دمية مطرزة بالحب بقلم ياسمين عادل الجزء الأول


صعد من جديد كي يبحث عن يونس ولكنه وجد كاريمان تخرج أمامه من غرفتها وترمقه بنظرات غاضبة
أسبل جفونه و 
أزيك يانينة
ثم أشاحت بوجهها وتابعت 
ياإبن حسن
دخلت كاريمان الغرفة بهدوء كي لا تزعجها ثم ابتسمت برقة وهي تراها و 
ممكن أدخل
حاولت ملك تحريك رأسها قليلا ولكنها لم تستطع حملها من فرط الألم ولكنها استطاعت أن ترى تلك المرأة الجميلة التي تقع في حبها من النظرة الأولى ابتسمت بخجل مكافحة ألم ذراعها وقالت بتوتر 
آ اتفضلي طبعا
دلف يونس خلفها و 
أعرفك ياملك
ثم قال ب افتخار 
جدتي كاريمان أم أمي الله يرحمها
ف ابتمست ملك ب ارتياح لرؤيتها و 
أهلا بحضرتك
دنت منها كاريمان و 
أهلا بيكي أنتي ياحبيبتي Hoş geldi niz أهلا وسهلا
ف نظرت ملك تلقائيا بعدم فهم نحو يونس الذي أوضح على الفور 
بترحب بيكي بالتركي جدتي أصولها تركية في الأساس
ف أومأت إيماءة صغيرة صاحبتها عبوس مټألم بوجهها و 
أهلا بحضرتك
ف أشارت لها كاريمان كي لا تتحرك نهائيا و 
متتحركيش خالص
جلست كاريمان على طرق الفراش وهي تتطلع لملامح وجهها البريئة التي اتشحت بتعابير الحزن والتعاسة قطبت جبينها بضيق فهي لم تعرف عنها سوى بعض الخطوط العريضة التي ضايقتها ربتت كاريمان على ساقها بلطف بالغ مراعية أن لا تؤلمها و 
بعد الغدا هنتكلم كتير مع بعض دلوقتي وقت الراحة
ثم نظرت لساعة يدها الذهبية الثمينة التي لا تنزعها سوى قبيل النوم و 
فاضل على معاد الغدا نص ساعة بالظبط
تدخل خديجة في هذه اللحظة ف تأمرها كاريمان 
ديچا بسرعة حضري الغدا عشان ملك كله مسلوق مع شوربة عشان تاخد العلاج بعد ساعة من دلوقتي
ارتفع حاجبي ملك ب اندهاش ف قطعت عليها كاريمان سبيل التفكير و 
متستغربيش أنا آه عجوزة بس كل حاجه بتتسجل هنا
وأشارت على رأسها 
مش بنسى
اجتذب يزيد ذراع شقيقه برفق و 
تعالى يايونس عايزك هما هيعرفوا يتفاهموا مع بعض كويس
ف أردفت كاريمان بدون أن تنظر خلفها 
يزيد لو مشيت قبل ما أكلم معاك مش عايزة أشوفك تاني
أنا هنا اهو يانينة متقلقيش ركزي بس مع ملك
ثم أغلق الباب عليهم وزفر ب ارتياح 
الحقيقة انت فعلا جبتها المكان الصح نينة دي مصحة علاجية لوحدها بس ربنا يستر أحسن تطفح عليها
نظر في ساعة يده فقطع عليه يونس السبيل و 
متفكرش لو مشيت كاريمان هتنزل عليك
ڠضبها
ثم مط شفتيه وقد تذكر ذلك الأمر الذي تركه ناقصا وقال 
أنا اللي لازم امشي ورايا مشوار ميتفوتش
ف أقارب منه يزيد وهمس 
طب امشي انت وانا هداري عليك
ف ضحك يونس غير مصدقا و 
آه عشان تمشي ورايا على طول زي ما كنت بتدارى فيا زمان مش كده! ده بعينك
فتحت كاريمان الباب لتنظر إلى الشابين اليافعيين أمامها ما أن رأتهم ورأت هيبتهم ووقارهم تشعر بالفخر هم جمعوا من خصال أبيهم وأمهم ولكن يزيد بالأكثر تشبه بوالده رمقتهم لبعض الوقت وهم لا يشعرون بوجودها حتى أوصدت الباب ف الټفت إليها يونس وخطى نحوها وهو يسأل 
ها ياكاري هتعملي إيه
سيبها لي ومتقلقش أنا هعالج روحها قبل جسمها
ف ابتسم يونس متأملا الخير فيها و 
ياريت
مسحت كاريمان على وجهه وكأنها الوحيدة في العالم الذي تفهمه جيدا وقالت بنعومة ممتصة شعوره بالذنب 
أنا ملكش دعوة يايونس أنت مأذنبتش
ف تضايق وهو يفسر 
بس سيبتها لوحدها خذلتها وهي اللي بصلتي عشان انجدها مكنتش اعرف أي حاجه من اللي حصلت قبل كده
برضو ده مش ذنبك هي شافت اللي مكتوب ليها وربنا بعتك في الوقت المناسب عشان تكون سبب إنها تعيش
ثم نظرت نحو يزيد ورفعت رأسها إليه وهو بطوله الفارع الذي يتجاوزها و 
جهز نفسك في طلبات هتروح تجيبهالي
حدق يزيد فيها و 
هو ده العقاپ يعني
ف أومأت رأسها وهي تجيب 
شوية حجات حريمي خاصة جدا عشان إقامة ملك هنا معايا وحجات تانية هحتاجها
تحرج يزيد وهو يسألها 
خاصة يعني إيه
يعني خاصة
كبح يونس ضحكة كادت تطفو على مبسمه و 
أنا هغيب نص ساعة وارجع اكمل كلام معاكي يانينة
ف استنجد به شقيقه و ينظر إليه هكذا ب استعطاف 
يونس! عيب عليك إحنا شقايق وتوأم كمان تسيب أخوك كده!
