ابنة القمر فاطمة الألفي الفصل 13ل الاخير


بماس كهربائي تسمر مكانه واغلق الهاتف 
ظنت مريم بأن الاتصال قد قطع بسبب ضعف شبكته.
أما عن نادر فنهض عن مقعده والتقط متعلقاته وغادر المنزل وهو غائم على وجهه بسحابة سوداء عصفت بجسده وزلزلت حواسه بأكملها.
استقل سيارته ولا يعلم كيف يقودها بهذه الحالة وكل ما يشغل تفكيره الان ابنه مروان عندما يعلم بذلك الخبر كيف سيستقبله.
وصل نادر الى الشركة هائما على وجهه لا يعرف كيف وصل الى هناك وداخله وعدة تساؤلات يتساءل داخله لماذا فعل امان به ذلك هل كان على علم بان ابنته تعشق شابا اخر ورفض أن يخبره بذلك 
داخله مشاعر متخبطة الألم يعصف به يكاد يفتق براسه ترجل من سيارته وسار بخطوات متباطئة يدلف لداخل الشركة ثم هم بالصعود إلى مكتب امان أولا.
عندما وجد السكرتيرة وقف أمامها يتسأل
هل سيد أمان بمكتبه
أجابته بهدوء 
نعم 
ابتعد عنها ثم وقف أمام الباب طرقه وانتظر أن يأذن له أمان بالدخول 
عندما استمع لصوت أمان يأذن بالدخول دلف بهدوء رفع امان انظاره ليجد نادر يقترب منه بخطوات بطيئة لم يفاجأ من وجوده فقد كان على علم بأنه سيأتي إليه عندما يصله الخبر 
شعر بأنها أتت الصاعقة فوجه نادر لا يبشر بخير علامات الحزن حفرت على ملامحه وكأنه شاخ فجاءة 
قال نادر بهدوء على عكس ما يشعر به من ضوضاء داخله
هل ما سمعته حقا مريم اخبرتني بان وتين تحب صديق لها هل كنت تعلم به سابقا ومن هو ذاك الفتى لماذا لم تخبرني بوجوده عندما اخبرتك بمشاعر مروان 
هتف أمان بضيق 
لم اكن على علم مسبق لقد تفاجئت من وتين بانها تحب ذلك الطبيب ولذلك طلبت منه أن اقابله اتعرف عليه واعرف نواياه
همس بحزن يسكن قلبه
هل ستقبل به زوجا لابنتك وماذا عن مروان 
زفر أنفاسه بضيق ولم يجد ما يجيبه
عاد نادر بخطواته للخلف وقال قبل أن يغادر المكتب
لا اعلم بماذا اخبر مروان هل سأقول له الحقيقة وإذا علم بها ماذا
سيحدث له ثم غادر المكتب مسرعا قبل أن تذرف عيناه بالدموع 
أغرقت عيناه بالدموع وهو يستمع لوالدته وهي تتحدث مع عمته وتخبرها الأخيرة بوجود شاب يريد الزواج من وتين وهو صديقها بالجامعة وهم مغرمين وفي حالة حب 
لم يتحمل ذلك الخبر غرز سهامه داخل قلبه وجلس أرضا لم يتعد قدماه تحمله وجدها مجد على تلك الحالة وانتابه القلق جلس أمامه يتكئ على ركبتيه ثم هتف بقلق
ماذا حدث لك مروان 
انسابت دموعه ونظر لشقيقه همس بصوت خاڤت مبحوح أثر المرارة التي ابتلعها بجوفه عندما أسترق السمع لتلك الكلمات القاسېة التي طعنته بخنجر سام بمنتصف قلبه لتزهق روحه
لم تعد لي وتين تعشق آخر هل سيكون جيدر بقلبها سيعطيها روحه سيقدم لها حياته من أجل أن يراها سعيدة هل سيصونها ويحافظ عليها وتظل كما هي وتين الفتاة اليافعة الوردة البتول الناعمة. 
أشعر پألم حاد داخل صدري يا أخي لم أتحمله.
هتف مجد پغضب
هيا انهض من مكانك واذهب إليها أخبرها بمدى حبك وعشقك لها هيا قف كالأسد وحارب من أجل حبك لن تكون ضعيفا بهذا الحد 
نكث برأسه أرضا لم يتحمل مجد رؤيته بهذا الضعف قرر هو أن يذهب إلى وتين وأخبارها بكل شيء ليجعلها تختار شقيقه الذي يستحقها ويستحق حبها.
شعر زياد بلذة الانتصار وهي تخبره بموعد مقابلة والدها ليلا ثم عاد تتابع عملها وهي تراقب الفأر صاحب التجربة 
فقد الفأر طاقته على الحركة وفقد شهيته لم يتناول طعامه وتبدل لون جلده شحب لونه علمت بأن الالم بدأ يتسلل له رويدا رويدا إذا التجربة ناجحة إلى حد الآن.
استمعت لصوت طرقات أعلى باب المعمل تعلقت أنظارها بالباب وشعرت بأنه زياد أتى إليها كعادته ولكن طل من خلف الباب مجد
هتفت مندهشة برؤيته
مجد..!
