دمية مطرزة بالحب بقلم ياسمين عادل الجزء الأول


تنتظرها ومرة لإنه تركها له ولكنه لم يكن يملك أحقية التكلم وسط القوة القانونية والشرعية التي يملكها محمد خاصة وإنه فكر في طريقة للتخلص منه بدون أن يسبب متاعب مقدما 
وقف متوترا في الخارج والطبيب يفحصها إن أصابها مكروه بالتأكيد لن يسامحه عمه الذي ترك الأمانة بين يديه ضړب يونس على رأسه مرتين و 
إزاي أغلط غلطة زي دي! إزاي
خرج الطبيب وهو يرفع قناعة المعقم عن فمه ونظر له قائلا بجدية 
لازم تدخل عمليات
ف ارتجف يونس وهو يتسائل 
ليه! إيه اللي حصلها بالظبط
كسر مفتت في دراعها الشمال لازمله تركيب شرايح ومسامير مش هينفع يتجبس بجانب تكون دموى في دماغها لازم يتفتت ويستأصل عشان ميأثرش على المخ نتيجة اصطدام قوي بحاجة صلبة كمان كان في خلع في رجلها اليمين وده تم رده مع العلاج هتتحسن باقي الكدمات والخدوش أمرها سهل
أومأ برأسه عدة مرات متتالية و 
أعمل اللازم
مقدرش لازم حضرتك تمضي على مسؤوليتك الأول والمحضر يتعمل
ثم أشار 
الظابط واقف هناك في انتظارك عشان المحضر
تحرك يونس على الفور وراح يتحدث بدون مقدمات 
عايز أعمل محضر إثبات حالة عشان بنت عمي تدخل العمليات فورا
أتفضل معايا
رافقه يونس بينما كان الضابط يتسائل 
إيه اللي حصل
لم يفكر يونس كثيرا كانت الفكرة بائتة في رأسه منذ البداية وشرع في تنفيذها 
جوزها حدفها من فوق السطح
الټفت الظابط ينظر له محدقا وكأنه يريد السماع مرة أخرى 
نعم!
زي ما سمعت خناقة بينها وبين جوزها وصلت إنه حاول ېقتلها ويخلص منها وأنا شاهد على اللي حصل
خرج إبراهيم من بنايته متلهفا في تمام الساعة السابعة صباحا بعدما أخبرهم يونس أخيرا بما حدث بمعنى أدق بعدما اطمئن إنها خرجت من غرفة العمليات بصحة سليمة خرج وهو يلتقط أنفاسه ب صعوبة حيث استبقه يزيد لجلب السيارة ف رأته نغم وهي بتلك الحالة المزرية أوفضت نحوه وقد اعتراها القلق و 
أنت كويس ياعمو حصل حاجه!!
فلم يستطع إبراهيم أن يخبئ الأمر وقال 
ملك في المستشفى ولازم اروحلها
ف ارتعدت نغم تاركة شهقة مذعورة وهي تردف 
ليه إيه اللي حصل
معرفش
دنت سيارة يزيد منهم حيث رآها تقف بجوار عمه ف تأفف و 
أصل هي كانت ناقصة أشوفك على الصبح!
في حين كانت نغم ترجوه قائلة 
هاجي معاك ياعمو أرجوك
فتح إبراهيم بابي السيارة و 
تعالي يانغم أركبي ورا يابنتي
نظر له يزيد شزرا ولم ينطق في حين استقرت الأخيرة بالخلف وقد تمكن الذعر منها وهي تتسائل بقلق 
طب مين معاها محدش يعرف حاجه خالص
نظر لها يزيد بسخط من المرآة الأمامية في حين أجاب إبراهيم 
إبن عمها يارب استرها يارب
قامت نغم بالتواصل مع إحدى صديقاتها بالجامعة وهي تبكي كي تبلغها بعدم استطاعتها الحضور اليوم كان صوتها باكي حزين وهي تردف 
لأ مش هقدر هبقى أكلمك آخد منك اللي خدتوه صحبتي في المستشفى لازم اكون معاها
وتابعت بكائها ف تأفف يزيد وهو يحاول التخلص من الزحام المروري في ظل أن الجميع يحاول اللحاق بعمله صباحا وعندما أنتهت من مكالمتها تابعت بكائها بصوت خاڤت ف صاح بها يزيد 
ياستي ما كفاية زفت عياط إحنا مش ناقصين
ف كتمت صوتها بعدما أطلقت كلمة خافته سمعها هو 
معندكش شعور
الټفت ينظر إليها بنظرة حامية ف تدخل إبراهيم و 
بص قدامك خلينا نوصل بقا يايزيد
ف نظر الأخير أمامه وهو يغلق النوافذ كي يقوم بتشغيل مكيف الهواء عسى أن تبرد أعصابه ببرودة جسده بعدما أثارتها هي 
كان يونس يجلس برفقة عيسى بالردهة حيث أن غرفتها تجاوره ولكنها ما زالت نائمة بتأثير المخدر نظر يونس في ساعة يده حينما كان عيسى ينهي حديثه 
