دمية مطرزة بالحب بقلم ياسمين عادل الجزء الأول


خطت ببطء نحوه حتى انتشلها وضمھا بعطف أبوي مستسلما لمشاعره الأبوية الجارفة التي تتوق لعناقها حتى لم يأبه ل آلام ضلوعه وصدره الذي ضغط عليه كأنه يشبع مرارة الأيام التي كانت تخلو منها تمسكت به رافضة الترك أو الإبتعاد وبصوت هامس معاتب أردفت 
ليه عملت معايا كده أنا صدقت إنك حسيت بيا!
ابتعد عنها ومسح تلك العبرة قبيل أن تنزلق من عينها ثم قال بقناعة شديدة وبدون أن يتراجع لوهله 
ده كان عشان مصلحتك ياملك بكرة تحسي بيا وتشكريني
هزت رأسها بالنفي و 
أنت أذتني أكتر
دلف يزيد للمطبخ وهو يقول 
مش وقته الكلام ده
خرج وهو يحمل زجاجة مياة باردة و 
ياريت نوفر أي عتاب لبعدين الراجل مش ناقص هم على همه
حدق فيه إبراهيم ف كف عن التحدث بينما تسائلت ملك منتبهه لما قيل 
هم إيه
ف تدخل يونس بعدما جلس تاركا الجميع واقفا 
عمي كمان مضايق من غيابك مش ناقصة تزوديها عليه أقعد ياعمي
جلس إبراهيم بعد أن أجلسها بجواره و 
خلينا في المهم أنتوا إيه اللي رجعكم فجأة كده!
ف أطرقت رأسها لحظة قبل أن ترفعها مجددا وهي تنظر نحو يونس قائلة 
أنا اللي أصريت آجي أشوفك
ف سخر يزيد وهو يعقب 
هي فعلا كانت مصرة إصرار مكلف جدا
قرع أحدهم على الباب وكأنه يطالبهم بدين أو ما شابه ف امتعضت تعابير يزيد وهو يخطو نحو الباب وفتحه فجأة ثم هب منفعلا في ذلك الرجل الذي رآه أمامه بدون حتى أن يسأل عن هويته 
إيه يابني انت!! هي زريبة أبوك عشان تخبط عليها كده!
تخلل محمد ببصره للداخل بكل تبجح وبدون استحياء و بدون أن يهتم بما قاله يزيد 
ملك فين
ف تمسك يزيد بياقته 
لا ده انت عبيط بقا وعايز حد يعدلك دماغك
نهضت ملك من مكانها مڤزوعة بعدما التقطت صوت زوجها السابق ونهض يونس بعدما اشتبك أخيه مع مجهول الهوية بالنسبة لهم حاول يونس الفض بينهم وهو يزجر محمد بنظرة حادة وعلى الفور لحق بهم إبراهيم وقد صدم برؤية محمد هنا الآن و 
محمد!
قام يونس ب إبعادهم عن بعضهم وفككهم فتسائل يزيد بعصبية وهو يشير نحو محمد ب احتقار 
أنت تعرف المهزأ ده ياعمي!
اقتحم محمد المنزل بوقاحة شديدة وهو يدفع يزيد قائلا 
أنا جوز بنته انتوا اللي مين
وما أن وقعت عيناه على ملك وهي تقف مرتجفة مذعورة حتى انتشى وهو يقول 
بقالي كتير بدور عليكي
صفع يونس الباب كي لا يتسرب صوتهم للخارج وقال بعصبية 
أنت مش طلقتها يابني آدم! بتدور عليها ليه!
وقف أمامه يسد عنه رؤيتها أو تسديد نظراته المحتقنة لها في حين تدخل إبراهيم وقد ضاق ذرعا 
مش فضيناها سيرة وكل واحد راح لحاله يامحمد مراتك إيه وكلام فارغ إيه!! أنا كل ده مراعي العشرة ومش عايز أتصرف معاك بشكل مش هيعجبك
تلوت شفتي محمد وهو ينظر ل إبراهيم تارة ول يزيد تارة أخرى ثم ألقى وهو يردف بسماجة شديدة 
رديتها رديتها غيابي والمحضر راح بيتكم التاني ملقاش حد عشان يبلغه
تحرك محمد خطوتين للجانب كي يتمكن من رصد تعابير وجهها في هذه اللحظة وتابع مضيفا 
يعني ملك دلوقتي مراتي شرعا وقانونا وحقي آخدها حالا
أنفعل إبراهيم ولم يستطيع أيا من الشابين التدخل في الأمر بعدما أصبح حساسا هكذا خاصة وأن يونس تحديدا لا يعلم ما وراء قصتهما 
جأر إبراهيم قائلا 
ده لعب عيال ولا إيه يامحمد!! إزاي تعمل كده من غير ما ترجعلنا!
