اريدك بالحلال بقلم إيمان سالم الجزء العشرين

كانت تنظر من خلف الزجاج الشفاف لوسام القابع على سرير صغير متصل به عدد لا محدود من الاجهزة ووجهه شاحب وكأنه في عداد الامۏات ودموعها ټغرق وجهها حزنا عليه فمهما بلغ من السوء يظل ابن خالتها الوحيدة وكم كان له مواقف كثيرة متنوعة معها آااه قالتها بخفوت كنفس خرج من بين شفتيها تشفق على وضعه وما وصل له تدعو له خائڤة ترى لو حدث له شيء ما سيكون مصير والدته والتي تقبع في غرفة قريبة من هنا هي الاخرى في حالة صدمة وانتكاسه كبيرة اغمضت عينيها پألم
جاء هو الاخر ليكون جواره بعد انتهاء التحقيق اقترب من ورأها في بداية الممر وعندما لمحتها عينيه يظن أنه توقف خطوة عن السير غير متوقع لوجودها وكأنه تفاجيء برؤيتها هل نسى انها ابنه خالته ليس هذا هو الاهم بل شيء دغدغ قلبه ما تلك الفرحة التي احسها يرقص قلبه وكأنه طفل صغير منتظر ظهور ضوء الفجر في ليلة العيد يريد أن يذهب الظلام بعيدا ليرى النور والالوان وها قد ظهر النور عندما رأها امامه تنفس بعمق وداخله يتسأل هل اشتاقها حقا ايعقل في تلك الفترة القصيرة تتبدل احاسيسه بتلك الصورة فالفترة قصيرة
شيء ما بداخله اعترض على وصف تلك الفترة بالقصيرة فهو يشعر انه افتقدها لاعوام جاورها وسمح لنفسه بالتمتع بوجهها وقسماته الحزينة لكن ما افجعه انها تبك كما لم يرها من قبل لم يرها ټنهار اثناء مراسم الطلاق بتلك الصورة وكأنه لم يكن يعنيها في شيء
صڤعة تلقها وهي تفتح عينها مقشعرة وكأن احد اخبرها أنه جوارها وما كان هذا سوى قلبها اخبرها ان خائنك هنا يقف جوارك التفتت تتطلع له مشدوهة لكن سرعان ما تداركت المفاجأة وابتعدت خطوتان وكأنها رأت عفريت افزعها ثم وقفت مستندة على جدار خلفها تتنفس بسرعة كبيرة من فعل الڠضب والمفاجأة
الصمت كان رهيب بينهم يتطلع لها بعينان قاسيتين بعدما ابتعدت عنه وكأنه شخص اجرب الاحتكاك به خطړا للغاية ابعد نظرة عنها مرغما يتطلع لوسام بحزن فرؤيته بتلك الحالة اربكته ضړبته كف لم يتلقاه من قبل يتطلع له بتعجب يتسأل في داخله هل هذا هو وسام بشحمه ولحمه اين الوسامة الغنى والصحة بماذا نفعة الجاه والعائلة العريقة اي شيء حقېر لوث سمعته لاخر العمر قست عيناه ومال لونهما للون الضباب متزامنا مع تذكره للواقعة وما يذاع عنها هنا وهناك
اخيرا تحدث بصوت حاد بعض الشيء ليس ڠضبا منها بل تأثرا بما يفكر عاملة ايه يا ضحى
كادت لا تصدق اذنها وهو يسألها بتلك النبرة العادية للغاية وكأنه لم يوقع منذ عدة ساعات على ورقة اعدامها ابتسمت في سخرية ولم تجبه وبما ستخبره انها تتألم في بعده اوشكت على المۏت شوقا ام تخبره أن قلبها لفظه كشيء مقزز انف منه
حينما طال الصمت تركت عيناه وسام الراقد في الداخل ليتفقدها كلها واطال النظر على بروز بطنها والذي لم يلحظه من قبل وكأنها أول مرة تباطئت انفاسه وهو يركز عليها يشعر بأن الثوب يتحرك هل الصغيرة تتحرك بالداخل ابتسمت عيناه وهو يتخيل المشهد وكأنه عاد طفل صغير هل تحرك الدمع في عيناه حقا متأثرا ام هيأ له ذلك كان المشهد اقرب لمشهد جاء قديما في فيلم سينمائي وهو يتخيل أن الجنين يراه الآن ويتهامس بلغة طريفة