بس كده الشرطة استلمته وهيتعرض على النيابة النهاردة بعد ما قدمت إفادة
أومأ يونس برأسه فقط كانت حواسه بالكامل غائبة عيناه مظلمة لدرجة لا تفهمها وعبوس وجهه ينم عن مصېبة امتعاضه الذي يحاول أن يواريه خلف ستار الهدوء الذي انفك بالأمس عندما سقطت ملك من الأعلى وحاول هو أن يكون معها صارخا ب إسمها حتى إنه قبل أن تسقط عليه ويتلقى هو ثقلها أهون من ارتطامها بالأرض ولكن نصف جسدها وقع ملامسا الأرض بالفعل لم يهتم هو بعضلاته التي تكدست بعضها على بعض وعظامه التي تؤلمه أثر سقوط نصفها عليه وهو يحاول حمايتها حتى إنه اعتبر نفسه مقصرا رغم محاولاته التي وهب فيها نفسه للأذى في سبيل سلامتها هي ليكن فداء لها 
أتكأ إبراهيم على ساعد يزيد وهو يخطو نحوهم مناديا 
يونس بنتي فين
وقف يونس كي يستقبله و 
متقلقش ياعمي خدت مسكن ونامت عشان الۏجع بتاع العملية
فسألته نغم بصوتها المبحوح 
هي حصلها إيه قولي والنبي
فأجاب يونس 
جوزها رماها من فوق السطح
شهقت وهي تضع يدها على فمها بينما تبددت القوة المتبقية في إبراهيم وكاد يسقط لولا الشقيقين اللذان أمسكاه وأجلساه وهو يتمتم 
حسبي الله ونعم الوكيل فيك يامحمد ربنا ينتقم منك يا 
فلم تجد نغم سوى لوم إبراهيم متجاهلة آلامه وحزنه 
كله بسببك ياعمو ياما قولتلك تدخل بينهم وتطلقهم في كل مرة ملك كانت بتجيلك فيها معيطة ومضړوبة وبتتحايل عليك تخلصها وانت تقولها ده جوزك وده حقه عليكي
نفخ يزيد ب إنزعاج من ثرثرتها واتهامها ل عمه وسارع يدافع عنه وإن كان مخطئا 
الحق عليه يعني كان عايزها تحافظ على بيتها هو يعرف منين إنه مختل عقلي
ف رمقته نغم بنظرات حازمة محتقرة وهي ترد ب 
ملكش انت دعوة متدخلش أنا معرفكش ولا حتى ملك تعرفك عشان تتكلم عنها وعن حياتها وانت متعرفش حاجه
كاد يدخل معها في مناقشة حازمة تاركا لسانه السليط كي يتمكن منها ولكن يونس اجتذبه وهمس له 
بس بقى ما تضربها أحسن بدل ما تاكلها بعينك كده!
فأجاب يزيد وهو ينظر نحوها بغيظ 
ياريت أكسر دماغها دي اللي مش فالحة غير في المكرونة البشاميل!
ف قطب يونس جبينه و 
انت بتقول إيه!
لم يرد حيث تابع كلاهما ما بقى من حوار نغم وعتابها الذي لم ينتهي 
حتى لما دخلت المستشفى مرتين وكانت ھتموت مفكرتش تنجدها منه! ودلوقتي حبستها بعيد عنك هي دي الأبوة!!
كان الحديث بمثابة حل بعض الشفرات ل يونس الذي علم الخطوط العريضة عن علاقة الزوجين وكيف كان يعاملها زوجها كأنه حط بيده على أساس الموضوع والبقية لدى ملك استغرب يونس تلك الفتاة التي تتحدث وكأنها من العائلة فسأل شقيقه بفضول 
مين البت دي
ف أشاح يزيد بوجهه و 
صحبتها ومتربيين مع بعض أسمها نغم
لم يحيد يونس بصره عنها وهي تتحدث ل إبراهيم الذي أحس بصدق ما تقوله ولم يكن قوي الحجة ليرد عليها حتى خرجت الممرضة من غرفة ملك وهي تحمل أشياء كثيرة من قطن وشاش ومطهرات ودهان الكدمات إلى آخره 
تركهم يونس وذهب نحوها موفضا و 
إيه آخر الأوضاع
شوية وهتصحى أديتها حقنة مسكنة ومضاد حيوي عشان لما تصحى الۏجع هيشد عليها
طب ينفع أدخل دقيقتين بس
مينفعش
أخرج يونس بضع ورقات نقدية ودسها في جيب الممرضة وهو يقول 
أنا مش هتأخر هشوفها وأخرج
نظرت الممرضة نحو البقية فأردف يونس قبل أن تفكر هي 
محدش هيدخل معايا
متتأخرش عشان ميحصلش مشكلة
حاضر
اقتربت منه نغم التي كانت تتابع بنظرات مقتنصة و توسلته 
خليني أشوفها بالله عليك
كاد إبراهيم يدخل إليها في غفلة من الجميع ولكن يونس استوقفه و 
عمي من فضلك أنا لازم أشوفها قبل ما الشرطة تيجي تاخد أقوالها
