دمية مطرزة بالحب بقلم ياسمين عادل الجزء الأول


الحمل وقال بشك راوده 
إحنا بقالنا أكتر من سبع شهور متجوزين إزاي مفيش حمل لحد دلوقتي!
كانت رغدة مرتخية على الأريكة وهي تنظر للتلفاز بعدم اهتمام و 
عادي في ناس بتفضل متجوزة بالسنين ومش بيحصل حمل أنا مش مستعجلة
ف احتد صوته وهو يقول 
أنا مستعجل خلينا نروح لدكتور نكشف ونشوف إيه سبب التأخير ده
ف اعتدلت في جلستها وهي تحدجه بنظرات غير مفهومة و 
أنا معنديش حاجه عشان أروح لدكتور بعد ما تعدي سنة نبقى نشوف الموضوع ده
ونهضت عن الأريكة وهي تتابع 
مش فاهمه سر استعجالك إيه فجأة كده بقيت عايز بيبي!
ومضت من أمامه لتدخل غرفتها أوصدت الباب وهي تبتلع ريقها وكأن الجو بات ساخنا عليها وضعت يدها على بطنها وزفرت ب اختناق وهي تهمس 
أنا آسفه عارفه إن ملكش ذنب بس انا مش قادرة
وأطبقت جفونها تستعيد ذلك المشهد من جديد حينما أبلغها الطبيب بحملها وإنها ستستقبل ولي العهد بعد ثماني أشهر من الآن تثلج جسمها كله مع سماع ذلك رغم توقعه مسبقا ولم تترك فرصة تفكير واحدة إلا وقد قررت قرارها القطعي وهي تقول 
مش عايزاه أنا عايزة أنزله!
فتحت رغدة عيناها بصعوبة وكأن ناظريها مشوشين مشت نحو الفراش واسترخت عليه وهمست مرة أخرى وهي تحدث تلك النطفة التي علقت ب رحمها 
سامحني على اللي هعمله انت متستحقش تعيش حياة كلها صراع زي دي
وختمت على قرارها بدون التفكير في العواقب والتوابع حتى لم تهتم لحظة إن عرف معتصم بفعلتها ماذا سيفعل! 
وقف يونس بسيارته في رواق المدخل حينما لمح الطبيب البيطري وترجل عن السيارة متعجلا ليتعرف على سبب إجهاد الفرس خاصته وعدم قدرتها على الوقوف 
دنى منه يعاتبه بحدة و 
اتأخرت ليه يادكتور
معلش يايونس باشا عقبال ما خلصت العيادة
زفر يونس وهو يسأل بنفاذ صبر 
طب قولي ريحان مالها
عندها حمى الحافر ودي بسبب أكل الحبوب الكتير ومن غير تدريب السمۏم اترسبت في الحوافر ومبقتش قادرة تقف
وبعدين
أنا حقنتها بمصل وسيبت علاج لعم مهدي يحطه في الميا اللي بتشرب منها وبعد يومين هاجي تاني أشوفها
أفسح له يونس المجال كي ينصرف وسار في اتجاه الإسطبل الخاص به متلهفا ليراها ولكنه صدم صدم مع رؤية ملك هنا في هذا الوقت تمسح على رأسه ريحان وظهرها وهي ممدة على الأرضية أطال النظر لها وهي تمسح عليه بحنو بالغ ثم أثار انتباهها 
آحم
التفتت برأسها لتراه نهضت عن وضعية القرفصاء و بررت وجودها هنا ب 
أنا كنت سامعه صوتها عشان كده جيت اشوفها
ماشي
واقترب منها انحنى عليها قليلا وهو ينظر لحالتها التي أحزنته بينما كانت ملك تتطلع إليه وهي تفكر هل تسأله عن اتفاقهم الذي سينفذ بالغد أم تصبر على ذلك وفي أوج تفكيرها كان يونس يقطع عليها شرودها متسائلا 
أنتي قلعتي الحجاب
لحظات صمت كأن سؤاله غير متوقع ثم قالت 
أنا عمري ما كنت لبساه ده كان إجباري عليا بعد ما اتجوزت
ف التوت شفتيه و 
يعني بتقولي إنك خدتي حريتك بالكامل! كويس
واستبقها للخروج ف لحقت به على الفور و 
آ يونس
توقف واستدار لها وقد خمن ما ستقوله لتردف هي 
أنت كنت قولتلي إمبارح إنك آ 
أنا رجعت في كلامي
