هويته (1_5)


وعملت خاطر لركوبتك معايا الصبح والتيبس اللى حطتيه فى فلوس التوصيله فرحنى وخلانى لما شوفتك جيت أركبك تانى وكنت عايز أخليكى زبونتى بدل ماتنزلى من بيتك وتوقفى ساعه على ماتلاقى تاكسي تركبيه كنت هديكى رقمى وتتصلى بيا فى اى وقت وماتنزليش من بيتك إلا لما أكون جيتلك بس إتهامك وشكك فيا مالصبح خلانى ندمت وهذا فراق بينى وبينك.
نيللي إيه كللل ده إهدى شويه وبعدين مرة مثقف وتقولى فري وتيبس ومرة متدين وبتتكلم بآيه من القرآن ومرة متحرش وبتبصلي فى المرايه إنت إيه حكايتك بالظبط!
كارم يتصنع نفاذ الصبر ياستى ولا حكايه ولا روايه أنا غلطانلك بعد إذن حضرتك.
ثم أدار محرك السيارة مستعدآ للرحيل الذي كان يرفضه قلبه وبشده فكان يفعل ذلك وهو يتمنى أن توقفه وتطلب منه الركوب ولكن حينما فقد الأمل وشعر أنه أدار السيارة أكثر من اللازم ولا بد الآن أن يتحرك فبدأ فى تحريك السيارة.
كانت هى تقف تنظر إليه بعدم فهم وتريد أن تثبر أغواره فهى تشعر تجاهه بأمر عجيب ومتأكده أن وراء شعورها شئ غامض يستحق التعجب ولم تفق من شرودها سوى على أن السيارة التى تستند إليها بيدها تتحرك فصړخت به تستوقفه.
إستنى إستنى.
نظر لها كارم بغيظ عايزة إيه حضرتك!
أجابته بتوتر خلاص هركب بس لو مطلعتش قد الثقه.
ها....
قاطعها قائلآ طب وعلى إيه تقوليلى كلام يضايقنى تانى! هو مفيش زباين غيرك سبحان الله على الناس مفكرينا خدامين عندهم.
أجابته نيللي بضيق ماتبطل رغى بقى وخلينى اركب وإنت ساكت.
نظر لها بتعجب ماتركبى يا أستاذة هو حد ماسكك!
صعدت نيللي السيارة وفى قلبها بعض التخوفات منه ولكنها قررت أن تكسر هذا الحاجز فقد أعجبت بعرضه أن تأخذ رقمه وتتصل به عند رغبتها فى الخروج فيسهل عليها عناء الوقوف فى الشوارع والإشارة لسيارات الأجرة التى عادة ماتكون محمله بالركاب أو السائق غير مستعد لتوصيلها إلى وجهتها.
نظر لها من خلال المرآه الموجوده فى منتصف سقف السيارة ليتابع ردة فعلها ويتأكد هل هى خائفه منه أم لا.
نيللي شوفت إنك غريب وفيك حاجه مش مفهومه رجعت تبصلى تانى من المرايه ونظراتك بتضايقنى.
كارم بلامبالاة عادى على فكرة بتطمن إنك مش متضايقه ولا خاېفه.
أجابته بإنفعال نظراتك هى اللى بتخوفنى وتضايقنى متبصليييش تانى.
حاضر.
قالها وهو يقوم بتشغيل الراديو على محطة نجوم إف إم.
تابعت مايفعله بتعجب وهى تهمس بصوت خاڤت يكاد لايسمع أنا مش عارفه ده أهبل ولا بيستهبل! نجوم إف إم إيه اللي بيشغلها وإيه أصلآ كل التصرفات المتناقضه دى كلها.
شعر أنها توبخه بصوت خفى فتحدث دون أن ينظر لها فى المرآه حضرتك بتقولى حاجه يا أستاذة
نيللي بليز سوق وإنت ساكت بقى بجد.
أمسك بعناء بسمة كانت تود الظهور على شفتيه فقد كان يعرف أنه أثار حفيظتها ضده ويعلم أنها قد تكون أخر مرة تضطر إلى الركوب معه ولكن تصرفاته التى ضايقتها كانت تصدر عنه بغير إرادة فكانت نابعه عن فضول ورهان!!
ولكن ماحدث فى لقائه بها جعله يشعر أنها تساوى بالنسبة له أكثر من مجرد رهان عابر ...
بعد عدة دقائق وصل كارم بها أمام منزلها.
ثم إلتف بجسده لينظر لها بعدما أوقف السيارة.
ها إتطمنتى إنى مش خاطڤك ولا حاجه
أجابته بعناد هو انت تقدر أصلآ!! يلا هات رقمك عشان أنزل.
أجابها بخبث لحقتى تعجبى بيا!!
نيللي پغضب هو أنت هتهزر!! هات الرقم عشان لو خارجه تانى أكلمك.
أجابها برقم هاتفه دون مزيد من النقاشات التى غالبآ ستؤدى إلى أنها ستقسم أن لن تتعامل معه أبدآ..