فأجاب الأخير بغل شديد 
حقي أعمل اللي عايزه محدش ليه حق يلومني بعد ما بنتك رفعت خلع عليا
لن يقو إبراهيم على قول شئ آخر في ظل أن القانون والشرع معه ف خطى محمد نحوها فوجد يونس يسد الطريق عليه مرة أخرى رمقه محمد بنظرة محتقنة و 
وسع ياأخ الله يخليك عايز أصالح الست بتاعتي
رغما عنه اضطر أن يتنحى جانبا وهو ينظر نحو ملك التي شحبت ومر من عمرها عمر آخر من فرط الذعر لمجرد فكرة عودتها زوجة له رأى كم كانت مقهورة مصډومة في هذه اللحظة حينما دنى منها زوجها وسألها ناظرا لشعرها 
أنتي قلعتي الحجاب ياحببتي!
لسانها ثقيل حتى عن الرد عليه ف تجرأ هو وصفعها تشنج يزيد وكاد يتدخل وهو يسبه سبابا نابيا 
أمسك به يونس كي لا يتورط معه وكأنه سيتركها الآن وقال بفتور لا يناسب غليان صدره 
ملناش دعوة دي مراته
ف رمقته بنظرة تلوذ لمساعدته و 
يون 
قطعت صوتها مع رؤية نظرة عينه التي تحدثت بالكثير كأن عبارة مفيدة كونتها من نظرة واحدة ف
صمتت وهي تنظر لزوجها المزعوم الذي قبض على ذراعها وجرها من خلفه 
هنكمل عتاب في بيتنا ياحببتي
سارت خلفه وهي تنظر لوالدها و 
بابا!!
ف تحرك إبراهيم نحوها وقد تألم ألما أقوى وأعنف و 
بنتي! يامحمد آ 
وضع يونس ذراعه أمامه يمنعه من التدخل 
عمي متدخلش
يايونس آ 
ف نظر الأخير نحوه و 
خلاص ياعمي
صفع محمد الباب بعدما حصل عليها بذلك الشكل الذي ظنه سهلا بل وأسهل مما توقع بينما كانت هي تبكي بحړقة شديدة كأن قلبها سيتوقف الآن من شدة انقباضته 
لم يكن يزيد راضيا عن تخاذل يونس وتركها به بسهولة وعبر عن ذلك بصوت مرتفع 
ملكش حق يايونس! إحنا نعرف منين هو هيعمل معاها إيه!
وقف يونس خلف النافذة ينظر إليهم حتى رآهم وقد خرجوا من المدخل دفعها محمد بهمجية حتى أجلسها في السيارة ثم جلس بمكانه وبدأ يستعد المغادرة 
تراجع يونس عن النظر إليهم وخطى موفضا نحو الباب ف استوقفه إبراهيم و 
انت هتعمل إيه!! ووقفتني ليه يايونس 
فسأله يونس سؤال ذات مغزى 
أنت محتاج جوز بنتك في حاجه!
تنغض جبينه و 
يعني إيه!
يعني متشغلش بالك مالك هتبات معايا في المزرعة النهاردة
خرج يونس وهو يخرج هاتفه متمتما 
أنا غلطان كنت لازم أكون عارف كل حاجه قبل ما أغامر وآجي بيها هنا
أجاب عيسى على اتصاله ف أردف يونس 
أيوة ياعيسى هبعتلك لوكيشن على الواتساب تيجي عليه ضروري عندنا حوار كده وهنخلصه
وسرعان ما استقر بداخل سيارته وتحرك بها حتى يزيد لم يلحق به عندما نزل من خلفه وكأنه طار من على الأرض كي يلحق بهم ويبدأ ثأر جديد من أجلها 
الفصل السادس عشر
أحيانا تكون النيران أهون من بعض الحيوات التي لا نرغبها 
چرجرها محمد على السلم القديم والمتهالك في بناية قديمة بها طابق واحد وآخر مكون من سطح ملحق به غرفة كانت تصرخ وتستغيث ولكن لم يسمع صوتها أحد فقط يستلذ بسماع صرخاتها التي تثير رغبته في الإنتقام منها أكثر وأكثر بعدما تجرأت وتعدت على رجولته كما يقول 
صعد بها محمد للسطح متمسكا بذراعها كأنه سيكسره بين قبضته حاولت التملص وهي تصرخ فيه ضاړبه بكفها كتفه 
سيبني ياظالم خلي عندك نخوة أنا مش عايزة أعيش معاك
فتح باب الغرفة المبنية بالسطح ثم عادت تنظر إليه وهو يبتسم ابتسامة واسعة ثقيلة على تقبلها وأردف 
إيه رأيك في بيتك الجديد أوعي تكوني فكراني هرجعك للنعيم اللي كنتي فيه انتي هتعيشي هنا مذلولة لحد ما انا أقرر تخرجي أمتى
كادت تنقض عليه لكنه كان أسبق ب قدمه التي ضړبت ساقها ضړبة مپرحة أسقطتها أرضا من فرط الۏجع وهي تصرخ متآويه وقال متشفيا فيها 
أبقي خلي بالك المرة الجاية
وابتسم وهو يشير بأصابعه 
