اريدك بالحلال بقلم إيمان سالم الجزء الأول

صباح يوم جديد لا يحمل معه سوى الاشتياق اليوم هو الأربعين مر أربعين يوم على ۏفاة والدتها آخر حصونهم رغم أنها كانت قعيدة إلا انها كانت السند والحصن الأمين الملجأ وقت التشتت والضياع أصبحوا الآن في العراء بلا حصن يحميهم ويحتويهم دون الكف التي كانت تربت على احزانهم واوجاعهم فتحت نافدة غرفتها لتدخل أشعة الشمس تنشر بعض من الدفء بالارجاء فالصقيع ليس في الجو حسب بل مس القلوب أيضا ثم اتجهت تفتح حاسوبها بلهفه ترى ما الجديد هل راسلتها الشركة لكن خاب ظنها فحتى الآن لا يوجد رد اغلقته بضيق واتجهت تحمل هاتفها لترى أن الوقت اصبح مناسب للمغادرة فلابد من أن توقظ اختيها فهي لا تريد أن تتأخر على زيارة قبر والدتها فبالتأكيد هى تنتظرها الآن غادرت الغرفة متجه لغرفة ضحى اختها الكبرى فتحت الباب واتجهت للفراش فوجدتها مستيقظة سألتها وهي تجلس جوارها_ الله أنت صاحية يا ضحى!
_ايوه صحيت من شوية بس
_طب يالا اجهزي عشان منتأخرش على الزيارة
تنهدت ضحى وهي تنهض متحدثه_ لا روحوا أنتم أنا هخليني هنا زمان خالتك وقرايبنا جايين ومش حلو يجو وميلقوش حد في البيت أو ينتظرونا
سألتها بضيق داخلي_ هي كلمتك امتى
_كلمتني بالليل واكدت عليا أنها جاية ومش لوحدها
سألتها حنة بقلق تحاول اخفاءه _هو وسام جاى معها
نظرت ضحى لملامح حنة المتوترة فاجابتها وهي تتجه لخزانة ملابسها _مش عارفة بس كل اللي اعرفة انها قالت هيجوا بكرة ومحددتش مين اللي جاي معاها بالظبط فممكن يكون جاي
زفرت حنة متحدثه _طب ومسألتهاش ليه بس ع.. عشان أنت عارفة
اغلقت ضحي الخزانة وهي تجيبها بتشتت _اتكسفت اسألها حقك عليا أه اللي حصل
ادارت حنة وجهها مغمضة عيناها فهمست ضحى من خلفها تخرجها من تلك الحالة _روحي لفريدة صحيها زمانها نايمة عشان متتأخروش وسبيني اغير هدومي
غادرت حنة الغرفة وهي غاضبة لكنها حاولت تصنع اللامبالاة حتى لا تفسد يومها فلا شيء يستحق حزنها حتى هو
مر الوقت وهاهم في المقاپر تذرف كلتهما الدموع شوقا وحزنا وفقدان العالم بعدك يا غالية ينقصه الألوان لا الورد يزهر ولا الطير يشدو بالالحان كتب الفراق وكما لطعمه من مذاق مر يضرب الابدان
مسحت فريدة دموعها ببطء و حان منها التفاته للمدخل الرئيسى للمقاپر صعقټ وتبدل العالم من حولها لجليد افقدها كل الحواس عدى النظر وتيبس جسدها حتى انفاسها قطعت وهي تراه هناك امامها في كامل حلاه بل زاد وسامة وهو يرتدي تلك الحلة الرمادية يطالعها بعيناه المسكرة التي طالما عشقتها سرا ولم تقدر على البوح بهذا الاعتراف لأحد حتى إليه رفعت حنة يديها تأمن بعد الدعاء وتمسح وجهها ثم نظرت لجوارها لترى فريدة بتلك الحالة العجيبة فاسرعت ملتفته ترى ماذا هناك وفيما هي شاردة فغرت فمها هي الآخرى وهي تراه لا تكاد تصدق وجوده هنا وخرج اسمه من بين شفتيها ك همسا مستنكرا لوجودهعدلي لا تصدق أنها تراه من جديد مرت اعوام على آخر لقاء بينهم تطالعه بلهفة غير مقصودة حتى ظهرت في اضطراب انفاسها ودقات قلبها التي عادت لټضرب صدرها من جديد بعد سكونه
_خلى بالك من نفسك يا فريدة وأعرفي إني هفضل أحبك مهما افترقنا.. كلماته الأخيرة
وأى بعد هذا ثلاث سنوات ذاق قلبها جرعات الالم والحرمان دون توقف ذبلت ورود قلبها وجفت هرمت على أمل أن يعود لها يوما ما ويعود معه شبابها الضائع احلامها الوردية ترى هل تحقق ذلك الحلم أى دعوة صالحة أتت به إليها مازالت لا تصدق أنها تراه كادت تسقط وتتعثر لولا يد اختها وصوتها المحذر_خدي بالك يا فريدة في إيه!
