اريدك بالحلال بقلم إيمان سالم الجزء الأول


المحاولات بأت بالفشل خلعت معطفها وهي تتنهد ومازالت البسمة المکسورة على وجهها وارتدت بالطو العمليات واتجهت تستعد للدخول فهناك عملية ستجرى بعد وقت قليل في العملية وبينما هم يجرون الجراحة وجدت من يدخل عليهم دون سلام مرتدي الكمامة تخفي وجهه لكن تلك العيون تعلمها جيدا توقفت عن العمل واهتز المشرط بيدها 
_دكتورة...
كان تنبيه الطبيب الزميل بالعمل معها فحاولت العودة من التشتت واستجماع تركيزها لتعاود الجراحة اما هو فانتقى يقف لجوار الطبيب بينهم مسافة صغيرة وهي المړيض فقط رائحته لقد علمت انه عدلي الآن لكن ما لا تعلمه هو سبب وجوده هنا هل المړيض شخص يقربه لكن كيف إذن له بالدخول
انتهت العملية وهم في الغرفة المجاورة تحدث الزميل بعتاب _مالك يا دكتورة فريدة كنتي النهاردة مش كويسه خالص
_انا اسفة يا دكتور أنا مقصدتش ده الامر كان خارج عن ارادتي
اختفى عدلي كما جاء وكانه شبح مترددة هل تسأل عنه أم لا حسمت امرها بسؤال مبهم_هو مين الدكتور اللي دخل معانا العملية النهاردة
_آه قالها الطبيب بثقة ده دكتور جديد يا ستي لسه مستجد وهيدخل معانا الفترة الجاية يتعلم
لم تسأله لتعرف تلك المعلومات بل لتتأكد من كونه هو فسألته مباشرة _اسمه ايه يعني
_ عدلي 
قالها وغادر تارك اياها خلفه في تشتت تريد أن تراه لتفهم ماذا يحدث! هل يقصد اصابتها بالجنون.. من تلك الافعال
انتهى اليوم ولم تراه ثانية بحثت عنه في المشفى لتجده لكنه اختفى كالملح في الماء انتهى اليوم وكادت تصعد سيارتها فوجدت من يقول لجوارها كنتي بتدوري على حاجة النهاردة
_عدلي! نطقتها وهي تشعر بأن اعصابها ما عادت قادرة على التحمل لقد نفذ صبرها فسألته مباشرة_ أنت بتعمل كل ده ليه ايه الهدف!
...
_كلمت العريس النهاردة وهو موافق على طلبك
قالت ضحى بشك_ هو مين يا خالتو بليز عاوزه اعرف
_كيان ابن طنطك زينات
هتفت ضحى بتعجب وكادت عيناها ان تغادر محجريهما _ابن طنط زينات
_هو يا ضحى هاااه إيه رأيك بقى
كاد الهاتف يسقط من يدها لمجرد استحضار صورته امامها شعرت بنبضات غريبة وتلون وجهها بالاحمر القاني تابعت ومازالت متعجبه _كيان يا خالتو مش معقول
_ايوه هو يا ضحى ايه رأيك مالك يا بنتي مستغربة كده ليه
صمتت تحاول استيعاب الأمر أكثر ثم هتفت بتوتر _طب إزاي وهو طيار دا هو يشاور بس والف عروسه تتمناه هو اكيد يقصد فريدة مش أنا يا خالتو
عبست رقية پغضب وهتفت _يقصد فريدة ليه وهو أنت أقل من فريدة في إيه مش عاوزاك تتكلمي بالطريقة دي تاني أنت زي القمر ومش عارفة قيمة نفسك
_يا خالتو بلاش ترفعي من روحي المعنوية أنا عارفة اني حلوة وكل حاجة لكن بردة في حاجة اسمها تناسب هل أنا مناسبة له معتقدش دا ابدا أنا حتى الكلية مكملتهاش يبقى ازاي يفكر يرتبط بيا أنا
_يا بنتي يا حبيبتي حتى لو زي ما بتقولي هو طلبك أنت بالاسم هو عارفكم كويس ولو كان عاوز فريدة كان قالي متستقليش بنفسك يا ضحى أنت بنت حلوة وفرصة لأي شاب وبعدين ناسيه مركز والدك الله يرحمه ده لوحده يشرف الكبير قبل الصغير عاوزه يكون عندك ثقه في نفسك اكتر من كده أنت تستحقي أمير مش طيار يا حبيبتي
ابتسمت ضحى وبدأ التوتر في الانحصار لكن قلبها مازال ينبض بقوة وجسدها يرتجف رجفة ضعيفة لا ترى كنسمة هواء باردة في صيف حار رجفة رقيقة لها رونق خاص فهي شابه اوشكت على الثلاثين من عمرها ومازال قلبها ابن السادسة عشر لم يشعر بعد ببلوغه مازال مراهق يريد أن يشعر ببعض مما يستحق لاحظت رقية ابتسامتها الحالمة فاستبشرت خير لم تشاء أن تقطع عليها تلك اللحظة ظلت صامتة تدعو الله في سرها ان يوفقها فقلبها وبراءتها اصبحوا عملة نادرة في هذا الزمان وتذكرت اختها وكم عانت في مرضها ورغم ذلك لاخر يوم في حياتها كانت تتمنى رؤيه ضحى بثوب الزفاف لكن هي إرادة الله تنهدت تدعم نفسها فالحمل الذي تركته اختها ليس بهين ثلاث فتيات وليسوا أي فتيات فهم يملكون من الجمال والمال ما يجعلهم مطمع للجميع لكنها لن تتركهم فريسة فهي لجانبهم حتى تطمئن عليهم
نهضت ضحى تقول بتوتر _بس يا خالتو أنا حاسة إن .... مش عارفة....