يابني مش قادر اتحمل ھموت
قبل مااشوفها
ف ربت عليه وهو يشير ل يزيد 
بعد الشړ متقولش كده أقعد وانا هدخلك خليه يقعد يايزيد
ثم نظر ل نغم التي فاضت عيناها بالدموع و 
هدخلك بس من فضلك استني
تركهم ودلف أغلق الباب وهو ينظر نحوها كانت رأسها ملفوفة بالشاش ورغم ذلك تباينت كدمة زرقاء أسفل عيناها
ذراعها مقيدة بالجبيرة وساقها أيضا تأن بصوت مكتوم وكأنها تشعر بالألم الذي يضرب بقوته عظامها المفتتة المکسورة فمها مفتوح كأنها تتنفس منه غير قادرة على استخدام أنفها وحالة لون بشرتها الشاحبة شحوب أزرق تخيف الناظر 
رفع المقعد الموجود بجوار الباب واقترب منها ليجلس قبالتها أمسك بيدها فإذا بها گقطعة من الثلج ف نفخ فيها ب أنفاسه يدفئها وهو يفركها بلطف أصابعه الدافئة ثم رفع بصره الحزين نحوها وهمس 
أنا آسف أنا السبب
وعاد ينفخ في أصابعها من جديد نظر حوله شمل الأدوات الموجودة على الكومود فرأى بقايا قطن نظيف وبعض زجاجات المطهرات انتقى من بينهم كحول صافي وقام بالتقطير على قطعة من القطن ثم مسح بها حول أنفها مثيرا حاسة الشم لديها وهو ينادي بهمس 
ملك أصحي
ثم كرر فعلته مع معصم يدها على عروقها النابضة وأوردتها حيث مسح عليهم بالكحول
الفصل السابع عشر
في قانون الحياة ظلم الظالم أول اختيارات العدل 
اختلى يزيد بنفسه وهو يتحدث في هاتفه مكالمة حساسة جدا في ظل الوضع الراهن والذي أنساه مسؤولياته المهنية 
بدا الإمتعاض على وجهه وهو يتحدث بصوت خاڤت 
إزاي ياسيف مفكرتنيش غير النهاردة!! كنت فين امبارح وأول امبارح
نفخ يزيد ب انزعاج وهو يضغط ضغطا على فكه قشعر له بدنه ثم أردف 
خلاص أقفل وسيبني أتصرف مش وقته حكاوي ياسيف إن شالله يولع معتصم أكتر ما هو والع
وأغلق الهاتف الټفت ينظر ب إتجاه شقيقه التوأم الذي كان منشغلا بكل كيانه مع مسألة ملك خاصة بعدما أصر على عمه أن يحكي له تفاصيل زيجتها كاملة متى تزوجت وكيف كانت علاقتها بزوجها وكيف كان يعاملها ولماذا دخلت المشفى مرتين!
كل ذلك استحوذ على الجانب الأكبر من تفكيره وجعله لا يرى سواها 
دنى منه يزيد واجتذبه من ذراعه بلطف و 
لو سمحت يايونس ثانية واحدة
وانفرد به جانبا ثم أردف 
الفريق الألماني هيوصل مطار القاهرة النهاردة الساعة سته
ف تنهد يونس وهو يحيد ببصره جانبا و 
أنت مش شايف اللي احنا فيه يايزيد ! هسيب ملك إزاي هنا لوحدها
اتسعت عينا يزيد قليلا و 
لوحدها إيه! عمي معاها والبت صحبتها دي والمباحث هتخلص شغلها ويمشوا إحنا ملناش لازمه
متهيألك
ثم نظر ب اتجاه إبراهيم الذي بالكاد يجلس بصعوبة شديدة متحاشيا آلامه التي بدأت منذ الصباح وقال 
بص على عمك كده عمك بيخلص على نفسه بإيده يايزيد واحنا بنتفرج أنا مستني بس حوار ملك يخلص وهتصرف مع عناده ده بنفسي
نظر يونس في ساعة يده و 
الساعة لسه واحدة قدامك وقت تلحقهم وانا لو خلصت وفضيت ساعة هاجي على الفندق على طول مش لازم استقبلهم معاك
زفر يزيد وهو يهمس لنفسه 
آدي اللي خدناه من ست ملك! ولا وهي متجوزة مرتاحين ولا وهي مطلقة حتى
ف لكزه يونس و 
بطل رغي
ثم مضى عائدا إليهم 
بداخل غرفة ملك 
كانت رؤيتها مازالت مشوشة قليلا ولكنها ترى الأشخاص المتواجدين معها في الغرفة من ضابط مباحث ومعاونه وكاتب للمحضر والطبيب المعالج 
كل كلمة قالها لها يونس تتشبث في آذانها گالقرط كأنه طوق نجاة جديد يونس هو الفرصة السانحة لها كي تحيا حياة جديدة نظيفة هذا ما علق برأسها وجعلها تصدق على ما أملاه إياها 
تحركت أصابع يدها المصاپة عسى أن تتخلص من