تلجم لسانها وشل عقلها للحظات وهي تستوعب ما قيل توا حتى هو صمت كي يترك لها مساحة التفكير التي ستمكنها من الرد ازداد فضوله ليعرف رد فعلها ف إذا بها تقول بعدما عبست 
يعني إيه!! انت فاكرني عيلة صغيرة عشان تاخدني على قد عقلي
انتي فعلا عيلة صغيرة لو معرفتيش تميزي اللي قدامك ده جنسه إيه وملته إيه يبقى انتي فعلا صغيرة وهبلة كمان
ارتفع حاجبيها بذهول من إهانته لها وصاحت فيه بقلة حيلة 
أنا غلطانة إني آمنت ليك وصدقت إنك ممكن تساعدني طلعت شبه بابا وشبه محمد وكلكم شبه بعض
عقد ذراعيه خلف ظهره وهو يرمقها بنظرات حادة لجلجت من ثقتها المهتزة بنفسها وقال بنبرة خشنة 
مين هادي أهله فين ومين! متجوز ولا لأ! بيعمل إيه! تعرفي أي حاجه من دي
قطبت جبينها وهي تجفل نظرها عنه ثم أجابت بثقة لا تعرف مصدرها 
هادي مش متجوز وأهله آ مش عارفه هما فين عمره ما جاب سيرتهم
ف ضحك بسخرية وهي يقول 
هو فعلا مش متجوز هو مطلق
شهقت بخفوت وهي تحملق فيه 
مطلق! بس هو مقاليش كده قالي انه متجوزش قبل كده و 
اتجوز ٥ مرات وكلهم طلقهم
كأن الصدمة گالصخرة الثقيلة التي حطت على لسانها فلم تستطع التحدث بكلمة واحدة بينما تابع هو قنبلة مفاجآته التي جاءها بها 
أبوه مسجون پتهمة شروع في قتل بسلاح أبيض وأمه متجوزة راجل تاني واحدة من زوجاته خلعته وواحدة تانية بينهم قواضي نفقة وعندهم طفلة
مال برأسه يمينا وهو يسأل ب استخفاف 
مين ده اللي عايزه تروحي له ياملك
وصاح فجأة 
مين!!
انتفضت أثر صوته وقلبها حتى الآن مغلف بالسم الذي لم تشفى منه بعد مازالت فريسة لحب توهمت به رافضة سماع شئ يدينه ولذا صاحت فيه هي الأخرى 
أنت بتكذب عليا ملقتش قدامك حاجه تانية تمنعني بيها إني أمشي من هنا غير إنك تعيشني في كابوس إنه ضحك عليا
ف ابتسم بسخرية وهو يشير للمحيط 
أنا مش مضطر أعمل ده كده كده إنتي مش هتخرجي من هنا مش هتسيبي هنا طالما أنا مقولتش ده
ضاقت عيناه متحمسا لأن يعقد معها اتفاق وبالفعل عرض ذلك عليها 
أنا هثبتلك إني صح مش عشانك تؤ ده هيكون عقابك على اتهامك ليا بالكذب إنك تعيشي بعذاب إنك كنتي مخدوعة 
أنا هعمل معاكي deal اتفاق وانتي مجبرة تنفذيه بالحرف طالما أنا كذاب عينك هتكون أصدق مني
عيناها المغلفة بطبقات القهر والضيق لن ينساها ولكنه لن يلين إلا بعد أن تعود لرشدها بعد أن يعاقبها كما قال تجاهل أي شعور بالشفقة حيالها الآن ورضخ لتفكيره الذي قاده نحو طريق سيؤدي بها للحقيقة 
كان صباح رطب هادئ جلس يونس وهو يقرأ أحد الكتب التي تتناول علم النفس بشكل مفصل هذا المجال الذي درسه بالخارج وأسهم في تشكيل شخصيته الحالية بشكل كبير 
كان متمعن القراءة شديد التركيز إلى أن قطعت ملك تركيزه بعدما طرقت على باب غرفة الجلوس ف رفع بصره ناحيتها 
الآن يرى أنثى حرفيا أنثى جميلة لم يراها هكذا منذ أن أتى بها إلى هنا الثوب الكلاسيكي الغير متكلف وشعرها الذي اهتمت بتصفيفه فأصبح ب قصره أجمل من كونه كان طويل لم تستخدم من أدوات الزينة سوى طلاء الشفاة الوردي الرقيق ومسحت أسفل عينيها بالسائل الخافي للهالات السوداء 
وقفت على الباب وهي تحمل حقيبة صغيرة وأردفت 
أنا جاهزة
شملها بنظرة واحدة ثم عاد ينظر للكتاب وهو يقول متعمدا مضايقتها 
طلعتي بتعرفي تتشيكي! ياترى ليه كلفتي نفسك كده!
