دمية مطرزة بالحب بقلم ياسمين عادل الجزء الأول


اندمالها المزعج وتآوهت مټألمة بنفس اللحظة ف تدخل الطبيب بدوره 
ياريت كفاية كده المړيضة لسه خارجه من عملية بالليل ومحتاجة للراحة
ف بادرت ملك قائلة كي تتخلص 
لأ خلينا نكمل
ف نظر نحوها ضابط المباحث وهو يسألها ليتأكد أن قواها العقلية بمحلها 
متأكدة من اللي قولتيه يامدام ملك الكلام ده معناه اتهام جوزك محمد التهامي
ف أكدت ملك وبداخلها الضغينة قد وصلت لأقصى مراحلها 
متأكدة د آخرهم انا رفعت دعوة ضده وطالبه بالخلع
ابتلعت ريقها وصمتت لحظات تستعيد أنفاسها بعد عبارة طويلة قالتها بدون توقف ثم تابعت 
وهو طلقني ساعتها عشان اتنازل عن القضية لكن طلع بيخدعني وردني عشان ينتقم مني
لكن في المحضر جوزك نفى كل ده
ف استجمعت شجاعتها المبددة و 
محصلش إبن عمي كان موجود تحت البيت وحاول يهديه لكن فشل ويونس ملحقش يطلع ينقذني
يونس ده اللي هو ابن عمك
آه
وابن عمك جه وراكم ليه
لم تفكر ف هي بالكاد تحفظ كل ما قاله لها يونس حتى أقل التفاصيل وعلى الفور أجابت 
لأنه ضړبني قبل ما ياخدني من بيت بابا وهددني إنه هينتقم مني لإني رفعت عليه خلع وكمان حصلت خناقة بينه وبين بابا وولاد عمي لأنه أخدني بالعافية
خارج الغرفة 
نهض يونس عن جلسته بقنوط نظر في ساعة يده للمرة العاشرة ثم تمتم 
ربنا يستر مكنش لازم يتحقق معاها وهي في الحالة دي!
فسأله يزيد 
أنت قلقان من إيه مش فهمت ملك تقول إيه
تضايق يونس لمجرد تذكر كيف كانت تبدو حالتها وقال منزعجا 
كانت هذيانه ومش مركزة حسيت إنها مش فاكرة حاجه وانا بفهمها تعمل إيه!
ثم نظر ب اتجاه إبراهيم بضيق و 
البنت دي اتبهدلت يايزيد عاشت حياة مكنتش تستحقها بنت عندها ٢١ سنة! إزاي تشوف كل ده لدرجة إن نفسها تهون عليها وترمي نفسها بالشكل ده!
متقولش لعمي الكلام ده مش فضلك يايونس عمي حاسس بالذنب ومش ناقص كلام من حد كفاية اللي قالته نغم
ف استنكر يونس انشغاله المفرط والمبالغ فيه بشأن إبراهيم و 
مكنتش أعرف إنك بتحب عمك أوي كده! لدرجة إنك تداري على غلطه
وقبل أن يقدم يزيد تبريرا لذلك كان الباب ينفتح ويخرج منه ضابط المباحث نظر ب اتجاه يونس و 
هيكون في استدعاء قدام النيابة وشهادتك هتفرق مع المجني عليها
أومأ برأسه و 
طبعا
وما أن انصرف الضابط نظر يونس قبالته فلم يرى إبراهيم ف أوفض ينظر بداخل غرفتها كان إبراهيم جالسا أمامها مباشرة ويحاول الإطمئنان عليها 
عامله إيه دلوقتي يابنتي
لم تجب بالرغم من إنها كانت محدقة بالسقف تشعر به وتعلم إنه بجوارها لكن تجاهلته تماما وضع إبراهيم يده على كفها بينما كان يونس قد دلف لهم بعجلة و نبه عليه 
حاسب ياعمي ده دراعها المكسور
تنفس إبراهيم بصعوبة وهو ينظر نحوها بحزن وسألها
نظرت بطرف عينها حيث لم تستطع تحريك رأسها الثقيلة التي بدأت توخزها توا ثم أردفت بنبرة ضعيفة 
أسألني الأول أنت عملت فيا إيه
كأنه يعلم جيدا ما الذنب الذي قدمه لها على طبق من فضة نظر حيالها بنظرات نادمة فلم تعبأ هي بندمه ذلك الذي لن يفيدها وهي على فراش المړض وراحت تضربه بكلمات لم تقال من قبل حتى إنها لا تناسب رقدتها وآلامها 
أنت اللي حرمتني أكمل تعليمي جوزتني لواحد عمري ارتحت معاه وفي كل مرة كنت بتيجي عليا عشانه كأنك بټنتقم مني عمري ما حسيت إنك بابا عمتو هي اللي كانت كل حياتي من ساعة ما راحت وبقيت انت اللي موجود وانا حياتي بايظة ملقيتش حد يقف في وشك ويقولك لأ ملك هتدخل الجامعة لأ ملك مش هتتجوز الراجل ده لأ ملك مش هتتسجن في البيت وتتحرم من صحابها وحياتها لأ ملك مش هتتحجب غير لما تحب ده لأ ملك مش هتتهان لأ ملك مش هتضرب