تعجبت رقية وهتفت_ مالك يا ضحى حاسة بإيه قولي يا حبيبتي
تحدثت بتردد_مش عارفه حاسه إني هكون وسطهم ولا حاجة إنت عارفة كويس إن كلهم دكاترة ومهندسين وسفراء حتى كيان لما حب يخرج عن المعتاد عندهم بقى طيار اكيد وصلك اللي عاوزه اقوله
امسكت كفها تدعمها وتحدثت بتشجيع _لو فكرتي بالطريقة دي يبقى عمرك ما هتتقدمي خطوة هتكوني زي النعامة اللي بټدفن راسها في الرمل عشان خاېفة وبعدين على الكلية بسيطة يا ضحى أنت ممكن تكملي أنا مش عاوزه الموضوع ده يأثر على ثقتك بنفسك أو يخليكي تحسي إنك قليله
_مش عارفه حاسة إني كبرت على موضوع الكلية ده اوي وان ادخل من تاني
هتفت رقية في تحدي _العلم مفيش حد بيكبر عليه امال الناس اللي بتحضر ماجستير ودكتوراة دول من كوكب تاني ده بيفضلوا يدرسوا ساعات لسن الخمسين لازم تخرجي من الكهف اللي حبستي نفسك فيه ده شوفي اخواتك وغيرهم بيخرجوا ويشتغلوا مش عاوزاكي تكوني منغلقة على نفسك يا ضحى
اومأت لها في صمت تفكر على ستقدر على تجاوز تلك الغرفة المغلقة التي احتجزت فيها ام ستظل قابعة فيها لنهاية المطاف
...
_ليه يا عدلي بتعمل كل ده ليه!
نظر لها بضعف وصمت أحداث الماضي تجري أمام عينيه كشريط سينمائي سريع تابعت پغضب واعصاب بدأت في الانفلات_ لو مش هتتكلم ممكن تمشي عادي
_امشي يا فريدة! قالها بصوت متقطع
صمتت تحاول السيطرة على دموعها التي تحركت دون ارادتها لكنها تمالكت نفسها تنتظر رده فخذلها شعرت بإهدار كرامتها ففتحت باب السيارة لا تريد أن يرى ضعفها أكثر من ذلك إن كانت تلك هي رغبته فلن ينولها صعدت دون أن يحاول منعها رغم أنها تريد ذلك تستصرخه بداخلها أن يفعل الرغبة ونقيضها في آن واحد نظرات التمني واضحه بعيناها يكاد الاعمى أن يقرأها تريده أن يحاول التمسك بها شرح موقفه أي شيء عدا هذا السكون الممېت لكن الصمت قطع الامل لم يفعل ما تمنت خرجت بالسيارة من المشفى سريعا تكاد لا ترى امامها حتى ابتعدت مسافة لا بئس بها وهنا صفت السيارة وتركت لدموعها وشهقاتها العنان لا تحب الضعف وتكرهه فماذا إن كان هو نقطة الضعف التي في قلبها وحياتها لقد عشقته منذ وقت مضى كانت تريده في الحلال زوجا لها ليس أول من تقدم لخطبتها ولاخر شخص لكنه كان الاقرب للقلب والابعد في المسافات تتذكر حينما رأته أول مرة كانت صدفة سيئة لكن العيون تعلقت والقلوب ارسلت اشارات وكأنها تعرف بعض منذ حين في بعض الاحيان تصادف اناس لا تعرفهم لكن من مجرد الحديث والتعامل معهم تشعر أنك تعرفهم من قرون مضت كان عدلي من هؤلاء الاشخاص
بداية التعرف كانت في كلية