رواية المتمردة الفصل الحادي عشر إلى الخامس عشر بقلم الكاتبة منى لطفي


امامها وقد ظهرت ملامح الڠضب على وجهه وقالت بريبة ادهم زفر بضيق قائلا ارجوكى يا صافي مش عاوز أي اسئلة من أي نوع وياللا بينا علشان نمشي وانصرفا مغادرين الشركة وقد تعلقت عيناه بسيارة ريتاج الواقفة امام باب الشركة اثناء ركوبه سيارته 
راندا لو سمحت ممكن تفوتي عليا في المكتب انهارده بعد محاضراتك سمعت راندا صوت نزار والذي ظلت تتجاهله لمدة 3 ايام ولا تحضر محاضراته بل تنقلها من زميلاتها حتى شاهدها في كافيتريا الكلية بمفردها منتظرة زميلتها لتوافيها فتقدم منها طالبا منها هذا الطلب برجاء لم تتمكن من رفضه بعد ان نظرت اليه وقد وقعت عيناها أسيرة نظراته 
دكتور نزار حضرتك بئالك ربع ساعه عمال تلف وتدور علشان ايه قال لها نزار بجدية انا لا بلف ولا بدور انا عاوز اعرف ليه غبت الفترة اللي فاتت دي كلها وليه مابئيتيش تحضري محاضراتي هزت كتفيها بلامبالاة وقالت وهى واقفة امامه بعد ان رفضت عرضه بالجلوس ابدا ظروف هو حضرتك أي حد يغيب من الكلية او مايحضرش محاضراتك بتسأله ليه تقدم منها نزار حتى وقف على بعد خطوات قليلة منها وقال بثبات لا طبعا انت مش أي حد يا راندا وانت عارفة كدا كويس قالت له بدهشة عارفة عارفة ايه قال لها بجدية انك بالنسبة لي مش طالبة عادية عندي قالت له بهمس يائس ارجوك بلاش الكلام بالاسلوب دا ماتنساش انك خاطب !! تقدم منها حتى وقف امامها تماما وقال هي دي الحاجه الوحيدة اللي مش ممكن انساها ولازم اتعامل معاها قطبت جبينها قائلة باستفهام يعني ايه مش فاهمه قال لها يعني انا عارف انى خاطب وبحترم الانسانه اللي ارتبطت بيها بس في نفس الوقت مش عارف اتصرف على اساس انك طالبه عندي وبس ولازم الاقي حل وفي اقرب فرصة 
ادهم حبيبي ممكن اتكلم معاك شوية ابتسم ادهم لأمه التى دخلت غرفته قبل ان يخلد للنوم مما جعله يشعر بالدهشة ولكنه قال اتفضلي يا امي دخلت والدته واغلقت الباب وجلست على الاريكة العريضة بينما جلس هو على الكرسي المقابل لها وقالت امه والابتسامة تملأ وجهها بقولك يا ادهم حالة محمود اخوك مش عاجباني بئالو فترة مش بياكل كويس وخارج ساكت داخل ساكت مع انى ملاحظة انه بطل سهر بره ومواظب في شغله ومذاكرته قطب وقال ادهم طيب ما سألتهوش ليه يا امي قالت امه بابتسامة انا عارفة سبب اللي هو فيه دا ايه قال ادهم مستفهما ايه يا امي فقالت وهى تضع يدها على فمها كأنها تفشي سرا اخوك بيحب !! دهش وقال مرددا وقد بدأ يزحف اليه شعور بعدم الارتياح من هذا الحديث وسأل امه قائلا بيحب مين فقالت له ضاحكة انا قلبي بيقولي انها ريتاج ايه رأيك انا عاوزة أخطب له ريتاج !! وقف أدهم في مكانه فجأة مرددا بدهشة واستنكار ايييييه تخطبي له ميين ريتاج فهزت امه رأسها موافقة بقوة بينما اغمض عينيه ممررا يده في شعره شادا اياه بقوة وقد عض على اسنانه من شدة القهر والڠضب 
ترى ماذا سيكون رأي ادهم فيما قالته والدته هل ستنتقل ريتاج الى المصنع فعلا ماذا سيفعل نزار لحل تلك المعادلة الصعبة 
المتمردة الفصل الخامس عشرة 