ف ضړب يونس على ظهره و 
أجمد هسيبك نص ساعة وراجع
لكزته كاريمان و 
مش هحبسك متخافش أنت كبرت خلاص وبقيت أطول مني
الحبس أهون من مطالبك يانينة
ريح نفسك هتروح يعني هتروح
كانت نظراته تتعقب يونس الذي مضى في طريقه متعجلا ثم عاد ينظر نحوها بقلة حيلة مستسلما 
أخرتها هجيب لبنت منار حجات حريمي وحجات شخصية ده الزمن اتقلب حاله والله!
رغم الحراسات التي كانت تنتشر هنا وهناك في المشفى العسكري ورغم التشديدات التي كانت على المرضى خاصة المحتجزين والمسجونين الذين خضعوا للعلاج هنا إلا أن عيسى وجد طريقا يستطيع به إدخال يونس إلى هنا كلفه الأمر الكثير من السعي والكثير من المال أيضا ولكنه استحق في الأخير بعدما وطأ يونس المكان بنفسه وتحديدا الغرفة التي تأوي محمد
دلف يونس بسهولة بعد أن تم تدبير أمر العسكري الحارس للغرفة وألقى نظرة شاملة أولا على محمد الذي كان ذراعه في جبيرة من الجبس وساقه مقيدة في الفراش الحديدي كي لا يفر رمقه پشماتة واضحة استطاع محمد أن يقرأها في عيناه بوضوح
انتفض محمد في جلسته وهو يرمقه بنظرات محتقرة وصاح فيه متناسيا آلام ذراعه المكسور 
أنت دخلت هنا ازاي!!
ف حكيونس أصبعيه مصدرا صوت طرقعة و 
كدهوا بطرفة عين
ثم نظر لحالته المزرية وهو يبتسم قائلا 
جيت اشوف خدت اللي تستحقه ولا تستاهل تاني
ف شعر محمد بإنه يرمي إلى شئ ما 
قصدك إيه!
ف صرح يونس على الفور وهو يضحك ببرود ېحرق المواجه له 
قصدي إن أنا اللي جيبتك هنا
ثم هز رأسه يزيد من التأكيد 
آها أنا وانا برضو اللي ممكن أخليك تقضي حياتك
هنا
ثم اقترب منه وهو يضع يمناه في جيبه 
بس انا مش هعمل كده أنت برضو كنت جوز بنت عمي ومينفعش تبقى رد سجون
أخرج يونس ورقة مطوية من جيبه وقلم من جيب سترته ثم دنى منه و 
أنا محتاج بس توقيع صغير منك هنا بعدها هخرج ومش هنشوف بعض تاني للأبد
نظر محمد للورقة ب احتقار ثم رمقه مستخفا به و 
ده إيه ده!! إيصال أمانة فاكرني عيل صغير ولا بريالة قدامك
تؤ أنت ناضج وعاقل ومش هتحب إنها تيجي بشكل مش هيعجبك
ف تشنج محمد وهو ملتصق بالفراش وصاح فيه 
محدش يقدر يجبرني على حاجه وبنت عمك اللي كانت السبب في رميتي هنا أنا هربيها من أول وجديد و
كانت كلماته وسيلة ضغط على عروق يونس التي تأججت ما أن بدأ محمد في لهجة الټهديد والوعيد ولم يعد لديه مخزون من الصبر والهدوء يكفيه لمواجهة هذا الأحمق الذي زاد تطاوله خاصة وأن يونس لا يطيق رؤية وجهه مثقال ذرة
وقبل أن يكمل كلمته كان يونس
أنت متعرفنيش كويس ياض أنا صحيح تربية خواجاتي بس ساعة الجد ببقى
إبن شوارع وواكل حرام لو لزم الأمر روحك مش هتكلفني شعره من راسي
ثم شدد قبضته عليه حيث بدأ وجه محمد يشحب ويزرق وهو يعجز عن التقاط أنفاسه أو الدفاع عن نفسه في ظل قوة يونس التي تمثل أضعافه 
ده انا اكرمشك زي الورقة واحطك في جيبي واحلف إني ولا شوفتك ولا قابلتك أتعدل
أحسن أنا في الۏساخة ببقى ومحدش يقدر يوقفني
دفعه ليتركه يسعل ويلتقط الهواء لصدره بصعوبة وقال إينذاك
ما قولت بالطيب من الأول!