فلم تبدي انزعاجها و 
عادي
ترك الكتاب ثم نهض وضع يسراه في جيبه و 
اللي قولتلك عليه هتنفذيه بالحرف مفيش كلمة تنقص ولا كلمة تزيد يعني ياريت متشغليش دماغك
ف انفعلت وهي تقول 
أنا مش غبية عشان تفهمني كذا مرة
ف ابتسم بسخرية و 
واضح إنك مش غبية خالص عشان كده هتاخدي أكبر قلم في حياتك بعد ساعتين من دلوقتي 
آ 
فقاطعها و 
مش لازم تردي وتزعقي وتتعبي نفسك هتحتاجي للطاقة دي لما نرجع
ومر من جوارها بينما كانت هي متصلبة في مكانها فتوقف عن السير ونظر نحوها وهو يقول 
المفروض أشاورلك على الطريق ولا أمسك إيدك وأوجهك بنفسي زي العيال الصغيرة
تشنجت وهي تسير نحوه حتى تجاوزته ثم مشت ب اتجاه الباب وقد وصل ڠضبها منه لذروته في حين كان هو يسير بخلفها متأملا مشيتها الغريبة وهي منفعلة هكذا منع ضحكة من التسرب إلى وجهه وضبط تعابيره حتى ينهي هذا الأمر اليوم وبعدها ينظر في أمر مشيتها المتشنجة الغريبة تلك 
انتظر يزيد بالخارج في العيادة الخاصة للطبيب الإستشاري المتخصص في أمراض الصدر والرئتين حيث نقل عمه إبراهيم على الفور بعدما سمع من عاملي متجره عن حالته الصحية المتدهورة منذ فترة فلم ينتظر وتحدث إلى الطبيب على الفور ليذهب به إليه 
خرج المساعد أولا ثم سمح له بالدخول 
الكشف خلص تقدر تدخل
دخل يزيد وهو ينظر للطبيب بترقب وسأل 
ها يادكتور إيه الحكاية
أجفل الطبيب رأسه وصرح ب 
هي مجرد شكوك لكن قوية أستاذ إبراهيم عنده سړطان في الرئة وأكيد هو عارف ده
تجمد يزيد بمكانه وعيناع عالقة على الطبيب بينما تابع الأخير 
وزيادة احتياط مني هكتبلك على شوية تحاليل وآشعة لازم تتعمل بناء عليها لازم نحجز أستاذ إبراهيم في مستشفى عشان يبدأ العلاج الكيماوي
حانت من رأسه إلتفاته نحو غرفة الكشف وارتكز ببصره عليها وهو يردد غير مصدقا 
عارف!
أكيد عارف نوعية المسكنات اللي بياخدها بتأكد إنه عارف
خرج إبراهيم وهو يسير ببطء وقال بسئم 
أرتحت لما جبتني عند الدكتور يا يزيد يلا بقا رجعني
المحل عشان سايبه لوحده
نهض يزيد وسحب الورقة التي كتبها الطبيب طواها ودسها في جيبه و أردف 
ورانا مشوار مهم الأول
فتح له الباب بينما كان يسأل 
تاني!! يابني أنا كويس صدقني
لأ ياعمي مش هصدقك
خرج إبراهيم وهو من خلفه ف استوقفه يزيد وهو يسأل 
انت عارف إن في أي وقت ممكن يجرالك حاجه عشان كده سيبت ملك مع يونس ! عشان مش ضامن إنك تلحق تتصرف
أطرق إبراهيم برأسه ولم يود التحدث عن الأمر مشى بدون أن يجيبه ف لحق به يزيد و 
كنت هتخبي علينا لحد أمتى!
يزيد أنا مش قادر اتكلم وصلني ياأما هاخد تاكس وامشي 
لما نعمل الأشاعات والتحاليل ياعمي
ف اعترض إبراهيم ولكن يزيد لم يوليه فرصة لذلك 
مفيش اعتراض أركب لو سمحت
ف شدد عليه إبراهيم وهو يضغط على ذراعه 
ملك مش هتعرف يا يزيد
أظهر يزيد ترددا حيال طلبه ف عاد إبراهيم يؤكد على حديثه 
لو قلتلها اعتبر إن عمك ماټ
ف أجفل الأخير بصره و 
ماشي
استقر إبراهيم بمكانه بينما كان يزيد گالترس لا يتوقف عقله عن التفكير فيما حدث
قد تتغير كل الأمور بعدما علم بمرض عمه الممېت بل سيتغير بالفعل ولا وجود للإحتفالات حتى 
تأفف هادي بقنوط وهو ينهض عن مكتبه نظر للساعة للمرة الخامسة على التوالي وغمغم بسخط 
مش فاهم ليه يعني نتقابل في العيادة في عز الصبح واضطر
آجي أفتح بنفسي!! وكمان تتأخري عليا كل ده!
استمع لصوت الجرس ف أسرع يخرج من الغرفة كي يفتح لها الباب بعدما اتفقت معه بالأمس أن يتقابل معها اليوم في وضح النهار بمقر العيادة الخاصة به وما أن رآها حدق فيها للحظات هذه المرة الأولى التي يراها بهذا الجمال وهذه الإطلالة المميزة وبدون حجاب أيضا انبعج فمه ب ابتسامة مسرورة متلهفة وتناول كفها ليسحبها إلى الداخل وهو يردد 
ملك!!! انتي اتغيرتي خالص إيه الحلاوة دي
ف رسمت أمامه وجها سعيدا وهي تقول 
كان لازم شكلي يتغير بعد ما حياتي اتغيرت
صحبها للغرفة الخاصة به ل استقبال المرضى أو الفرائس خاصته بمعنى أدق وأشمل وقال 
بس التغير حلو أوي مكنتش أتوقع إنك جميلة كده بشعرك
ابتمست بتكلف غير متحملة تلك اللعبة السخيفة