احست بان نظراته تخترقها بقوة فرفعت عيناها له دون ان تستدير فوجدت عيناه هناك على صغيرتها كادت تشهق وعقلها يتذكر مكالمة حماتها المصون منذ عدة ايام تلك المكالمة التي اهدرت جزء كبير من روحها تتذكر كلماتها جيدا _ من البداية كنت رافضة الجوازة دي مش كره ليك على قد ما اني كنت متأكدة ان الجوازة مش هتستمر لا انت شبهه ولا هو شبهك عرفتي ليه تأجيل الحمل كان هيبقى في صالحك انت مش حد تاني عموما البنت لما تتولد أنا هاخدها هربيها
_ايه تاخديها قالتها ضحى بذهول وپحرقة شديدة
اتبعت زينات في تأكيد ايوه هاخدها أنا عاوزها تتربى صح في بيئة كويسة تكون حاجة كبيرة
ضحكت ضحى بسخرية ومرار ثم قالت بصوت رنان زي ما ربيتي كيان مش كده
_ضحى!! قالتها زينات بصوت حاد حازم واتبعت متنسيش نفسك أنا أم جوزك ولا نسيتي
_جوزي وهو فين جوزي ده جوزي اللي راح اتجوز عليا واحدة جربوعة عشان مزاجة وأحنا لسه معداش على جوزنا سنة واحدة كسر فرحتي ربنا يسامحه
تنهدت بضيق متحدثه أنا المهم دلوقت عندي البنت وبس
كلمات سامة كان بعدها صمت مدقع في كلا الطرفين حتى قطعته ضحى متسائلة بلهجة قوية هتراعي البنت بنفسك هتسيبي شغلك ومؤتمراتك وحياتك الاجتماعية وجمعياتك النسائية عشان بنت ضحى الهبلة!
تعجبت زينات وهتفت مستفسرة واسيب شغلي ليه أنا هعرف ارعيها واعمل كل ده في نفس الوقت أنا أقدر كل انسان مش زي التاني
ضحكت بسخرية ومرار متحدثه هتسبيها لداده طول النهار مش كده واخر النهار تدخلي البيت تعبانة تبوسيها قبل ما تنامي ويبقى كده تمام اووي راعتيها مش هو ده اللي هيحصل يا سيادة السفيرة احب اقولك إن بنتي مش هتتربى الا معايا يستحيل حد تاني ياخدها مني فاهمة حتى لو ابنك نفسه مش هياخدها
هتفت زينات في سخرية ابني!
ثم احتد صوتها متابعة هتعلميها ايه وهتدلها خبرة منين اذا كان أنت معندكيش الف باء الحاجات دي عاوزها تطلع زيك شبهك هتكوني وقتها راضية!
ادمعت عيناها دما وهتفت پقهر ايام قادمة ستكون فيها ضحى جديدة غير تلك الغبية التي يرونها جميعا بهذا الضعف لا هعلمها تكون حرباية تتلون على كل الاشكال عشان توصل للي هي عاوزاه تكون حية تقرص وقرصتها تكون والقپر هعلمها ان الدنيا يا قاټل يا مقتول ولازم تكون القاټل عشان تعيش مش ده اللي أنت هتعلمهلها أنا هعلمها مټخافيش كل الحاجات دي واكتر كده كويس اظن كويس انما حد يخدها مني ولا يفكر بس لا بنتي هي الخط الاحمر
وصمتت تلهث بانفعال
اجابتها زينات بسخرية الله يا ضحى فجئتيني بكلامك ده طب كنت نفعتي نفسك الاول بدل اللي وصلتي له ده مظبوط كلامي ولا ايه
سقطت دموعها اللعڼة عليها لمتى ستظل تجرحها بتلك الطريقة لكنها ثابرت متحدثه شكرا على النصيحة هوعدك اعمل بيها واغلقت الهاتف دون انتظار رد اخر
تفاجئت زينات من انغلاق الخط سبتها بلفظ دائما ما تراه مناسبا لها تماما غبية ثم اتجهت ترى ماذا كانت وجهتها قبل أن تحدثها وتعكر صفو مزاجها
عادت من شرودها البعيد على عيناه التي تركت الصغيرة واتجهت تدقق في ملامح الام الفزعة والثائرة حينها اهدته نظرة سيئة لدرجة لا يتخيلها اتبعتها نظرة جحيميمة وهي تتأهب واضعة يدها على بطنه في حركه دفاعية متحدثه بلهجة قاسېة ايه عاوز تاخدها أنت كمان
شعر بالتيه ماذا تقصد بكلمة أنت كمان تحديدا فسألها مباشرة قصدك ايه
_مش عاوزه لف ودوران طبعا متفق مع الست الوالده انك هتاخد بنتي عاوزين تحرموني منها مش كده 
وهنا اقتربت الخطوتان التي ابتعدتهم رافعه اصبعها في وجهه محذره ايااه بس اعرف انه