دمية مطرزة بالحب بقلم ياسمين عادل الجزء الأول


التي وافقت على ممارستها و 
بتحبني ياهادي
ف تنهد وهو يمسح على وجهها بلطف أربكها ضړب حصونها وجعل قلبها يتحرك من مكانه يرجو منها الإستستلام له في الحال دنى بخطوات جعلته شبه ملتصق بها وقبل أم يعانقها أردف بصوت يجبرك على تصديقه 
بحبك أوي
إحنا نعرف بعض من أربع شهور وأكتر وبعدين انت لسه قايل إنك بتحبني!
جلس ونظر نحوها بفتور لا يناسب تلهفه عليها منذ دقائق ثم أردف 
بحبك بس مش معنى كده إننا نحكم على علاقتنا بالمۏت
تنغض جبينها بعدم فهم تركت الحقيبة على الطاولة وتسائلت 
مۏت!
طبعا مۏت الجواز ده كلمة فاشلة أطلقها كل اتنين عايزين يعيشوا علاقة قدام المجتمع ومتكونش منبوذة منه مش معنى إن كل الناس بتعمل كده إحنا كمان نعمل كده!
حدقت فيه غير مصدقة ما يقول كإنها ترى إنسان آخر غير ذلك الحنون الذي أحبته ووقعت في عشق رقيه ورقته معها وسرعان ما أردفت محاولة تجاوز صډمتها 
ده مكنش كلامك ليا و 
لأ لأ لأ أوعي تقوليني كلام مقولتوش أنا عمري ما قولت هتجوزك ولا قولتلك اطلقي من جوزك عشان تبقي معايا انتي اللي عملتي كل ده ب إرادتك اللي انا زرعتها جواكي
ابتلعت ريقها محاولة إيجاد ما يقال في مثل ذلك الموقف الذي لا تحسد عليه ولكنه استبقها متابعا 
أنا كنت القوة الخفية اللي كانت بتحركك أنا اللي خليتك تتمردي على الظلم والعڼف اللي كنتي عايشة فيه وخلصتك من جوزك بأيدك انتي لكن مقولتش هتجوزك
كأن صدرها ضاق عليها لم تعد تتحمل حتى غاز الأكسچين الذي تتنفسه ولكنها ما زالت تعافر كي تبرئه أمام نفسها و 
صحيح ان وجودك في حياتي نفعني وقواني بس انا قويت عشان نكون مع بعض عشان أعيش الحياة اللي استاهلها معاك مش عشان أكون عشيقتك!
كان فتوره قوي لدرجة لم تتحملها هي وهو يقول ردا عليها 
مسمهاش عشيقتي أسمها حبيبتي أنا مستعد نكمل طول العمر سوا لكن 
فقاطعته وهي تضحك بسخرية 
لكن من غير جواز!
بالظبط
ضحكت ضحكت ضحكا كثيرا بعدما انتصر يونس عليها وتذكرت كلماته الموجعة التي لم تشعر بها سوى الآن ستعيش الألم والعقاپ الذي تستحقه بل أضعافه أيضا 
سحبت حقيبتها غير قادرة على كبح الضحك الذي استبدلته بدلا عن البكاء والصړاخ وعيناه تنظر إليها بشدوه من صډمتها حتى عندما خرجت من الغرفة كان صوتها بازغا في حين كان يتمتم 
هترجعي تاني مش هتلاقي غيري
هبطت ملك الدرج وهي تستند على الدرابزون ساقيها رخوتين غير قادرتين على حملها ورويدا رويدا كانت تترك جسمها حتى جلست على الدرج خرج الزفير من صدرها وكأنه دخان يخنق روحها وبأصابع مرتعشة أخرجت الهاتف الصغير من الحقيبة وبدأت تضغط على أزراره وضعته على أذنها وقالت بصوت مبحوح 
يونس تعالى خدني أرجوك خرجني من هنا 
ل
الفصل الثالث عشر
أحيانا لا يفيدك الندم سوى للتعلم والتعلم الآتي بعد ألم يكون أكثر تأثيرا 
لم يتأخر عليها أساسا كان ينتظر في سيارته بالأسفل بضع لحظات وكان يقف أمام المصعد ويضغط عليه ولكنه لم يعمل تقريبا معطل ف تأفف يونس بنفاذ صبر وركض على الدرج ليصعد إليها وفجأة توقف عندما رآها تجلس هكذا بقلة حيلة وضعف على الدرج العلوي عيناها مرتكزة على الفراغ لم ترفع بصرها نحوه حتى ف هم ليصعد صوبها ومد لها يده 
قومي ياملك
نظرت لكفه المفتوح أمامها أطالت النظر قليلا ثم رفعت بصرها رويدا رويدا حتى ارتكزت على وجهه رأى جميع معاني الخذلان في عيناها اللامعة بوميض حزين منكسر وبشرة شاحبة تغيرت كثيرا عما كانت منذ قليل 
وضع يونس يده على مرفقها وجذبها برفق وهو يقول 
يلا ياملك ده مش المكان المناسب اللي تسيبي فيه نفسك بالشكل ده
نهضت معه وروية ثم فتح لها باب السيارة وأجلسها أغلق عليها ونظر لها من خلف الزجاج القاتم الذي لم يظهرها جيدا ولكنه شعر بالغصة التي توجع قلبها 
رفع بصره للأعلى راميا نظرة على نافذة العيادة المرفق بها يافطة تحمل أسمه وتخصصه وهو يفكر قليلا لا بد من ثمن سيدفعه ذلك الأرعن بعد خداعه ل ابنة عمه فهو لن يترك الأمر هكذا بدون حساب وحسابه سيكون ثقيلا 
جلس إبراهيم مهموما يفكر في ألف موضوع بآن واحد بينما كانت عينا يزيد المعاتبة عليه يرمقه بحزن ممتعض عليه ومنه 
نهض يزيد عن جلسته وتحرك بعشوائية لا يجد ما يفعله سوى ذلك كأن الحلول التي لم تكن تنتهي لديه لم تعد موجودة وما أن سئم هذا الصمت قال ب انفعال 
وبعدين يعني ياعمي لما انت رافض تتحجز في مستسفى المفروض أعمل إيه! أقف أتفرج على أبويا التاني وهو بېموت قدام عيني!
