اريدك بالحلال بقلم إيمان سالم الجزء الأول


ينظر لها لتصمت _ما خلاص بقى يا أم مي
_خلاص ايه يا اخويا أنا بتكلم في مصلحة ولا اكمني مرات ابوه يعني ميحقليش اتكلم
تنهد مجيبا _محدش قال كده كل اللي بقوله احنا على الاكل نأجل الكلام في الموضوع ده لوقت تاني
_ ماشي اللي تشوفه اه اتكتمت حلو كده
_لا اله الا الله قالها هامسا واكمل طعامه بعد أن فقد شهيته
أما عن آذار فظل على صمته وهدوءه انهى طعامه واتجه للشرفة يحاول استنشاق بعض الهواء النقى رغم برودة الجو نظر له والده في عجز يعلم جيدا ما يمر به ابنه وكم هو شخص حساس رغم ما يظهر من جلد وصلابه انهى هو الآخر طعامه ورفع الاطباق الفارغة مع زوجته للمطبخ واقترب يقبل يدها متحدثا_ كوبيتين شاي من ايديكي الحلوة دي وهتهملنا البكونة
_حاضر هعملكم الشاى بس اتكلم معاه بقى
هتف مؤكدا_ طبعا هتكلم معاه دا انا رايح اتكلم معاه في الموضوع ده بالذات
تنهدت براحه متحدثه_ طب روح يا اخوي يالا وانا هعملكم شاي بالنعناع وهجيبه لكم هوا
ابتسم لها وغادر المطبخ متحدثا_ ربنا يهدي يا شيخة
حمحم متسائلا قبل دخوله_ ادخل ولا عاوز تقف لوحدك
اعتدل آذار متحدثا _تعال يا بابا اتفضل
استند هو الآخر على السور متحدثا _مش عارفة أنت جايب الجنان ده منين حد يقف في التلج ده في البكونة حرام عليك صحتك
ضحك آذار متحدثا _جايبه من ماما الله يرحمها
عبس والده متذكر والدته حينها هتف آذار في شك _لسه فاكرها يا بابا
شرد الرجل يتذكر الماضي وخرجت من فمه دون شعور_ وهي امك تتنسى يا بني دي كانت الحاجة الحلوة اللي في دنيتي
ابتسم آذار متحدثا _طب كويس أنك لسه فكرها في وجود مراتك دي
_ولد عيب متقولش على طنطك شكشك كده
ضحك آذار بقوة وخرجت الكلمات من بين ضحكاته _من غير زعل يا بابا تصدق أنها شبه فعلا
_ولد عيب أنا بس اللي اقول كده
أشار آذار بيده متحدثا_ في دي عندك حق أنا اسف
_ ايوه كده اتعدل قالها والده ببعض المرحل
ثم اعتدل ينظر للامام متحدثا _مفيش جديد في موضوع الشغل بردة
تنهد آذار ثم اجاب _لا مفيش
سأل والده رغم المعرفة _هي السبب بردة
_ أنا مؤمن إن ده نصيب كلامها عندي آخر اهتماماتي
_ إزاي يا آذار دي قالتهالك صريحة يا بني مش هخليك تتهنى على حاجة لا شغل ولا حب هخرب لك حياتك كلها
ابتسم آذار متحدثا_ صدقني يا بابا كل حاجة في ايد ربنا ولو ربنا رايد لي شغل في مكان لا هي ولا ابوها ولا منصبه هيعملوا ليا حاجة
_منها لله 
قالها والده بحړقة واتبع_ بعد اللي حصل منها مستكفتش لأ عمري ما شفت بجاحة كده
_ أنا شلتها من حياتي وقطعت صفحتها للابد
_كانت غلطة يا بني يارتني ما وافقت على ارتباطك بيها
_ كله نصيب يا بابا متشيلش نفسك ذنب أنت معملتهوش وبعدين زي ما قلت لك أنا شلتها وكل اللي حصل من حياتي نهائي
_بحاول اصدقك يا بني ونفسي ترجع حياتك زي الأول قبل ما تقابل العقربة دي
_انسى يا حاج مفيش حاجة بترجع زي الأول
قالها اذار في نفسه و لم يقدر على الافصاح بها خوفا على مشاعر والده فجاء الصوت الرعدي من الخارج _الشاي يا أبو مي
تعجب آذار متحدثا _ابو مي مش أنا الكبير بردة ولا إيه يا حاااج
رفع والده حاجبه يفكر متحدثا _ايوه صحيح أنت الكبير متزعلش مرات ابوك كبرت وخرفت خلاص يا آذار هي مدب آه بس طيبة
_مش زعلان منها يا بابا كفاية أنها أم اختى ومراتك
اتجه والده يقبل كتفه متحدثا _ربنا يكملك بعقلك يا بني ويعطيك على اد نيتك
_النية ليست سوية تماما أبي
فالأمر مازال في القلب كالشوكه يؤلم والروح منهكة تشعر بالضياع لم يشعر في شروده برجوع والده والشاي الذي وضع بيده تركه والده مع خيلاته عاد من شرود على ملمس الكوب الساخن ورائحه النعناع المنعشة
...
