رواية فلة بقلم سارة مجدي

كانت تجلس فوق سريرها بغرفتها تبكى بصوت مكتوم حتى لا يستمع احد اليها فمنذ ذلك اليوم الذى كتبت بيدها كلمه النهايه لحلمها وهى تبكى يوميا حلمها الذى اصبح ذكرى أغمضت عينيها تتذكر حلمها الكبير الذى حلمت به منذ دلفت الى المدرسه ان تصبح طبيبه الطبيبه فله محمد الحسيني
فتحت عيونها وهى تفكر ماذا عليها ان تفعل فاخيها سيصبح أب و على كتفيه مسؤليات كبيره ذلك البيت بكل التزامته وزوجته وطفله القادم و خاصه بعد رفضه التام لعمل والدتهم بقلمى ساره مجدى
انزلت قدميها الى الارض وأخذت حجابها من فوق الكرسى ووضعته فوق خصلات شعرها وخرجت لتقف فى الشرفة تنظر الى البيوت المتراصة بجانب بعضها والشارع الضيق المليىء بالمحلات البسيطه والقهوة الشعبية ظلت عيونها تتجول على كل مكان وهى تفكر فى حل بديل هى لن تستطيع ان تدرس اى شىء بعيد عن مجال الطب وإذا لم تستطع دخول كليه الطب فمعهد التمريض هو الحل
مر أسبوعان وكانت تجلس هى ووالدتها وأخيها وماسه ليقول عابد بهدوء بعد ان اخرج رزمه ماليه ومد يده بها اليها
اتفضلى يا ست فله عايزك بقا تشترى لبس جديد وكل الى انت محتاجاه
ظلت فله تنظر الى المال باندهاش لتقول سوسن
يا ابنى الفلوس دى كتير انا اصلا فصلتلها هدوم كتير
ليظل عابد ينظر الى اخته وقال
الفلوس دى بتاعه فله تجيب بيها الى هى محتاجاه و كمان ليها زيهم على معاد دخول الجامعة
تجمعت الدموع فى عيون فله لتركض الى اخيها وتضمه بقوه وقالت
ربنا ما يحرمنى منك ابدا يا ابيه
ليربت على ظهرها وهو يقول
انت بنتى مش اختى بس ومش عايزك تعملى حاجه تانى لوحدك كل حاجه بتفكرى فيها شاركينى معاكى ماشى
هزت راسها بنعم وهى تبتسم ابتسامه صغيره كانت ماسه تتابع ما يحدث وهى تدعوا الله ان يديم محبتهم وقربهم فهى حرمت من ان يكون لها اخ كعابد سند وحمايه وصديق متفهم أخذت نفس عميق وهى تنهض من جانب سوسن ودخلت الى غرفتها تسمح لعيونها ان ترتاح من تلك الدموع التى ټحرق عينيها
دلف عابد الى الغرفه بعد ان طال مكوس ماسه فيها ليجدها نائمه اقترب منها حتى يطمئن عليها ليقطب جبينه وهو يجد الدموع ټغرق وجهها ومن وقت لآخر تخرج منها شهقه من اثر البكاء ظل واقف يشعر بالحيره ماذا حدث لتحزن الى تلك الدرجه وكيف لم يشعر بها وقت تركتهم بالخارج بقلمى ساره مجدى
خرج من الغرفه وهو يشعر بالضيق ليجد فله جالسه على الأريكة الكبيره وبين يدها صحن كبير مليء بالبوشار جلس بجانبها بصمت لتنظر اليه وقالت
مالك يا ابيه مضايق ليه كده ما احنى كنا كويسين من شويه وبعدين فين ماسه
نظر الى اخته الصغيره وقال بحيره
ماسه نايمه
لتقطب جبينها اكثر وهى تقول
وانت مضايق علشان هى نايمه
هز راسه بلا ثم اعتدل ينظر الى اخته وقال
فله احنى من شويه كنا بنهزر وبنضحك صح 
لتهز راسها بنعم ليكمل
طيب ايه فى كده يضايق ماسه 
يضايق ماسه ! انا مش فاهمه حاجه
قالت باندهاش ليكمل هو باقرار
ماسه نايمه بعد ما عيطت كتير دموعها مغرقه وشها
شعرت فله بالحيره والاندهاش وظلت صامته تفكر وبعد عده دقائق قالت
تفتكر غارت
لينظر اليها بعدم فهم وهو يردد خلفها
غارت هتغير من ايه ومن مين !