أسبل إبراهيم جفونه وتطرق للحديث عن أمر آخر كي لا يضطر الإجابة على سؤاله 
ملك عامله إيه يايزيد طمني عنها
نفخ يزيد وهو يشيح بوجهه ثم أجاب 
معرفش بس أكيد هتكون كويسة يعني
تقدم منه يزيد وجلس بجواره و 
متتهربش مني ياعمي رد عليا ساكت كل ده على نفسك ليه
العلاج مش هيعملي حاجه يا يزيد سيبني أعيش آخر أيامي بهدوء من غير ما أشيل حد همي
ف صاح وهو ينهض عن جلسته 
لأ مش هيحصل
قرع الجرس مرتين متتاليتين ف توجه يزيد نحو الباب ليفتحه بدون انتباه لتعابير وجهه المتعصبة والمنفعلة ليتفاجأ بتلك الفتاة التي هابت نظراته الحادة وملامحه الغاضبة وعادت خطوة للخلف فسألها يزيد 
أفندم 
رمشت نغم وهي تحيد بصرها عنه و 
هو عمو إبراهيم مش موجود!!
قطب جبينه و 
مين حضرتك
ظهر إبراهيم من خلفه وهو يقول 
أهلا يانغم أتفضلي
كان يزيد فاقدا لتركيزه حتى إنه لم يتحرك من مكانه أو يفسح لها الطريق كي تعبر ف جذبه إبراهيم و 
يزيد!! وسع يابني
فتراجع للخلف ودخل من أمام الباب دلفت نغم بحرج شديد منه وهي تحمل علبة في يدها ثم قالت بصوت منخفض 
أنا عملت حسابك في الغدا معايا بس لما جيتلك المحل مكنتش موجود
ف ابتسم إبراهيم ممتنا لها و 
تسلم إيدك يانغم
ثم تسائل بفضول 
بس ياترى إيه اللي ورا الغدا ده!
توترت نغم بعدما تفهم هو إنها تفعل ذلك لغرض آخر وأجابت 
ولا حاجه أنا كنت 
ترددت ب بادئ الأمر وهي تنظر نحو يزيد ف بادر إبراهيم ليطمئنها 
مفيش حد غريب ده إبن أخويا وأبن عم ملك
ف اتسعت عيناها و 
ده يونس
ارتسمت علامات الدهشة على وجه يزيد وهو يرمقها بغرابة مضيقا عيناه وتسائل 
انتي تعرفي يونس منين
ف عادت تنظر نحو إبراهيم بحرج شديد وصرحت له 
ملك كلمتني وحكتلي كل حاجه
ف ابتسم يزيد بسخرية وهو يهمس 
طبعا يونس سايب لها الحبل على الآخر
أجلسها إبراهيم أولا ثم قال 
كلمتك أمتى وقالتلك إيه
كانت زعلانة منك أوي ياعمي أنت لازم ترجعها صدقني ملك معملتش حاجه غلط
فتدخل يزيد وهو يتطلع إليها ب تكبر 
وانتي دخلك إيه في الموضوع ده أصلا!
ف احتدت نبرتها هي الأخرى وهي تجيب 
دي صحبتي وحقي أتدخل في أي حاجه تخصها
كأن يزيد وجد من ينفث فيه غضبه ف ارتفع صوته وهو يردف 
مش من حقك أبوها نفسه عارف هي فين وبتعمل إيه يبقى إيه لزوم تطفلك!
نهضت نغم عن جلستها وقد أحست بالډماء تتدفق في عروقها لتزيد وجهها احمرارا وهي تنفعل عليه 
أنا بكلم عمو أنت إيه اللي دخلك!!