مر يومان منذ أن رأته في اسفل البناية وحتى الآن تفكر لماذا لم يحاول أن يقابلها ثانية مفتعلا أي شيء وكأنها صدفة حتى لو للحظة يشعرها أنها مازالت في باله ملعۏن الحب يذل صاحبه تفكر هل نساها إلي تلك الدرجة هل الغربة افقدته حبها ومكانها في قلبه كيف وكل تلك السنين التي مرت من عمرها على أمل عودته من جديد فقلبها تعلق به دون ارادتها غير قادرة على تخيل أحد غيره زوجا لها داعبتها حنة محدثه صوت تقلدي مع تلك الحركة انتفضت فريدة صاړخة والتفتت تضربها على كتفها متحدثه _مية مرة قلت لك متعمليش الحركة دي
اجابتها حنة وهي تتناول كوب الماء_ وأنا مية مرة قلت لك هعملها ها ايه تاني
استغفرت فريدة وهي تبتعد متحدثه _على فكرة خالتو كلمتني النهاردة
توقفت حنة عن شرب الماء وتبدل لونها متحدثه وهي تنزل الكوب عن فمها_ كانت عاوزه إيه
ضحكت فريدة متحدثه _كانت عاوزاني اكون حمامة سلام بينكم
_بين مين قصدك قالتها حنة بشك
_بينك أنت ووسام أحنا هنستعبط منتي عارفة قصدي كويس
_وأنت قولتلها ايه
_سكت معرفتش اقولها ايه بس هي قالت لي أن حنة قريبة منك واتكلمي معاها هتسمع لك
_وبعدين
_مفيش حاجة تاني هو ده بس اللي حصل 
اقتصت فريدة كلمات خالتها اللاذعه لها ومصارحتها بأنها هي احد الاسباب لاستمرار الخلاف بينها وبين وسام وكلمات اخرى مفادها أنها تشجعها على البعد تريدها أن تكون مثلها تفقد من تحب وكم جرحها هذا التشبيه حتى لو كان بحسن نيه وطلب خالتها الاخير أن لا تؤثر على قرار حنة فهي ستتكلم معاها بنفسها ولا تريد لاحد مهما كان التدخل فقررت فريدة الصمت نزولا لرغبة خالتها وستترك مساحة لاختها لتفكر ربما كانت خالتها على حق وهي بالفعل تؤثر عليها بالسلب
...
_لو سمحتى يا خالتو مش عاوزه اتكلم في الموضوع ده
_يا حنة أنت غلطانه من البداية متنكريش ده أنا مبقولش إن وسام مش غلطان لكن هو كان عاوز يحافظ عليك متخديش الصورة من زويتك بس اعرفي انه بيحبك وباقي عليكي لو راجل تاني في مكانه كان رمى لك الدبلة وقالك مع السلامة
_ براحته أنا مش ضړباه على ايده والجواز في العموم قسمة ونصيب
_يا بنتي افهمي مش بقولك عشان اسمع منك الكلمتين دول اعرفي إني خاېفة عليكي قبل منه انتي بنت اختى ومش عاوزه الشيطان يدخل بينكم مش بعد الحب ده كله يحصل كده ميبقاش بيتكم مبني من قش اول عاصفة تيجي تهده لازم تسلحوه
_مش قادرة اسامحه يا خالتو هو جرحني وعلى قد ما بنحب على قد ما بيكون الچرح يمكن مع الوقت اهدى واقدر اسامحه بس مش الوقتي لاني مش قادرة بجد
_حاولي تفكري تاني اسمعى صوت قلبك بلاش عقلك يا حنة
وقبلتها خالتها مغادرة الغرفة وتركتها تسبح في تيار يخالف عقلها تيار الغفران فهل ستغفر وتهزم عقلها كما قالت خالتها ام يظل القرار لعقلها لا تعرف
...
على الهاتف تحدثها_الحمدلله يا حبيبتي
_وصلت لك الهدية
_ايوه في ايدي اهي مكنش له لزوم تتعبي نفسك
_مفيش تعب ولا حاجة يا طنط المهم تكون عجبتك
نظرت للاسورة بشئ من التمعن