اقترب منها يصافحه بود
كيف حالك وتين
بخير يا صغيري 
أبتسم بخفة وقال 
كل ذلك الج_ _سد الضخم وتلقنيني بالصغير لم اعد صغير يا فتاة
ضحكت برقة وقالت
حسنا يا باشمهندس طيار مجد نادر هل هذا يليق بك
يليق إلى حدا ما 
ثم أردف بجدية 
أريد أن أتحدث معك بجدية ولذلك أتيت إلى عملك
قبل أن يخبره بشيء دلف مروان مسرعا ووقف أمام شقيقه قائلا
هيا لنذهب أريد التحدث معك
وقفت وتين بينهم وقالت بتساؤل
ما الأمر مروان 
لم يقدر على التطلع إليها قال وهو يعطيها ظهره
مشاجرة بيننا لا تشغلي بالك
جذب شقيقه من رسغه وسار به مبتعدا عن المعمل وغادر المصنع بأكمله ثم وقف بمنتصف الطريق ېصرخ عليه منفعلا
هل جننت لكي تأتي إليها 
قال مجد بصوت غاضب
لماذا منعتني لابد لها أن تعلم بمشاعرك ويجب عليها الاختيار لا تظل بتلك السلبية عليك الدفاع عن حقك عليك التمسك بحبك
تلألأت عيناه بالدموع وقال وهو يعود بظهره للخلف
لن اتحمل بأن أكون بمقارنة مع شخص أخر وتختار وتين الآخر
في لمح البصر أتت سيارة بسرعة فائقة من خلف مروان وارتطمت بج_ _سده صړخ مجد مناديا لشقيقه واتت وتين في تلك اللحظة عندما علمت بوقوع حاډث أمام المصنع.
اندفع ج_ سد مروان بعيدا ثم ارتطم أرضا وتلاشت الرؤية تماما 
ركض مجد يتفقده بحالة هلع وركضت وتين هي الأخرى عندما علمت بأن المصاپ في الحاډث مروان
وأبلغ الأمن الإسعاف
كل ذلك حدث في دقائق 
داخل سيارة الإسعاف أمسك مجد بكف شقيقه وظل يبكي على ما حدث له بسببه هو ووتين جانبه بالجهة الأخرى ولم تستطع تهدئة مجد أو الاهتمام بوضع مروان ولكن كانت عيناها معلقة على جهاز تخطيط القلب ووضع الممرض جهاز التنفس الصناعي ليساعده على التقاط أنفاسه
وعندما وصلت الإسعاف إلي المشفى دلف مروان مسرعا لغرفة العمليات ووقفت وتين بجانب مجد وهي أيضا تبكي پخوف من فقدان مروان. 
أخرج مجد هاتفه وقرر أن يهاتف والده ويخبره بما حدث لشقيقه وفي غضون دقائق كانت تعج المشفى بعائلة مروان والديه ومريم ورحيل وأمان
والجميع في حالة من الترقب والانتظار لخروج الطبيب من غرفة العمليات لكي يطمئن قلبهم.
لحظات قاسېة على الجميع ما أصعب ذلك الانتظار وانت تتوق لسماع خبر يطمئن قلبك على حبيب يصارع المۏت بالداخل ولم يفصل بينكما سواء حائط ومع ذلك لن تقدر على تخطي ذلك الحائط .
يعد الانتظار واحدا من أكثر الأشياء الصعبة التي من الممكن أن يواجهها أي انسان على وجه الأرض وإذا طال الانتظار يصيب الانسان الشعور ب الحزن ليبدأ بفقد الأمال بصورة تدريجية لذلك يجب أن يتحلى الفرد ب الصبر طوال فترة الانتظار ولا يفقد الأمل أبدا وأن يثق في الله سبحانه وتعالى
لحظات مريرة مرت عليهما كأعوام وهم يتلهفون لسماع خبر يسكن أنين قلبهم الذي يعتصر ألما
وفجأة غادرت الطبيب غرفة العمليات ونزع الماسك الطبي من على فاه ونظر لوالده قائلا
حمد لله مرت العملية بنجاح تم أيقاف الڼزيف الداخلي للمخ و سوف يظل بغرفة الرعاية تحت الإشراف الطبي ريثما يسترد وعيه معافى أن شاء الله
اعتذرت وتين لزياد عن الموعد المحدد بسبب ما أصاب مروان من حاډث والعائلة بأكملها تمكث بالمشفى.
وجدها فرصة لذهاب إلى منزلها ويصعد إلى غرفتها كما
فعلها سابقا ويبحث داخلها عن الأبحاث العلمية الخاصة بعلاج أطفال القمر والدواء الآخر التي تمارس عليه الآن التجارب 
وبالفعل استقل سيارته وقادها بسرعة چنونية ليقم بما نوى فعله وعندما وصلا إلى الفيلا صفا السيارة بعيدا لكي لا يراها احد ثم سار بخطوات بطيئة يدلف لداخل الحديقة ثم توجها إلى غرفة وتين وهو يضع الدرج الخشبي ليصعد عليه ويصل إلي شرفتها ثم يدلف لغرفتها ونجح في ذلك.