لهث محمد وهو يعافر من جديد و 
أنت مين عشان تتدخل أنت آ كحكحكحكح ملكش الحق
قاطعه يونس وقد برزت خشونة صوته من جديد 
ليا ليا ونص كمان اللي اتجرأت وضړبتها قدامي دي لحمي ودمي ولو مكنتش موجود قبل كده ف انا هبقى زي ضلك من هنا ورايح
دنى منه والشړ ينطلق من بين نظراته الحامية انطلاقا گالقذائف 
أنا في الحق واقف زي الجبل أمال بقى لما يبقى حقي وحق اللي مني ده انا أهد الدنيا على دماغك انت واللي خلفوك
ثم ضړب على كتفه 
أظن كده إحنا اتعرفنا بالشكل المناسب
انحنى يونس وجلب الورقة والقلم و 
إيصال الإمانة ده فاضي هيترمي في خزنتي لحد ما تطلق ملك بالتلاتة وتنساها نهائي بعدين هبقى أرميه
ناوله القلم و 
يلا قبل ما يكتبوا شهادة وفاتك من هنا
ثم أشار حوله بتفاخر و 
المكان هنا ملكي زي ماانت شايف الشرطة برا وانا جوا
ابتلع محمد ريقه بتخوف وقد ارتجفت أعصابه وخشى أن يتورط مع هذا الرجل الخطېر فعلا لقد رأى هذا في عيناه نظر للورقة التي سيوقع عليها لإنقاذ حياته ثم نظر ل يونس بشك ليقول الأخير 
متخافش الرجالة كلمتهم عهد مش كلنا زيك
ف رمش محمد و 
إيدي اليمين مکسورة
بالشمال ياحبيبي وهتبصم كمان
أخرج يونس علبة صغيرة تحتوي على الحبر ثم أردف 
يلا عشان خدت من وقتي كتير
ارتجفت يداه وهو يمسك بالقلم ويحاول أن يوقع على الورقة ثم أمسك يونس أصبعه بحزم وطبع على الورقة بالحبر كي يترك بصمته كدليل أكثر قوة
طوى الورقة ووضعها في جيبه وهو يقول 
كده أقدر أقولك ألف سلامة وتعيش وتاخد غيرها
استعد يونس للمغادرة وقبل أن يخرج الټفت لينظر إليه نظرة أخيرة و 
على فكرة متنساش تتنازل عن المحضر ضد الراجل اللي ضړبك في التخشيبة الراجل ده يخصني وهيخرج من هناك برضاك بدل ما تدخل انت كمان معاه
ف أسرع محمد يقول 
والمحضر اللي ملك آ
شششششش
تجهم وجهه أكثر وهو يقطع حديثه وبلهجة شديدة الحزم أردف 
متنطقش أسمها على لسانك مرة تانية أحسن ليك الكلام معايا خلص لحد هنا
أستنى يا
صفع يونس الباب نظر حوله بعدما خرج ثم غمز للعسكري الواقف و 
تسلم يادفعة متخافش أنا سايب الأمانة زي ما هي
أومأ العسكري رأسه بتوتر وهو ينظر حوله ف أردف عيسى 
إحنا ولا شوفناك ولا شوفتنا
متخافش يابيه
ابتسم يونس وهو يردف 
عظيم عظيم أوي
الفصل التاسع عشر
الثقة شعره قوية ما إن تجذرت بشكل صحيح في مكانها ضعيفة وهشة إن تركت جذرها
___________________________________________
صڤعة قوية كانت تصطدم بوجه أحد رجالها صڤعة مهينة ب ظهر يدها اليسرى
حدجته بنظرة غاضبة ثم هدرت فيه بصوت مرتفع 
كل ده ومش عارف توصل بس لمكانه أمال لو قلت هات روحه هتعمل إيه!
أطرق الرجل رأسه أرضا بينما كانت غالية تتابع صياحها فيه 
حتة فرسة مش عارفه أرجعها بعد ما الحرامي ده سرقها من هنا من بيتي ومن الأسطبل بتاعي!
ودلوقتي جاي تقولي مش لاقي ومش عارف أمال لزمتك إيه
فحاول تبرير فشله قائلا 
ياغالية هانم ملهوش أثر كأنه خباها في بطن الأرض
ف صړخت في وجهه 
تنزل وتجيبها حتى لو في جهنم تعرفلي هو فين ومع مين وبيقضي وقته إزاي! تتصرف
استمعت لصوت هاتفها المحمول ف أجابت على الفور و 
أيوة
صمتت لحظات قبل أن تنقلب ملامح وجهها قائلة ب ذهول 
موجود هنا يعني مسافرش
عادت تنظر نحو رجلها بنظرات مستخفة و 
حلو أعرف هو فين وبلغني
أغلقت الهاتف و 
يونس هنا في القاهرة أطلع برا مش عايزة أشوف وشك
ف انسحب من أمامها بتعجل بينما أردفت هي متحدثة لنفسها 
ماشي يايونس وراك والزمن بينا طويل
صف يزيد سيارته