نزار يا بني يا حبيبي مالك فيك ايه انا امك يا حبيبي لو مش هتحكيلي انا هتحكي لمين نظر نزار الى علية أمه الجالسة على الاريكة الجلدية بجواره في غرفة المعيشة ورسم شبح ابتسامة على شفتيه وقال مافيش حاجه يا أمي اطمني شوية ضيق بس وهيروحو لحالهم دلوقتي قالت له وهى تضع يدها مربتة على يده طيب ارمى ضيقتك عليا يا حبيبي الفضفضة بردو بتريح ولا علشان انا تعليمي بسيط يدوب الابتدائية يبقى مانفعش تحكيلي اعمل ايه لاهلى طلعوني من المدرسة مع اني كنت شاطرة ومخي نضيف وجوزونى وانا لسه بنت 14 سنة بس ابوك الله يرحمه كان ايه قيمة وسيمة ووظيفة ميري كان مدرس أد الدنيا وجبتك انت وبعدك ب سنين جبت هدى وهبة والحمد لله انا يا بني يمكن تعليمي على أدي بس اللي شوفته من الدنيا علمني احسن من المدارس والكليات وانت ربنا يخليك ليا طول عمرك سندي وضهري ولما ابوك اتوفى وانت لسه اول سنه كليه صممت تشيل المسؤوليه واشتغلت وانت بتدرس وكملت دراستك لغاية ما بئيت دكتور اد الدنيا وجوزت اخواتك البنات وطول عمرك وانت ابوهم واخوهم ربنا ما يحرمهم منك بس انت مش جبل يا حبيبي انت استحملت اللي مايستحملوش جبل ارمى همك عليا يا بني احكيلي مالك فيك ايه امسك نزار بيد والدته المغضنة لكبر السن مقبلا اياها وقال بحنان ربنا يخليكي لينا يا ست الكل انت نوارتنا تعليم ايه انت عندي احسن من احسن دكتورة جامعه انت عندك قيم ومبادئ ربيتينا عليهم للاسف كتير معندهومش مع ان اهلهم في اعلى درجات التعليم بس العلم حاجه والادب حاجه مع انهم المفروض بيكملوا بعض !! ابتسمت وقالت له بحنان الام طيب احكيلي مالك يا نن عيني قال متنهدا بعمق ساندا رأسه الى ظهر الاريكة مش عارف يا امي محتار والحيرة مجنناني !! ثم نظر اليها قائلا لو عقلك بيقولك حاجه وقلبك بيقولك حاجه تانية خالص تسمعي كلام مين العقل ولا القلب مين اللي كلامه هو الصح تمشي ورا قلبك ولا ورا عقلك ابتسمت والدته قائلة هو الموضوع فيه قلب وعقل اممم عموما انا هقولك رأيي يا بني انت ما تقدرش تمشي ورا قلبك بس ولا ورا عقلك بس لازم الاتنين يتفقوا يوصلوا لحل في النص لو مشيت ورا قلبك ولاغيت عقلك هتلاقي نفسك اتسرعت وماحسبتهاش صح والمثل بيقول اللي يحسب الحسابات في الهنا يبات ولو مشيت ورا عقلك ولاغيت قلبك قلبك هيفضل تعبان وتعبك معاه وربنا رب قلوب والمثل بيقول حبيبك اللي تحبه ولو كان عبد نوحي لازم الاتنين يتفقوا سوا العقل والقلب قطب قائلا باستفهام طيب لو الاتنين ماينفعش يتفقوا الحل ايه قالت امه بحنان امومي زائد بص يا حبيبي العقل مش بيرفض رفض كامل الا لو كان فيه حاجه 100 غلط لكن لو فيه حاجه ممكن اننا نطنشها او نمشي نفسنا معاها ساعتها ممكن يحصل تفاهم بين العقل والقلب اهم حاجه يكون الاساس صح لو الاساس صح أي شئ تاني مقدور عليه نظر اليها مكررا جملتها الاخيرة بهمس كل شئ مقدور عليه !! نظر اليها مليا وقال بهدوء اللي فيه الخير يقدمه ربنا قالت له والدته وهى تنظر اليه بخبث طيب ممكن اعرف هي مين بأه ارتبك نزار قليلا وقال هي هي مين يعني قصدك ايه يا امي نظرت اليه نظرة ماكرة وقالت اييييي على ماما يا حبيبي انت لو داريت اللي في قلبك عن الدنيا كلها انا امك اكتر واحده