فبعد تسجيلها للرقم أدخلت هاتفها فى الحقيبه وأخرجت النقود وهى تمد يدها له بها.
تحدث وهو ينظر للنقود بضيق هو احنا ماينفعش نتعامل من غير فلوس خالص
تعجبت من قوله ونظرت له بعدم فهم نعم!! يعنى هتفضل توصلنى من غير فلوس! ليه بنت أختك أنا!!
بدأ يبرر لها بمبررات كاذبة لم يجد أمامه سواها أصل أنا بتحرج أوى آخد فلوس من ستات.
ألقت بالنقود على المقعد المجاور له وهى تقول بغيظ يبقى متركبش ستات يابو كرامه.
ثم تركت سيارته متوجهه إلى البنايه التى تقطن بها.
فقال متعجبآ فور إبتعادها أبو كرامه!!
ده انا مش هعجبها مش عشان دى شغلتى وفقير ده انا مش هعتب تفكيرها حتى عشان الشلفطه اللي سعيد الكلب عملها فى وشي دى ده مش شكل سواق تاكسي ده شكل تاجر مخډرات.
ثم إعتدل فى جلسته وأدار محرك السيارة ثم إنطلق بها مبتعدآ.
وصلت إلى منزلها وفتحت الباب بمفتاحها الخاصحيث أن والدتها لا تستطيع أن تأتى لتفتح لها...
دخلت من باب المنزل وعلى محياها إبتسامة رائعه وكيف لا وهى الآن سترى والدتها التى تشكل بالنسبة لها الحياة بأكملها وبأجمل معانيها ففى كنفها تشعر بالأمن والطمأنينه وتحمد الله ليلآ ونهارآ أنه أخرج والدتها من هذا الحاډث القاسې لتظل هى النور الذي يضئ لها جوانب حياتها المظلمه.
نيللي ماااااما ياست الكل.
خرجت نبيله من غرفتها وهى تمرر يديها على عجلات مقعدها المتحرك تبتسم لإبنتها بود.
قالت وهى مازالت تحرك مقعدها للإقتراب من إبنتها وحشتينى يانيللي.
إقتربت منها نيللي بسعاده وجلست على ركبتيها وأمسكت بأطراف المقعد المتحرك وتحدثت وعينيها تشعان بالحب الذي تكنه لهذه السيدة العظيمه وإنتى مش هتتخيلي وحشتينى قد إيه ولا هتصدقى بحبك قد إيه ماما إنتى مخليه لحياتى طعم إنتى أكتر حد فى الدنيا بيفهمنى دايما بتقولى كلام مستنيه أسمعه منك وبتتصرفى تصرفات ببقى متوقعه إنك تعمليها بقيت أحس إننا شخص واحد أو إنتى قاريه أفكارى أوى بدرجه مش قادرة أفهمها.
نبيله طبعآ بقرأ أفكارك مش إنتى بنتى حبيبتى!
ثم تغيرت نبرة صوتها قائله بحزن شديد ده غير إنى ماقدرش أعمل أكتر من كده أنا لا بعرف أعملك أكل زى زمان ولا أغسلك هدومك ولا أساعد حتى فى ترتيب البيت أنا بقيت عاله عليكى يا نيللي.
حزنت نيللي من كلمات والدتها التى أثرت بها بشده فقالت على الفور ماتقوليش كده أبدآ يا ماما مانتى ياما تعبتى معايا وإنتى اللي كبرتينى وخلتينى بالشكل اللي أنا فيه دلوقتى ده وجه اليوم اللي أردلك فيه الجميل.
أجابتها نبيله بحب يطل من عينيها أنا آسفه يابنتى.
تعجبت نيللي من قولها فضيقت بين عينيها قائله آسفه على إيه يا ماما!!! وجودك جنبى أكبر راحه وسعاده ليا إنتى ليه مش قادرة تصدقى
إبتسمت لها نبيله بحنان مصدقه ياحبيبة ماما.
ثم قالت بتذكر مفاجئ آه صحيح عملتى إيه النهاردة في الشركة هتشتغلى
أخفضت نيللى رأسها بحزن كنت لسه هتكلم فى الموضوع ده بس إنتى دايمآ عارفة هتكلم فى إيه وبتسبقينى.
نبيله بأسى متزعليش يابنتى ربنا يعوضك بشغل أحسن منه.
رفعت نيللي رأسها بدهشه عرفتى منين إنى إترفضت
قالت نبيله بنظرات واثقه شكلك بان عليه لما سألتك.
نيللي من وقت مادخلت بحاول مافتحش الموضوع عشان ماتضايقش وإنتى كمان متتضايقيش عشانى.
نبيله أنا أصلآ مش عايزاكى تشتغلى معاش باباكى مكفينا خليكى قاعده معايا متسبينيش.
نيللي أهم حاجه إنتى اللي تفضلى معايا ومتسيبنيش أبدآ يا ماما.
نبيله مش هسيبك يا نيللي ماكانش ينفع أصلآ إنى أسيبك وقت ماعملت أنا وباباكى الحاډثه ماينفعش ڼموت ونسيبك إحنا الإتنين وفى