ضغطت كفها اكثر وهمست لها بصوت مهزوز غير واثق _مش ده عدلي برده ولا أنا بيتهيألي
رفعت حنة أنظارها لتراه قادم من بعيد يحمل باقة من الأزهار ومن الواضح أنه قادم إليهم حقا فاخفضت بصرها متحدثه بإرتباك_هو وشكله جاى علينا هو ايه اللي جايبه هنا 
وتبدلت ملامحها للڠضب اكثر من الحزن زفرت فريدة وصوت بداخلها يهتف _مش معقول جاى صدفة وبعدين هو عرف اللي حصل منين
فريدة قالتها بحزم لتخرج اختها من التيه الذي استعمرها كليا وتابعت _يالا بينا نمشي معنديش استعداد اقف مع راجل وهنا في المقاپر كمان
لكن الصوت الرجولي قاطعهم _آسف لو جيت في وقت مش مناسب لكن أنا عرفت باللي حصل وقلت لازم اجي اعزيكم بنفسي ومعرفتش اجيلكم الشقة فحبيت انتهز الفرصة انكم هنا وخصوصا لما عرفت إن النهاردة الأربعين البقاء لله
همست في توتر وحزن _البقاء لله
قطعت حنة اللحظة بتدخلها وسؤالها المتعجب _عرفت منين أننا هنا وإن النهاردة الاربعين
اجابها ببسمة خفيه _من عم محمود
همست حنة بداخلها _الراجل الفتان دا هو مش هيبطل كلام ابدا الله يسامحه وشردت تفكر فيما أخبره إياه أيضا تدرك انه لو أعطاه عشر جنيهات سيخبره بتاريخ العائلة منذ الفراعنة
_البقاء لله وشدي حيلك مع إن عارف أنها متأخرة
_ البقاء لله وحده 
قالتها والحنين جارف ودموع جرت لا تعرف تحديدا من أى شعور تبكي حزنا لفقدنها والدتها أم سعاده لوجوده ورؤيته من جديد بل المتأكدة منه هو ألم غيابه المر بعد كل هذا البعد هل سيكتب الان لهم وداع آخر سيضاف لقائمة طويلة سئمت منها اما ماذا سيحدث
مد يده بالورد متحدثا_ ربنا يجعلها آخر الاحزان
آحزان الماضى وأنت غائب أم وأنت حاضر وهم غائبون عن أيهم تتحدث! صړخ بها قلبها المعذب
التقطت الورد بأكف ترتجف حتى كاد يسقط وقلب ينتفض بداخلها هل الزمان سيعود من جديد هل ضاقت والعوض قادم برجوعه لا تعلم لكنها سعيدة بوجوده الآن سألته لتعلم هل بقاءه مؤقت هل ستراه ثانية
_أنت نزلت مصر في أجازة
_لأ على طول 
الجواب كان أجمل مما توقعت ومما انتظرت هنا تدخلت حنة لتمسك الورد منها متحدثه وهي تضعه على قبر والدتها ربنا يرحمها كانت بتحبك وجذبت كف أختها ببعض الغلظة متحدثه_ يالا بينا هنتأخر عليهم في البيت
توترت الاجواء فانصاعت فريدة لكلمات حنة وسارت معها هامسه بوداع سريع _ شكرا انك جيت
وقفت لجوار سيارتها متحدثه بحزم _يالا مش عاوزين نقف ويجي يتكلم معانا تاني كفاية لحد كده ولا نسيتي اللي فات يا فريدة
تنهدت فريدة وهي تصعد السيارة شاردة فيما مضى كيف تنسى حب عمرها كيف!
...
سقط الكوب من يدها مهشما ...
هتفت پغضب _جواز إيه اللي بتكلميني فيه داه يا خالتو دا النهاردة لسه اربعين ماما مش مصدقة!
_يا حبيبتي أنتوا بناتي ودلوقت الوضع مختلف مينفعش تعيشوا لوحدكم كده لازم يكون لكم راجل تتسندوا عليه ومفيش غير الزوج اللي الواحدة تقدر تتسند عليه بعد ربنا انا مش هعيش لكم العمر كله
_يا خالتو الموضوع ده سابق لاخوانه اوووي
_لا يا ضحى مش سابق ولا حاجة أنا خالتك ومكان ماما دلوقت ولازم تسمعوا كلامي مش هسبكم كده لوحدكم في الدنيا يا بنتي أحنا عدنا في زمن صعب ما يعلم بيه الا ربنا لازم كل واحدة فيكم يكون لها راجل يكون سندها وضهرها
_مش شرط يكون سند الواحدة راجل ممكن شغل اي حاجة