هروح اشوفلك ميا تشربيها أصل مفيش ليكي أكل هنا
أقفل الباب عليها من الخارج وتركها تصرخ وتصيح متأثرة بالألم الشديد الذي أكل قلبها قبل جسمها ضمت ساقها لجسمها وصړخت من بين نشيج بكائها 
آآه يارب مبقاش فيا طاقة هتعذب لحد أمتى مبقتش قادرة اتحمل ولا قادرة أعافر آآآآآه
كان يونس في مكان متواري عن الأنظار بعدما صف سيارته بعيدا كي لا يكون ملفتا عيناه متربصة بذلك المبنى القديم الذي ډخله ذلك اللعېن منذ قليل نظر يونس ل
إشعارات هاتفه فلم يجد جديد بعدما تابع عيسى بالموقع الذي يتواجد فيه 
نفخ يونس ب إنزعاج وهو يشعر بنفسه مقيدا غير قادر على استعادتها من يديه بقوة وإخفاءها عنه خاصة بعدما أبلغه أحد أصدقائه بالمباحث العامة إنه لا يملك حق قانوني لإبقاء إبنة عمه معه حتى وإن كانت
تعاني من اضطهاد زوجها وعنفه 
أهتز هاتفه بصمت ف أجاب على الفور وبصوت بدا منخفضا 
أيوة ياعيسى أنت فين
تحرك يونس ل يجلبه من المكان الذي علق فيه حيث توقفت إشارة الموقع ولم يستطع الوصول إلى مكان يونس تحديدا 
في نفس اللحظة التي كان يستعد فيها يونس للصعود إليها كان يستمع لصوتهم العالي وشجارهم وهي تصرخ فيه فرفع بصره ليراها هكذا بينها وبين السقوط أقل من خطوة 
انقبض قلبه وهو ينادي عليها 
ملك أوعي تعملي كده
نصف التفاته تنظر بها للأسفل لتراه بينما تابع 
أنا هنا وهاخدك معايا أرجوكي متعمليش كده
أشارت بيدها لزوجها 
طب انزلي أنزلي وخلينا نتفاهم
وصوت يونس من الأسفل يناشدها 
أرجوكي بلاش جنان أنا هعملك اللي انتي عايزاه كله وعد
لكز عيسى الذي كان يتابع بأعصاب مرتعشة وأمره ب 
أطلع بسرعة أعمل أي حاجه وانا هلهيها من هنا
على الفور كان عيسى يلتهم الدرج كي يصعد غير متوقع إنه سيجد الباب العلوى المؤدي للسطح مغلق في حين نظرت ملك للأسفل كانت ترى الحياة التي عايشتها وكأنها تبتعد كأنها ستتخلص منها فور التجرؤ على تنفيذ الخطوة التي أقدمت عليها شعره واحدة تفصل بينها وبين ما تسميه عڈابها نظرت ل يونس الذي يستجديها كي تتراجع ثم همست 
أنت سيبتني أمشي وأنا هسيب نفسي ترتاح من كل اللي شافته وبتشوفه
سئم يزيد من محاولاته اليائسة للوصول إلى شقيقه الذي لم يجب على اتصالاتهم وفي النهاية أغلق هاتفه نهائيا جلس بقلة حيلة هكذا بينما كان إبراهيم يعاني من نوبة ألم شديد في صدره ولكنه يعافر من أجل البقاء كي يطمئن إنها عادت لهم 
تنفس إبراهيم بصعوبة ووضع يده على قلبه ف لحق يزيد به وأحضر كأس من الماء بجانب أدويته المسكنة كي يتناولهم 
ترك إبراهيم كأس الماء و 
وبعدين يايزيد مفيش خبر والساعة عدت ١ بعد نص الليل
مش عارف ياعمي!! مش عارف
نظر يزيد للهاتف وعاود الإتصال به ولكن الجواب لم يتغير بينما كان يونس في مكان آخر وفي مصېبة أعظم من قدرتهم على التخيل والتفكير 
سحب يونس سرير نقال صغير من المشفى وركض به للخارج وركض من خلفه المساعدين والممرضين وهم يصيحون بعدم صحة فعلته 
ياأستاذ استنى رايح فين!
أوقفه أمام السيارة وفتح بابها الخلفي كي يحملها بينما وقف صف الممرضات ينظرن لتلك التي يخرجها من السيارة ف تدخلت إحداهن 
طب خلينا نساعدك ونشيلها احنا صح عشان لو في كسور
لم يصغى وضعها على الفراش وصړخ فيهم 
دكتور بسرعة حد يشوفها حالا
ركض المسعفين وهم يسحبون الفراش لداخل المشفى وقال أحدهم 
خلي دكتور شريف قسم الطوارئ ييجي بسرعة
ف ذهب الأخير لتلبية الأمر 
سار يونس من خلفهم وهو ينظر نحوها بعيون تعاتب نفسها حمل حاله المسؤولية كاملة ومرتين مرة لإنه أحضرها إلى منزل أبيها بدون حذر وبدون أن يعلم ما المخاطر التي