اه انا مش ناقصة تتعبي مني
تنهدت جمانة ببطء تنفذ امرها لم تعارض رغم الرفض القائم بداخلها ومع اطمئنان الفتاة ودخولها رفعت جمانة يداها عن الشال ليسقط عن اكتافها ارضا بينما رفعت يدها اعلى اكثر من قبل كانت تشبه طائر يحلق في الظلام ېخاف الضوء والاعداء بات وحيدا لا قريب ولا صاحب تزداد البرودة وتتضاعف رجفة جسدها وهي كما هي لم تحاول الابتعاد ظلت على وضعها حتى شعرت بأن جسدها تجمد بالفعل ولم تستطع الحركة ولو خطوة واحدة حاولت بجهد كبير حتى حان منها حركة خاطئة سقطت على باب الشرفة فانفتح الباب ووجدت جسدها يصدم بشيء صلد لم تستطع الصړاخ فقط انات خاڤتة وطيف من صورة مهتزه وصورة ضبابية لفتاة تحاول الصړاخ بړعب ان جسدها اصبح بارد كلوح الثلج خالي من الحياة وكان هذا آخر مشهد رأت بعضه قبل ان تغيب تماما عن الوعي
فتحت عينها بعد وقت لا تعلم عدده تشعر پألم في معصمها وكأنها قرصة بعوضة لحوحة لا تريد الابتعاد عنها اسبلت ترى ماذا هناك فوجدت ذات الفتاة تضع لها محلول غرس في وريدها اجباريا فزفرت بحنق داخلها ثم حاولت النطق ببطء هامسة ايه اللي حصل بتعملي ايه في دراعي
اجابتها بعد وقت وهي تضع يدها على جبهتها الحمدلله أنك فوقتي 
ثم احتدت بعدها متحدثه پغضب مش قلت لك هتتعبي مسمعتيش كلامي ادي النتيجة اهي عجبك كده
حاولت جمانة النهوض فخارت قواها فسقطت كما كانت مع ارتفاع صوت توجعها فاقتربت الفتاة متحدثه بلين مخالف لما كانت عليه منذ قليل براحة اساعدك عاوزه تقومي
اومأت جمانة فساعدتها على الجلوس ووضعت خلفها عدة وسائد جلست امامها تلومها وكأنها طفل صغير_ فضلت اقولك ادخلي الجو برد هتتعبي الجو برد مسمعتيش كلامي وبعدها توقعي من طولك على الارض جسمك زي الخشبة بس متلجة دا انت لو نويه ټنتحري متعمليش كده في نفسك ليه بټأذي نفسك بالشكل ده قالت الفتاة كلمتها الاخيرة بحيرة وحزن حتى ادمعت عينيها
كانت تستمع لها دون تأثر وبعد انتهائها قالت بصوت جاف_ وبعدين حصل ايه كملي
تنهدت الفتاة ثم تابعت حديثها جبت لك الدكتور هعمل ايه وفضلت اغطي فيك وادفي فيك لحد ما جسمك رجع تاني زي البنأدمين الطبيعين وبعدها بخمس دقايق عينك ما تشوف الا النور كنت فرن مولع في خمس دقايق بس فرن مش عارفة اطفيه
ابتسمت جمانة رغم الالم فضړبت الفتاة كفيها مصاحبا لضحكة عفوية متابعة او الله شكلك مش مصدق صح!
اجابتها جمانة لتتابع لا مصدقه كملي
_الدكتور كتب لك محلول خدتيه وده التاني بس الحمدلله فوقتي اخيرا ده انا قلبي وقع في رجليا حرام عليك ده لو كان جرالك حاجة كان ماهر بيه قتلني
عبست جمانة في شرود وصمت فسألتها الفتاة بصوت هاديء وكأنها تخشى افساد الهدوء اللحظي اجبلك حاجة تاكليها أنت مكلتيش حاجة من وقت طويل
رفضت بإيماءة من رأسها ومازالت في شرودها البعيد لكنها قطعته بعد لحظات متسأله هو كان هنا
ارتبكت الفتاة بشدة ونهضت متحججه يا مصبتي الفرخه على الڼار زمانها اتحرقت واسرعت تركض للخارج تحت نظرات جمانة المتعجبة والمتفحصة في آن واحد!
تحاملت على نفسها رغم الالم ونهضت تدور وتبحث حولها علها تجد اثر له يريح قلبها البائس عله مازال هنا ولم يغادر بعد وتكن افضل فرصة اسداها له منذ أن عرفته على الطاولة البعيدة في اخر الغرفة وجدت شيء ابتسم له قلبها منديل تعلم جيدا انه له فهو من يستخدم تلك النوعية الفريدة لم تراها مع غيره من قبل رفعت المنديل بين اصابعها المرتجفة تستنشقه وقلبها ېصرخ _آه يا ماهر بقيت تيجي وتروح حتى من غير ما تفكر تشوفني للدرجة دي انت شايفني وحشه مش قادره الومك ليك حق تعلم كده واكتر وادمعت عيناها بحړقة شديدة وسقطت دموعها بتتابع مهلك 
دلفت الفتاة فوجدتها بتلك الصورة ممسكه المنديل بين اصابعها تضعه على انفها وسابحه في ملكوت بعيد فقط دموعها تتساقط حتى دون صوت وكأنها قطعة من الجليد تذوب تعجبت واقتربت تحدثها پخوف مالك يا جمانة تعبانة
تنفست بقوة وهي تخفض المنديل تطبق عليه جيدا بين اصابعها تخفيه عن عينيها وتمسك بكفها الاخر يد الفتاة في تصميم وكأن المړض غادر جسمها وامرتها بعيناها ان تتبعها حتى جلست جوارها على اريكة صغيرة في الغرفة سألتها دون مواربة احكي لي اللي حصل كله من وقت ما ماهر جه متخبيش عليا كلمة ارجوك
ارتجفت لرجاءها ان تحكي ما هو غير مسموح به بتلك الصورة ثم عقت الفتاة شفتيها وهتفت بيأس وضعف بس هو قالي متقوليش إني كنت هنا! عرفتي منين انه كان هنا!
اجابتها ببسمة صادقة عرفت وأنت مقولتيش حاجة أنا عرفت لوحدي اتكلمي واوعدك الكلام هيكون سر بينا
نظرت لها الفتاة بشك وهتفت بتردد وعد وعد
اجابتها جمانة وعيناها تتسع بترقب لما سيقال وعد انطلقت الفتاة متحدثه بطريقة غريبة تحمل من الدفء شيء لا يقاوم اه لو تعرفي كان هيتجنن عليك ازااي لما عرف إنك اغم عليك ولم عرف السبب واني سبتك واقفه