تفهمك وتحس بيك حتى من غير ما تتكلم انا عارفة حبيبي انك مع خطيبتك مش هقول مش مبسوط لأ البنت بنت ناس وكويسة ومقدرش اقول حاجه عليها لكن ربنا رب قلوب وماحدش يقدر يجبر نفسه على حب حد بالعافية حتى لو كان العقل يقول انه احسن انسان في الدنيا انا حاسة بيك يا ضنايا وعاوز اقولك كلمة اسمعها مني دلوقتي احسن من بعدين انت لو تممت موضوعك مع سهام وانت من ناحيتها بالطريقة دي يبقى بتضرها وهي بنت ناس وماتستاهلش انك تضرها الواحده من دول بتكون عاوزة تحس انها في عيون اللي اختارته اميرة وانها بالنسبة له حاجه كبيرة اووي فكر في كلامي كويس يا نزار يا بني وانت عقلك كبير وهتعرف توزن الامور صح ثم قامت قائلة انا هروح اعملك كوباية عصير لمون تهدي نفسك كدا وانت قوم اتوضى وصلي ركعتين استخارة استخير ربنا في اللي شغلك مافيش احسن من ربنا سبحانه وتعالى هو اللي يهديك ويدلك الطريق الصح منين ذهبت امه تاركة اياه وهو يفكر في كلامها ثم قام ليتوضأ ويصلي داعيا ربه ان يلهمه الصواب فهو لا يريد ان يظلم أحد يخشى ان يستمر
في ارتباطه بسهام فيظلمها بارتباطه بها وهو مشغول بسواها ويخشى تركها فيظلمها لعدم قدرته على الاحساس بها كحبيبة فهي لم تفعل له ما يسئ فهو في حيرة كبيرة من امره واخذ يدعو الله ان يلهمه الصواب
تاج انت مش هتفطري بترت امها عبارتها وهى ترى ابنتها وقد عادت لارتداء بنطال الجينز وقميص رجالي ابيض اللون فضفاضا من القطن وكانت تربط رباط الحذاء الرياضي ذو الماركة المعروفة عندما دخلت والدتها التي قالت مندهشة ايه دا يا تاج انت لبست تاني كدا ليه انت مش قولتي ان شغلك في الشركة عاوز لبس معين انتهت ريتاج من ربط حذائها وقامت متجهة ناحية المرآه لترتب نفسها وهى تقول بهدوء خلاص يا ماما انا ماعدتش رايحه الشركة تاني !! قالت امها مستهجنة بينما تخرج ريتاج من غرفتها وامها في اعقابها ايييه ماعدتيش رايحه الشركة ليه نظرت اليها ريتاج قليلا قبل ان تقول من غير ليه! كدا ! انا مش مرتاحه في الشركة ومش برتاح غير في المصنع قالت امها لها طيب وادهم وافق على كدا قالت ريتاج وهي تهز كتفيها بلامبلاة ماتفرقش معايا اذا كان يوافق ولا يرفض ! اللي انا عاوزاه هنفذه وخلاص هو مالوش علاقة بقراراتي هو بس وصي على الاسهم بتاعتي واول ما اتم ال 25 سنة هاخدهم يعني تقدري تقولي انه زي امين المخازن كدا اول ما وقت التسليم ييجي يسلمها وشكرا انما اكتر من كدا مالوش انه يتدخل انا اللي اقرر واقول اشتغل فين ومع مين مش هو !! غلط اكبر غلط يا ريتاج هانم !! التفتت ريتاج شاهقة من الدهشة بعد رؤيتها له وقالت وهى تنظر اليه وعينيها مفتوحتان على اتساعيهما ايه دا انت جيت امتى ودخلت هنا ازاي قاطعها صوت والدتها لائما بعتب تاج !! عييب في حد يقول كدا لضيف جاي لغاية بيته ثم ابتسمت لأدهم قائلة اهلا اهلا اتفضل يا بني حماتك بتحبك احنا لسه هنفطر اتفضل نظر الى ريتاج مليا وقال طالما حماتي بتحبني يبقى اكيد بنتها هي كمان بتحبني !! قالت ريتاج ساخرة مابتتئالش كدا بتتئال حماتي بتحبني علشان بحب بنتها مش علشان بنتها بتحبني مغرور حتى في دي! 
تاج بنت انت جرالك ايه انهارده !