ف انبعجت شفتيه ب استهجان و 
والله دي بنت عمي وده عمي انتي اللي ملكيش حد هنا تدخلي عشانه
فتدخل إبراهيم وهو يقف بينهم موبخا يزيد 
ميصحش كده يايزيد نغم وملك زي الأخوات وأكتر دول تقريبا اتربوا سوا عمتك هبه الله يرحمها مكنتش بتفرقهم عن بعض أبدا
تشنجت نغم وهي تتحرك من مكانها و 
أنا هجيلك وقت تاني ياعمو عن أذنك
ف لوح يزيد بيده في الهواء تعبيرا عن سخطه بينما كان إبراهيم يحاول تليين الموقف معها 
معلش يانغم هو متعصب شوية عشان آ 
ف اعترض يزيد على تبريرات عمه لتصرفه وقاطعه قائلا 
أنت لسه
هتبررلها ياعمي ما براحتها!
رمقته بنظرة حامية ثم قالت وهي تنظر ل إبراهيم 
بعدين نكمل كلام ياعمو
ثم نظرت نحوه قبل أن تخرج من باب الشقة وقالت 
أنت قليل الزوء
وقبل أن يرد عليها كان إبراهيم يحدق به ليصمت و 
بس يايزيد بس
أحاد يزيد بوجهه عنهم وجلس وبعدما ودعها إبراهيم عاد إليه ليوبخه
لسه زي ماانت لسانك سابق دماغك البنت ضيفة عندنا ميصحش تعاملها كده
ملهاش دعوة بملك خالص خليها في حالها وخلينا احنا في مصايبنا
بس متتعصبش سيبك من الكلام ده أنا هبقى أراضيها لما تيجي تاني
ثم أشار إبراهيم نحو الطعام و 
أفتح الأكل وكل أنت معايا من الصبح ومكلتش حاجه
عبس أكثر وهو يجيب 
مش عايز ماليش نفس
هتندم نغم نفسها حلو أوي في الأكل
ف تحولت تعابيره للإستخفاف و 
مش باين!
طب خليك هنا أنا هغير هدومي وانزل معاك لحد الصيدلية
ياعمي أرحم نفسك من المسكنات واسمع كلامي
تجاهل إبراهيم كلامه و 
بعدين يا يزيد بعدين
دخل غرفته وتركه بينما عادت عينا يزيد تنظر للطعام المغلف تلقائيا 
عالله ميبقاش فول مدمس
كانت العلبة البلاستيكية المغلفة تضم قطعتين كبيرتين من المكرونة الممزوجة باللحم المفروم والبشاميل بجانب قطعتين من الدجاج المتبل المشوي وعلبة صغيرة من السلطة الخضراء حتى الشوكة والسکين لم تنساهم اقترب ب أنفه يشتم رائحة الطعام أولا ليجد رائحته الذكية تخترق عقله قبل بطنه التقط الشوكة وبدأ يتذوق بشهية مفتوحة بعد أن ظل يوما كاملا بدون طعام أحس بطعم فريد حتى إنه تشكك في البداية إنه ليس من صنعها هي ثم تناول
قطعة ثانية ف الثالثة حتى أنهى قطعة كاملة بجانب قطعة الدجاج حتى السلطة أنهاها نظر للقطعة الثانية بتردد ثم همس 
آكلها ولا اسيبها لعمي!
ف إذ بصوت إبراهيم يأتي من جواره قائلا 
تسيبها إيه ده انت قربت تمسح العلبة كلها كمل كمل عمك مش
هياكل الأكل الدسم ده
فلم يفكر يزيد وبدأ بالفعل يتناول القطعة الثانية بنهم أكبر وقال 
الصراحة بعيد عن لسانها ونظراتها اللي خلتني عايز أديها على دماغها الأكل عظمة ياعمي فعلا يعني
ودس قطعة كبيرة في فمه بينما كان إبراهيم ينظر نحوه ب استغراب فهو ليس من عشاق الطعام أو المتلذذين بتناوله ولكنه بدا الآن وكأنه شخص يعشق الطعام 
صمتها وكتمانها وحتى كبح دموعها طوال طريق العودة للمزرعة كان دليلا بينا ب إنها ستنفجر حتما في لحظة ما لم يود يونس فتح الحديث معها أو مناقشتها الآن فقط أقلها بهدوء شديد متوقعا إنقلاب سئ منها 
كان يونس يقف في المكان الذي يكون فيه دائما غرفته التي تضم جزء منفصل للمكتب والجلوس وتطل على الحديقة حاجبا بينه وبينها لوح زجاجي يمكنك من رؤية الخارج كان يرى القصاقيص والملابس التي ترميها ملك من الشرفة العليا بحالة هائجة متابعا ثورتها التي لم تخمد منذ أن عادت من الخارج وصوتها الذي لم يهدأ أبدا نظر مهدي للخارج بشفقة وهو يغمغم 
دي اټجننت خالص!!!
تنهد بضيق و 
هطلع أشوفها وأحاول آ 
فقاطعه يونس برفض و 
لأ يامهدي سيبها
يابني حرام دي ھتموت نفسها من العياط وممكن ټأذي روحها
فقال بإصرار 
متخافش عليها هي