منى
قالتها بإقرار لينظر اليها بعدم فهم لتكمل موضحه
ماسه طول عمرها محرومه من احساس الأخ الكبير السند والحماية مشفتش من اخوها غير الايهانه والجحود فلما تشوفك بتعملنى بأسلوب حلو و ديما فى ظهرى وسند ليا ممكن تحس من جواها بالحصره على نفسها وتغير
ظل صامت يفكر فى كلماتها كلماتها منطقيه وهذا هو التفسير الوحيد
فى صباح اليوم التالى كان عابد يتابع كل نظره وحركه من ماسه كان يتعمد المزاح مع فله حتى يصل الى حقيقه الأمر وبالفعل رغم ابتسامتها لمزاحهم الا ان هناك فى عمق عينيها حزن يؤلم القلب انتهز فرصه انها تقف فى المطبخ بمفردها ودلف اليها لتبتسم وهى تقول
محتاج حاجه اعملهالك 
ظل صامت ينظر اليها بتفحص وقال
كان عندى سؤال نفسى اسألهولك من يوم ما اتجوزنا
لتنظر اليه بقلق وقالت
سؤال ايه ده 
ظل يتأملها لعده ثوان انها لم تطمئن بعد مازالت تشعر بالخۏف تخشى ان تخسر حياتها معه ابتسم ابتسامه صغيره وقال
سامح الله يرحمه كان طول عمره كده و لا لا 
ظهر التوتر على ملامحها ولكنها إجابته قائله
لا هو كان كده طول عمره ابويا وامى ماتوا وهما غضبانين عليه
صمت لثواني يتابع اهتزاز شفتيها واحمرار عينيها وارتعاشه يديها فى محاوله مستميته لكى لا تبكى
قال فى محاوله منه لتغير الموضوع واخراجها من تلك الحاله
بصراحه انا بقالى فتره بفكر فى حاجه كده وكنت عايز أقولك عليها
وقعت السکينه من يدها و بدأت دقات قلبها تعلوا ان ما كانت تخشاه سوف يحدث سوف يتخلا عنها سوف تحرم من حياتها وسط عائله تحبها
من هيئتها التى تؤلم القلب كان يود لو يمسكها بقوه وېصرخ بها قائلا
ماذا فعلت معك ليكون كل ذلك الخۏف بداخلك بماذا بخلت عليكى فى مشاعرى وحبى ليكون لديك كل ذلك الشك والخۏف 
ولكنه قال بهدوء
شقتك فاضيه ايه رايك نوضبها حاجه حاجه وننقل فيها انا وانت
كانت تنظر اليه ببلاهه وعدم فهم ظل صامت ينتظر ردها لتقول بلجلجه
هو هو دده الى انت عايز تكلمينى فيه
ليهز راسه بنعم وقال
ايه رايك 
لتقول بتشتت
ماما سوسن مش هتزعل
ليقطب جبينه وهو يقول
وايه الى هيزعل امى ده الباب قدام الباب يعنى احنى معاهم بس كمان انت من حقك يكون ليكى بيتك بس لو انت موافقه انا عندى شرط
ظهر الخۏف على وجهها وقالت
شرط شرط ايه
ليمسكها من ذراعيها
انا هأجر منك الشقه لانى مش هقبل اسكن فى شقه مراتى
ايوه بس
ليقول بصوت قاطع
من غير بس لو موافقه هبدأ من بكره
لتبتسم وهى تقول
طبعا موافقه
مرت أيام متواليه كان عابد يقوم باحضار بعض الأدوات الذى يحتاجها فى تجهيز الشقه
وكانت فله فى ذلك الوقت تتقرب اكثر لماسه وأصبحوا أصدقاء بشده وشعرت ماسه ان لها آخت حقيقية
كانت فله كلما ارادت شراء اى شىء تذهب هى وماسه
مر عام وها هى ماسه انجبت ابنتها الصغيره ومر عام على دراسه فله للتمريض وبعد فتره اختفى تماما احساسها بالخۏف وشعرت حقا ان الله يعوضها عن كل ما مرت به ببيت عائله زوجها من حضڼ ام حنون كسوسن واخت حقيقيه كفله وصديقه مقربه كأمل وزوج وصديق وحبيب كعابد
وبداء العام الدراسى الجديد كانت سعيده جدا بمارسه الرعايه بالمرضى وتعلم كيفيه تخفيف الالم عنهم
وفى احدى الايام كانت تقف بجانب زميلاتها والدكتور يشرح لهم شىء ما حتى يقوموا هم بفعله أيضا وحين جاء دور فله وبعد انتهائها لم يمدحها الدكتور او يصحح لها شىء بل طلب منها ان تصعد الى مكتبه بعد انتهائها من محاضراتها كانت تشعر بالخۏف والقلق لماذا يحتاجها الدكتور صفوت عبد