بدأ في البحث عن ضالته بأغراضها بعثر مكتبها وأفرغ أدراجه للبحث داخلهما ولم يجد شيئا يصله لغرضه زفر بضيق وجال بعينيه الغرفة وقعت أنظاره على خزانة ملابسها فتوجه إليها وبحث بين ثيابها ثم أعاد ترتيبهما ثانيا
فقرر الذهاب قبل أن يشعر به أحد ولكن لم يخمد له بال قرر أن يتوجها إلى المصنع ولكن المصنع عليه رجال الأمن إذا هي محتفظة بتلك الأبحاث داخل مصنعها ولذلك عليه أن يفكر بخطة محكمة لكي يحصل عليهما دون أن يسير الريبة والشك بقلب وتين.
عودة إلى المشفى 
أمام غرفة الرعاية المركزة.
كان مجد بحالة يرثى لها بسبب شعوره بالذنب أثر ما حدث لشقيقه
وقفت وتين تربت على كتفه ثم سحبته من ساعده وهى تقول
مجد اريد أن الحديث معك
سار بجانبها دون أن ينبس بكلمة عندما ابتعدت عن العائلة وقفت ونظرت له بحنان
مروان سينهض ويسترد وعيه ولكن لا يجب أن يراك بتلك الحالة
انسابت دموعه التي حاول كبتها مرارا ولم يعد لديه قدرة على تحمل ذلك الالم الذي يعصر قلبه
ض_ _مته برفق وتشبث هو بها كالطفل الصغير وازدادت شهقاته
أهدى أرجوك وكف عن البكاء لابد وأن تتماسك من أجل والديك وأخبرني ما سبب الشجار الذي دار بينكما 
ابتعد عنها وكفكف دموعه ورفض أن يخبرها بشيء ولكن قال بصوت مكلوم
مروان كان يتعرض لضغط نفسي فاق قدره على التحمل ولذلك ذهب إلى طبيب نفسي يساعده في تجاوز المحڼ التي يمر بها
هذا شيء جميل أن يذهب لمتخصص ولكن لم أشعر بأن مروان يعاني من أي أزمة نفسية من قبل ولم يخبرني بشيء كهذا.
تشجع ثانيا ليخبرها ما في جعبته ولكن نظر لها برجاء
لا تخبري أحدا بذلك الحديث.
أومأت له بتفهم وقالت
لم أخبر أحدا وهذا وعد مني بذلك. 
ابتلع ريقه بتوتر ثم هتف قائلا
مروان كان يشعر بأنه مذبذب المشاعر لأنه فاقد الثقة بنفسه ويشعر دائما بالاضطهاد من حوله الجميع يسخر منه يتعرض للتنمر.
شهقت پصدمة وقاطعته بأسف قائلة
لم يخبرني يوما بأنه تعرض للتنمر 
لأنك كنت منشغلة بأبحاثك العلمية يا وتين 
شعرت بالأسى على حالة مروان واسترسل مجد حديثه قائلا
كان يعشق فتاة ولكن لم تكن لديه الجراءة على الإفصاح لها بمشاعره لذلك ظل صامتا إلى أن خسرها 
هتفت مندهشة
كيف!
زفر بضيق وقال
أصبحت لشخص آخر يبدو بأن مروان سيظل يعاني طوال حياته. 
شعرت بالاسى من أجل ما يمر به صديق طفولتها وصباها لم تصدق أنه كان يعاني كل تلك الآلام وحده دون أن يبوح عما سكن قلبه من جراح وأهات وكتب على حبه أن ېموت قبل أن يولد وسطر الحزن نهايته قبل أن تبدء
لمعة فكرة برأس زياد واراد تنفيذها أراد أن يذهب إليهم ويشاطرهم مشاعر المواساة عما يمرون به بسبب تلك الحاډث ويتعرف على عائلتها 
وبالفعل قاد سيارته باتجاه المشفى وعندما وصلا إلى هناك أخرج هاتفه يتحدث معها.
عندما صدح رنين هاتفها أخرجت الهاتف لترا من المتصل عندما وجدته زياد ابتعد عن مجد لتجيب عليه بصوت هادئ
مرحبا زياد 
مرحبا حبيبتي أنا بالاستقبال أين أنت لأصعد لكم
هتفت بدهشة
أنت هنا بالمشفى
أجل أريد أن التقي بعائلتك 
ابتلعت ريقها بتوتر ونظرت للوضع المحزن أمامها ثم قالت
لا زياد لا تأتي الوضع غير سار 
زفر بضيق ثم قال
حسنا ولكن اريد أن أراك 
تسللت مبتعدة عن الجميع وهبطت دراجات المشفى لتجده واقفا أمامها بصالة استقبال المشفى اقتربت منه تصافحه
مرحبا
شدد على كفها بين كفه وقال بعينان تعانق عينيها ولكن لا تعلم بأن تلك العينين