ثم أطبقت جفونها قائلة كلمتها الأخيرة 
أنت أول ظالم قابلته في حياتي أنت سبب المكان اللي وصلتله سيبني لوحدي
كانت عيناه تذرف دموعا وهو يستمع لنشيج قلبها ولكنها لم تكن به رؤوفة حتى إنها كررت من جديد 
سيبني مع نفسي يمكن أقدر اصلحها
ف اصطحبه يونس نحو الخارج وهو يحاول تهوين الأمر عليه 
معلش ياعمي لسه خارجه من تأثير البينج ومحتاجه ترتاح
خليك معاها يايونس أنا هستنى برا
وشدد على كفه وهو يختم عبارته 
يلا
ظل يونس واقفا بمحله ينظر نحوها ثم دنى من الفراش ف قالت 
انت كمان سيبتني في اللحظة الوحيدة اللي وثقت فيك بيها
تضايق من ظنها فيه وهو يبرر لها 
أنا سيبتك تمشي معاه عشان مصلحتك عشان أقدر اتصرف بعد كده إيه الفايدة لما اضربه وأديله علقة وينزل من بيت عمي على نقالة وبعدها يرجع يطلبك بصفتك زوجته الشرعية! أنا كنت عايز أحل الموضوع من جدوره
ضحكت ساخرة ف أوجعتها رأسها تآوهت وهي تجيب 
آه مصلحتي كلكم بتعملوا عشان مصلحتي وانا اللي ظلماكم
ومن بين صوت بكائها صاحت 
مش عايزة حد يفكر في مصلحتي تاني متفكروش بالنيابة عني أنا مش لعبة في إيدكم أرحموني
طب أهدي
انحنى على فراشها ومسح بأطراف أصابعه دموعها وهو يقول بنبرة صادقة 
أنا آسف مقصدتش غير إني أساعدك بالطريقة اللي شايفها صح
ف أطبقت جفونها لتنسال بقايا دموعها وهي تقول بعتاب 
الطريقة اللي بتكلم عنها كانت هتخسرني حياتي المۏت عندي كان أهون من إني أتنفس معاه في مكان واحد أنت كمان سيبتني للعذاب ده زيه بالظبط أنا مش عايزة أي حد فيكي معايا سيبوني لوحدي
أنتصب في وقفته و 
حاضر
تحرك بظهره وهو يتابعها بنظراته حتى خرج من الغرفة وأغلق بابها وهو يهمس 
آخر مرة اسيبك لوحدك ده عهد عليا
رأى الممرضة تقترب منه ف أشار لها 
ياريت تدخلي تشوفيها ولو في أي مسكنات عشان تقدر تنام أديها
مقدرش لسه واخدة من ٣ ساعات تقريبا بس هشوفها
وعبرت من جواره لتدخل إليها 
في أقصى الممر كان عيسى يقف هناك مشى يونس نحوه وهو ينظر حوله حيث لم يجد أي منهم موجود سار عيسى نحوه منتظر أن يأمره بشئ جديد وبالفعل كان يونس يعطيه الأمر 
تعالى ياعيسى في حاجه عايزها منك
أوامر
بداخل إحدى زنزانات القسم 
تحسس محمد موضع الخدوش والتورمات التي سببتها له زوجته التي ردها ل عصمته بدون أن يخبرها بصق على الأرض وهو يسب قائلا 
الف بتتحامى في ابن عمها! ان شاء الله تكوني مۏتي وريحتي أنا هعرفك يعني إيه تتهميني بإني حدفتك يابنت الكدابين
ف انزعج أحدهم وهو يسمعه وقال بصوت جهوري 
ما خلاص ياأخينا من ساعة ما جيت وانت عمال تبرطم ورمتلي نفوخي
ف رمقه محمد بنظرات محتقرة وتابع تمتمته
أنا هدفعك تمن قعدتي هنا ماشي ياملك
انفتح الباب ودخل أحدهم ثم أغلق العسكري الباب من جديد نظر الرجل حوله بنظرات غامضة كان يبدو عليه وكأنه قاټل مستأجر ملامحه البشعة ووجهه الذي عج بعلامات الفتوق المتعددة والخطوط المتكونة سنون الأسلحة البيضاء 
وقع بصره على الرجل المقصود ف كشړ عن أسنانه الصفراء القاتمة وراح يقترب منه حشر
نفسه بجواره ثم صاح فيه 
ما توسع شوية ياجدع ولا هتاكل المكان لوحدك
ف تأفف محمد وهو يترك له مساحة من المكان فلم يرضى الرجل و 
الله! هو لازم يعني أهزقك قدام الرجالة عشان تتلم
ف صاح به محمد وهو يقف عن جلسته 
في إيه ياعم داخل كده كأنك قاصدني ليه!!
ف وقف
هو الآخر و 
أنت بتغلط ولا إيه! أنت عارف بتكلم مين ولا إيه
ف نهض أحد الرجال المتواجدين وكأنه يؤجج الموقف 
معلش يامعلم شكله جديد وعايز يتروق
ف وزع محمد نظراته عليهم وقد احتدت حميته الذكورية للدفاع عن نفسه أمام الحشد المتواجدين وصاح فيهم 
الله الله أنتوا موانسين مع بعض بقا لأ ده انا زعلي وحش أوي
ف ارتفع حاجبي الرجل الموكل به وكأن الفرصة سنحت له 
القصول من 1822
الفصل الثامن عشر
مهما بلغ ضعفك س تولد منه قوتك من جديد
___________________________________________
كانت رغدة تتحدث في هاتفها ب أريحية شديدة بما إنها بين أربعة جدارن بغرفة مكتبها مطمئنة إنه لم يستمع إليها أحد
زرعت المكان ذهابا وإيابا ويمينا ويسارا وعقلها يكاد يجن من فرط التفكير بالأمر كيف اختفى أولئك الألمان الذين حضروا لأرض مصر منذ يومان! لقد بحثت عنهم في كل مكان ولا أثر لهم وهذا ما جعل معتصم يفقد السيطرة على نفسه حتى إنه عين متلصص ينقل له أخبار يزيد كي يتوصل لمكانهم ف يفسد الإتفاقية ابتي لم تتم بعد والتي تعد بمثابة أكبر تعاون ألماني مصري بين مؤسستين عريقتين سيعزز من قوة مجموعة الوطنية
نفخت رغدة وهي تفرك عنقها بأظافرها ثم أردفت 
مش عارفه إزاي ده حصل! هما مش شوية ورق ولا مستند ضاع عشان يختفوا بالشكل المريب ده أكيد وراهم حاجه!
وبعد أن سئمت صياح معتصم الكي لم ينتهي منذ الأمس قررت إنهاء ذلك الجدال المهلك للأعصاب وبسرعة قبيل أن تفقد عقلها أكثر من ذلك 
ماشي سيبني دلوقتي عشان معايا waiting
وعندما سألها عن هوية المتصل تفاقم حنقها أكثر ولم تعد قادرة على تحمل تلك المكالمة الثقيلة عليها 
صحبتي يامعتصم كل شوية هتفتح تحقيق ولا إيه! سلام
وأغلقت الهاتف ثم رمته بعيدا عن متناولها
في هذه الدقيقة تحديدا كان يزيد يستمع لكل ما يحدث عن طريق مسجل الصوت المزروع في غرفة مكتبها وهو في قمة انتشاءه شعوره بإنه تقدم عليهم بخطوات كان كفيلا لأن يبهجه ويفتح الزهور في وجهه گالذي سنع خبر انتظره لسنوات بشغف وشوق
ترك سماعة الهاتف على المكتب وراح يعبث في خصلات ذقنه القصيرة جدا ثم نظر للأعلى وهو يبتسم بخبث هكذا إلى أن دلف سيف بعد طرقتين على الباب ف اعتدل يزيد في جلسته وهو يستقبله بوجه مشرق 
تعالى ياسيف
قطب سيف جبينه وهو يسأل بفضول 
ما شاء الله وشك النهاردة غير اليومين اللي فاتوا خالص
أومأ يزيد برأسه وهو يجفل جفونه وقال بصراحة 
صح موضوع الجماعة الألمان كان قالقني جدا بس دلوقتي ارتحت
ف أبدى سيف إعجابه الشديد بشخصية يونس وتفكيره وذكائه الداهي الذي أنقذ الموقف بحنكة رجل عاقل مدبر 
الحقيقة أنا انبهرت من تفكير مستر يونس وسرعته في الأداء متخيلتش يقدر يتصرف في ظرف يوم واحد
ف أيد يزيد رأيه مفتخرا بشقيقه التوأم 
هو ده يونس صاحب الدقايق الأخيرة زي فريق الأهلى كده يصبر يصبر وبعدين يحقق هدفه في آخر وقت
تنهد يزيد وهو يسترجع معه 
لولا اللي عمله كان زمانا متورطين دلوقتي تخطيطه لرحلة سياحية في الوقت القياسي ده وإنه يبعت الفريق كله أجازة يومين يتفرجوا على المدن السياحية في مصر فتح لنا وقت تقدر نتصرف فيه لحد ما نعدي أزمة عمي وبنته من ناحية هو معاهم مسابهمش وناحية تانية point نقطة تتحسب لينا قدام الشركة الألمانية مش مهم أبدا إنه اتكفل بالتكاليف كاملة المهم النتيجة
نهض يزيد من مكانه وهو يكركر بضحك هيستيري قائلا 
أنا بس عايز أشوف وش معتصم دلوقتي والله أبغي أقوله hard Luke بس استحي
اڼفجر سيف ضاحكا من تعبير يزيد الساخر حتى